اذهب الي المحتوي

التعاون النووي مع أمريكا: سلسلة جديدة من التبعية


Recommended Posts

المكتب الإعــلامي ولاية بنغلادش

بيان صحفي

التعاون النووي مع أمريكا: سلسلة جديدة من التبعية

 

وقّعت بنغلادش اتفاقاً للتعاون النووي المدني مع أمريكا. إننا نرحّب بالتطور العلمي الحقيقي؛ لكن ينبغي أن نكون واضحين بلا مواربة: تلقي التكنولوجيا لا يعني امتلاكها. فالطاقة النووية ليست مجرد كهرباء، بل هي معرفة وصناعة وقوة استراتيجية، وأمريكا تعرف ذلك. فقد أظهرت إرهابها النووي ضد اليابان، وما تزال هي التي تُحدد أي الدول التي يُسمح لها بالنهوض وأيها يجب أن تبقى مقيدة. وتهديداتها بإبادة إيران تثبت أمراً واحداً: فالقوى الكبرى لا تتعامل مع التكنولوجيا الاستراتيجية بوصفها صفقة تجارية عادية. لذلك، يجب على بنغلادش أن تطرح السؤال الوحيد الذي يهم: هل سيجعلنا هذا الاتفاق مستقلين، أم يبقينا دولة تابعة؟

 

وهذا السؤال لا يخص بنغلادش وحدها، بل يخص الأمة الإسلامية بأسرها. فالأمة ليست فقيرة في المواهب؛ فلدينا علماء ومهندسون وباحثون وعقول مبدعة في أنحاء العالم. لكن ما نفتقده هو الإرادة السياسية، وما نفتقده هو الوحدة، ودولة قادرة على تحويل مواردنا البشرية إلى قوة.

 

إن التاريخ الإسلامي يفضح ضعفنا الحاضر، فقد بنى العثمانيون مدافع حطمت أسوار القسطنطينية. وكانت صواريخ تيبو سلطان متقدمة إلى درجة أن البريطانيين استولوا عليها ودرسوها، ثم استخدموا تقنيتها لاحقاً في تطوير صواريخ كونغريف. لقد أتقن المسلمون القوة يوماً ما، أما اليوم فإننا نعتمد على الآخرين فيها.

 

إن الأمة التي تشتري التكنولوجيا فقط تبقى أمة تابعة، أما الأمة التي تتقن التكنولوجيا فإنها تحدد مستقبلها بنفسها. ولا يمكن للأمة الإسلامية أن تظل معتمدة إلى الأبد على المنظومات العسكرية والعلمية والتكنولوجية للآخرين. فالتبعية ليست أمناً، بل استسلام.

 

وموقفنا واضح: تحتاج الأمة إلى سلطة سياسية مستقلة، هي الخلافة الراشدة، تكون قادرة على حشد علمائها ومهندسيها ومواردها وصناعاتها نحو هدف استراتيجي مشترك. دولة تبني قدراتها الذاتية بدل استيراد أمنها، دولة لا تخضع لأي راعٍ أجنبي. فالهدف ليس استبدال سيد بآخر، بل الاستقلال.

 

إنها رؤية لبلاد إسلامية تنتج تكنولوجيتها بنفسها، وتبني صناعاتها الخاصة، وتطور قدراتها الاستراتيجية، ولا تستطيع أي قوة عظمى أن تُملي عليها إرادتها. فالأمة لا ينقصها البشر ولا الموارد ولا المعرفة، وإنما ينقصها السلطان السياسي القادر على تحويل ذلك كله إلى قوة جماعية. ولن يأتي هذا التحول عبر الاتفاقيات وحدها، بل يحتاج إلى السلطة السياسية والرؤية اللازمتين لبناء استقلال علمي وصناعي واستراتيجي حقيقي؛ وهو أمر لا يمكن تحقيقه من دون إقامة الخلافة الراشدة الموعودة.

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية بنغلادش

رابط هذا التعليق
شارك

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

جاري التحميل
×
×
  • اضف...