اذهب الي المحتوي

الناقد الإعلامي 2

الإداريين
  • Posts

    12461
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ اخر زياره

اخر الزوار

312721 زياره للملف الشخصي

الناقد الإعلامي 2's Achievements

  1. البث الإذاعي ليوم الجمعة 24 رمضان 1447هـ الموافق 2026/03/13م للقراءة أو الاستماع لأي مادة من مواد البث إضغط على العنوان مع القرآن الكريم - آيتا الصيام وقفات مع القرآن الكريم - التقوى والقول السديد - 24 مع الحديث الشريف - تعجيل الفطور في رمضان حقوق المرأة: ذريعة الحروب الاستعمارية يجب على القوات البحرية في البلاد الإسلامية أن تبني خطوط اتصال بحرية لإجبار أمريكا على الانسحاب من الشرق الأوسط نداء للإثنيات والقوميات وقياداتها في إيران المرزوقي وحله الإسلامي! سلسلة مواقف مضيئة في تاريخ الإسلام الحلقة الثالثة عشرة الخندق: الحرب ليست سيفاً فقط قوة الخطاب أم قوة العقيدة؟ الأمة الواحدة: حين تتحطم الحدود المصطنعة أمام سيادة الشرع سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد الحلقة الرابعة عشرة من اقتصاد الاستدانة إلى اقتصاد الرعاية رؤية إسلامية للتحرر من قبضة الربا برقية - 24 سلسلة "رمضان كريم" كلمات قصيرة - اليوم الرابع والعشرون الخلافة على منهاج النبوة - 24 الميزان - ميزان الفكر والنفس والسلوك - الحلقة الرابعة والعشرون اعلموا أيها المسلمون - 24 نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لتحل علينا بركة رمضان بإقامة دولة الخلافة
  2. بسم الله الرحمن الرحيم سلسلة مواقف مضيئة في تاريخ الإسلام الحلقة التاسعة عشرة غزوة تبوك: كيف تبني الدولة الإسلامية حضورها الدولي قبل أن يُفرض عليها الخطر؟ غزوة تبوك درس سياسي عميق حول مفهوم الدولة القوية، وكيفية حماية الأمة قبل أن تفرض عليها الأحداث ضغوطها القاسية. في السنة التاسعة للهجرة، وبينما كانت الدولة الإسلامية لا تزال ناشئة، لم تنتظر الدعوة إلى الحرب أو غزوة مفاجئة من الإمبراطوريات الكبرى، بل خرجت إلى الخارج، نحو شمال الجزيرة العربية، لتواجه الإمبراطورية الرومانية المباشرة على حدودها. هذه الخطوة تعكس بوضوح رؤية استراتيجية: القوة الحقيقية ليست في الدفاع عن النفس فقط، بل في المبادرة، وإظهار الحضور، وفرض الاحترام على الخصوم قبل أن يصبحوا تهديداً واقعياً. أول درس يمكن استخلاصه هو الانتباه المبكر للخطر. الدولة الإسلامية لم تنتظر أن يحاصرها الروم أو يهاجموها، بل تحركت قبل أن تصلها الأزمة. هذا الانتباه ليس مجرد حذر شخصي، بل إدراك لطبيعة القوة: الدولة التي تنكفئ على نفسها وتغلق أبوابها أمام العالم لن تُمنع من الحصار أو الضغط الدولي، بل ستصبح هدفاً سهلاً للاستغلال والابتزاز. الدرس الثاني هو إظهار القوة قبل مواجهتها. تبوك كانت أكثر من مجرد تحرك عسكري؛ كانت رسالة سياسية صريحة لكل قوى الإقليم: هذه الدولة الجديدة ليست ضعيفة، ولديها القدرة على التحرك بعيداً عن مركزها، ولديها القدرة على حماية مصالحها ومصالح شعوبها. قوة الدولة الإسلامية لم تُقس فقط بعدد الجنود أو حجم الجيش، بل بقدرتها على إدارة السياسة الدولية وفق مصالح الأمة. وكان النبي ﷺ يعلّم أن الحضور الدولي المبكر والمبادرة الاستراتيجية جزء من الدفاع الحقيقي عن الأمة. الدرس الثالث هو ضرورة الحضور الدولي. الدولة التي تنكفئ على نفسها وتكتفي بحماية حدودها الداخلية فقط تُحاصر تدريجياً. غزوة تبوك مثال واضح على أن الحضور السياسي والعسكري على مستوى عالمي ليس ترفاً، بل ضرورة للبقاء. القوة لا تُكتسب فقط بالأسلحة، بل بالقرار السياسي الحر، والسيطرة على الأرض، وبناء تحالفات قوية تفرض احترام الدولة على الجميع. في واقع اليوم، يمكن ملاحظة كيف أن الدول التي تفتقد القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة تتعرض للابتزاز السياسي والاقتصادي، بينما الدول القوية تُحافظ على مصالح شعوبها عبر حضورها الفاعل في الساحة الدولية، مثلما فعلت الدولة الإسلامية في تبوك. الدرس الرابع هو التخطيط الاستراتيجي والالتزام بالقوة السياسية. غزوة تبوك لم تكن عشوائية، ولم يكن الهدف مجرد المواجهة العسكرية، بل بناء صورة الدولة القادرة على الحسم قبل أن يُفرض عليها الحسم. كل خطوة كانت محسوبة، من تحريك الجيش إلى إدارة الموارد، إلى التعامل مع القبائل المحيطة، بما يحقق الهدف الاستراتيجي؛ تثبيت الأمن، وإظهار قدرة الدولة على الحضور والهيمنة السياسية المعقولة. هذا درس مهم جداً للأمة اليوم: الدولة الإسلامية ليست مجرد كيانات على خريطة، بل هي مشروع حياة متكامل يعتمد على سيادة الشرع وسلطان الأمة، وحماية الموارد، وإدارة القوة قبل أن تتحول الأحداث إلى أزمات غير قابلة للتحكم. قراءة غزوة تبوك اليوم لا يجب أن تُحصر في البُعد العسكري أو التاريخي، بل في البُعد السياسي والاقتصادي والأمني. إنها إعلان عالمي بأن الأمة التي تمتلك قيادة رشيدة قادرة على المبادرة، هي الأمة التي تحمي سيادتها وكرامتها، وتفرض وجودها على الجميع قبل أن يُفرض عليها الخطر. الدروس واضحة: الانتباه المبكر، إدارة القوة، الحضور الدولي، والتخطيط الاستراتيجي، كل ذلك جزء من بناء دولة قوية تحمي الأمة وتضمن استقلالها. غزوة تبوك ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل نموذج عملي لكل أمة تبحث عن السيادة والانعتاق من الهيمنة الغربية: دولة مبادرة، حاضرة، عاقلة في قراراتها، لا تنتظر الأحداث لتفرض عليها، بل تفرض هي السيادة قبل أن يُفرض عليها الخضوع، وتبني مشروع حياة شاملاً لأمتها، يقوم على شرع الله وحماية الحقوق وتحقيق العدل على كل المستويات. المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
  3. بسم الله الرحمن الرحيم سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد الحلقة التاسعة عشرة المرأة بين وهم التحرر وحقيقة الكرامة رؤية على منهاج النبوة تُستَخدم المرأة في الخطاب المعاصر كواجهة دعائية متحركة؛ تُرفع صورتها تارةً باسم "التحرر"، وتُستثمر تارةً أخرى باسم "الحماية والتمكين". لكن عند النظر في واقعها الاجتماعي والاقتصادي، يتبين أن القضية أبعد من شعارات براقة. فالمرأة في ظل النظام الرأسمالي يُزجّ بها في سوق العمل باعتبارها أداة إنتاج واستهلاك، وتُستهدف إعلانياً بوصفها مدخلاً لترويج السلع، ويُعاد تعريف دورها وفق احتياجات السوق لا وفق فطرتها ولا وفق مصلحة المجتمع. هذا الاستخدام المزدوج تحرير لفظي واستغلال فعلي يكشف خلل المنظومة لا خلل المرأة. في الإسلام، تُبحث قضية المرأة من منطلق عقدي وتشريعي واضح: الإسلام عقيدة ونظام شامل، وقد عالج شؤون الإنسان رجلاً كان أو امرأة بأحكام مفصلة منبثقة عن وحي الله، لا عن تجارب بشرية متقلبة. فالمرأة في الإسلام ليست سلعة تُعرض، ولا رقماً في معادلة إنتاج، ولا تابعاً بلا إرادة، بل زوجة وأم وعرض يجب أن يصان وإنسان كامل الأهلية، لها ذمة مالية مستقلة، تملك وتبيع وتشتري، وتُوكّل وتُخاصم، وتُحاسِب الحاكم كما يحاسبه الرجل سواء بسواء. غير أن النظام الرأسمالي حين فصل الدين عن الحياة، أعاد صياغة العلاقة بين الرجل والمرأة على أساس المنفعة المادية والحرية الفردية المطلقة. فاختلط مفهوم الكرامة بمفهوم الانفلات، وغدا معيار "النجاح" هو القدرة على المنافسة في سوق العمل ولو على حساب استقرار الأسرة، وأُهملت الوظيفة الاجتماعية للأمومة والرعاية باعتبارها "دوراً تقليدياً" لا يواكب العصر. وبهذا تحوّلت المرأة إلى عنصر إنتاج مضاعف: تعمل خارجه وداخله، بينما تتخلى الدولة عن مسؤولياتها في الرعاية بحجة السوق والخصخصة وتقليص الإنفاق. الإسلام لم يحرّر المرأة بإخراجها من بيتها، ولا بحبسها فيه، بل نظّم علاقتها بالمجتمع تنظيماً يراعي فطرتها ودورها. فأوجب على الرجل النفقة، وجعل القوامة تكليفاً بالمسؤولية لا امتيازاً بالهيمنة، وفرض على الدولة رعاية الشؤون بحيث لا تُترك المرأة أرملة كانت أو مطلقة أو عزباء فريسة للفقر أو الحاجة. الكرامة هنا ليست شعاراً، بل شبكة أحكام متكاملة تضمن لها الأمن المعيشي والاجتماعي. في الدولة الإسلامية، تُعتبر رعاية الشؤون وظيفة أساسية للحاكم، استناداً إلى قوله ﷺ: «الْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». ومن ثم فإن ضمان الحاجات الأساسية من مأكل وملبس ومسكن ليس منّةً ولا برنامجاً انتخابياً، بل واجب شرعي. حين تقوم الدولة بهذا الواجب، لا تُدفع المرأة دفعاً إلى أعمال شاقة بدافع الضرورة الاقتصادية، ولا تُساوَم على كرامتها مقابل راتب. وإن اختارت العمل في مجالات مباحة، فإنها تمارسه بوصفها إنساناً كامل الأهلية، لا أداة لسد عجز النظام. كما أن الإسلام لم يعزل المرأة عن الحياة العامة؛ فقد شاركت في البيعة على الحكم، وفي إبداء الرأي، وفي نقل العلم والفقه، وكانت نماذج من الصحابيات في مقدمة من وعى الدعوة وحملها. هذا الحضور لم يكن تمرداً على فطرتها، ولا ذوباناً في نموذج ذكوري، بل ممارسة طبيعية لكونها جزءاً من الأمة المكلفة بحمل الإسلام. الفارق أن مشاركتها كانت منضبطة بالأحكام الشرعية، لا خاضعة لمقاييس العرض الإعلامي أو الاستغلال السياسي. أما في الواقع المعاصر، فغالباً ما يُختزل "تمكين المرأة" في مؤشرات رقمية: نسبة المشاركة في سوق العمل، أو عدد المقاعد في المؤسسات، دون مساءلة عن طبيعة النظام نفسه. فإذا كان النظام قائماً على الربا والاحتكار والتبعية، فإن إدخال المرأة فيه لا يغيّر حقيقته، بل يوسّع دائرة المتضررين منه. ومن هنا ترى ثقافة حزب التحرير أن معالجة قضية المرأة لا تنفصل عن معالجة أصل النظام السياسي والاقتصادي الذي يحكم المجتمع. رمضان يعيد ترتيب المفاهيم. فهو شهر القرآن الذي أنزل ليقيم العدل، ويضبط العلاقات بأحكام الله. في هذا الشهر تتجدد معاني العفة والتقوى والمسؤولية، وتظهر حقيقة أن الكرامة لا تُنال برفع الشعارات، بل بالالتزام بالشرع. المرأة التي تصوم وتصلي وتقوم الليل، ليست بحاجة إلى خطاب يعلّمها قيمتها؛ قيمتها ثابتة بنصوص الوحي التي جعلتها مكرّمة لكونها إنساناً خلقه الله وكرّمه. إن ما تعانيه المرأة اليوم من اضطراب في الأدوار، وضغط اقتصادي، وتناقض في الرسائل الثقافية، هو نتيجة مباشرة لغياب النظام الإسلامي الذي يوازن بين الحقوق والواجبات. الحل ليس في استيراد نماذج غربية أثبتت أزماتها الأسرية والاجتماعية، ولا في الانكفاء على عادات تخالف الشرع، بل في العودة إلى الأحكام التفصيلية التي أنزلها الله، وتطبيقها في ظل دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. عندها فقط تتحول قضية المرأة من ملف جدلي إلى واقع مستقر؛ تُصان فيه كرامتها ليس لأنها شعار موسمي، بل لأنها حكم شرعي ملزم. فالإسلام لم يجعل كرامة المرأة موضع تفاوض، بل جعلها جزءاً من نظام عدل رباني، لا يتحقق تمامه إلا بتحكيم الشرع في الحياة كلها استئنافاً للحياة الإسلامية في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
  4. بسم الله الرحمن الرحيم التغيير الجذري، رؤية من قبس الوحي ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ في المقالة السابقة تحدثنا عن كيف يكون الإيمان بالغيب واستشعار الحساب والوقوف أمام الله يوم القيامة محركاً للعمل الجاد المخلص لله سبحانه، وكيف ميَّز الله أمة الإسلام بأنها تستسلم لأوامر الله فتعمل وفق مراده، بينما كان بنو إسرائيل يسمعون كلام الله ثم يقولون سمعنا وعصينا. والمتدبر في خواتيم سورة البقرة يدرك هذه المعاني، وليس من فراغ أن الرسول ﷺ أوصانا بقراءة الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة كل ليلة فقال: «مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». والأذكار تُقرأ بقلب حيٍّ يستحضر فيها المسلم معنى ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾. يستحضر القلب معنى أنه عبد لله، وأن عبوديته لربِّه تعني إيماناً وعملاً وجهاداً في سبيل هذا الدين، على خلاف بني إسرائيل الذين قال عنهم: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ﴾. هذه المعاني واستحضارها في قلب المؤمن، تدفعه للبحث عن سبيل العمل الذي يُفضي لنصرة دين الله ويُسقط عنه إثم القعود. تمتلئ آيات القرآن بمعاني الصراع الفكري مع الأمم والأقوام الأخرى، والكفاح السياسي الذي يفضح سوءات الظالمين ودجلهم وخواءهم الفكري والأخلاقي. والله سبحانه في هذه الآيات كان يلقِّن الرسول والمؤمنين من بعده الحجج الدامغة على بطلان دعاوى المشركين وأهل الكتاب. ﴿وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ﴾. فلفظة "قل" و"قولوا" كانتا دائماً تحملان حججاً للرد على أهل الباطل، لتنسف عقائدهم وأهواءهم. وهذه المسألة وانتشار هذه المعاني في كتاب الله لتدل دلالة قطعية أن المسلم مأمور بخوض الصراع الفكري مع كل ما يخالف دينه، ومأمور بمكافحة الظالمين وكشف فسادهم. ولهذا فقد قال رسول الله: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ، فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَقَتَلَهُ». وما دامت أمة الإسلام هي الشاهدة على الأمم، وهي التي تحمل الحق، ومأمورة بتبليغه والدعوة له، بل ولا تكون الدعوة له إلا بتبيان بطلان ما سواه، على نهج التخلية والتحلية، فإن الله سبحانه قد أوجب عليها أن يكون فيها من يقوم بهذه المهام العظيمة. وإن الله لمَّا فرض الفرائض قد فصَّلها وبين أحكامها، فلم يكن للمسلمين شأن إلا كان الله قد سطّر لهم أحكامه بل وضَّح فرائضه ونوافله، وما يجوز فيه وما لا يجوز، أوقاته وكيفية القيام به. وهذا واضح في كل الشعائر كالحج والصلاة والوضوء وأحكام الطهارة عامة، وأحكام البيع والشراء والدين والشهادة.. فالإسلام عقيدة ينبثق عنها نظام، أي أنَّ كل أحكامه تحمل جانبين: الفكرة والطريقة. وما دمنا نتحدث عن التغيير من منظور الوحي، ودور الأمة في معركة المفاصلة بين الحق والباطل ووجوب خوض الصراع الفكري والكفاح السياسي والصدع بالحق.. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن هذه الفروض قد وضَّح الإسلام لها أحكامها، فقد افترض الله على الأمة أن يكون من بينها جماعة تقوم بهذه الفروض: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي خوض الصراع الفكري والدعوة للإسلام، وهذا ما لم تخلُ منه الأمة في كل عصورها السابقة.. فقد وُجِد في الأمة من يقوم بهذا الفرض من علماء ربانيين وحكام يحملون الإسلام بالدعوة والجهاد. لكن منذ هُدِمت دولة الإسلام فقد حكم الرويبضات بغير دين الله، وصار للباطل في بلاد المسلمين صولة وجولة، بل صارت الأفكار المخالفة للإسلام هي التي يتم تعليمها للنشء وبثها في المجتمع. من هنا كان الواجب على المسلمين أن يوجد فيهم حزب سياسي يقوم بمهمَّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأجل تغيير هذا الواقع واستئناف الحياة الإسلامية التي يمارس فيها المسلمون دينهم بلا أي خوف على فكر المجتمع وحسِّه من أي فكر دخيل، بل تتفرغ الأمة حينئذ لنشر الإسلام للأمم الأخرى وتوضيح بطلان معتقداتهم. فانظروا يرحمكم الله للتباين: بدل أن تتفرغ الأمة لخوض الصراع الفكري مع الأمم الأخرى، تجاهد حالياً قلة منها لخوض الصراع الفكري في بلاد المسلمين مع الأفكار الدخيلة حتى تقنع الأمة بضرورة التغيير الجذري حتى تنهض وتعود كما يريد لها الله: ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾. وبالعودة للحزب السياسي الذي أوجب الإسلام وجوده حتى يخوض غمار التغيير، ووضَّح طريقة عمله بأنه عمل سياسي يقتصر على الصراع الفكري والكفاح السياسي لأجل صناعة رأي عام في الأمة على دين الله وعلى أفكار التغيير والنهضة، فإن هذا الحزب أو الجماعة أو الثُّلة، حين حمل أمانة عظيمة هي العمل لاستئناف الحياة الإسلامية وتغيير الواقع الذي غرقت فيه الأمة في بحر الظلمات لتعود أمة النور ومشعل الخير للبشرية.. فحريٌّ به أن يكون على قدر هذه المهمة العظيمة من النقاء والثبات والإخلاص. روى معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم رضي الله عنهما أنهما قالا: "يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو دقيقاً (صغيراً) ثم يزيد حتى يستوي ويستدير، ثم ينقص حتى يرجع كما كان؟" فأنزل الله قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾. واللافت في هذه الآية والذي دفعني لكتابة هذا المقال، أن الله سبحانه لم يعط المسلمين جواباً عن "كيف" إنما وضَّح لهم: "لماذا". والقرآن في تربيته للمسلمين ينقلهم من الانشغال بالتفاصيل التي لا تلزم في سيرهم إلى الله، بتوجيه النظر إلى الأحكام التي تهمُّ المسلم وهو يعمل كخليفة في الأرض. لذلك نجد أنه في ذكر قصص الأنبياء لم يتناول كثيراً من تفاصيل حياتهم أو أسرهم أو أقوامهم، بل كان خطاب القرآن خطاب تربية للعقول على الفهم والعلم المفضي للعمل الذي يدفع المسلم لتغيير حاله والعمل للتغيير في أمته حتى يتشكل مجتمع حسب معايير القرآن. وهكذا فالأصل في الحزب العامل للتغيير أن يتعامل مع كتاب الله وأحكامه تعامل المستسلم، المنقاد لأحكام اللطيف الخبير. وهذه أول خصلة على الجماعة العاملة للإسلام أن تمتلكها حتى تنال شرف ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. أي يتلقَّى الأمر ويعمل به دون أن يناقش في تبعاته أو أثر القيام به على حاله وما سيواجهه من عدوه إن قام بكذا أو كذا. والخصلة الثانية: هي أن يكون على بصيرة: سياسياً واعياً، حال قيادته وكل من آمن بفكرته والتزم بطريقته في التغيير: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. فالإنسان الذي لا يعرف دينه يصبح هدفاً سهلاً للقضاء عليه، والمسلم الذي لا يحمل دينه عن اعتزاز وثقة بأنه الحق ووعي سياسي على حاله وحال عدوِّه يسقط في فخ الحماسة الممزوجة بالسذاجة التي كان سيدنا عمر يحذر منها بقوله: (لست بالخِبِّ ولا الخِبُّ يخدعني). ولهذا نجد أن القرآن يأمر رسول الله بقوله، وهذا خطاب للمسلمين من بعده: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾. فالله تعالى عن ذلك لا يُخادع، والإسلام واضح وضوح الشمس لا يحتاج العاملون لنصرته إلى أساليب ملتوية أو مداهنات يميعون معها دين الله كيف يحصلون "بزعمهم" على "مكاسب سياسية" متوهَّمة. فهذه الأساليب مرفوضة في دين الله جملة وتفصيلاً وقد رفضها رسول الله ﷺ منذ بعثته ورفض أن يستعملها حتى في أشد لحظات حياته صعوبة.. بل كان طرحه قوياً طرح مفاصلة لا مهادنة استجابة للتحذيرات التي كان يتنزل بها جبريل: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً﴾ وقوله سبحانه: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾. والخصلة الثالثة بعد الوعي المنبثق عن البصيرة والثقة بأحكام الله ثقة تنتج انقياداً دون مجادلة ولا تأويل أو لف ودوران في العمل، هي الإخلاص لله سبحانه في العمل. فالله سبحانه مطَّلع على القلوب والأعمال، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء. ومن قدر الله حقَّ قدره، حرم عليه أن يخادع نفسه أو يخادع ربَّه. فمن صفات أهل الكتاب التي حذرنا القرآن منها ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾. والله سبحانه قد قال لرسوله بشكل حاسم: ﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾. وهذا خطاب عظيم للمسلمين: لا فضل لأحد في الثبات، ولا حاجة لله بعمل أحد أو جهده، والله هو الغني، إذاً فليكن عملك للإسلام استجابة لأمر الله، لا لأن هذا العمل فيه ظهور للناس، ولا لأجل مكسب سياسي تتوقعه في قابل الأيام أو لأجل كرسي تناله. والمتدبر في غزوتي أحد وحنين وآيات سورة آل عمران والتوبة تظهران كيف أن الأمر كله لله. وما أفسد على كثير من الحركات السياسية في البلاد الإسلامية عملها، وجعلها عقبة في طريق استئناف الحياة الإسلامية إلا فقدانها لأحد هذه الخصال الثلاث أو جميعها. فالفشل في الثبات على دين الله والنكوص على الأعقاب مبعثه إما جهل بالإسلام وأحكامه وتمايزه عمَّا سواه، أو سوء خبيئة وميل لدنيا، أو الركون للظالمين من اليهود والنصارى ناجم عن عدم معرفة يقينية بالله وأنه القادر وأنه ﴿فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً﴾. فالإسلام وطريقته في الحكم والسياسة والاقتصاد يسير في مسار مختلف تماماً عن مسار الرأسمالية في البناء والتشريع. ومن يحاول قولبة أحكام الإسلام لتتكيف مع الرأسمالية والنظام الدولي الذي ولَّدته للبشر هو إما جاهل أو عميل.. والأمة لا تعطي قيادتها لجاهل ولا عميل، وسرعان ما يتهاوى بناؤه وينقض غزله من بعد قوِّة أنكاثاً. ومهما طال الزمان أو قصر: فهذا دين محفوظ من الله القوي العزيز، ولا حقَّ سواه، ولن يبقى في الأرض إلا هذا الدين والمخلصون العاملون له الذين ينامون على الخوف فيبدلهم الله بتمكين يعبدون الله فيه لا يشركون به شيئاً. وإنها أيام والعدة فيها ثبات وإخلاص. ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير بيان جمال
  5. بسم الله الرحمن الرحيم الأرض المباركة: دروس رمضانية "وقفات تدبرية لآيات قرآنية"‎ للمشاهدة اضغط هنا - الدرس الرابع - وقفة مع قوله تعالى (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي) تقديم: الشيخ يوسف شواهنة (أبو إسلام) الأحد، 05 رمضان المبارك 1447هـ الموافق 22 شباط/فبراير 2026م
  6. بسم الله الرحمن الرحيم - سلسلة نظرة على الأحداث - سلسلة من اللقاءات الأسبوعية تتناول أهم القضايا والأحداث المستجدة - اللقاء (575) - [تداعيات الحرب الأمريكية على إيران!] ضيف اللقاء: الدكتور عبد الله ناصر مقدم البرنامج: الأستاذ هيثم الناصر (أبو عمر) الجمعة، 24 رمضان المبارك 1447هـ الموافق 13 آذار/مارس 2026م
  7. بسم الله الرحمن الرحيم الأرض المباركة: القسم النسائي يقدم سلسلة رمضانية "تفسير سورة الصف" للمشاهدة اضغط هنا - الآيات 10-13 - يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ (10) تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ (11) يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ (12) وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (13) قصة العقيدة ووعد الله سبحانه بالتمكين لهذا الدين... يهتف القرآن بالذين آمنوا يهتف بهم إلى أربح تجارة في الدنيا والآخرة تجارة الإيمان والجهاد في سبيله. الجمعة، 24 رمضان المبارك 1447هـ الموافق 13 آذار/مارس 2026م
  8. بسم الله الرحمن الرحيم تلفزيون الواقية: سلسلة رمضانية "على مائدة الأفكار" للمشاهدة اضغط هنا - الحلقة الثانية عشر - المساواة: تطابق أم إنصاف؟ قراءة في مفهوم العدل الإلهي! تقديم: الشيخ أحمد الشمالي عضو حزب التحرير في ولاية لبنان الخميس، 23 رمضان المبارك 1447هـ الموافق 12 آذار/مارس 2025م
  9. بسم الله الرحمن الرحيم تلفزيون الواقية: سلسلة رمضانية "قال الحبيب ﷺ" للمشاهدة اضغط هنا [قال الحبيب ﷺ] "بيعة الشجرة" من إنتاج قناة الواقية الجمعة، 24 رمضان المبارك 1447هـ الموافق 13 آذار/مارس 2025م
  10. بسم الله الرحمن الرحيم الأرض المباركة: القسم النسائي يقدم سلسلة بمناسبة ما يسمى "يوم المرأة العالمي"! للمشاهدة اضغط هنا - السؤال الخامس - هل يمكن أن نوازن بين الموضة في الأزياء واللباس الشرعي؟ لا يجوز جعل الموضة هي المقاس، وإنما الحكم الشرعي هو المقياس! الخميس، 23 رمضان المبارك 1447هـ الموافق 12 آذار/مارس 2026م
  11. بسم الله الرحمن الرحيم الميزان ميزان الفكر والنفس والسلوك الحلقة الرابعة والعشرون 1- عقيدة التوكل: بهذه العقيدة وهذا الميزان صنع المسلمون في زمن قياسي ما عجزت عنه باقي الأمم في قرون طويلة. ذلك أن الإنسان يحس بفطرته في غريزة التدين بالضعف والنقص والمحدودية والاحتياج والعجز، فهو بحاجة دوماً للقوة والعون، وبحاجة لمن يسد له ضعفه ونقصه ومحدوديته واحتياجه وعجزه، وذلك أن حاجته للطعام مثلاً ليست للطعام فحسب، بل إن احتياجه أيضاً هو للخالق سبحانه وتعالى، الذي خلق الطعام، ووضع فيه خاصية الإشباع، واحتياجه كذلك للخالق الذي خلقه محتاجاً لهذا الطعام، ومحتاجاً لمن يمكنه من هذا الطعام وما يمكنه منه، وهكذا مع كل ما يحتاجه الإنسان في حياته الدنيا، ومع ما يريد تحقيقه في هذه الحياة الدنيا، فيستعين بالله سبحانه وتعالى لسد حاجاته، ويستعين به لتحقيق أهدافه وغاياته، ويوقن أنه ليس بالأسباب وحدها يسد حاجاته ويحقق ما يريد, وأن قوته مهما بلغت فإنها لا تكفي لتحقيق ما يريد، بل بإرادة الله سبحانه وتعالى وحسن توفيقه وبعونه، انظر معي إلى قول الله العلي العظيم: (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين). يقول الله سبحانه وتعالى: (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) فلا تنفع أسباب إن لم يشأ الله سبحانه للأمر أن يقع، ولا تنفع إرادة العبد في تحقيق شيء إن لم يأذن الله سبحانه وتعالى بوقوعه. وقد أخبرنا سبحانه أنه بطاعته وتقواه تنفعل الأسباب للعبد وتصبح طوع بنانه، وبكفره أو معصيته تستعصي عليه الأسباب. فهؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم اغترَّ بعضهم بكثرتهم، فلم يسبق لهم أن قاتلوا بمثل هذا الجيش، حتى قال قائلهم: (لن نغلب اليوم من قلة)، ولكن تلك الكثرة لم تغن عنهم شيئاً، واستعصت عليهم الأسباب، ولم تنفعل معهم كما كانت في الغزوات السابقة، فالواجب على المسلم أن يبقى مدركاً لصلته بالله تعالى قبل العمل وحين العمل وبعد العمل، ويسأل نفسه دوماً: لماذا تعسَّر معي الأمر الفلاني؟ ولِمَ لم يتيسر الأمر الفلاني؟ ولعل هذا السؤال يرشد العبد لأن يستدرك ما حصل من نقص أو خلل في نفسه وإيمانه وتوكله، فلا يتكرر الأمر. وأولئك هم الصحابة رضوان الله عليهم في أحد، وبعد ما تحقق لهم النصر، تحوّل النصر إلى هزيمة بمعصية بدرت من بعضهم ممن كانوا على الجبل يحمون ظهر المسلمين، وخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول الله سبحانه وتعالى: (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون، منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم، ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين. ..) آل عمران/ 152 وبامتثال أوامر الله سبحانه وتعالى واجتناب معاصيه، وحسن التوكل عليه تنفعل الأسباب للعبد، وتصبح مطواعة له، وقد ضرب الله سبحانه وتعالى أروع الأمثلة من الأنبياء والصالحين، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار حين الهجرة، يصف ربنا سبحانه ذلك الموقف بقوله عز وجل: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار! إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا. ..) الأنفال. وها هو وحده صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية يمتثل أمر الله تعالى، ومخالفاً رأي كثير من الصحابة، فيصبح ذلك الصلح فتحاً مبيناً كما وصفه الله سبحانه. وها هو صلى الله عليه وسلم في تبوك، مع جيش العسرة يقول: (نصرت بالرعب من مسيرة شهر). كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - الأردن
  12. بسم الله الرحمن الرحيم سلسلة "رمضان كريم" كلمات قصيرة اليوم الرابع والعشرون رمضان شهر العتق من النيران، فهل رفعت أسماؤنا مع العتقاء؟ إِخْوَانَنَا الكِرَامْ.. أخَوَاتِنَا الكَرِيمَاتْ.. مَعَاشِرَ الصَّائِمِينَ، وَالصَّائِمَاتِ: السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهْ. الحَمْدُ للهِ وَكَفَى، وَصَلَاةً وَسَلَامًا عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَفَى. أمَّا بَعدُ: قال الله تعالى: (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ). (آل عمران 185) ‏إِنَّ عَذَابَ النَّارِ - وَقَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهُ - عَذَابٌ عَظِيمُ، وَأَلِيمٌ، وَشَدِيدٌ، لَا تُطِيقُ النَّفْسُ البَشَرِيَّةُ احْتِمَالَهُ، وَلَا يَقْوَى إِنْسَانٌ عَلَى تَحَمُّلِهِ، فَإِذَا كَانَ الإِنْسَانُ لَا يَقْوَى عَلَى تَحَمُّلِ نَارِ الدُّنْيَا التِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، فَكَيفَ بِنَارِ جَهَنَّمَ فِي الآخِرَةِ، الَّتِي أخْبَرَنَا عَنْهَا رَبُّنَا سُبْحَانَهُ بِأنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالقَصْرِ؟؟ نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، وَمِنْ غَضَبِ العَزِيزِ القَهَّارِ، اللَّهُمَّ إِنَا نَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيهَا مِنْ قَولٍ أوْ عَمَلٍ. رَوَى الإِمَامُ أحْمَدُ فِي المُسْنَدِ، وَابْنُ مَاجَه فِي سُنَنِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ، عَنْ أبي أمَامَةَ، وَجَابِرٍ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ للهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيلَةٍ». وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أبْوَابُ الجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أقْصِرْ، وَللهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ كُلُّ لَيْلَةٍ». (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَه) وَلِلْعِتْقِ مِنَ النَّارِ دُعَاءٌ، يُسْتَحَبُّ أنْ يَكُونَ فِي الثلُثِ الأخِيرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ المُبَارَكِ، أيْ فِي الأيَّامِ العَشْرَةِ الأخِيرَةِ، وَصِيغَةُ الدُّعَاءِ كَمَا فِي النَّصِّ الآتِي، أو مَا فِي مَعْنَاهُ: تَعَالَوا بِنَا إخْوَانَنَا الكِرَامَ، وَأخَوَاتِنَا الكَرِيمَاتِ، نَرْفَعُ أكُفَّ الضَّرَاعَةِ إِلَى اللهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ إِلَيهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فِي هَذِهِ اللَّيلَةِ المُبَارَكَةِ، مِنَ اللَّيَالِي العَشْرِ الأخِيرَةِ، مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ المُبَاركِ، لَعَلَّهَا تَكُونُ سَاعَةُ إِجَابَةٍ: "اللَّهُمَّ اعْتِقْ رِقَابَنَا، وَرِقَابَ آبَائِنَا، وَأُمَّهَاتِنَا، وَأزْوَاجِنَا، وَذُرِّيَّاتِنَا، وَإِخْوَانِنَا، وَأَخَوَاتِنَا، وَأَبْنَائِنَا، وَبَنَاتِنَا، وَأَهْلِينَا، وَمَنْ عَلَّمَنَا، وَمَنْ أعَانَنَا فِي الدِّينِ، وَمَنْ أحْسَنَ إِلَينَا، وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا، وَمَنْ أوْصَانَا بِالدُّعَاءِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَالمُسْلِمَاتِ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ، يَا اللهُ، يَا رَبَّ العَالَمِينَ!!". فَرَمَضَانُ إِذًا هُوَ شَهْرُ العِتْقِ مِنَ النَّارِ، وَالسُّؤَالُ المُتَبَادِرُ إِلَى الذِّهْنِ الآنَ هُوَ: هَلْ يَا تُرَى رُفِعَتْ أسْمَاؤُنَا مَعَ العُتَقَاءِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ مِنَ النَّارِ؟ نرجو من الله ذلك. (لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأفُوزَ فَوزًا عَظِيمًا). وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا، وَحَبِيبِنَا، وَعَظِيمِنَا، وَقَائِدِنَا، وَقُدْوَتِنَا، وَقُرَّةِ أَعْيُنِنَا سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آ لِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
×
×
  • اضف...