كل الانشطه
- Today
-
المكتب الإعــلامي ولاية باكستان بيان صحفي حكام باكستان فقدوا الحياء من الله ومن عباده ففجروا لم تشفع وحدة العقيدة وأخوة الإسلام وحق الجوار، حتى بالسكوت والخذلان، بل ذهب حكام باكستان إلى أبعد من ذلك بكثير، فهدّدوا إخوتهم وجيرانهم بالانضمام إلى حرب أمريكا ويهود عليهم، بحجة وجود اتفاقية دفاع مشترك، متناسين اتفاقية العقيدة ورابطة الإيمان التي تربطهم بكل مسلم على وجه الأرض، فأي العهود أوثق، وثائق الدفاع عن غاصبي الحرمين الشريفين، أم ميثاق الإسلام الغليظ؟! فقد أكّد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، يوم الثلاثاء، أن باكستان ذكّرت إيران باتفاقية الدفاع المشتركة مع السعودية، وذلك في إطار جهودها لمنع أي هجمات إيرانية أخرى على القواعد العسكرية الأمريكية المقامة على الأراضي السعودية. وقال في مؤتمر صحفي عُقد في إسلام آباد: "أبلغتُ الجانب الإيراني باتفاقية الدفاع المشتركة بيننا، وقد أكّد الجانب الإيراني ضرورة ضمان السعودية عدم استخدام أراضيها ضد إيران". ومع أن الجميع يعلم أن المسلمين في إيران، سُنّةً وشيعة، هم إخوة لأمة الملياري مسلم، سُنّةً وشيعة، إلا أن الجميع بات يدرك أيضاً أن حكام إيران، كسائر حكام بلاد المسلمين، لا يمتّون بأفعالهم إلى الإسلام والمسلمين بصلة؛ فهم لا يحكمون بما أنزل الله، ولا يرعون شؤون أمتهم بما شرع الله. بل وصل بهم الحال إلى التصريح بموالاة أمريكا، ولولاهم، كما قال محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني محمد خاتمي في مؤتمر في دبي عام 2004، لما تمكنت أمريكا من احتلال أفغانستان والعراق. ولم تَخْفَ على أحد مشاركة النظام الإيراني لعميل أمريكا، بشارَ الأسد في جرائمه التي امتدت لأكثر من عقد من الزمان، حيث ارتُكبت أفظع الجرائم التي لم تسلم منها أعراض الحرائر ولا دماء المسلمين الأبرياء. وكل تلك التضحيات التي قدّمها النظام الإيراني في سبيل إرضاء أمريكا وخدمة مصالحها ودعم مجرميها في المنطقة، خصوصاً في العراق وسوريا، لم تشفع له عند أمريكا، التي قرّرت أن دوره قد انتهى، وأن مدة صلاحية الثورة التي ادعت الإسلام قد ولّت، وأن وجود نظام الملالي بات يعيق خطتها الجديدة الهادفة إلى إقامة شرق أوسط جديد بقيادة كيان يهود وهيمنته على المنطقة. فبدأت بقتل قادته وتصفيتهم واحداً تلو الآخر، ولم تكتفِ بذلك، بل راحت تحاكي ربيبها كيان يهود في استهداف البنية التحتية وقصف المدارس والأماكن السكنية في كل مكان يُظَنّ أن فيه أحد رجال النظام. إن إيران ليست الثورة الإيرانية ولا رجالاتها الذين لبسوا عباءة الإسلام ولم يحكموا به يوماً، بل إن إيران هي بلاد الإمام مسلم والبخاري والترمذي وابن ماجه، وغيرهم عشرات ومئات أعلام الحضارة الإسلامية. وإيران هي بلاد خراجية ملك للأمة كلها، ولذلك فإن اعتداء أمريكا عليها وعلى أهلها هو اعتداء على الأمة الإسلامية قاطبة، ويجب أن تهبّ الأمة جميعها لنصرتهم. ولا يقول قائل "دعوا أمريكا لتخليص البلد من حكامه الفاسدين"، لأن الواجب أن تخلع الأمة شوكها بيدها، لا أن تدع عدوها يخلعه ليزرع مكانه ألف شوكة أشدّ وأعمق وأكثر سمّاً! إن القادة السياسيين والعسكريين في باكستان لا يستحون من الله ولا من عباده؛ فبدل أن يهبّوا لنصرة إخوانهم وجيرانهم، خذلوهم كما خذلوا إخوانهم في غزة. وبدل أن يستغلوا هذه الفرصة للتحرر من عبوديتهم لأمريكا، أمعنوا في عمالتهم لها، ظانّين أنهم بذلك يرضونها فتبقيهم على كراسيهم المعوجّة. لم يتّعظوا بما فعلته أمريكا بحلفائها ومواليها في إيران وسوريا والعراق وغيرها. ولم يكتفوا بصمت العاجز، بل راحوا يتبجحون بأنهم سينضمون إلى حرب أمريكا، كما انضمّوا من قبل إلى حربها الصليبية المسماة "الحرب على الإرهاب". فلم يحافظوا على شيء من نخوة أبي جهل، ولا حتى على موقف كالموقف الإسباني الصليبي! فحقّ فيهم قول رسول الله ﷺ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» رواه البخاري. أيها المسلمون في باكستان، أيها الضباط المخلصون فيها! لم يبقَ عذر لمعتذر عن السكوت على هؤلاء الرويبضات الذين يحكمونكم ويقودونكم، فقد بات معلوماً لكل ذي بصر وبصيرة أن هؤلاء القادة هم أصل البلاء وأُسّ الداء، وأن الإطاحة بهم هي الواجب الأكبر. فإن أنتم قمتم بذلك تحررتم من أغلال الكافر المستعمر الغربي، وتمكنتم من أخذ زمام أموركم بأيديكم. فضعوا أيديكم بأيدي حزب التحرير وانصروه حتى تُقيموا دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فبها وحدها ترضون ربكم وتحررون أنفسكم وأمتكم، وبغير ذلك، ستظل خساراتكم وانتكاساتكم وذُلكم تتعاظم حتى تبلغوا أسفل سافلين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية باكستان
- 993 replies
-
- تعليق صحفي
- خبر صحفي
-
(و %d اكثر)
موسوم بكلمه :
-
المكتب الإعــلامي ولاية بنغلادش بيان صحفي يجب على أهل بنغلادش الوقوف صفا واحدا في وجه مشروع أمريكا الاستعماري الذي يُنفّذ تحت ستار اتفاقيات التجارة أثار وصول مساعد وزير الخارجية الأمريكي بول كابور إلى دكا مساء الثلاثاء مخاوف جدية بشأن مستقبل بنغلادش الاستراتيجي. هذه الزيارة رفيعة المستوى، التي تأتي بعد أقل من شهر من الانتخابات البرلمانية الوطنية، تمثل ذروة الضغط الأمريكي القوي لتسريع إبرام اتفاقيتين دفاعيتين مثيرتين للجدل: اتفاقية تبادل المعلومات العسكرية العامة واتفاقية الشراء والخدمات المتبادلة. إن تصوير هذه الزيارات من منظور اقتصادي وتجاري فقط هو نفاق صارخ أو سذاجة. الرسالة الأخيرة التي وجهها الرئيس دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء طارق رحمن، والتي يطلب فيها "إجراءات حاسمة" بشأن ما يسمى باتفاقيات الدفاع "الروتينية"، تخفي التهديد الخطير الذي تشكله هذه الاتفاقيات على سيادة بنغلادش؛ فاتفاقية تبادل المعلومات العسكرية العامة ستخضع منشآتنا العسكرية للتدقيق الأجنبي، بينما اتفاقية الشراء والخدمات المتبادلة قد تحول أراضينا إلى حامية أمريكية غير معلنة، ما يخلق عبودية استراتيجية من خلال الاعتماد على الأسلحة الأمريكية. تهدف زيارة كابور بشكل صريح إلى الضغط على الحكومة الجديدة لإبرام هذه الصفقات فوراً دون نقاش. ويأتي هذا الضغط العسكري في أعقاب اتفاقية تجارية كارثية تم إبرامها في 9 شباط/فبراير سراً قبل أيام من الانتخابات، والتي تكبل بنغلادش بشروط عقابية، مثل حظر صفقات التجارة الرقمية التي قد "تقوض مصالح الولايات المتحدة"، والسماح لواشنطن بإلغاء الاتفاقيات مع الدول غير السوقية مثل الصين أو روسيا، والالتزام بـ 15 مليار دولار في الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، وطائرات بوينغ، والواردات الزراعية؛ ما يجعل احتياطياتنا من النقد الأجنبي رهينة لمصالح الشركات الأمريكية، مع إبقاء أهل البلاد في حالة من الجهل من خلال اتفاقية عدم إفشاء المعلومات. إن توقيت وبرنامج زيارة كابور لهما أهمية خاصة. فقد وصل إلى دكا بعد توقفه في نيودلهي، ما يكشف عن نية واشنطن إعادة ضبط العلاقات بين بنغلادش والهند لخدمة المصالح الجيوسياسية الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وهذا يثير احتمالاً خطيراً بأن تجد بنغلادش نفسها مرة أخرى محاصرة بين الطموحات المتنافسة لأمريكا والهند والصين؛ مكررة كارثة عهد حسينة، عندما كانت خدمة مصالح أمريكا والهند تأتي بتكلفة باهظة على سيادة بلادنا. يجب على الحكومة الجديدة أن تدرك أنها لا يجوز لها أن تصبح كبش فداء في صراعات القوى الكبرى التي لم نكن طرفاً فيها، ويجب عليها توخي أقصى درجات الحذر في المناقشات الأمنية مع كابور. ومع إبراز "مكافحة الإرهاب" في جدول أعماله، يجب على الحكومة أن تكون يقظة بشكل خاص؛ يجب ألا يصبح التعاون الأمني أبداً غطاءً لاضطهاد الشخصيات الإسلامية وعلماء الدين بتوجيه أجنبي؛ من أجل تجنب الخطأ الكارثي الذي ارتكبه النظام السابق، والذي حول رئيسة الوزراء السابقة حسينة إلى واحدة من أسوأ الطغاة في بنغلادش. يجب أن يتخلى حكامنا عن الاعتقاد المضلل بأن البقاء السياسي يعتمد على موافقة واشنطن، لأن رعاية أمريكا معروفة بأنها مؤقتة؛ كما كشف مسؤول سعودي رفيع المستوى في خضم الصراع الدائر مع إيران، حيث تخلت واشنطن عن حلفائها في الخليج الذين يستضيفون قواعد أمريكية دائمة لحماية كيان يهود. والتاريخ يؤكد هذا النمط؛ من صدام حسين وحسني مبارك وحسينة حيث تم التخلص منهم جميعاً كـ"مناديل ورقية" بعد تفانيهم في خدمة مصالح أمريكا. حتى القيادة الإيرانية تجد نفسها الآن مأزومة على الرغم من سنوات من التوافق مع الأهداف الاستراتيجية لأمريكا. يجب على الحكومة أن ترفض أن تكون وكيلة للهيمنة الغربية التي تسعى إلى إقناعنا بأن الهروب مستحيل. إن السيادة الحقيقية تتطلب قادة يخشون الله سبحانه وتعالى وثقة الشعب، لا غضب واشنطن، ولا أي سفارة أجنبية، كقاعدة انتخابية أساسية. قال الله ﷻ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية بنغلادش
- 993 replies
-
- تعليق صحفي
- خبر صحفي
-
(و %d اكثر)
موسوم بكلمه :
-
المكتب الإعــلامي ولاية باكستان بيان صحفي يا جيوش باكستان: ردوا على عدوان أمريكا ويهود على إيران بإقامة الخلافة ودفن خطة ترامب الجديدة للشرق الأوسط في 28 من شباط/فبراير، قامت أمريكا وكيانُ يهود مرةً أخرى بالاعتداء على البلد المسلم إيران، ما أسفر عن قتل العديد من قياداتها السياسية والعسكرية. ومع ذلك، فقد امتدَّت نارُ الحرب بعد ذلك في سائر المنطقة، فبينما تقوم الأساطيلُ والسفنُ البحرية الأمريكية، بالتعاون مع كيان يهود، بقصفٍ متواصلٍ لإيران، تستهدفُ صواريخُ إيران وطائراتُها المسيَّرة كيانَ يهود والمنشآتِ الأمريكية في بلادٍ إسلاميةٍ في المنطقة، وبحلول اليوم الثالث فقط، دبَّ الذعرُ في صفوف الكافرين، أي أمريكا وكيان يهود. إن أمريكا تخشى إنزالَ قواتٍ بريةٍ في بلاد المسلمين، وقد أعلنت ذلك مراراً بصورةٍ علنية. وهذه فرصةٌ مثالية للقوات المخلصة في الجيش الباكستاني لأن تتقدَّم، وتنضمَّ إلى إيران، وتُزيلَ الوجودَ الأمريكي من المنطقة بأسرها. إن خطوطَ الإمداد الأمريكية ومساراتها اللوجستية يجري إغلاقُها، وأنظمةَ الدفاع الصاروخي التي زُعم أنها لا تُقهَر تتعرَّض للضعف، والرأيُ العام في أمريكا قد انقلب ضد الحرب، كما أن أمريكا اقتصادياً لا تستطيع تحمُّلَ حربٍ جديدةٍ طويلة الأمد في هذه المنطقة. وعليه، فهذه فرصةٌ مثالية لتوجيه ضربةٍ حاسمةٍ للحضارة الخبيثة التي أنجبت إبستين، وطيِّ صفحتها من المنطقة، بحيث لا يبقى كيانُ يهود بعد ذلك إلا لساعاتٍ معدودات. وبهذا تُدفن خطةُ أمريكا للشرق الأوسط الجديد، ويبدأ تطهيرُ المسجد الأقصى من رجس يهود، عندما تدخلُ جيوشُ المسلمين، على وقع تكبيراتهم، أرضَ الإسراء والمعراج، وتنتقم من يهود الغاصبين على مجازرهم التي ارتكبوها في فلسطين. والحقيقة هي أنه لا يَقدِرُ على توفير هذه القيادة البصيرة إلا حزب التحرير، فتقدَّموا وأعطوه النصرة لإقامة الخلافة على منهاج النبوة. إن قوة أمريكا قوةٌ مستعارة، تقوم على خيانة حكام المسلمين في المنطقة، وإن هيمنةَ أمريكا في هذه المنطقة هي ثمرةُ تقسيم بلاد المسلمين إلى دولٍ قومية، وفرضِ الخونة عليها، لقد سلَّم هؤلاء الحكامُ العملاءُ ثرواتِ المسلمين لأمريكا، فرفعوا منسوبَ هيمنتِها إلى ما فوق قدرتها الطبيعية، أليست سيادةُ أمريكا في المنطقة قائمةً على القواعد العسكرية، وخطوط الإمداد، واللوجستيات، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وأنواعِ الدعم الأخرى التي تقدِّمها دولٌ مثل باكستان، والسعودية، والبحرين، والكويت، وقطر، والإمارات، والأردن، وسوريا، والعراق؟ تَصوَّروا الموقف عندما تدمر جيوشُ الخلافة، تحت قيادة الخليفة، ومسلَّحة بتكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمجنَّحة الحديثة، الأساطيلَ البحريةَ الأمريكية، وتوحِّد الكياناتِ المصطنعةَ في البلاد العربية في خلافةٍ واحدة، وتُحكِم الطوقَ على القواعد الأمريكية وتستأصلها، وتستعيد السيطرة على جميع الممرات المائية الاستراتيجية. إلى متى سنظل نشاهد البلاد الإسلامية تُدمَّر بلداً بعد بلد، ونحن ندفن رؤوسَنا في الرمال كحال النعام؟ إذا كان كيانُ يهود وأمريكا لا يطيقان تحمُّلَ اليورانيوم المخصَّب والبرنامجَ الصاروخي الإيراني، فكيف يمكن أن يقبلا بالبرنامج النووي والصاروخي الباكستاني؟ علامَ ننتظر؟ إن الوقت قد حان لتوحيد جيوش المسلمين تحت راية الخلافة والقيام بهذا الواجب الشرعي. لقد بيَّن الهجوم على إيران مرةً أخرى أن أيَّ مفاوضاتٍ أو تسوياتٍ مع النظام الدولي القائم لا تؤدي إلا إلى الهلاك التدريجي. سواء أكان صندوق النقد الدولي أم البنك الدولي، أو الوكالةَ الدولية للطاقة الذرية أم محكمةَ العدل الدولية، أم مجلسَ الأمن التابع للأمم المتحدة، فكلُّها أدواتٌ للسياسة الخارجية الأمريكية. وأيُّ تعاونٍ معها إنما هو ضرب بالمطرقة على أقدامنا نحن. إن الأمة الإسلامية، بما فيها باكستان، لا بد أن ترسم مساراً مستقلاً، وهذا أمرٌ متعذِّر في ظلّ حكام المسلمين الخونة الحاليين. والواقع أن ذلك لا يكون إلا عندما يعطي أهلُ القوة والمنعة في باكستان نصرتَهم لحزب التحرير من أجل إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. إن الضربات المحدودة التي وجَّهتها إيرانُ لمنشآت أمريكا وكيان يهود في المنطقة قد كشفت عن مواطن ضعفهم، تماماً كما كشف مجاهدو غزة من قبلُ هشاشتَهم. لقد نهضت الأمة وتحركت، وهي تتشوَّف لاستقبال الخلافة، فتقدَّموا، ولا تدَعوا هذه الفرصة تفلت من أيديكم. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية باكستان
- 993 replies
-
- تعليق صحفي
- خبر صحفي
-
(و %d اكثر)
موسوم بكلمه :
-
بسم الله الرحمن الرحيم ولاية السودان: دولة الإسلام الخلافة هي المخرج من شقاء العالم! للمشاهدة اضغط هنا كلمة بعنوان: "دولة الإسلام الخلافة هي المخرج من شقاء العالم!" قدمها الأستاذ محمد جامع (أبو أيمن) مساعد الناطق الرسمي باسم حزب التحرير في ولاية السودان الخميس، 24 شعبان 1447هـ الموافق 12 شباط/فبراير 2026م
-
بسم الله الرحمن الرحيم صراع المصالح الدولية وأرض المسلمين بين الهيمنة والتمزيق تشهد البلاد الإسلامية في هذه المرحلة تصاعداً خطيراً في الصراع الدولي، حيث أصبحت ميداناً مفتوحاً لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى، فحرب أمريكا على إيران، وتحويل بلاد المسلمين إلى ساحات مواجهة، ليس إلا حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التدخلات الأجنبية التي جعلت الأمة تعيش حالة من الضعف والتبعية. وهذا الواقع ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة مسار طويل من الهيمنة السياسية والاستراتيجية، حيث تتصارع القوى الكبرى على النفط والممرات البحرية والمواقع الاستراتيجية، بينما تبقى شعوب المنطقة هي الضحية الأولى، قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾، غير أن واقع المسلمين اليوم يشهد عكس ذلك بسبب تفرقهم وابتعادهم عن تحكيم شرع الله فقد جعلوا للكفار عليهم سبيلا. ليست إيران في نظر القوى الكبرى مجرد دولة إقليمية، بل تمثل عقدة جيوسياسية خطيرة بسبب موقعها بين آسيا والشرق الأوسط، وإشرافها على مضيق هرمز، وامتلاكها ثروات نفطية ضخمة، وقربها من روسيا والصين، وامتلاكها قوة عسكرية تهدد مصالحها، فمضيق هرمز يعد من أهم شرايين الطاقة العالمية، وتمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط المتجهة إلى آسيا، وخاصة الصين والهند واليابان. ولهذا فإن الصراع حول إيران يتجاوز مسألة البرنامج النووي، ليصل إلى الصراع على النفوذ العالمي، خاصة في ظل التنافس الأمريكي الصيني. وهذه طبيعة الصراع الدولي منذ قرون، حيث تتنافس الدول الكبرى على السيطرة والنفوذ، وهم يصبون حروبهم في بلاد المسلمين، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾، فالصراع مع القوى الكبرى ليس صراعاً عسكرياً فقط، بل صراع حضاري وسياسي واقتصادي. إن السياسة الدولية لا تقوم على المبادئ بل على المصالح، فالدول الكبرى تستعمل الحلفاء والأدوات لتحقيق أهدافها، فإذا انتهى دور الأداة استبدلت بها غيرها، وهذا ما حدث مراراً في تاريخ المنطقة: - دعم أنظمة ثم إسقاطها. - تحالفات مؤقتة ثم صراعات. - استخدام قوى إقليمية ثم التخلي عنها. فالاعتماد على القوى الكبرى كان دائماً سبباً في ضياع استقلال الأمة، وهذا ما حذر منه الخالق عز وجل بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ﴾. لم يكن تقسيم بلاد المسلمين أمراً عشوائياً، بل كان نتيجة سياسات استعمارية منظمة منذ هدم الخلافة العثمانية، فبعد الحرب العالمية الأولى قسمت إلى دول صغيرة متفرقة، ورسمت الحدود السياسية الحديثة، فتمزقت الأمة الواحدة إلى عشرات الدول، بدل أن تتوحد امتثالا لقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. فالتفرق السياسي كان من أعظم أسباب الضعف الذي تعيشه الأمة اليوم، وأصبحت بلاد المسلمين ميادين صراع بين القوى الكبرى، فالعراق كان ساحة حرب، وأفغانستان، والشام، واليوم تمتد التوترات إلى مناطق جديدة... والسبب في ذلك غياب القوة السياسية الموحدة التي تحمي الأمة. وقد أخبر النبي ﷺ عن مثل هذا الحال فقال: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ» فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ»، فالأمة كثيرة العدد لكنها ضعيفة بسبب التفرق. إن وجود القواعد العسكرية الأجنبية في بلاد المسلمين، وتحول أراضيهم إلى منصات انطلاق للحروب، دليل واضح على فقدان السيادة الحقيقية، فبلاد المسلمين أصبحت قواعد عسكرية، وساحات صراع، ومناطق نفوذ، بينما تقف الجيوش عاجزة عن حماية الأمة، مع أن الله تعالى أمرنا بإعداد القوة بقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، لكن إعداد القوة لا يكون بوجود التبعية، بل بالاستقلال الحقيقي. ومن أخطر ما أصاب الأمة اختزال الإسلام في العبادات الفردية، وإبعاده عن شؤون الحياة والسياسة والحكم، بينما الإسلام نظام شامل للحياة، قال رسول الله ﷺ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ تَكْثُرُ». قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ». فالإسلام لم يكن مجرد عبادات، بل كان نظام حكم يقود الأمة، لذلك فإن وحدة الأمة ضرورة، وهي ليست فكرة سياسية فقط، بل هي حكم شرعي، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾. إن ما يجري اليوم من صراعات دولية في بلاد المسلمين ليس إلا نتيجة مباشرة لغياب الكيان السياسي الجامع الذي يحمي الأمة ويصون مقدساتها ويمنع استباحة أراضيها، فما دامت الأمة متفرقة، ستظل بلادها ساحات صراع، وستظل القوى الكبرى تتحكم بمصيرها، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. والحل الشرعي الإسلامي لمشاكل الأمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعقدية هو بعودتها إلى تحكيم شرع الله، وإقامة الكيان السياسي الجامع الذي يوحدها على أساس الإسلام، فتطبق أحكامه وتستأنف به الحياة الإسلامية، وبذلك تتحقق العزة والاستقلال وتنتهي التبعية والصراعات المفروضة على بلادها. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير بهاء الحسيني – ولاية العراق
-
بسم الله الرحمن الرحيم بعد اغتيال خامنئي.. إيران على مفترق طرق ليست كل الاغتيالات مجرد نهاية حياة رجل. بعضها يفتح أبواب التاريخ على مصاريعها، ويحوّل دولاً كاملة إلى سؤال مفتوح الاحتمالات. في إيران، حيث تتقاطع السلطة الدينية مع السلطة المنتخبة، ويصطدم الاقتصاد المغلق بعالم متقلب من حوله، فإن اغتيال المرشد الأعلى لا يُعد مجرد شغور منصب إداري، بل هو اهتزاز عميق لمركز الجاذبية الذي دارت حوله إيران منذ أكثر من أربعة عقود. المرشد الأعلى الإيراني لم يكن قائداً فحسب، بل كان العقدة التي تربط بين الدولة ومفاصل القرار، بين الداخل القلق والخارج المتوتر، وبين مشروع ثوري وواقع اجتماعي تغيّر كثيراً منذ ولادته. ومع سقوط هذه العقدة فجأة، تتكاثر الأسئلة قبل ظهور الإجابات: من يملك الشرعية؟ من يملك السلاح؟ ومن يستطيع تهدئة شارع أنهكته العقوبات والأزمات؟ هل ستشهد إيران صراعاً خفياً داخل أروقة السلطة بين رجال الدين وقادة الأمن؟ أم انتقالاً منظماً مدعوماً خارجياً لتغيير النظام بالكامل؟ وهل ستكون لحظة الاغتيال فرصة لانفتاح سياسي واقتصادي طال انتظاره، أم بداية مرحلة أكثر تشدداً وانغلاقاً؟ السلطة في إيران بين الخوف والأمل بين الخوف من الفوضى والأمل بالتغيير، تقف إيران على حافة مفترق تاريخي نادر، حيث يمكن لحدث واحد أن يعيد تعريف الدولة نفسها. نظام الحكم في إيران غير ثابت؛ فهو مرتبط بمن يستلمه. نظرياً، تنتقل السلطة إلى مجلس خبراء القيادة، هيئة دينية شكلية لكنها تملك فلاتر سياسية وأمنية صارمة. المجلس يعيّن مرشداً جديداً أو يشكّل قيادة جماعية مؤقتة، لكن الواقع أكثر تعقيداً داخلياً وخارجياً. الصراع الحقيقي تمثله المؤسسة الأمنية، وأقوى فاعل فيها هو الحرس الثوري الإيراني. اليوم، الحرس ليس مجرد قوة عسكرية، بل إمبراطورية اقتصادية ولاعب سياسي مباشر، ما قد يجعل من اغتيال المرشد فرصة لإعادة تشكيل النظام إلى أوليغارشية أمنية، حيث تُحصر السلطة بيد فئة صغيرة ذات نفوذ اقتصادي وعسكري. السيناريوهات المحتملة للقيادة بعد الاغتيال المرشحون المحتملون يندرجون تحت ثلاثة نماذج: الوراثة القديمة: ترشيح مجتبى خامنئي، نجل المرشد السابق، المعروف برجل الظل داخل المؤسسات الأمنية والدينية. شخصية توافقية: مثل علي لاريجاني أو شخصيات من المؤسسة القضائية أو الحوزة. القيادة الجماعية: توزيع السلطة بين رجال الدين وقادة الأمن لضمان استقرار الدولة، خاصة في حالة الحرب حتى لا تغتال الشخصية الجديدة. تطور الحرب وأثرها على الداخل الإيراني الحرب لم تنته بعد: إذا استمرت حوالي 12 يوماً، يركّز النظام على منع الفوضى الداخلية، وإعلان حالة الطوارئ، مع سيطرة شبه كاملة للأجهزة الأمنية، مع تقليص ظهور الحكومة المنتخبة إعلامياً. إذا امتدت أكثر من شهر، يبدأ دور الحرس الثوري بالظهور بشكل أوضح، مع ضغط اقتصادي عال، واضطرابات مجتمعية قد تؤدي إلى نزوح أو انفصال أقاليم، خصوصاً إذا حصلت على دعم خارجي. إذا استمرت أكثر من سنة، فقد تتفاقم الانقسامات الداخلية أو الصراع الدموي على السلطة، حتى بعد انتهاء أي حرب خارجية. احتمالات نهاية الحرب وتأثيرها على النظام ملف التخصيب النووي والصواريخ البعيدة المدى سيُسوّى سياسياً وأمنياً، وليس عسكرياً فقط، لأنه يمثل جوهر ميزان الردع في المنطقة، وأحد أهم أسباب الحرب. احتمالات نهاية الحرب ثلاثة: صفقة شاملة: توقف العمليات العسكرية، تجميد تخصيب اليورانيوم، التخلص من الصواريخ الباليستية، مع رقابة دولية، ورفع تدريجي للعقوبات، وإطلاق الأموال المجمدة، وضمانات أمنية. تغيير قيادي تدريجي: تعيين رئيس غير ديني، التخلص التدريجي من الملفات الحساسة، وإيقاف القتال بعد ضربات متبادلة، مع إدارة الإعلام بحذر لتجنب الحديث عن التخصيب والصواريخ. ضربة حاسمة: تدمير البنية التحتية للصواريخ ومخازن اليورانيوم، حتى لو أدى ذلك لكارثة بيئية أو مجتمعية، مع صعود تيار براغماتي داخل النظام. احتمالات دخول دول الخليج الحرب يبقى احتمال دخول دول الخليج في الحرب قائماً كلما اتسعت دائرة المواجهة، خصوصاً إذا تعرّضت منشآت الطاقة أو القواعد العسكرية لضربات مباشرة تدفع دول المنطقة إلى الرد دفاعاً عن أمنها ومصالحها الحيوية. فاستهداف الممرات النفطية أو البنية الاقتصادية في السعودية أو الإمارات قد يحوّل الصراع سريعاً من مواجهة محدودة إلى أزمة إقليمية تعيد رسم توازنات الشرق الأوسط، خاصة إذا ردّت إيران بتوسيع نطاق العمليات البحرية أو الصاروخية. ورغم انتشار تحليلات ترى أن أمريكا قد تستفيد اقتصادياً من استهلاك السلاح أو تعزيز مبيعاته، فإن حرباً واسعة في الخليج تحمل مخاطر هائلة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، ما يجعل السيناريو الأقرب هو محاولة جميع الأطراف إبقاء الصراع تحت سقف الردع لا الانفجار الشامل، لأن شرارة واحدة غير محسوبة قد تكون كفيلة بتغيير خريطة المنطقة بأكملها. احتمالات تضرر دول أخرى لمصلحة أمريكا يُنظر في بعض القراءات الجيوسياسية إلى أي مواجهة كبرى مع إيران على أنها قد تخدم أكثر من هدفٍ استراتيجي في وقت واحد بالنسبة لأمريكا، ليس فقط في الشرق الأوسط بل في توازناتها العالمية مع القوى الكبرى. فمن جهة الصين، تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة القادمة من الخليج، وأي اضطراب في الممرات النفطية أو ارتفاع حاد في الأسعار يضغط على اقتصادها الصناعي وسلاسل الإمداد لديها. لذلك يرى بعض المحللين أن توتر المنطقة قد يبطئ النمو الصيني أو يجبرها على الانشغال بأمن الطاقة بدلاً من التوسع الاقتصادي والجيوسياسي. أما تجاه أوروبا، وخاصة عبر مؤسسات مثل الاتحاد الأوروبي، فإن استمرار الأزمات الأمنية يدفع الدول الأوروبية للاعتماد أكثر على المظلة العسكرية الأمريكية، سواء في حماية طرق التجارة أو شراء منظومات دفاعية متقدمة. كما أن أي اضطراب جديد في الطاقة قد يعيد توجيه أوروبا نحو مصادر بديلة مرتبطة بالسياسات الأمريكية، بعد أن أصبحت قضية الأمن الطاقي مركزية منذ الأزمات الدولية الأخيرة. وفي كل الأحوال، لن يكون انتهاء الحرب نتيجة انتصار عسكري واضح، بل نتيجة إنهاك اقتصادي شامل، وخوف القوى الكبرى من توسع الصراع، واتفاق يوازن بين التخصيب والضمانات الأمنية. مستقبل إيران بعد الحرب مستقبل إيران لن يُحسم في ساحات القتال وحدها، بل على طاولات التفاوض وحسابات الاقتصاد والشرعية الداخلية. إما أن تخرج الدولة أكثر انغلاقاً وصلابة تحت منطق الحصار، أو تتجه نحو براغماتية جديدة تعيد تعريف علاقتها بالعالم. وإلا، قد تنتظرها سنوات من الحرب الأهلية، حيث الصراع على السلطة بين المتشددين والبراغماتيين. الشرق الأوسط لا يعرف النهايات السهلة. وقد تتورط القوى الخارجية، مثل أمريكا، بأحداث لم تكن في الحسبان، إذا بقيت الشعوب نائمة في أحضان حكامها الخونة. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير نبيل عبد الكريم
-
بسم الله الرحمن الرحيم التغيير الجذري رؤية من قبس الوحي على خطا إبراهيم عليه السلام إن الحكاية تبدأ من البداية؛ منذ أن قال الله سبحانه في علاه: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾. من هنا يوم أخبر الله سبحانه ملائكته عن هذا المخلوق الجديد، بدأت حكاية الإنسان في الأرض. يوم خاطب الله سبحانه الملائكة، لم يقل لهم إني جاعل بشراً، ولا سمَّاه لهم، بل قدّم وظيفته، وهنا ملخص الأمر: في سورة البقرة التي كان الصحابة يسمونها فسطاط القرآن، كان الله يربِّي الأمة الإسلامية على مهمّتها التي أوجدها لها: الاستخلاف. وهذه الوظيفة الجليلة، أمانة حملها الإنسان وعجزت عن حملها السماوات والأرض والجبال. لذلك نجد أن الحق في بداية السورة حين قال عن كتابه: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾، ذكر أوَّل صفة لهم، تناسب سياق السورة وموضوعها وهو الاستخلاف، فقال: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيْمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾. يُقدّم الله الإيمان بالغيب على أداء الصلاة وإنفاق المال، لأن الإيمان بالغيب هو مفتاح المؤمن في مواجهة الشكوك، الفتور، العجز، الشهوات، وكل ما يؤخره عن أداء مهمته كحامل أمانة لتحقيق معنى الاستخلاف في الأرض. ينير له إيمانه الطريق ويزوده بالشجاعة والعزيمة، حاله يشبه حال نبي الله إبراهيم. قال الله سبحانه عن سيدنا إبراهيم: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِّلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وأمر الله المؤمنين فقال: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. لكن ما العلاقة بين موضوع الاستخلاف، الإيمان بالغيب، وسيدنا إبراهيم الذي اتَّخذه الله خليلاً؟ إن ذكر الله سبحانه لأنبيائه في القرآن، هو للعبرة: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾. والله سبحانه في سرده للقَصص في كتابه الكريم، لم يكن يسرد علينا تاريخاً ولا كان يؤرخ لمجريات الأحداث في العصور السالفة.. فالناظر لطريقة تناول القرآن للقصص يجد أن الموضوع الواحد يختلف في طريقة السرد باختلاف السورة القرآنية، ويكون التركيز في كل مرة يناسب سياق السورة التي وردت فيها القصة. كما أن هذا السرد هو سردُ تربية وتثقيف للمسلم لا سرد إخبار لمجرد الإخبار أو الحشو، تعالى الله. فالله يوم يخبرنا بحال إبراهيم ويكرر ذكره 63 مرة في كتابه، فهو يريد للمؤمن أن يدرس شخص إبراهيم عليه السلام وعقليته التي أهَّلته ليقول الله عنه: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾. نبي الله إبراهيم عليه السلام، كان دائماً محل جدال عند اليهود والنصارى، وكانوا دائماً ما يحاجون فيه، فردَّ عليهم القرآن: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. وسيدُّنا إبراهيم، الباحث عن الحقيقة؛ كان يحمل قلباً سليماً؛ مخلصاً لله اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم. سيدنا إبراهيم يعد نموذجاً قرآنياً للعقل الباحث عن الحق، واليقين الذي لا يتزعزع، والثبات الذي يُستمَّد من اليقين، والولاء الذي لا يحيد، والحرص على إنقاذ الناس من الظلمات إلى النور. تربَّى إبراهيم عليه السلام في بيت آزر، وهو من كان يصنع الأصنام ليعبدها قومه، نبي يُبعث من بيت صانع الأصنام، ليعلمنا الله أن الحق أحقُّ أن يُتَّبع، وأن حجج المشركين التي كانوا يواجهون بها رسول الله للتهرب من مسؤولية التفكير والإيمان: ﴿وَجَدْنَا آبَاءَنَا﴾ هي حجة باطلة لا وزن لها حين يبصر القلب طريقه. فالباحث الصادق عن الحق لا بدَّ أن يصل. وإبراهيم الذي بحث عن ربِّه فكفر بالشمس والقمر وأصناماً يصنعها أبوه آتاه الله رشده ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾. وحين عرف إبراهيم ربَّه، وآمن، كان أول ما صنعه هو أن كسر الأصنام... فلم يطق أن يبقى الحق حبيساً في قلبه، بل انطلق يحاجج قومه فقال لهم: ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلَا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. سيدنا إبراهيم يمثل عقلية المسلم لله المستسلم لأمره، عرف الحق فلزمه، وثبت عليه وضحَّى في سبيله. عقلية تتحرر من قيود التفكير الجامد والاتباع الأعمى واتباع الأهواء.. شخصية عرفت قدرها رغم صغر سنه، ولكنَّه كان كوصف القرآن: أمة وحده. وحين حاجج النمرود في رب العالمين كانت الحجة الدامغة رفيقته، فيقينه بالله لم يكن مجرد شعار، بل رؤية مستنيرة وفراسة تعرف كيف تدافع عمَّا آمنت به. ويوم صار نبيَّاً كان حرصه على أن يهدي غيره حاضراً في كل مواقفه، يقول سبحانه: ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ ويقول: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ويقول: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ولكنَّ هذا الحرص هو حرص المؤمن بربِّه، العامل لنصرة دينه، يوالي في الله ويعادي في الله. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ وقال: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. فنموذج إبراهيم عليه السلام، هو نموذج يربي المؤمن على جعل الإيمان هو محور الحياة، الإيمان المنضبط بالوحي، الإيمان المنبثق عن معرفة ووعي وبصيرة، الذي يدفع صاحبه ليكون "أمة" في مواجهة دعاوى الباطل وأهل الباطل وأي نمرود يريد أن يغير في دين الله ويفتن الناس عن عبادة ربهم. هذا الإيمان لا يتولَّد إلا بالرجوع الدائم لأصل الحكاية: الإيمان بالغيب، الغيب الذي أخبر الله فيه ملائكته أنه جاعل في الأرض خليفة.. ويحضرني هنا ردُّ إبراهيم عليه السلام على قومه يوم عابوا عليه عبادة الله وحده فقال: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. وهذان الفريقان لا يستويان مثلاً. فشتَّان بين عقل يؤمن عن وعي ويستمسك عن بصيرة ويعمل بثبات ويضحِّي لأجل حسن المآب، وبين عقل كل حجته ﴿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾! ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. وأخيراً نسأل الله أن يثبتنا ويلهمنا رشدنا ويجعل لنا سهماً في نصرة دينه. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير بيان جمال
-
سلسلة رمضانية رمضان وبناء الأمة من جديد
الناقد الإعلامي 2 replied to الناقد الإعلامي 2's topic in مقالات وتحليلات
بسم الله الرحمن الرحيم سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد الحلقة الثالثة عشرة لماذا لا تُحرَّر غزة؟ غزة ليست محاصَرة لأن الأمة لا تملك رجالاً، ولا لأن السلاح مفقود، ولا لأن الموارد معدومة. الحقيقة أبسط وأقسى في الوقت نفسه: غزة محاصَرة لأن القرار السياسي المستقل غائب. الجيوش في البلاد الإسلامية تعدّ بالملايين، والميزانيات العسكرية تُنفق عليها مليارات الدولارات سنوياً، والمناورات تُقام، والأسلحة الحديثة تُشترى، لكن حين يتعلق الأمر بفلسطين، يتراجع كل ذلك أمام حسابات الاتفاقيات والضغوط الدولية وموازين المصالح. لو كانت القضية قضية ضعف عسكري بحت، لقلنا إن الحل في زيادة التسليح. لكن الواقع يُظهر أن دولاً تملك أحدث الطائرات والدبابات، ومع ذلك تقف عند حدود مرسومة لا تتجاوزها. لماذا؟ لأن القرار ليس قرار مواجهة، بل قرار إدارة أزمة. هناك فرق بين دولة ترى نفسها مسؤولة عن تحرير أرضٍ محتلة، ودولة ترى أن أقصى ما يمكنها فعله هو الوساطة أو إدخال مساعدات إنسانية. حين تريد دولة ما أن تفرض إرادتها في قضية تمس مصالحها المباشرة، تستخدم كل أوراقها دفعة واحدة؛ ضغط سياسي، تهديد اقتصادي، تحرك دبلوماسي سريع، وربما استعراض عسكري. أما في غزة، فنرى غالباً خطاباً حذراً، وتحركات محسوبة بدقة، وكأن المسألة لا تمس واجبا شرعيا يجب القيام به فورا هو تحرير كامل فلسطين ونصرة أهل غزة وكل المستضعفين من أبناء الأمة، وهو ما تستطيع مصر وحدها إنجازه بجزء من جيشها فقط. المشكلة إذن ليست في وجود القوة، بل في فصل القوة عن غايتها. في الإسلام، القوة ليست زينة للدولة، ولا وسيلة لحماية النظام السياسي فحسب، بل أداة لتحقيق مقاصد شرعية، في مقدمتها حماية الأرض والناس ورفع الظلم. قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾. الآية تربط بين القتال ورفع الظلم، لا بين القتال والمصالح الضيقة. حين يُفصل السلاح عن العقيدة والغاية الكبرى حمل الإسلام للعالم وحماية المستضعفين وتحرير أرض الإسلام، يتحول إلى رقم في تقارير عسكرية، أو إلى أداة ردع تُستخدم في ملفات معينة وتُجمّد في ملفات أخرى. وهنا يصبح الاحتلال واقعاً طويل الأمد، لأن كلفته تبقى منخفضة سياسياً. يقال أحياناً إن الظروف الدولية لا تسمح، وإن موازين القوى مختلة. فالعالم تحكمه مصالح كبرى. لكن السؤال الأعمق: هل يُبنى القرار على ما يرضي القوى الكبرى، أم على ما يحقق الواجب الشرعي ويحفظ كرامة الأمة؟ إن تحقيق الواجب الشرعي هو على رأس سلم الأولويات وأعلى قيمة يجب تحقيقها، والإرادة السياسية يجب أن تكون في إطار هذا الواجب، والتاريخ يعلمنا أن موازين القوى ليست ثابتة، بل تتغير حين توجد إرادة سياسية حقيقية. في الإسلام، تحرير الأرض المحتلة واجب، لأنه يتعلق بحماية دار الإسلام وأهلها. وتأخير الواجب مع القدرة عليه ليس أمراً عابراً، بل مسؤولية يُسأل عنها من يملك القرار. والمقصود هنا هو التأكيد على أن الأصل في السياسة الإسلامية هو إزالة الاحتلال، لا التعايش معه كأمر واقع دائم. رمضان يعيد ترتيب المعاني. هو شهر بدر، حيث لم ينتظر المسلمون توازناً مثالياً للقوى. كانوا قلة، لكنهم تحركوا ضمن ما يملكون من قدرة. وهو شهر فتح مكة، حيث استُخدمت القوة لتثبيت الحق ومنع الانتقام. الفكرة ليست في استنساخ أحداث تاريخية، بل في استحضار المبدأ: القوة في الإسلام مرتبطة بالعدل والتحرير وحمل الإسلام للعالم، لا بالإدارة الباردة للأزمات. اليوم نرى فصلاً متعمداً بين القوة وغايتها. تُدرَّب الجيوش على حماية الحدود، لكن تُحصر القضية الفلسطينية في إطار تفاوضي طويل. تُعقد صفقات تسليح ضخمة، لكن لا يُربط ذلك بخطة واضحة لإنهاء الاحتلال. يُرفع شعار الأمن القومي، لكن يُفهم غالباً في إطار حماية الاستقرار الداخلي، لا حماية الأمة من عدوان خارجي مستمر. غزة ليست مجرد مساحة جغرافية محاصرة، بل مرآة تعكس طبيعة النظام السياسي في المنطقة. هل هو نظام يرى نفسه جزءاً من أمة واحدة، أم كيانات منفصلة تحسب كل خطوة بمعيار المصلحة القطرية الضيقة؟ طالما بقيت الإجابة الثانية هي الحاكمة، سيبقى الفصل قائماً بين القوة وغايتها. رمضان فرصة للتذكير بأن الجهاد في الإسلام ليس شعاراً، بل حمل للإسلام رسالة هدى ونور للناس كافة، وسياسة تحرير منضبطة بأحكام الشرع. ليس اندفاعاً غير محسوب، ولا بيانات عاطفية، بل رؤية واضحة تجعل القوة في خدمة الحق. حين تعود الغاية إلى موقعها الصحيح، يصبح للسلاح معنى، وللجيش دور، وللسياسة اتجاه، فالسيادة للشرع والسلطان للأمة والجيوش للجهاد. المشكلة إذن ليست في أن الأمة لا تملك ما تدافع به، بل في أن ما تملكه لم يُربط بعد بهدف واضح لحمل الإسلام وتحرير الأرض وإنهاء الظلم. وحين يتغير هذا الرابط، سيتغير المشهد كله، لأن الإرادة السياسية إذا تحررت، أعادت توجيه كل الإمكانات نحو غاية واحدة: أن لا يبقى احتلال مفروض على أرض إسلامية دون مواجهة حقيقية. هذا ما ستفعله قريبا دولة الإسلام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر -
سلسلة رمضانية مواقف مضيئة في تاريخ الإسلام
الناقد الإعلامي 2 replied to الناقد الإعلامي 2's topic in مقالات وتحليلات
بسم الله الرحمن الرحيم سلسلة مواقف مضيئة في تاريخ الإسلام الحلقة الثالثة عشرة الخندق: الحرب ليست سيفاً فقط الخندق ليست مجرد معركة حُفرت فيها الأرض، بل لحظة نضج استراتيجي في مسار الدولة الإسلامية الناشئة. لم يكن المشهد مواجهة تقليدية بين جيشين في ساحة مفتوحة، بل كان اختباراً مختلفاً؛ تحالف واسع من قريش وغطفان ويهود، فيما عُرف بالأحزاب، جاء ليستأصل المدينة من جذورها. عشرة آلاف مقاتل تقريباً في مواجهة ثلاثة آلاف، في ظرف اقتصادي وعسكري صعب. وفق الحسابات المادية البحتة، كانت المدينة على وشك الانهيار. لكن ما حدث أعاد تعريف معنى القوة مرة أخرى. الفكرة التي طرحها سلمان الفارسي رضي الله عنه - حفر الخندق - لم تكن معروفة في حروب العرب. لم يقل أحد: "ليست من عاداتنا"، أو "هذا أسلوب أعجمي لا يليق بنا"، بل قُبلت الفكرة ليس لأنها تحقق المصلحة وتنسجم مع الضوابط فقط بل لكونها وسيلة مباحة ومن أشكال المدنية التي يجوز أخذها لكونها لا تتعلق بعقيدة مخالفة أو وجهة نظر في الحياة تخالف الإسلام. هنا يظهر بوضوح أن الإسلام يزن الوسائل بميزان مشروعيتها وفاعليتها. الخندق لم يكن استسلاماً. أحياناً يكون الدفاع من الهجوم، حين يُحبط خطة العدو وتستنزف طاقته. الأحزاب جاءت لتقاتل في ساحة مفتوحة، فإذا بها تقف أمام حاجز لم تعهده. تعطل عنصر المفاجأة، وطال الحصار، وبدأت الخلافات بين صفوفهم. الحرب تحولت من مواجهة سريعة حاسمة إلى استنزاف نفسي ومعنوي. الأهم من الحفر نفسه هو ما جرى داخلياً. المدينة كانت تحت ضغط هائل: برد شديد، جوع، خوف من خيانة داخلية بعد نقض بني قريظة للعهد. القرآن وصف اللحظة بدقة: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾. في هذا الجو، ظهرت معادن الرجال، وانكشف المنافقون، وتمايز الصف. لم يكن الصراع عسكرياً فقط، بل كان صراع ثبات وصبر. النبي ﷺ لم يواجه التحالف الهائل باندفاع عاطفي، ولا بخروج غير محسوب إلى ساحة مكشوفة. اختار تحصين الداخل، وإدارة المعركة بعقل. حتى في التفاوض، حين حاول استمالة بعض القبائل بعروض مرحلية لتفكيك التحالف، كان يتحرك بمرونة سياسية، دون تفريط في أصل المشروع. الهدف لم يكن تسجيل بطولة سريعة، بل حماية الدولة. الخندق يعلمنا أن الابتكار ليس ترفاً. الجمود على الوسائل القديمة قد يكون مدخلاً للهزيمة. ما دام الأصل محفوظاً والضوابط محترمة، فإن تطوير الأدوات والإبداع فيها أمر لازم، الصراع لا يجري بالسيف فقط، بل بالاقتصاد، والإعلام، والتكنولوجيا، والأمن السيبراني. من لا يُحسن قراءة هذه الميادين، قد يجد نفسه محاصراً دون أن تُطلق رصاصة واحدة. كذلك، يكشف الخندق أن الوحدة الداخلية هي خط الدفاع الأول. أخطر ما واجه المدينة لم يكن فقط الأحزاب خارج الأسوار، بل احتمال الانهيار من الداخل. لذلك كان التعامل الحاسم مع نقض العهد لاحقاً جزءاً من تثبيت هيبة الدولة. لا يمكن لدولة أن تصمد إذا كانت رخوة من الداخل، أو إذا تُركت الخيانات دون معالجة واضحة. في واقع كثير من الدول اليوم، قد لا يكون التهديد دائماً غزواً عسكرياً مباشراً، بل ضغوطاً اقتصادية، أو تحالفات سياسية، أو اختراقات فكرية وإعلامية. الاستجابة الحكيمة ليست دائماً في المواجهة الصاخبة، بل أحياناً في إعادة ترتيب الداخل، وتقليل نقاط الضعف، وبناء اكتفاء ذاتي في المجالات الحيوية. الخندق أيضاً رسالة بأن الصبر جزء من الاستراتيجية. الحصار طال، والضيق اشتد، لكن القيادة لم تفقد توازنها. ومع تغير الرياح حرفياً ومعنوياً ونصرة الخالق صاحب النصر تفرقت الأحزاب دون قتال شامل. انتهت المعركة بانسحاب العدو، لا بهزيمته في ساحة مفتوحة. ومع ذلك، كانت نقطة تحول: بعدها لم تعد قريش قادرة على جمع تحالف مماثل، وانتقلت المبادرة إلى المسلمين. الدرس العميق هنا أن النصر ليس دائماً صورة درامية لسيف يُرفع، بل قد يكون صموداً ذكياً يُفشل خطة كاملة. في عالم اليوم، قد يكون بناء اقتصاد مستقل، أو منظومة تعليم قوية، أو إعلام واعٍ، خندقاً يحمي الأمة من اختراق طويل الأمد. الخندق يعلمنا فهم طبيعة الصراع قبل أن نختار وسيلة المواجهة. لا نقدّس المواجهة لذاتها، ولا نفر من التحدي، بل نقرأ ميزان القوى، ونبتكر ونبدع في استخدام الوسائل والأساليب المباحة، ونحصّن الداخل، ونصبر. الحرب ليست سيفاً فقط، بل عقل يُدير، وإرادة تثبت، ومجتمع يتماسك. ومن يجمع هذه العناصر، قد ينتصر دون أن يخوض المعركة بالطريقة التي أرادها خصمه. إن العقلية الإسلامية التي تفكر على أساس الإسلام ليست فوضوية بل مرتبة تعرف غايتها وترتب أولوياتها على أساس أحكام الإسلام الأمر الذي يعيدنا إلى ما نحتاجه اليوم وما لن نراه إلا في ظل الإسلام ودولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر -
البث الإذاعي ليوم السبت 18 رمضان 1447هـ الموافق 2026/03/07م للقراءة أو الاستماع لأي مادة من مواد البث إضغط على العنوان مع القرآن الكريم - آيتا الصيام وقفات مع القرآن الكريم - قصة سيدنا يوسف عليه السلام - 18 مع الحديث الشريف - يؤجر المرء رغم أنفه هَلَّا وضعنا أحكام الإسلام مكان أحكام القانون الدولي؟! بنغلادش على مفترق طرق: الكلفة الخفية للاتفاق العسكري الأمريكي واستيلاء الرويبضات مصر حين تهرب الأموال الساخنة… وينكشف اقتصاد الديون حربُ المسلمين في إطار الدولة القومية؛ لعبٌ في ميدان الشيطان سلسلة مواقف مضيئة في تاريخ الإسلام الحلقة السابعة الهجرة النبوية من الدعوة إلى الدولة فرصةٌ ذهبية لجيوش المسلمين لهزيمة الولايات المتحدة المعزولة سلسلة رمضان وبناء الأمة من جديد الحلقة الثامنة من ينهب ثروات مصر؟ برقية - 18 سلسلة "رمضان كريم" كلمات قصيرة - اليوم الثامن عشر أقوال العلماء في الخلافة - 18 الميزان - ميزان الفكر والنفس والسلوك - الحلقة الثامنة عشرة الخلافة على منهاج النبوة - 18 اعلموا أيها المسلمون - 18 نَفائِسُ الثَّمَراتِ - فَضْلُ السُّحُوْرِ
- 595 replies
-
- مقالات
- الحديث الشريف
-
(و %d اكثر)
موسوم بكلمه :
-
سلسلة الميزان... ميزان الفكر والنفس والسلوك
الناقد الإعلامي 2 replied to الناقد الإعلامي 2's topic in الإذاعة و التلفزيون
بسم الله الرحمن الرحيم الميزان ميزان الفكر والنفس والسلوك الحلقة الثامنة عشرة المشاعر وردت الكثير من الآيات التي تصف شعوراً أو أكثر من المشاعر المصاحبة للحاجات العضوية والدوافع الغريزية عند الإنسان، منها: (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة؟) الرضا – بقاء. (ومنهم من يلمزك في الصدقات، فإن أعطوا منها رضوا، وإن لم يُعْطوا منها إذا هم يسخطون) الرضا الخاطئ والسخط الخاطئ. (ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله..) الرضا الصحيح. (يحلفون بالله لكم ليرضوكم، والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين) (وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله) النقمة، غضب مع حقد – بقاء. (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ) الفرح، الكره – بقاء. (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) (ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ) (إنكم رضيتم بالقعود أول مرة) (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حَزَناً ألا يجدوا ما ينفقون) حزن على عدم القدرة على الجهاد– تدين. (إنه كان في أهله مسروراً) السرور. أهل الجنة (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) نفي الخوف والحزن عن أهل الجنة. (يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) رضوان الله – تدين، خلود وفوز – بقاء. (فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به..) الاستبشار بالفوز – بقاء (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته..) القنوط – بقاء. (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة..) الإيثار – بقاء. هذا هو الإنسان بدوافعه من حاجات عضوية، وغرائز بمظاهرها، ومشاعرَ نفسية، ولا بد لتلك الدوافع والمشاعر أن تتعلق وترتبط بالمفاهيم، وهذه المفاهيم نوعان: إجمالي، يتعلق بربط الدوافع والمشاعر بالأفكار الصحيحة لتهذيبها وربطها بالعقلية لتكوين الشخصية المتميزة المبنية على العقيدة الإسلامية. تفصيلي، وهي أحكام شرعية تنظم إشباع الحاجات العضوية والغرائز، وهذه تتبع لمفاهيم السلوك، نفصّل فيها في بابها بإذن الله. والنوع الأول من المفاهيم هو الذي يفرض صياغة الدوافع والمشاعر بالمفاهيم الشرعية العامة والإجمالية، فتصبح إثارة تلك الدوافع مرتبطةً بالمفهوم، فإن سمح لها المفهوم أن تثار في هذا الوقت أثيرت، وإن لم يسمح لم تُثَر، وكذلك تتحول المشاعر من مجرد مشاعر تثار تلقائياً وفطرياً تتحول إلى ميول مربوطة بالمفاهيم، فلا يثور الشعور عند صاحبه إلا موافقاً للمفهوم، وإن تَمَّ هذا تحول الشعور إلى ميل، وبربط هذه الدوافع والمشاعر بالمفاهيم المبنية على أساس واحد وقاعدة فكرية واحدة تنشأ النفسية، وإن اتحدت القاعدة أو القواعد التي تربط بها الدوافع والمشاعر مع القاعدة التي تربط بها العقلية، وجدت الشخصية المتميزة، فإن كانت القاعدة أو القواعد من عقيدة واحدة تميزت الشخصية بميزة تلك العقيدة، فنقول فلان ذو عقلية إسلامية إن جعل العقيدة الإسلامية أساساً لعقليته ونفسيته، وآخر ذو عقلية رأسمالية إن جعل المبدأ الرأسمالي أساساً لعقليته ونفسيته، وثالث ذو شخصية فوضوية إن اتخذ قواعد عديدة من عقائد مختلفة أساساً لعقليته ونفسيته. والمفاهيم الإجمالية أو العامة تصوغ العقلية والنفسية معاً، وذلك كالإيمان بالله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى، والتوكل على الله، والرزق، والأجل.. وسنفصل فيها لاحقاً إن شاء الله. كتبها للإذاعة وأعدها: خليفة محمد - الأردن -
سلسلة "رمضان كريم" كلماتٌ قصيرة
الناقد الإعلامي 2 replied to الناقد الإعلامي 2's topic in الإذاعة و التلفزيون
بسم الله الرحمن الرحيم سلسلة "رمضان كريم" كلمات قصيرة اليوم الثامن عشر في شهر رمضان تحلو مدارسة القرآن تلاوةً، وفهمًا، وتدبرًا إِخْوَانَنَا الكِرَامْ.. أخَوَاتِنَا الكَرِيمَاتْ.. مَعَاشِرَ الصَّائِمِينَ، وَالصَّائِمَاتِ: السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهْ. الحَمْدُ للهِ وَكَفَى، وَصَلَاةً وَسَلَامًا عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَفَى. أمَّا بَعدُ: أثْنَاءَ تِلَاوَتِي لِتَكْثِيرِ الحَسَنَاتِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ هَذَا العَامِ مَرَرْتُ عَلَى قَولِ اللهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ: (فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ). فِي سُورَةِ (الرحمن ٣٩) قَفَزَ إِلَى ذِهْنِي سُؤَالٌ مُؤَدَّاهُ مَا يَأتِي ذِكْرُهُ، ألَا وَهُوَ: كَيْفَ نَفْهَمُ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ الَّتِي تَنْفِي السُّؤَالَ عَنِ الإِنْسِ وَالجِنِّ، وَهُنَاكَ آيَاتٌ تُؤَكِّدُ أنَّ الإِنْسَانَ سَيُسْألُ؟ مِنْ مِثْلِ قَولِهِ تَعَالَى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ). فِي سُورَةِ (الحِجْر٩٣) وَمِثْلِ قَولِهِ تَعَالَى: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ). فِي سُورَةِ (الأَعْرَاف٦) وَمِثْلِ قَولِهِ تَعَالَى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ). فِي سُورَةِ (الصافات٢٤) رَجَعْتُ إِلَى تَفْسِيرِ الإِمَامِ السَّعْدِيِّ؛ فَوَجَدْتُ الآتِيَ: "قَولُهُ تَعَالَى: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ). أي: سُؤَالَ استِعْلَامٍ بِمَا وَقَعَ؛ لِأنَّهُ تَعَالَى عَالِمُ الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ، والمَاضِي، وَالمُسْتَقْبَلِ، وَيُرِيدُ أنْ يُجَازِيَ العِبَادَ بِمَا عَلِمَهُ مِنْ أحْوَالِهِمْ، وَقَدْ جَعَلَ لِأهْلِ الخَيرِ وَالشَّرِّ يَومَ القِيَامَةِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ). وَرَجَعْتُ إِلَى تَفْسِيرِ الإِمَامِ القُرْطُبِيِّ؛ فَوَجَدْتُ الآتِيَ: قوله تعالى: (فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ). هَذَا مِثْلُ قَولِهِ تَعَالَى: (وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ). وَإنَّ القِيَامَةَ مَوَاطِنٌ لِطُولِ ذَلِكَ اليَومِ، فَيُسْألُ فِي بَعْضِ المَوَاطِنِ، وَلَا يُسْألُ فِي بَعْضٍ، وَهَذَا قَولُ عِكْرِمَةَ. وَقِيلَ: المَعْنَى لَا يُسْألُونَ إِذَا استَقَرُّوا فِي النَّارِ. وَقَالَ الحَسَنُ وَقَتَادَةُ: "لَا يُسْألُونَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ؛ لأَنَّ اللهَ حَفِظَهَا عَلَيهِمْ، وَكَتَبَهَا المَلَائِكَةُ عَلَيهِمْ". وَعَنِ الحَسَنَ وَمُجَاهِدَ أَيْضًا: المَعْنَى لَا تَسْألُ المَلَائِكَةُ عَنْهُمْ؛ لِأنَّهُمْ يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ، وَدَلِيلُهُ مَا بَعْدَهُ. وَقَالَهُ مُجَاهِدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ أيْضًا فِي قَولِهِ تَعَالَى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ). وَقَولِهِ: (فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ). قَالَ: لَا يَسْأَلُهُمْ لِيَعْرِفَ ذَلِكَ مِنْهُمْ؛ لِأنَّهُ أعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُ يَسْألُهُمْ لِمَ عَمِلْتُمُوهَا سُؤَالَ مُحَاسَبَةٍ، وَتَوبِيخ، لَا سُؤَالَ اسْتِعْلَامٍ، وَقَالَ أبُو العَالِيَةِ: لَا يُسْألُ غَيرُ المُجْرِمِ عَنْ ذَنْبِ المُجْرِمِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَتِ المَسْألَةُ مِنْ قَبْلُ، ثُمَّ خُتِمَ عَلَى أفْوَاهِ القَومِ، وَتَكَلَّمَتِ الجَوَارِحُ شَاهِدَةً عَلَيهِمْ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا، وَحَبِيبِنَا، وَعَظِيمِنَا، وَقَائِدِنَا، وَقُدْوَتِنَا، وَقُرَّةِ أَعْيُنِنَا سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. -
سلاسل منوعة مسموعة - حلقات متجددة
الناقد الإعلامي 2 replied to الناقد الإعلامي 2's topic in الإذاعة و التلفزيون
بسم الله الرحمن الرحيم وقفات مع القرآن الكريم - تطبيق الحدود - 18- 901 replies
-
- تعريف حزب التحرير
- تأملات
-
(و %d اكثر)
موسوم بكلمه :
-
سلاسل منوعة مسموعة - حلقات متجددة
الناقد الإعلامي 2 replied to الناقد الإعلامي 2's topic in الإذاعة و التلفزيون
بسم الله الرحمن الرحيم برقيـــة - 18- 901 replies
-
- تعريف حزب التحرير
- تأملات
-
(و %d اكثر)
موسوم بكلمه :
-
سلاسل منوعة مسموعة - حلقات متجددة
الناقد الإعلامي 2 replied to الناقد الإعلامي 2's topic in الإذاعة و التلفزيون
بسم الله الرحمن الرحيم الخلافة على منهاج النبوة - 18- 901 replies
-
- تعريف حزب التحرير
- تأملات
-
(و %d اكثر)
موسوم بكلمه :
-
سلاسل منوعة مسموعة - حلقات متجددة
الناقد الإعلامي 2 replied to الناقد الإعلامي 2's topic in الإذاعة و التلفزيون
بسم الله الرحمن الرحيم أقوال العلماء في الخلافة - 18- 901 replies
-
- تعريف حزب التحرير
- تأملات
-
(و %d اكثر)
موسوم بكلمه :
-
بسم الله الرحمن الرحيم حربُ المسلمين في إطار الدولة القومية؛ لعبٌ في ميدان الشيطان (مترجم) الخبر: في الوقت الذي تعيش فيه الأمة الإسلامية أجواء رحمة شهر رمضان المبارك، فإن استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي ينفذه الجيش الباكستاني على أفغانستان، بما في ذلك العاصمة كابول، قد أطلق جولةً جديدةً من الكارثة الإنسانية. فقد استهدفت هذه الهجمات بصورةٍ متعمَّدة مستودعاتِ السلاح والمناطقَ السكنية، ما أسفر عن استشهاد وإصابة مئات المدنيين، ومن بينهم نساءٌ وأطفالٌ صائمون. وبالتزامن مع هذه الاعتداءات العسكرية، تسبب الإغلاقُ المنهجيُّ للمعابر الحيوية على امتداد الحدّ الافتراضي والاستعماري المعروف بخط ديوراند في إلحاق خسائر اقتصادية تُقدَّر بمئات ملايين الدولارات بالصناعيين والتجار، كما وضع ملايين الأسر المسلمة على جانبي الحدود في مواجهة أزمة معيشية وإنسانية حادة؛ وهو وضعٌ دفع، مع الردود المتبادلة والقوية لقوات حرس الحدود الأفغانية، بالتوترات إلى نقطةٍ خطيرةٍ تقترب من اللاعودة. التعليق: إن ما يجري اليوم في الأفق الدامي بين أفغانستان وباكستان ليس مجرد توترٍ بين دولتين متجاورتين؛ بل هو جزء من مشروعٍ جيوسياسي مُهندَس في غرف التفكير وصناعة القرار لدى أمريكا الاستعمارية، يجري تنفيذه عبر متعهدين إقليميين في إسلام آباد. والحقيقة الاستراتيجية أن الجيش الباكستاني، تحت قيادة دوائر ترى بقاءها السياسي والعسكري في الولاء لأمريكا، قد أُوكلت إليه مهمة تدمير ما تبقى من الأسلحة المتطورة التي خلّفها الاحتلال الأمريكي في أفغانستان. إن مشروع نزع السلاح هذا يمثل في حقيقته هدية سياسية أعدّها جنرالات إسلام آباد لاسترضاء دونالد ترامب وضمان استمرار الدعم من واشنطن. وهم يسعون، عبر القصف العسكري والضغط الاقتصادي، إلى تحويل كابول من لاعبٍ مستقل في معادلات المنطقة إلى مجرد أداةٍ مطيعة في رقعة شطرنج السياسة الأمريكية، حتى لا يختل ميزان القوى لصالح الاستقلال السياسي للمنطقة وعلى حساب مصالح الهند وأمريكا. غير أن أكثر أبعاد هذا المشهد فظاعة هو انتهاك حرمة دم المسلم في أقدس أيام السنة. ففي الوقت الذي تتجه فيه قلوب المسلمين في رمضان إلى خالقها، يقوم قادة باكستان العسكريون - الذين يعدّون قيادة أقوى جيش في البلاد الإسلامية ويمتلكون السلاح النووي - بتوجيه دباباتهم وقاذفاتهم نحو بيوت إخوانهم المسلمين الطينية، بدل أن يوجّهوها نحو كيان يهود الغاصب أو الهند ليحرروا كشمير. إنه النفاق الخطير ذاته الذي يُنهك الأمة من الداخل؛ فجيشٌ كان ينبغي أن يكون درعاً في وجه احتلال فلسطين وكشمير، أصبح اليوم - بالنيابة عن الاستعمار العالمي - يؤدي دور شرطي المنطقة لقمع أي حركةٍ إسلامية. أما الحكام السياسيون والعسكريون الحاليون في باكستان، من شهباز شريف إلى عاصم منير، فإنهم يسعون من خلال انقلابٍ سياسي صامت وإدارة أزماتٍ مصطنعة إلى تحويل أنظار الرأي العام عن الانهيار الاقتصادي والفساد البنيوي وأزمة الشرعية الداخلية. وقد أدى إغلاق الحدود والضغط على اللاجئين إلى إعلان حربٍ فعلية على معيشة ملايين المسلمين. إن هذا الإغلاق الحدودي المستمر لا يهدف إلى تحقيق الأمن، بل إلى ابتزازٍ سياسي للحصول على مكاسب من الرعاة الغربيين. وتتجلى الخيانة الأكبر في أن هذا الجيش نفسه يلتزم الصمت إزاء جرائم الهند في كشمير، بينما يكتفي في قضية غزة بإظهار الضوء الأخضر لخططٍ استعمارية تهدف إلى نزع سلاح المجاهدين وتأمين كيان يهود، بدلاً من التحرك الفعلي لإنقاذ المسلمين المظلومين. إن جذور كثير من هذه الفتن تكمن في الحدّ الافتراضي المعروف بخط ديوراند؛ ذلك الجرح الذي غرسه الاستعمار البريطاني في صدر الأمة الإسلامية الواحدة، والذي تستغله أمريكا اليوم لتعميق الانقسام داخل الأمة. وعلى الحكام في كلا الجانبين أن يدركوا أن الوقوع في فخ القومية الوطنية الزائفة ليس سوى لعبٍ في ميدان الشيطان. فالقائد المخلص ليس من يذبح أخاه المسلم إرضاءً لترامب أو نتنياهو أو مودي، بل من ينظر إلى القضايا من منظور العقيدة الإسلامية، ويدير شؤون الأمة وفق أفكار الإسلام وأحكامه. إن الحل الجذري لهذه الأزمة لا يكمن في مفاوضاتٍ مذلة تجري تحت إشراف مبعوثين مرتزقة تابعين للاستعمار، بل في إزالة هذه الحدود المفروضة والمصطنعة التي تحرسها أنظمة جائرة. لقد حان الوقت لكي يوجّه الضباط المخلصون في الجيش الباكستاني والمجاهدون في أفغانستان بنادقهم نحو الأعداء الحقيقيين للأمة؛ الولايات المتحدة والهند وكيان يهود وسائر القوى المحتلة في المنطقة. إن الطريق الوحيد للعزة هو السعي نحو إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة؛ قوة موحدة توظّف الطاقات النووية والعسكرية والاقتصادية والديموغرافية في المنطقة لتحرير المسجد الأقصى وكشمير وتركستان الشرقية وفي حمل رسالة الإسلام إلى العالم. ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير يوسف أرسلان عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان
-
بسم الله الرحمن الرحيم مصر حين تهرب الأموال الساخنة… وينكشف اقتصاد الديون الخبر: نشرت صحيفة المصري اليوم بتاريخ 5 آذار/مارس 2026 خبراً يفيد بارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية لمصر بمقدار 17 نقطة أساس لتصل إلى نحو 348 نقطة أساس لعقود الخمس سنوات، في مؤشر يعكس ارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري وزيادة تكلفة اقتراض الدولة من الأسواق العالمية. كما سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع في أدوات الدين الحكومية بنحو 347.5 مليون دولار خلال جلسة تداول واحدة، بعدما باعوا أذون خزانة وسندات بمليارات الجنيهات في السوق الثانوية. وأشار خبراء إلى أن تداعيات التوترات الإقليمية والحرب الدائرة في المنطقة أثرت على الاقتصاد المصري، حيث قُدرت خسائره منذ اندلاع هذه التطورات بنحو 10 مليارات دولار، مع ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه بنسبة تتراوح بين 7 و8% ما يزيد من تكلفة الواردات ويضغط على سوق الصرف. التعليق: ارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية لمصر إلى نحو 348 نقطة أساس، مع تسجيل المستثمرين الأجانب صافي بيع في أدوات الدين الحكومية بما يقارب 347 مليون دولار في يوم واحد، ليس مجرد تطور مالي عابر في أسواق المال، بل هو مؤشر كاشف لطبيعة الاقتصاد الذي تدار به مصر، وللمأزق الذي تعيشه حين يصبح تمويلها قائماً على الديون الربوية وعلى استرضاء الأسواق المالية العالمية. الاقتصاد المصري في السنوات الأخيرة بات يعتمد بصورة متزايدة على ما يسمى الأموال الساخنة، أي الاستثمارات الأجنبية التي تدخل إلى أذون الخزانة والسندات الحكومية للاستفادة من أسعار الربا المرتفعة، ثم تغادر سريعاً عند أول إشارة إلى اضطراب اقتصادي أو سياسي. وهذه الأموال لا تمثل استثماراً حقيقياً في الصناعة أو الزراعة أو الإنتاج، بل هي في حقيقتها مضاربة مالية تقوم على تحقيق أرباح سريعة من الربا. ولهذا فإن خروج هذه الأموال من السوق المصرية ليس أمراً مفاجئاً، بل هو نتيجة طبيعية لبنية اقتصادية هشة تقوم على استجلاب الأموال الأجنبية لتغطية عجز الموازنة وسداد الديون السابقة. فالمستثمر الأجنبي حين يدخل إلى أدوات الدين لا يدخل ليبني اقتصاداً أو ينهض ببلاد، وإنما يدخل ليحصل على أعلى عائد ممكن، فإذا رأى أن المخاطر ارتفعت أو أن العائد لم يعد مغرياً، سحب أمواله وغادر بلا تردد. إن ارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية هو تعبير واضح عن إدراك الأسواق المالية العالمية لارتفاع مخاطر الدين المصري. وهذا المؤشر في حقيقته مقياس لاحتمال تعثر الدولة في سداد ديونها، وكلما ارتفع ارتفعت معه الزيادة الربوية المطلوبة على القروض الجديدة. وبذلك تدخل الدولة في دائرة مفرغة: تقترض بنسب ربوية مرتفعة، فتتضخم خدمة الدين في الموازنة، فتضطر إلى اقتراض جديد لسداد القديم، فتزداد المخاطر أكثر. وهذه الدائرة ليست مجرد خطأ إداري أو سوء إدارة مالية، بل هي نتيجة مباشرة لاعتماد الدولة على النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي يقوم أساساً على الربا وعلى تحويل المال إلى سلعة تُباع وتُشترى في الأسواق المالية. ففي هذا النظام يصبح الدين نفسه مصدراً للربح، وتتحول الدولة إلى مدين دائم للغرب ومؤسساته الاستعمارية. لقد أصبح واضحاً اليوم أن جزءاً كبيراً من موارد الدولة يذهب لسداد ربا الديون لا لبناء اقتصاد حقيقي أو توفير حاجات الناس الأساسية. فالديون تتراكم عاماً بعد عام، وخدمة الدين تبتلع جزءاً متزايداً من الموازنة، بينما يظل الاقتصاد الحقيقي عاجزاً عن تحقيق الاكتفاء وﻻ يهتم برعاية شؤون الناس بل ربما لا يراهم أصلا إلا من خلال برامج الدائنين. والمفارقة أن هذه الديون لا تأتي دون شروط. فالمؤسسات الاستعمارية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، لا تمنح القروض إلا مقابل تنفيذ سياسات اقتصادية محددة، مثل تعويم العملة، ورفع الدعم، وفرض ضرائب جديدة، وتقليص الإنفاق الخدماتي. وهذه السياسات غالباً ما تؤدي إلى تحميل الناس كلفة الأزمة الاقتصادية، بينما يبقى جوهر النظام الاقتصادي كما هو: قائماً على الربا والديون. إن المشكلة الحقيقية ليست في حجم الدين وحده، بل في الأساس الذي يقوم عليه الاقتصاد. فالاقتصاد الذي يعتمد على الاقتراض الربوي لا يمكن أن يكون اقتصاداً مستقراً أو مستقلاً، لأنه يربط مصير البلاد بالمقرضين وبأسواق المال العالمية. إن الربا محرم تحريماً قاطعاً، فهو يؤدي إلى تركيز الثروة في يد فئة قليلة، ويحول المال إلى أداة للاستغلال بدل أن يكون وسيلة للإنتاج. ولذلك جاء تحريمه بصيغة شديدة الوعيد، لأن آثاره لا تقتصر على الفرد، بل تمتد إلى المجتمع كله. وفي الإسلام لا تقوم الدولة بتمويل نفسها عبر الديون الربوية، بل تعتمد على موارد شرعية ثابتة، مثل الخراج والزكاة والفيء وعوائد الملكيات العامة. كما أن الثروات الكبرى في الأمة، مثل النفط والغاز والمعادن، تعتبر ملكية عامة للأمة، ولا يجوز تمكين الشركات الأجنبية منها أو تحويلها إلى مصدر للربح الخاص. إن إدارة هذه الثروات وفق الأحكام الشرعية كفيلة بتوفير موارد ضخمة للدولة دون الحاجة إلى الوقوع في فخ الديون الربوية. كما أن ربط المال بالإنتاج الحقيقي، ومنع المضاربات المالية والاحتكار، يؤدي إلى اقتصاد أكثر استقراراً وقدرة على رعاية شؤون الناس. ولهذا فإن الحديث عن إصلاح اقتصادي حقيقي لا يمكن أن يقتصر على تحسين المؤشرات المالية أو جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، بل يجب أن يتناول الأساس الفكري والسياسي الذي يقوم عليه النظام الاقتصادي نفسه. فالأمة التي تمتلك من الثروات الطبيعية والبشرية ما تمتلكه مصر، لا ينبغي أن تبقى معتمدة على القروض وعلى استرضاء الأسواق المالية العالمية. يا أهل الكنانة: إن ما ترونه اليوم من أزمات اقتصادية متلاحقة، ومن ارتفاع في الأسعار، ومن تقلبات في العملة، ليس مجرد خلل عابر في إدارة الاقتصاد، بل هو نتيجة طبيعية لنظام اقتصادي قائم على الربا والديون وعلى التبعية للمؤسسات المالية الدولية. ولن يكون الخلاص الحقيقي بمزيد من القروض ولا بمزيد من الإجراءات التقشفية، بل بإقامة دولة الإسلام بنظامها الاقتصادي العادل الذي يحرر البلاد من الربا ومن هيمنة المقرضين. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير محمود الليثي عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
-
بسم الله الرحمن الرحيم بنغلادش على مفترق طرق: الكلفة الخفية للاتفاق العسكري الأمريكي واستيلاء الرويبضات الخبر: من المقرر أن يزور مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون جنوب ووسط آسيا، بول كابور، بنغلادش في أوائل شهر آذار/مارس، وفقاً لوزارة الخارجية البنغالية. وقد نوقش هذا الأمر خلال اللقاء الذي جمع اليوم بين السفير الأمريكي لدى بنغلادش برنت تي. كريستنسن ووزير الخارجية الدكتور خليل الرحمن في مقر الوزارة، بحسب بيان صادر عنها. كما استعرض الجانبان مجالات التعاون الرئيسية، بما في ذلك التجارة والاستثمار والدفاع والأمن والشراكة الإنمائية والهجرة والتواصل بين الشعوب (ديلي ستار، 23 شباط/فبراير 2026). التعليق: أثارت الزيارة المرتقبة لمساعد وزير الخارجية الأمريكي بول كابور في أوائل آذار/مارس مخاوف تتعلق بالسيادة الوطنية، إذ جاءت في أعقاب ضغوط أمريكية مكثفة للدفع باتجاه توقيع اتفاقين دفاعيين، وقد طالب الرئيس ترامب مؤخراً رئيس وزراء بنغلادش باتخاذ إجراء حاسم لإتمام هذين الاتفاقين. فالاتفاق الأول (GSOMIA) يفتح منشآتنا العسكرية أمام الرقابة الأجنبية، بينما قد يحوّل الاتفاق الثاني (ACSA) بلادنا إلى حامية أمريكية غير معلنة. ويأتي هذا الدفع العسكري بعد صفقة تجارية كارثية سبقت الانتخابات، تلزم البلاد باستيراد غاز طبيعي مسال وطائرات بوينغ ومنتجات زراعية أمريكية بقيمة 15 مليار دولار، ما يجعل احتياطياتنا المالية رهينة لمصالح الشركات الأمريكية في ظل اتفاقية سرية. والمثير للقلق أن مهندس هذا المخطط هو الدكتور خليل الرحمن، الذي كان يشغل حتى وقت قريب منصب مستشار الأمن القومي في الحكومة الانتقالية، والتي يُعتقد على نطاق واسع أنها أشرفت على تمرير هذه الصفقات. وقد تم تعيينه فجأة وزيراً للخارجية تحت مسمى تكنوقراطي، في خطوة تكشف بوضوح مَن الذي يوجّه السياسة الخارجية في دكا فعلاً. إن حكامنا المزعومين يخونون الأمانة لأنهم يتوهمون أن بقاءهم السياسي مرهون برضا واشنطن، وهم يعيشون في هاجسٍ بأن سخطها يعني إزاحتهم من الحكم، ولذلك جعلوا أنفسهم خدماً طائعين لها، لا قادةً لدولة ذات سيادة. إنهم لا يدركون هشاشة التبعية لأمريكا، كما قال مسؤول سعودي كبير في مقابلة مع قناة الجزيرة: "واشنطن تخلت عن حلفائها الخليجيين الذين تستضيف أراضيهم قواعد أمريكية، لأجل حماية إسرائيل، تاركةً إياهم عرضةً للضربات الإيرانية". وهؤلاء الحكام الرويبضات، الأدعياء السفهاء الذين تحدثت عنهم الأحاديث النبوية، والذين يعملون كوكلاء للهيمنة الغربية، يواصلون أشكال الاستعمار الناعم من خلال اتفاقيات تجارية غير متكافئة، وأنظمة ملكية فكرية مقيِّدة، وتبعية ثقافية عميقة، يقنعوننا بأن الفكاك من الهيمنة الأمريكية مستحيل، غير أن التاريخ يثبت أن من سبقهم من الطغاة مثل صدام، وبشار، ومبارك، وحسينة، تم التخلص منهم كمناديل ورقية بعدما استُهلكت أدوارهم في خدمة مصالح أمريكا. حتى خامنئي في إيران، الذي حاول نظامه طويلاً المناورة ضمن الحسابات الجيوسياسية الأمريكية، انتهى به الحال إلى أن يُلتهم من القوة نفسها التي سعى لاسترضائها، وهكذا فإنهم في سعيهم المحموم لإرضاء واشنطن، يرهن هؤلاء الحكام مستقبل الأمة مقابل أمنٍ موهوم. إن التحرر الحقيقي يبدأ بإزالة هؤلاء الحكام الوكلاء الذين يعتبرون السفارة الأمريكية، لا أمتهم، مصدر شرعيتهم. وبإزاحتهم، سنعيد توحيد صفوفنا لاستعادة الوصاية الطبيعية لنا، الخلافة الراشدة الموعودة، التي هي وحدها يمكن أن تضمن لنا السيادة والكرامة والتحرر من جميع أشكال التبعية والاستعمار. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير ارتضاء تشودري – ولاية بنغلادش
-
بسم الله الرحمن الرحيم هَلَّا وضعنا أحكام الإسلام مكان أحكام القانون الدولي؟! الخبر: أوردت صحيفة الثورة اليومية الصادرة في صنعاء يوم الاثنين 02 آذار/مارس الجاري خبراً بعنوان "إيران تستهدف ناقلة نفط في مضيق هرمز لمرورها بشكل غير قانوني" جاء فيه: "عرض التلفزيون الإيراني، أمس، مشاهد لاحتراق ناقلة نفط تحت عنوان: "غرق ناقلة النفط التي تعرضت لهجوم أثناء محاولة مرورها بشكل غير قانوني عبر مضيق هرمز" ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، قوله إنه "لن يسمح بعد الآن للسفن الأمريكية بدخول الخليج". وقالت وكالة رويترز، إن عشرات سفن الشحن تقف متجمعة في المياه قبالة سواحل إيران والعراق والكويت والإمارات متجنبة مضيق هرمز". التعليق: من الصعب تغافل أحداث الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران منذ صباح السبت 28 شباط/فبراير الجاري. فساحة الحرب تعج بأحداث تستحق التعليق عليها، ومنها إغلاق مضيق هرمز. فمضيق هرمز هو أحد الممرات البحرية المهمة في العالم، التي فُرِضَ عليها أن تحتكم لقوانين القانون الدولي الذي وضعته الدول الأوروبية ومن تحالف معها منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، وغياب دولة الخلافة حامية بيضة المسلمين عن المشهد السياسي العالمي، لتتمكن تلك الدول من التحكم في ضمان وصول حمولات السفن الناقلة للنفط والغاز إليها عبر هذا المضيق، إلى جانب فتح أسواقنا لمنتجاتها. لقد نص القانون الدولي على تحديد 12 ميلاً بحرياً فقط تبدأ من شواطئنا، سمّاها مياه إقليمية، تقع تحت سلطتنا، ورفع أيدينا عما وراءها لسفن الدول الغربية في مياه بحارنا ومحيطاتنا دونما أي اعتراض منّا عليها. إن المصطلحات المفروضة اليوم في البلاد الإسلامية المترامية الأطراف، التي تطل وتتحكم بممرات العالم، لا تمت إلى الإسلام والمسلمين بأدنى صلة، فهي مصطلحات تحمل مضامين القانون الدولي. إن تصريح محسن رضائي بمنع دخول سفن أمريكا إلى مضيق هرمز، هي فرصة مواتية لمنعها ومثيلاتها من الدول الغربية منعاً نهائياً باتاً، لنستبدل بما فرضه القانون الدولي، أحكام الإسلام، من منع دول الكفر المحاربة للإسلام والمسلمين فعلاً، والسماح لغيرها من الدول الكفر المحاربة حكماً، مقابل رسوم محددة يحددها خليفة المسلمين عليها، ضمن العلاقات الدولية معها. إن المسلمين حول العالم يتقربون إلى الله في تطبيق أحكام الإسلام، لتسيير حياة الناس على الأرض. نقطع الشك باليقين بأن دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، هي القادرة على الحكم بالإسلام طاعة لله وصلاحاً للبشرية. قال ﷺ: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير المهندس شفيق خميس – ولاية اليمن
- Yesterday
-
بسم الله الرحمن الرحيم الأرض المباركة: القسم النسائي يقدم سلسلة رمضانية "قبسات من هدي النبوة" للمشاهدة اضغط هنا - الحلقة السادسة - إن الرجل ليتكلم بالكلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الرجلَ لَيتكلَّمُ بالكلمةِ لا يرى بها بأسًا يهوي بها سبعين خريفًا". أخرجه الترمذي وأحمد وأصله في الصحيحين. السبت، 18 رمضان المبارك 1447هـ الموافق 07 آذار/مارس 2026م
