الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 17 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 17 بسم الله الرحمن الرحيم هرمز المأزق الذي يبتلع حسابات أمريكا في السياسة الدولية، هناك مناطق لا تُقاس أهميتها بالجغرافيا وحدها، بل بحجم التأثير الذي تمتلكه في الاقتصاد العالمي والتوازنات العسكرية. ويأتي مضيق هرمز في مقدمة هذه المناطق، إذ تحوّل عبر عقود إلى عقدة استراتيجية تختبر قدرة القوى الكبرى على فرض إرادتها دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. وفي هذا السياق، يبدو رئيس أمريكا ترامب أمام معادلة معقدة؛ فهو لا يستطيع المضي في الحرب إلى نهايات غير محسوبة، كما لا يستطيع إنهاء التوتر بالطريقة التي يريدها دون أن يدفع ثمناً سياسياً أو استراتيجياً. وهنا تحديداً تتجلّى أزمة القرار الأمريكي في الشرق الأوسط. لقد بُنيت سياسة ترامب الخارجية على مبدأ "الضغط الأقصى"، وهو مبدأ يقوم على استخدام القوة الاقتصادية والعسكرية لفرض التنازلات. غير أن منطقة الخليج، وخصوصاً ملف مضيق هرمز، ليست ساحة سهلة يمكن إخضاعها بمنطق الاستعراض السياسي وحده؛ فأي تصعيد واسع يحمل في طياته تهديداً مباشراً لأسواق الطاقة العالمية، ويضع الاقتصاد الدولي أمام احتمالات اضطراب خطيرة. إن الحرب في هذه المنطقة ليست خياراً عسكرياً خالصاً، بل قرار تتداخل فيه المصالح النفطية، وحسابات الحلفاء، وضغوط الداخل الأمريكي. فأمريكا تدرك أن الدخول في مواجهة طويلة قد يستنزفها سياسياً واقتصادياً، خاصة في ظل مزاج أمريكي متعب من الحروب والأزمات الخارجية. وفي المقابل، فإن التراجع أو القبول بتسويات لا تحقق الأهداف المعلنة قد يُظهر الإدارة بمظهر العاجز عن فرض شروطه. هنا يمكن القول إن مأزق ترامب لا يكمن فقط في طبيعة الخصوم، بل في طبيعة المنطقة نفسها. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل هو ورقة ضغط دولية قادرة على تحويل أي مواجهة محدودة إلى أزمة عالمية. وبذلك يصبح قرار أمريكا محاصراً بين خيارين أحلاهما مرّ: التصعيد الذي قد يفجّر المنطقة، أو التهدئة التي قد تُفسَّر باعتبارها تراجعاً عن خطاب القوة. وفي النهاية تكشف أزمة هرمز حقيقة ثابتة في السياسة الدولية، وهي أن القوة العسكرية مهما بلغت لا تكفي دائماً لحسم الصراعات، خصوصاً حين تتشابك الجغرافيا مع الاقتصاد، وتتعقد الحسابات الإقليمية والدولية. وفي خضم هذه التحولات، تبرز حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن الممرات المائية التي تقع في قلب بلاد المسلمين ليست مجرد حدود جغرافية أو طرق لعبور السفن، بل هي ثروة استراتيجية هائلة منحها الله لهذه الأمة. فمن مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن قناة السويس إلى مضيق ملقا وغيرها من الممرات الحيوية، ظل المسلمون يملكون مفاتيح التجارة والطاقة العالمية، لكنهم لم يحسنوا حتى اليوم تحويل هذه النعمة إلى قوة اقتصادية وسياسية موحدة تخدم شعوبهم وتحفظ استقلالهم. لقد أدركت القوى الكبرى منذ زمن بعيد أهمية هذه الممرات، وما لم تدرك دول المنطقة أن أمن هذه الممرات ووحدتها الاقتصادية يمثلان أساساً لنهضة حقيقية، فإن ثرواتها ستبقى عرضة للاستنزاف، وستظل قراراتها مرهونة بمصالح الآخرين. فهذه الممرات ليست عبئاً سياسياً كما يصورها البعض، بل هي فرصة تاريخية لصناعة قوة اقتصادية عالمية، إذا أحسن المسلمون استثمارها من أجل استعادة عزهم وكرامتهم المفقودة. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مؤنس حميد – ولاية العراق اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 18 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 18 بسم الله الرحمن الرحيم من يملك المشروع القادر على ملء الفراغ عندما يبدأ النظام القديم بالتآكل؟ لم يعد العالم اليوم يشبه ذلك المكان الذي كانت الأزمات فيه تعتبر حالة استثنائية، فاليوم تبدو الفوضى وكأنها الحالة الطبيعية الوحيدة التي يعيشها الإنسان فنجد حرباً تشتعل هنا وأزمة اقتصادية هناك وتضخماً وخوفاً وإعلاماً يضج بالتحليل السياسي والاقتصادي وشعوباً تائهة وكأنها تحاول النجاة من شيء لا تراه بوضوح. إن من يتابع الأحداث السياسية يجد أننا في مرحلة يعاد فيها تشكيل العالم من خلال إدارة الأزمات لا حلها في ظل حالة من الخوف والتوتر المستمر. في الماضي كان الهدف من الحروب تحقيق نصر واضح وكانت الأزمات تنتهي بتغيرات واضحة، أما اليوم فلا شيء ينتهي، فالحروب تبقى مستمرة دون هدف معلن، والاقتصاد يعيش على حافة الانهيار دون أن يسقط بشكل كلي، والأزمات السياسية يتم خلقها وتجديدها من مكان لآخر حتى أصبح الإنسان يعيش في حالة استنزاف نفسي مستمر بهدف إبقائه داخل فقاعة من الأزمات يدور في فلكها. إن التاريخ شهد حروبا كبرى لم يكن هدفها الانتصار العسكري بقدر ما كان الهدف الأساسي هو إعادة تشكيل العالم نفسه؛ فبعد الحرب العالمية الأولى سقطت إمبراطوريات كاملة، وأعيد رسم الخرائط السياسية، وظهرت اتفاقيات مثل اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت البلاد الإسلامية وفق مصالح القوى الكبرى، ثم جاءت الحرب العالمية الثانية لتؤسس نظاما عالميا جديدا بالكامل، فظهرت بعدها الأمم المتحدة وصعدت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كقوتين مهيمنتين، ودخل العالم مرحلة الحرب الباردة التي أعادت تشكيل السياسة والاقتصاد والتحالفات لعقود طويلة، حتى الأزمات الاقتصادية الكبرى لعبت الدور ذاته؛ فبعد الكساد الكبير تغير شكل الاقتصاد العالمي وازدادت سيطرة الدول الكبرى على الأسواق والنظم المالية وتبدلت علاقة الحكومات بشعوبها تحت ضغط الخوف والانهيار. وفي السنوات الأخيرة بدا وكأن العالم يدخل مرحلة جديدة من إعادة الترتيب، فنجد اليوم حروباً وصراعاً على الطاقة، وتصاعد النفوذ التكنولوجي، وأزمات اقتصادية متلاحقة، واستقطاباً عالمياً متزايداً، وكأن النظام الدولي القديم يترنح بينما تتشكل ملامح نظام جديد وسط الفوضى. لقد تغير شكل السيطرة الحديثة، فاليوم لم تعد الهيمنة تعتمد فقط على الاحتلال العسكري أو القوة المباشرة لكنها أصبحت أكثر تعقيدا، فالشعوب المنهكة نفسيا واقتصاديا أقل قدرة على التفكير وأكثر قابلية للقبول بأي حلول تعرض أمامها مهما كانت قاسية لأن الإنسان الذي يخاف على لقمة عيشه ويستيقظ يوميا على أخبار الحروب والانهيارات والكوارث لا يعود منشغلا بقضايا أمته إنما أكبر همه أن ينجو هو وعائلته في ظل هذه الفوضى التي أعادت تشكيل وعيه حيث لعب الإعلام دورا مهما في إعادة هذا التشكيل بعد أن فقد مصداقيته وأصبح أداة يتحكم بها لبث ما يجب أن يبث وتسليط الضوء على ما يسمح له أن يكون تحت الضوء، ناهيك عن حالة إغراق الناس بالروايات المتناقضة حتى فقدوا القدرة على التمييز بين الحقيقة والكذب، فهي تبث على مدار ٢٤ ساعة خوفاً اقتصادياً وخوفاً أمنياً وخوفاً مجتمعياً وخوفاً فكرياً... بهدف جعل الشعوب في حالة مرهقة. ومن المعروف أنه كلما ازداد خوف الإنسان أصبح أكثر استعدادا للتنازل عن الأشياء التي كان يعتبرها يوما من الثوابت، وهذا ما ترمي إليه الكثير من الأنظمة الحديثة اليوم؛ أن تجعل شعوبها مرهقة نفسيا فيسهل عليها فرض سيطرتها عليهم لأن الإنسان المرهق سيطلب بنفسه أي شيء يمنحه شعورا مؤقتا بالأمان حتى لو كان الثمن دينه أو حريته! الأخطر من ذلك أن الحروب أحيانا لا تدار بالقوة الصلبة بل بالناعمة أيضا، فمفهوم الفوضى اليوم أصبح وسيلة حكم غير مباشر؛ فحين يبقى الناس منشغلين بالأزمات المتلاحقة يصبح من السهل تمرير تحولات كبرى دون مقاومة حقيقية، وحين يتحول القلق إلى أسلوب حياة يفقد الإنسان تدريجيا قدرته على رؤية الصورة الكاملة. وربما لهذا نجد لحظات الفوضى الكبرى في التاريخ كانت أحيانا بداية لتحولات كبرى وصعود مشاريع جديدة. لقد أثبت التاريخ أن الفراغات الكبرى لا تبقى فارغة طويلا، وأن الشعوب حين تفقد إيمانها بالنظام القائم تبدأ بالبحث عن مشروع جديد يمنحها الكرامة والاتجاه. والأمة الإسلامية رغم ما تعيشه من تمزق وضعف وتبعية لا تزال تملك في عمقها فكرة أن الإسلام ليس مجرد دين روحي معزول عن الواقع لكنه مشروع حضاري قادر على تنظيم الحياة وبناء أمة موحدة تحمل رؤية مختلفة للعالم. وربما تكون الفوضى التي يعيشها العالم اليوم بكل تناقضاتها وانهياراتها لحظة تكشف من جديد أن الأمة التي تملك مشروعا حقيقيا ووعيا سياسيا عميقا تستطيع أن تتحول من مجرد متفرج على الأحداث إلى طرف منافس يصنع التاريخ من جديد. لقد أضعنا فرصاً في الماضي فكانت النتيجة أمة مفعولاً بها، وإن لم نستغل اليوم هذه الفوضى فسنغدو أمة مجرورةً، وهذا ما لا يليق بأمة رسول الله ﷺ التي سطر التاريخ عن أمجادها وفتوحاتها وعدلها وعزتها. نعم التاريخ يكرر نفسه لكن كل مائة عام، ألم تكفنا مائة عام عشنا فيها الذل والهوان لأننا ابتعدنا عن منهجنا وتطبيق عقيدتنا؟ وهل نتحمل مائة عام أخرى لنحظى بفرصة التغيير؟ اليوم إما أن نعيد رسم خريطتنا واستعادة مشروعنا وعودتنا أمة فاعلة كما يليق بها، وإلا فإن الأجيال القادمة ستفقد هويتها وما تبقى من عقيدتها لأن عدو الغد ليس كعدو اليوم يسعى للهيمنة وإنما يهدف لاقتلاع الدين من جذوره، وإننا اليوم في حزب التحرير نملك هذا المشروع المبدئي المستنبط من كتاب الله وسنة رسوله، القادر على ملء الفراغ الناتج عن تآكل النظام الرأسمالي. كل ما تحتاجه الشعوب اليوم هو الوعي على خطورة المرحلة واستغلال كل ما تمتلكه الأمة من طاقاتها ونخبها (التي تمتلك الشخصية الإسلامية) للعمل ضمن إطار حزبي مبدئي لإنقاذ دين الله وإعادة تطبيقه مهما كلفهم من ثمن. فثمن اليوم أقل كلفة مما سيدفع لاحقا. فلكل من ينتظر معجزة: اعلم أن الله لا يمنح النصر مجانا ولا يعطي التمكين إلا للمخلصين من عباده، وأن الله غالب على أمره ودين الله منتصر لا محالة، فلنكن جنود الله في أرضه وأنصار رسوله والغلبة لله وللمؤمنين. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير منال أم عبيدة اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 19 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 19 بسم الله الرحمن الرحيم الانتشار المصري في الإمارات ومخاطر الحروب بالوكالة في مشهد إقليمي متقلب، جاء الإعلان المصري الإماراتي عن تمركز مفرزة من المقاتلات المصرية في أراضي الإمارات ليضع النقاط فوق الحروف؛ فالتحالف الاستراتيجي بين مصر والإمارات لم يعد مجرد بيانات دبلوماسية، بل أصبح قواعد عسكرية وجاهزية ميدانية. لذا، يتردد بين السياسيين سؤال مهم: هل هذا الانتشار مجرد ردع وتضامن عربي، أم أنه تمهيد لسيناريو أوسع يقود المنطقة إلى حرب مفتوحة؟ وهل هناك أصابع خفية تقود هذا السيناريو ليتحقق ويرسم خرائط جديدة للمنطقة؟ الحقيقة أن الأمر لم يعد مجرد تكهنات، فالإمارات ولأول مرة أعلنت رسمياً استضافة مفرزة من المقاتلات المصرية (قوات جوية من مقاتلات رافال هي النواة الرئيسية للمهمة، وقد استدل الخبراء من رقم DM21 الذي ظهر على ذيل الطائرة أنها من نوع رافال، وقد وصل عددها بين 8 إلى 10 طائرات، وهي تتمركز في قاعدة الظفرة الجوية التي تبعد 30 كلم عن أبو ظبي، وهي القاعدة الرئيسية التي تستضيف أصلاً وحدات عسكرية أمريكية وفرنسية. الأناضول 7/5/2026). وقد تفقد الرئيسان السيسي وابن زايد هذه القوات، وصرح السيسي قائلاً: "ما يمس الإمارات يمس مصر"، وكان ذلك أكثر من مجرد دعم معنوي. أما في مصر، فإن القرار أثار انقساماً داخل الأوساط السياسية والإعلامية؛ فبعضهم رأى فيه تعزيزاً للأمن القومي العربي، بينما حذر آخرون من التدخل في صراع خارج الحدود، مستندين إلى مواد دستورية تقضي بأخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة ثلثي مجلس النواب قبل إرسال قوات لمهام قتالية خارج البلاد. هذا الجدل يعكس حساسية الخطوة وحجم المخاطر التي تحملها. إن أمريكا وكيان يهود يسعيان لتوريط الخليج في حرب بالوكالة، وهذا هو البعد الأكثر إثارة للجدل، ومع رؤيتنا أن الخليج برمته يدفع دون دخول مباشر في هذا الصراع، رغم ما تكبده من خسائر، إلا أننا نجد أن الإمارات لها رأي آخر، وهي تدفع نحو تأجيج الأوساط. وأغلب قراء السياسة يرون أن أمريكا لا تريد حرباً شاملة تدمر الخليج بشكل كامل، لأن استقرار الطاقة والأسواق العالمية يبقى مصلحة أمريكية حيوية، لكنها في الوقت نفسه تستفيد من إبقاء المنطقة في حالة خوف دائم، لأن ذلك يعزز اعتماد الخليج على حمايتها، ويزيد من صفقات السلاح، ويمنحها قدرة أكبر على إعادة تشكيل التحالفات. أما كيان يهود، فهو ينظر إلى إيران باعتبارها التهديد الاستراتيجي الأول، ويسعى منذ سنوات إلى بناء محور إقليمي يضم دولاً عربية تحت عنوان مواجهة الخطر الإيراني. وهنا يظهر خطر تحويل الصراع السياسي والجيوسياسي إلى صراع مذهبي بين السنة والشيعة، لأن هذا النوع من الحروب هو الأكثر قابلية للاستمرار، والأكثر تدميراً للنسيج المجتمعي في المنطقة. والمشكلة أن المنطقة عاشت هذا السيناريو سابقاً بعد غزو العراق عام 2003، حين تحولت التوازنات السياسية إلى صراعات طائفية امتدت من بغداد إلى دمشق وبيروت وصنعاء، واليوم يخشى الكثيرون من إعادة إنتاج النموذج نفسه، هذه المرة على مستوى الخليج العربي بأكمله. ومصر تتحرك بحذر شديد، فهي تدرك أن أي حرب واسعة في الخليج ستنعكس مباشرة على اقتصادها، وعلى الملاحة في البحر الأحمر، وعلى تحويلات العملات المصرية في الخليج، لذلك من المرجح أن يكون دورها أقرب إلى الردع السياسي وحفظ التوازنات العربية، لا الدخول في حرب مفتوحة. والحليفان أمريكا وكيان يهود، لكل منهما مصالحه، ولكن الأصل هو مصالح أمريكا، بينما يستغل كيان يهود ذلك لتنفيذ أهدافه الخاصة. فأمريكا ترغب في استنزاف المنطقة؛ العرب وإيران، وضرب بنيتها التحتية، ما يتيح تفوق كيان يهود تحت غطاء الدفاع عن المعسكر السني، وترسيخ تطبيع أوسع، مع الحفاظ على تفوقه في المنطقة بعد إنهاك الجميع. وطبعاً، فالآلية كما شاهدنا تقوم على ضرب القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج كورقة ضغط لجر الدول المستضيفة إلى مواجهة مباشرة مع إيران، وهذا ما لاحظناه من محاولات للانجرار وراء ذلك حتى الآن. وأيضاً إيران تدرك هذا الفخ، وتحاول تجنب الحرب المباشرة مع الخليج، مع استمرار استهداف القواعد الأمريكية عبر وكلائها، وكذلك تحاول الضغط دبلوماسياً على دول الخليج لوقف التعاون العسكري مع أمريكا، تحت شعار الأمن الجماعي بدلاً من الأمن المأجور. ونلاحظ سيناريوهات عدة لهذه الحالة: أولاً: الانزلاق التدريجي نحو المواجهة: في لحظة ما، ومن قوة الضغط الذي يُمارس عليها، قد تجد دول الخليج نفسها تنزلق في التصعيد الإماراتي، وتجد نفسها مضطرة للرد أو إعادة السماح باستخدام قواعدها، وهنا تتحول إلى معركة إقليمية تكون فيها القوات المصرية في الإمارات عاملاً مساعداً لقوات الخليج. ثانياً: وهو الأكثر واقعية، حرب الوكالة: وذلك باستمرار وتيرة التصعيد المحدود؛ أي ضربات هنا واغتيالات هناك وحرب إلكترونية دائمة، دون أن يتخطى أحد الخط الأحمر المفضي إلى حرب مباشرة، وعليه تتحمل دول الخليج تكلفة باهظة لهذه الحرب وخسائر في اليمن، وهنا يكون الدور المصري مانعاً لانهيار الجبهة. ثالثاً: قد يكون وجود القوات المصرية ليس فقط لأغراض عسكرية، بل أيضاً لإظهار أن القوة العربية موحدة، ولتعزيز الموقف التفاوضي بين أمريكا وإيران، حيث يبحث الخليج عن ضمان أمني حقيقي، وليس مجرد التورط في حرب أمريكية. الحقيقة أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة جداً، فإن المخاوف من أن يتحول الخليج إلى ساحة حرب طائفية جديدة ستظل قائمة ما دام كيان يهود يدفع نحو ذلك، والقرار الحقيقي يبقى بيد صناع القرار: هل يريدون أن يكونوا أطرافاً في معادلة مستقلة، أم أدوات في لعبة كبيرة لا ترحم؟ إن أخطر ما يهدد المنطقة ليس فقط الحرب العسكرية، بل نجاح القوى الدولية والإقليمية في إعادة تعريف الصراع على أساس طائفي، فعندما تتحول السياسة إلى هوية مذهبية يصبح إطفاء الحروب أكثر صعوبة، وتصبح المنطقة كلها رهينة للخوف والانقسام لعقود طويلة. وإن استخدام الطائفية هو مبرر لفرقة المسلمين وابتعادهم عن بعضهم، وارتمائهم في أحضان أمريكا للبحث عن الخلاص، كما يحصل الآن من دعوات في العراق للاستعانة بأمريكا للخلاص من الظلم الطائفي الشيعي، علماً أن أمريكا هي نفسها من دعمت الشيعة ضد السنة في العراق، والآن السنة يطلبون دعم أمريكا للخلاص من الشيعة عملاء أمريكا! وهذا منتهى الغباء والانحطاط والإحباط، وهو أمر خطير لأنه يعزز بقاء الطائفية المقيتة، وبالتالي يعزز انقسام الأمة. إن قدوم أمريكا وربيبتها إلى المنطقة أصبح معلوماً هدفه وهو احتواء المنطقة برمتها، وجعل كيان يهود هو القوة الضاربة فيها مع إمكانية توسعه. إن الغرب يعي أن هذه المنطقة هي مهد الحضارات، وأن إضعافها وإضعاف بنيتها التحتية وجعل الكيان مسيطراً عليها يعطي أمريكا مزيداً من الاطمئنان بعدم قيام دولة إسلامية في المنطقة، في حال انشغال شعوبها بأزماتها الداخلية. إن قرار المنطقة مرتبط بأبنائها؛ فإما أن تبقى هذه الأمة خاضعة وتسير في مسار التبعية، يفعل بها حكامها الخونة ما يشاؤون، وينفذون - عن قصد أو دون قصد - المخططات الغربية، وخاصة الأمريكية، ويكونون هم العائق الحقيقي أمام قيام دولة الخلافة في المنطقة. أو أنهم سوف يستفيقون من غفلتهم، لأن هؤلاء الحكام الخونة تجب إزالتهم، وبإزالتهم يزول نفوذ يهود، لأن الأمة هي صاحبة القرار، فإذا التفت حول حملة الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية وعودة مبدأ الإسلام للحكم، وخلع هؤلاء الحكام، والالتفات إلى قضايا هذه الأمة المصيرية، والاستقلال بالقرار السياسي تحت ظل دولة الخلافة، فإن النصر يكون أقرب بكثير مما نتصور، وما هو بحلم، بل هو بعون الله قريب جداً. وإن تكسير القيود والسير نحو الأمجاد كأسلافنا، والعودة خير أمة أخرجت للناس، يكون بأن نغير أحوالنا، ونعود إلى ديننا، ونرفع راية رسول الله ﷺ، أمل الأمة، ونعود أكبر دولة وأعزها، لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ونوره. قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير نبيل عبد الكريم اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 20 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 20 بسم الله الرحمن الرحيم قصة تراجع الدولار الطويلة أمام الذهب "وإذا ارتفع سعر الذهب إلى الضعفين في أسبوع واحد ستتحول حالة الدولار من مستقر إلى سقوط حرّ". (الخبير الاقتصادي 35 سنة في وول ستريت، جيمس ريكاردس، مؤلف ما يزيد عن 10 كتب منها: حروب العملات، موت المال، الطريق إلى الخراب، الغربان، مباع بالكامل، الوضع الجديد للذهب، العواقب، الكساد العظيم ...الخ) جاء إصدار الدولارات الذهبية الأول عام 1795م. يُعرف ذلك الإصدار باسم الحرية (Liberty Cap)، ونصف النسر (Half Eagle). كان حجمه ووزنه يعتمدان على الدولار الإسباني. سُك الإصدار بقيمة 5 دولار وزنه 8.359 غرام، 90% منها ذهب خالص. وعلى أساسه صدر أول دولار ذهبي 8.359 ÷ 5 = 1.672 غرام خلال الأعوام 1804م-1849م. صدر الدولار الذهبي بوزن 1.672 غرام - 90% منه ذهب خالص و10% نحاس - وبتعبير آخر كان وزن الذهب الخالص 1.505 غرام. فكان سعر الغرام الواحد من الذهب الخالص 1 ÷ 1.505= 0.6645 دولار. وقد صمد هذا الدولار الذهبي مع بقية العملات الذهبية والفضية الأخرى حول العالم. ومع زلزلة الحرب العالمية الأولى للعملات الذهبية والفضية حول العالم، نتيجة للطباعة الزائدة للنقود الورقية بدون تغطية ذهبية، ولوفرة ما لديها من ذهب، اقترحت أمريكا على الدول الأوروبية حين اجتمعت في جنوة بإيطاليا في العام 1922م لترتيب العودة إلى القاعدة الذهبية، أن لا حاجة للرجوع إلى القاعدة الذهبية. وفي العام 1933م، وأثناء التعافي من الكساد العظيم 1928م، أصدر الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت قانون المتاجرة مع العدو، لجمع ما بحوزة الأمريكيين من ذهب، مقابل حصولهم على دولارات ورقية، ومعاقبة من يتخلف عن تسليم ما بحوزته من ذهب لغرامات تصل إلى 10.000 دولار والسجن لا يتعدى 10 سنوات، بحسب ما أخفى من ذهب. وقد حصد روزفلت أكثر من 500 طن متري من الذهب. ليبدأ ظهور الأونصة الذهبية بوزن 31.1 غرام في التعامل، فقد حدد روزفلت سعرها بـ20.67 دولار، أي أنه تم الاعتماد في تسعيرها على سعر غرام الذهب الصافي 0.6645 دولار، فكان سعر الأونصة (31.1 × 0.6645 = 20.67 دولار). المحطة القادمة للدولار، كانت مع نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1944م في مؤتمر بريتون وودز في ولاية نيوهامشاير، الذي ارتكز على الذهب من خلال الدولار الأمريكي، ليجعل من الدولار عملة عالمية. وقد فرضته أمريكا بقوتها التي لم يضاهيها فيها أحد وقتها. ورفضت مرة ثانية العودة إلى قاعدة الذهب، بحجة عدم كفاية الذهب لتوفير السيولة العالمية، والهدف المخفي هو سلب استقلالية الدول الأوروبية، وربطها بالدولار الذي وُصِفَتْ هيمنته بعد حين بالهيمنة النووية. لكن الأونصة هذه المرة حدد سعرها بـ 35 دولارا، ليسجل الدولار تراجعه الأول أمام الذهب، فبدلاً من سعر الغرام الواحد 0.6645، دولار فقد ارتفع ليصل إلى 1.125 دولار. وحددت الدول الأخرى أسعار صرف عملاتها بالنسبة لقيمة الدولار من الذهب. وتعهدت أمريكا ببيع وشراء الذهب للبنوك المركزية، وتبديل الدولارات بسعر الأونصة الجديد. لكنها سرعان ما نكصت عنه في الستينات، حينما رأت حركة استبدال كبيرة من الأوروبيين حاملي دولاراتها بالذهب من خزائنها، ومطالبة الرئيس الفرنسي تشارل ديغول عام 1969م بتبديل ما لديه من دولاراتها بالذهب. فجأة ومن دون سابق إنذار، قرر الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون فصل الدولار عن الذهب عام 1971م. لينتقل الدولار إلى مرحلة تراجع ثانية أمام الذهب، ارتفع فيها الذهب بين عامي 1977-1980م 500%، أي أن سعر أونصة الذهب قفزت إلى 175 دولارا، وسعر الغرام إلى 5.6 دولار. ولم يكن أمام أمريكا سوى الاستعانة بصندوق النقد الدولي وتسوية الأمر، بوحدات السحب الخاصة. وفي أواخر عام 2008م حدثت الأزمة المالية العالمية (يقدّر الاقتصاديون أنها أدت إلى ضياع 60 تريليون دولار في الذعر الذي تلا انفجارها)، حدثٌ سجّل فيه الدولار تراجعاً ضخماً في قيمته أمام الذهب، هو التراجع الثالث، حين ارتفع سعر أونصة الذهب في العام 2014م إلى 1950 دولارا، أي أن غرام الذهب قفز إلى 62.7 دولار. وكان ذلك نتيجة لتراكم المعالجات الاقتصادية الخاطئة، ومنها الطباعة المهولة التي قام بها الاحتياطي الفيدرالي، التي بلغت 3 تريليون دولار. ومع تنبه العالم لضياع قيمة الدولارات الورقية التي بين أيديهم، اتجهت البنوك المركزية سراً عام 2012م، وعلناً بعدها بسنوات إلى استبدال كتلاتها النقدية من الدولارات بأطنان الذهب، بدأتها بـ15-30% من حجم كتلاتها، وتجاوزت بعض البنوك هذا الرقم. وفي نيسان/أبريل 2025م بدأ التراجع الرابع للدولار أمام الذهب، وبلغت معه أونصة الذهب في شباط/فبراير 2026م 5600 دولار للأونصة، أي بلغ سعر غرام الذهب 180 دولارا. هنا قامت الدنيا داخل أمريكا من الإدارة والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بمساعدة سلسلة من البنوك الأمريكية والأثرياء، لوقف تدهور الدولار أمام الذهب. إلى جانب التيسير الكمّي (التيسير الكمي (Quantitative Easing (QE هو طباعة النقود الورقية من دون تغطية ذهبية لتغطية حاجة السوق وأكثر. ما يؤدي إلى خفض قيمة العملة أمام غيرها من العملات العالمية وإلى زيادة معدل التضخم. ويعتبر من قبيل حرب العملات الذي يؤدي إلى تدمير اقتصادات العالم) بتريليونات الدولارات، جاءت مطالبة البيت الأبيض بخفض أسعار الفائدة، وإصدار بيانات خفض معدل التضخم والوظائف الجديدة، وحركات بيع الذهب بالجملة بغية خفض سعره. وشاركت فيها بنوك من خارج أمريكا كتركيا وأذربيجان. كل ذلك لم يجد نفعاً، سوى تراجع أسعار الذهب، وستعاود معه حيث كانت وزيادة. لأن المعالجات الاقتصادية بقيت خاطئة، ووضعت لعرقلة أو تأجيل ارتفاع الذهب أمام الدولار. ويرى تاينتر أن "الانهيار، إذا حلّ من جديد، سيكون هذه المرة شاملاً. لم يعد في وسع أي دولة واحدة أن تنهار، بل ستتلاشى الحضارة العالمية كلها". (حروب العملات. جيمس ريكاردس ص288) إن انهيار الدولار يعني انهيار النظام المالي العالمي، ومعه ستضيع أموال الناس حول العالم. فكان لا بد للعقلاء من الناس العودة للقاعدة الذهبية في التعامل بالنقود الورقية، أي لا بد من جعل النقود الورقية تنوب عن الذهب في التعامل، وليس جعلها إلزامية بقوة القانون. فقد نتج اليوم عن التعامل بالأوراق النقدية الإلزامية امتلاء جيوب الناس بأوراق فقدت قوتها الشرائية بانخفاض قيمتها. وتحول الاقتصاد الحقيقي إلى اقتصاد وهمي ضاعف قيمة ما في الأسواق إلى 40 ضعفاً! إن التعامل بالأوراق النقدية المغطاة بالذهب يعود في النهاية بالاستقرار الاقتصادي، واختفاء التضخم، والعودة بالاقتصاد إلى الاقتصاد الحقيقي لا الاقتصاد الوهمي الحاصل اليوم. وإن النظام الاقتصادي في الإسلام يشكل بصيص أمل للعالم، فالنقود فيه مغطاة بنظام المعدنين الذهب والفضة. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير المهندس شفيق خميس – ولاية اليمن اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 21 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 21 بسم الله الرحمن الرحيم ممرات النقل في آسيا الوسطى القرصنة الجيوسياسية وسلاسل الاستعمار الجديد إن ممرات النقل الدولية ليست مجرد مجموعة من الطرق السريعة أو السكك الحديدية، بل هي الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي. فهي تربط مختلف البلدان والمناطق في سلسلة اقتصادية واحدة، ما يضمن الحركة السلسة للسلع وموارد الطاقة ورؤوس الأموال. وبالنسبة للمناطق المغلقة غير الساحلية مثل آسيا الوسطى، تعتبر هذه الممرات شريان الحياة، إذ بدونها تستحيل التجارة والتطور مع العالم الخارجي. تكمن أهمية ممرات النقل في أن من يسيطر على هذه الطرق لا يحصل فقط على الرسوم الجمركية وعائدات الترانزيت من التدفقات التجارية، بل يمتلك أيضاً القدرة على التأثير في القرارات الاقتصادية والسياسية للدول التي تمر عبرها هذه الطرق. واليوم، أصبحت الممرات التي يتم إنشاؤها حول منطقتنا؛ المسار الشمالي، ومشروع "حزام واحد وطريق واحد" الصيني، و"الممر الأوسط" عبر بحر قزوين، والمسارات المتجهة جنوباً الأدوات الرئيسية التي تستخدمها القوى العالمية للسيطرة والهيمنة على آسيا الوسطى. وأحدث وأبرز مظاهر هذا الصراع هو الممر المسمى طريق ترامب للسلام والازدهار (TRIPP) والذي يجري بناؤه بوساطة أمريكية، والذي نشأ على أساس اتفاق السلام بين أذربيجان وأرمينيا. ووفقاً لاتفاقيات عام 2025، حصلت أمريكا على حقوق إدارة حصرية لمدة 99 عاماً على هذا الطريق القصير ولكن ذي الأهمية الاستراتيجية، والذي يمر عبر منطقة ميغري في أرمينيا ممر زانجيزور. هذا الممر ليس مجرد طريق عبور، بل هو بوابة أمريكية تربط آسيا الوسطى بأوروبا، متجاوزة روسيا وإيران تماماً. وتطمح واشنطن من خلال إنشاء منطقة سيطرة مشابهة لقناة بنما هنا إلى الاستيلاء على تدفق موارد الطاقة والمعادن في المنطقة. ومن جانبها، تدين إيران وروسيا هذا المشروع بشدة وتعتبرانه تهديداً مباشراً لأمنهما لأنه سيدمر احتكارهما القومي. ويؤكد الخبراء السياسيون أن هذا الممر سيعيد رسم خريطة جنوب القوقاز، وينقل المنطقة إلى السيطرة العسكرية والاقتصادية الدائمة للغرب، وبشكل أدق أمريكا. وفي الوقت نفسه، فإن حرب أمريكا وكيان يهود على إيران عام 2026 وإغلاق مضيق هرمز قد غيّر خريطة النقل في المنطقة بالكامل. فقد أُصيبت جميع المسارات الجنوبية والموانئ التي تمر عبر إيران بالشلل التام. وهذا الأمر حرم دول آسيا الوسطى من الترانزيت الإيراني، وجعلها أكثر اعتماداً وحاجةً إلى بحر قزوين و"ممر ترامب". وعلى وجه الخصوص، بعد توقف عبور أكثر من 20 مليون برميل من النفط يومياً و20٪ من الغاز الطبيعي المسال في العالم عبر مضيق هرمز، ارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد، وتوقفت موانئ بندر عباس وتشابهار ضمن ممر "الشمال - الجنوب" عن العمل. ويرى الخبراء الدوليون أن هذا الوضع بمثابة خنق جيوسياسي لاقتصاد آسيا الوسطى، ويجبر المنطقة على الارتهان حصراً للمسارات الأمريكية أو الصينية. وفي هذا الصدد، حذر خبراء مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) من أن "إغلاق مخارج آسيا الوسطى الجنوبية أدى إلى زيادة تكاليف الخدمات اللوجستية بنسبة 40٪، وهذا سيؤدي إلى خروج التضخم الإقليمي عن السيطرة". وفي بيان رسمي، صرحت مفوضية العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي أنه "في ظل ظروف عدم الاستقرار في مضيق هرمز، فإن ممر ترامب وترانزيت بحر قزوين ليسا مجرد بديل، بل هما الضمان الأمني الوحيد للمنطقة". ومن جهتهم، وصف خبراء المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية هذا الوضع بأنه "مرحلة جديدة من الحصار الاستراتيجي لآسيا الوسطى"، مشيرين إلى أنه في الوقت الذي يخنق فيه لهيب الحرب المنطقة اقتصادياً، تستغل الدول الغربية هذه الأزمة لتقييد آسيا الوسطى وإحكام قبضتها عليها في دائرة نفوذها بشكل أشد. لقد أصبحت منطقة آسيا الوسطى اليوم أكبر ساحة جيواقتصادية تتصادم فيها المصالح الاستراتيجية لمراكز القوى العالمية. وتشكل السيطرة على ممرات النقل والخدمات اللوجستية المحور الأساسي لهذا الصراع، ومن ثم الاستحواذ على ثروات المنطقة من المواد الخام والتحكم في طرق التجارة العالمية. هذه المنطقة، التي كانت تاريخياً مفترق طرق لطريق الحرير العظيم، يُنظر إليها اليوم في ظل النظام العالمي الرأسمالي ببساطة على أنها منطقة عبور ومصدر للموارد بالنسبة للدول الكبرى. وفي جوهر التصريحات الطنانة لقادة دول آسيا الوسطى حول السياسة المتعددة النواقل والترابط الإقليمي، تختبئ في الواقع مراحل جديدة من التبعية الاقتصادية والسياسية للقوى الاستعمارية الكبرى. في المقام الأول، يجب تسليط الضوء على المشروع الصيني الضخم "حزام واحد وطريق واحد"، فبالنسبة لبكين، تعتبر آسيا الوسطى الممر البري الأكثر أماناً والأقصر للوصول إلى السوق الأوروبية. ومع حلول عام 2026، فإن الأخبار الرسمية عن دخول بناء خط سكة حديد الصين - قرغيزستان - أوزبيكستان في مرحلته النشطة ليس مجرد إنجاز اقتصادي، بل هو فتح كامل للمنطقة أمام التوسع الاقتصادي الصيني. ووراء تصريح الرئيس الصيني شي جين بينغ بأنه "يجب علينا تعزيز اتصالات النقل والمواصلات مع آسيا الوسطى وبناء مجتمع مصير مشترك"، يكمن في الواقع هدف تقييد المنطقة بالكامل للاقتصاد الصيني. لا تقوم الصين بنقل بضائعها عبر هذه الطرق فحسب، بل تحد أيضاً من سيادة دول المنطقة من خلال الإيقاع بها في فخ الديون. فوفقاً للإحصاءات الرسمية، فإن أكثر من نصف الدين الخارجي لكل من قرغيزستان وطاجيكستان يعود تحديداً إلى الصين، وقد تشكل هذا من خلال القروض التي تم الحصول عليها لمشاريع النقل هذه. إن الهدف الحقيقي للصين هو تحويل المنطقة إلى قاعدة للمواد الخام الخاصة بها وتأمين طريق بري لها خالٍ من نفوذ أمريكا التي تسيطر على معظم الطرق البحرية. ومن ناحية أخرى، تتشبث روسيا بأسنانها وأظافرها للحفاظ على دائرة نفوذها التاريخية. فبالنسبة لها، يجب أن تمر ممرات النقل في آسيا الوسطى عبر المسار الشمالي، أي عبر السكك الحديدية العابرة لسيبيريا ترانسيب وطرق الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. إن الموقف الرسمي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين القائل بأن "آسيا الوسطى هي منطقة مصالحنا الاستراتيجية وسنواصل تطوير السلاسل اللوجستية هنا في إطار مشروع الشمال - الجنوب" يعني أن روسيا تعتبر سعي دول المنطقة نحو الجنوب أو الغرب تهديداً لأمنها القومي. فنظام النقل الخاضع لسيطرة الكرملين هو الزمام الرئيسي الذي يربط آسيا الوسطى بالإرادة السياسية الروسية. وتصريحات المسؤولين الروس بشأن تطوير ممر النقل الدولي الشمال - الجنوب تهدف في جوهرها إلى تجاوز العقوبات الغربية من خلال إشراك الهند وإيران، والحفاظ على الاحتكار اللوجستي في المنطقة. وكقوة ثالثة، تدعم الدول الغربية؛ أمريكا والاتحاد الأوروبي بنشاط مشروع الممر الأوسط (Middle Corridor) الذي يمر عبر بحر قزوين وأذربيجان. وهذا المشروع ليس مجرد طريق نقل، بل هو الأداة الجيوسياسية الرئيسية لعزل آسيا الوسطى وسلخها عن النفوذ الروسي والصيني. ويؤكد البيان الرسمي للرئيس الأذري إلهام علييف بأن "أذربيجان جسر عبور مهم بين آسيا الوسطى وأوروبا، وسنحشد كافة إمكانياتنا لزيادة قدرة الممر الأوسط"، يؤكد على الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر. ووراء وعد الاتحاد الأوروبي باستثمار مليارات اليوروهات في نظام النقل بالمنطقة في إطار استراتيجية البوابة العالمية، تكمن مصلحة إيصال موارد الطاقة؛ الغاز والنفط إلى أوروبا متجاوزين روسيا. وكلمات رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن "آسيا الوسطى أصبحت شريكاً استراتيجياً لأوروبا وسنعمل على زيادة الاستثمارات لتنويع اتصالات النقل"، هي في الواقع التعبير الرسمي عن خطة تحويل المنطقة إلى جهة مانحة للمواد الخام للغرب. ولا يمكن هنا الحديث عن العدالة أو رفاهية المنطقة؛ فكل ما هنالك هو صراع حول أي قوة ستستغل آسيا الوسطى بشكل أكبر. ففي النظام العالمي الرأسمالي، تعد ممرات النقل مجرد حلقة في سلسلة، حيث يزداد الأقوياء ثراءً على حساب ابتلاع الضعفاء. إن السياسة المتعددة النواقل لأوزبيكستان والدول المجاورة تجعلها عملياً مدينة وخاضعة لجميع القوى الكبرى. فكل كيلومتر يُبنى من الطرق وكل مركز لوجستي يخدم زيادة أرباح الشركات الدولية، بينما يظل السكان المحليون مجرد قوة عاملة رخيصة. إن السبيل الوحيد للخلاص من هذا الوضع المعقد والقائم على الظلم والاستعمار هو الوحدة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة. ومن وجهة نظر الإسلام، فإن حرمان الدول الداخلية في آسيا الوسطى من الوصول إلى البحر ليس مشكلة جغرافية طبيعية، بل هو نتيجة تمزيق الأمة الإسلامية بحدود مصطنعة. فإذا اتحدت دول المنطقة مثل أذربيجان وأفغانستان وباكستان وإيران في ظل دولة إسلامية واحدة، فإن آسيا الوسطى ستحصل بشكل طبيعي على وصول مباشر إلى بحر قزوين والخليج العربي والمحيط الهندي. وعندها ستخدم ممرات النقل الاحتياجات الاقتصادية الداخلية للمسلمين، وليس مصالح القوى الخارجية؛ أمريكا أو الصين أو روسيا أو أوروبا. وفي الإسلام، تعتبر جميع الثروات الباطنية والمياه ومصادر الطاقة ملكا عاما. وفي دولة الخلافة، لا يتم بناء البنية التحتية للنقل من أجل تسليم هذه الثروات إلى أيدي المستعمرين، بل يتم بناؤها بهدف توزيعها من أجل رفاهية الأمة. ولا مجال لمفهوم فخ الديون في النظام الإسلامي، لأن النظام المالي الدولي القائم على الربا سيُعلن حراماً، وستتطور الدولة بالاعتماد على مواردها الداخلية. في الواقع، إن القوة الوحيدة المستقلة سياسياً وعسكرياً، والتي يعتمد اقتصادها على عدل الإسلام أي دولة الخلافة، هي وحدها القادرة على إنقاذ آسيا الوسطى من أن تكون ألعوبة جيوسياسية. في عهد أجدادنا، لم يربط طريق الحرير الشعوب بالتجارة فحسب، بل ربطهم أيضاً بحمل الدعوة ونور الإسلام، أما الممرات اليوم فهي مجرد سلاسل استعمارية. وفي الوقت الحاضر، فإن الصعوبات في تنسيق مشاريع النقل بين الأنظمة للمنطقة والمصالح المنفصلة لكل نظام تخلق ظروفاً ملائمة للقوى الكبرى لاتباع سياسة "فرّق تَسُد"؛ فعلى سبيل المثال، كثيراً ما تتصادم مواقف تركمانستان بشأن ممرات الغاز، ومصالح طاجيكستان في المياه والطاقة، وتطلعات أوزبيكستان للعبور، تتصادم بعضها مع بعض. وبما أن كل نظام في النظرة الرأسمالية لا يفكر إلا في مصلحته القومية، بل في الواقع مصلحة الدوائر الحاكمة، فإنها ستظل دائماً ضعيفة أمام الدول الكبرى. أما الإسلام فيقضي على هذه التفرقة القومية ويوحد جميع بلاد المسلمين في دولة واحدة؛ في دولة الخلافة، وبذلك يحطم كل الضغوط الاقتصادية والسياسية للمستعمرين. واليوم، تقف شعوب آسيا الوسطى أمام طريقين: إما أن يكونوا خدماً في ممرات الدول الكبرى مثل أمريكا والصين وروسيا، أو أن يقدموا للعالم نظاماً جديداً للعدالة معتمدين على إيمانهم ووحدتهم. ويظهر التاريخ أننا كلما توحدنا على دين الله، كنا أعزاء، وكلما اغتررنا بـالوعود الرخيصة للمستعمرين، واجهنا الظلم والتبعية. إن العواصف الجيوسياسية اليوم تدعونا مرة أخرى إلى تلك الوحدة المجيدة. وهذه الوحدة ليست مجرد تحالف اقتصادي، بل هي تكامل سياسي وعقدي تحت ظل دولة الخلافة. ومع عودة الخلافة، ستُزال الحدود المصطنعة وحواجز المصالح الوطنية الضيقة التي تفصل دول آسيا الوسطى بعضها عن بعض. وستحول هذه الدولة العظيمة المنطقة من ألعوبة جيوسياسية للقوى الخارجية إلى مركز القوة الرائد في العالم. وفي ظل الخلافة، لن تخدم ممرات النقل نقل ثروات المستعمرين، بل ستخدم تلبية احتياجات المسلمين ونشر رسالة الإسلام إلى العالم أجمع. إن عزة شعبنا والتحرير الحقيقي للمنطقة مرتبطان بعودة هذا النظام الإلهي. وهذه الأيام المشرقة، بإذن الله، قريبة حقاً. ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير صلاح الدين الأوزبيكي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 22 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 22 بسم الله الرحمن الرحيم التكنولوجيا: بين ما تفعله بنا وما نفعله بها مقدمة لم يعد من السهل على الإنسان اليوم إتمام قراءة كتاب، بل لم يعد قادراً على الجلوس مع نفسه دقائق معدودة دون أن تمتد يده إلى هاتفه. لم يعد التركيز حالة طبيعية، بل جهداً استثنائياً، فلم يعد السؤال اليوم: ماذا نفعل بالتكنولوجيا؟ بل أصبح، على نحو أكثر إلحاحاً وخطورة: ماذا فعلت بنا التكنولوجيا حتى جعلتنا نعيش هذا التحول الغريب في علاقتنا بمن حولنا بل وبأنفسنا؟ وإذا كان هذا التحول يبدو في ظاهره متعلقاً بالفرد وسلوكه اليومي، فإن امتداداته الحقيقية تتجلى بوضوح فيما يشهده العالم من صراعات متسارعة. فالحروب اليوم لم تعد تُخاض فقط بالسلاح، بل بالمعلومات، عبر الصور والفيديوهات، وعبر الخوارزميات التي تقرر ما يُرى وما يُخفى، وما يُضخَّم وما يُهمَّش. ففي زمنٍ لم يعد فيه التفوق العسكري وحده أداة الهيمنة، ولا الاقتصاد وحده معيار القوة، يتشكل نمط جديد من السيطرة، أكثر هدوءاً وأعمق أثراً. اجتياح للعقول واستمالة للغريزة، وسيطرة لا تُفرض بالقوة، بل تتسلل عبر الشاشات؛ لا تُدرك في لحظتها، بل تتراكم حتى تعيد تشكيل الإنسان من الداخل، فكرا وميلا وسلوكا. نحن لا نعيش إذن في عالم رقمي محايد، بل داخل نظام مُحكم، صُمّم بعناية لإعادة تشكيل انتباهنا وسلوكنا وهويتنا ونمط عيشنا ونظم حياتنا. في هذا السياق، لا تكون المنصات مجرد وسائل نقل للخبر، بل أدوات لإعادة ترتيب سلم القيم وتحديد المقاييس وضبط المفاهيم (وفي مقدمتها مفاهيم العقيدة)، وهي كذلك أدوات لإعادة تشكيل الوعي الجمعي، وتوجيه الرأي العام، وصياغة السرديات الكبرى التي تحدد من هو الضحية ومن هو المعتدي، ومن يستحق التعاطف ومن يُدفع إلى الهامش، ومن الجدير بالنصر ومن يُفضي إلى الهزيمة. وهكذا، يصبح التحكم في تدفق المعلومات جزءاً لا يتجزأ من موازين القوة، لا يقل أهمية عن التفوق العسكري أو الاقتصادي. هنا تفتق ذهن الغرب عن سلاح جديد يريد من خلاله أن يكتب لنا التاريخ ويرسم لنا الجغرافيا. الذكاء الاصطناعي وتوجيه السلوك لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية، بل أصبح عنصراً فاعلاً في معركة الوعي، بفضل قدرته على تحليل البيانات والتنبؤ بالسلوك. فهو لا يقرأ النوايا بقدر ما يقرأ الأنماط، ويعيد تركيب الاحتمالات بناءً على البيانات السابقة، ما يجعل الإنسان يتحول إلى "بصمة رقمية" قابلة للتوقع. وعلى هذا السلاح تراهن القوى الكبرى في صراعها الحضاري لإنتاج وعي مزيف من خلال دراسة وتحليل الاتجاه السلوكي الجماعي للشعوب عبر هذه الأدوات، ثم إخراج الأمور عن وضعها الحقيقي والطبيعي لتزداد غموضا فيتعطل بذلك التفكير أو يصبح غير منتج. وضمن هذه المراهنة يُستهدف كل تفكير يُفضي إلى التغيير. وتظهر هذه العملية بوضوح في أنظمة التوصية التي تقترح المحتوى وفق ميول كل مستخدم، بحيث تبدو الخيارات حرة، بينما هي في الحقيقة محكومة ببيئة رقمية صُممت لتوجيه الانتباه وتعزيز أنماط سلوكية معينة. ومن هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ"الإنسان القابل للتنبؤ"، أي الإنسان الذي يُوجَّه دون إكراه مباشر، عبر خوارزميات تحدد سقف الممكن وتعيد تشكيل شروط الحرية نفسها. وتُعد فضيحة "فيسبوك-كامبريدج أناليتيكا" مثالاً بارزاً على ذلك، حين استُخدمت البيانات الشخصية لملايين المستخدمين في الدعاية السياسية دون موافقتهم، ما كشف حجم التأثير الذي يمكن أن تمارسه شركات التكنولوجيا على الرأي العام. وفي السياق نفسه، عززت المنصات الرقمية ما يسميه آلان دونو "نظام التفاهة"، حيث أصبحت قيمة الأفكار تُقاس بسرعة انتشارها وعدد التفاعلات، لا بعمقها الفكري. وهكذا تحوّل "اقتصاد المعرفة" إلى "اقتصاد الانتباه"، وغلبت الإثارة والغريزة وإشاعة الفاحشة على الفكر والمعنى وصناعة الوعي. الفضاء الرقمي ومعركة الوعي أصبحت السيطرة على الفضاء الرقمي مسألة وجودية بالنسبة إلى المجتمعات. فكل أمة لا تمتلك أدواتها الرقمية ولا تتحكم في فضائها المعلوماتي تجد نفسها داخل سردية يكتبها غيرها، فتُختزل قضاياها وتُعاد صياغة هويتها وفق مرشحات لا تملكها. فما كشفته أحداث غزة على سبيل المثال ليس فقط اختلال موازين القوة، بل اختلال في بنية الوعي ذاته، حيث يغدو الإنسان محاطاً بكل شيء، فاقداً للاتجاه، حاضراً في المشهد، غائباً عن الفعل، فيتحول مع الحضور الرقمي المكثف من فاعل محتمل إلى مشاهد دائم، تتراكم لديه المعلومات يوميا دون أن تتحول إلى فكر وإدراك موجّه، فيفقد الاتجاه رغم وفرة الإشارات، وينفصل الفكر عن الشعور ويعيش حالة من التيه الرمزي الذي يعكس فقدان البوصلة الجماعية. ولذلك لم تعد المعركة على الحدود والموارد فقط، بل على الرواية وتعريف الحقيقة نفسها. فكل منصة تحمل ضمنياً رؤية للعالم، وتنحاز - بشكل مباشر أو غير مباشر - إلى النموذج الغربي الرأسمالي. ومن هنا ظهرت أدوات مثل الإعلان الممول، والاستهداف الدقيق، والفلترة، والحجب، وتقليل الانتشار، بما يسمح بعزل أفكار معينة وتضخيم أخرى. ويفسر غوستاف لوبون، في "سيكولوجية الجماهير"، كيف تُستخدم العاطفة والتكرار لإعادة تشكيل الإدراك الجمعي، غير أن هذه الآليات أصبحت اليوم أكثر قوة بفضل الخوارزميات القادرة على تخصيص التأثير وتضخيمه، ما يحول الشعوب المستهلكة إلى جمهور يُعاد تشكيله إدراكياً داخل فضاء رقمي مصمم بعناية. صيحة فزع من الغرب لاسترجاع "الانتباه" المسلوب حذّر عدد من المفكرين الغربيين من خطورة هذا التحول وأطلقوا صيحة فزع تجاهه لا يمكن اختزالها هنا. ففي كتابه "تجار الانتباه"، يشرح القاضي الأمريكي تيم وو، كيف أصبحت الشركات لا تبيع السلع بقدر ما تشتري انتباه البشر وتبيعه للمعلنين. فالإنسان لم يعد مجرد مستهلك، بل أصبح مورداً اقتصادياً، وكلما طال بقاؤه داخل المنصات زادت قيمته. أما الكاتب البريطاني يوهان هاري، في كتابه "الانتباه المسلوب"، فيرى أن الإنسان لم يفقد تركيزه بإرادته، بل سُرق انتباهه داخل بيئة رقمية تُجزّئ وعيه باستمرار. وهكذا يتشكل عقل سريع ومتفاعل، لكنه مشتت وعاجز عن التعمق، يرى أكثر لكنه يفهم أقل. كما أظهرت أبحاث سوني ليمان المنشورة سنة 2019 في مجلة Nature Communications أن "الانتباه الجماعي" أصبح أقصر من السابق، حيث ينتقل الرأي العام بسرعة من حدث إلى آخر، بما يعكس تراجع القدرة الفردية والجماعية على التركيز وسط التدفق المتسارع للمعلومات. وفي كتابها "عصر رأسمالية المراقبة"، تشرح شوشانا زوبوف كيف تحولت البيانات إلى مادة خام للتنبؤ بالسلوك البشري وتوجيهه. فشركات التكنولوجيا الكبرى مثل Google وMeta لم تعد مجرد وسطاء معلومات، بل بنى خفية تعيد تنظيم الانتباه والسلوك، بحيث يصبح الزمن الذي نقضيه داخل المنصات هو مصدر الربح الحقيقي. الفضاء الإلكتروني كفاعل جيوسياسي لا تظهر خطورة هذه التحولات في الفرد فقط، بل في مصير المجتمعات. فحين يُعاد تشكيل الذوق العام ويُختزل التفكير في ردود فعل سريعة، يفقد الإنسان قدرته على الفعل، لأن الفعل يحتاج إلى وعي متماسك وزمن للتفكير والربط. وهكذا تتحول التكنولوجيا إلى أداة لإنتاج "ذاكرة قصيرة" للشعوب، تُبرمج ما تتذكره وما تنساه، حتى تذوب الهويات داخل سرديات العولمة الرأسمالية. وفي هذا السياق أصبحت المنصات الرقمية فاعلين جيوسياسيين حقيقيين، وساحة المعركة هنا هي عقولنا. ويتضح ذلك في الجدل العالمي حول منصة "تيك توك"، حيث لم يعد السؤال تقنياً بل سيادياً: من يملك المنصة يملك القدرة على تشكيل الرأي العام. كما كشفت قضية "واتساب" ضد شركة NSO هشاشة الفضاء الرقمي، بعدما استُخدمت ثغرات تقنية لاختراق هواتف صحفيين ونشطاء ومسؤولين في عشرات الدول، ما أبرز أن الصراع لم يعد فقط على الأرض، بل على البيانات والوعي والسرديات. هنا، يحضرنا تصريح القائدة السابقة في استخبارات كيان يهود إيلا كينان حين أكدت في مؤتمر يهودي أنها تدير عملية تأثير من تل أبيب تعمل مع "أكثر من 60 ألف شخص حول العالم لجعل محتواهم ينتشر بشكل واسع ليصل إلى نحو 3 مليارات مشاهدة"، وأضافت أنها هي من ابتكرت شعار "حماس هي داعش" بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتم الترويج له إلى حد أنه "وصل حتى إلى بايدن". خطر فقدان الذاكرة الجماعية عند المسلمين إن الحالة الانسيابية التي صنعها الإسهال الإعلامي الرأسمالي، تجعل القدرة على التمييز تتراجع بين المهم والثانوي، وبين المعنى والضجيج، فيتحول الوعي الجماعي إلى حالة من السيولة المعرفية، حيث كل شيء حاضر في اللحظة، لكنه قليل الثبات في الذاكرة، وبدل الوعي العام بالإسلام عقيدة ونظاما وبقضاياه المصيرية، نجد أنفسنا أمام حالة من فقدان الذاكرة الجماعية أمام هذا الضخ الإعلامي الرهيب الذي ينسينا من نحن كأمة، وهذا هو عين ما حذر منه المولى سبحانه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾، أي أن نسيان الله يؤدي إلى فقدان الإنسان لبصيرته بذاته ومعنى وجوده، وهذا هو أخطر أمر يمكن أن يقع فيه الإنسان، لأنه سيظل في غفلة دون قاعدة فكرية يبني عليها تصوراته الجزئية في الحياة. قال تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مّعْرِضُونَ﴾. ومن ثم، فإن أخطر ما يهدد المجتمعات اليوم ليس التكنولوجيا في ذاتها، بل فقدان القدرة على التفكير المنتج، وعلى النظر إلى الأحداث من خلال رؤية فكرية واضحة. فالمعركة الحقيقية لم تعد فقط معركة أدوات، بل معركة وعي وهوية ومعنى. هذه الحالة من الغفلة ومن فقدان الذاكرة الجماعية تجعلنا غير قادرين على التفكير المنتج الذي هو أساس النهضة، فتجدنا نفكر في الإسلام ولا نفكر به، بل لا نملك أن ننظر من خلاله إلى الأحداث أي لا ننظر إلى العقيدة الإسلامية وما انبثق عنها على أنها فكر سياسي، وهذا يبعد عنا سرعة الإدراك وسرعة الحكم على الوقائع حكما صحيحا. ولذلك جاء في كتاب سرعة البديهة لمجدد هذا العصر العبقري والعالم الجليل تقي الدين النبهاني رحمه الله قوله: "المشكلة الآن ليست كيف نوجد التفكير؟ فإن التفكير موجود عند الناس بشكل طبيعي. بل المشكلة كلها هي الاستعمار الغربي. ذلك أن الغرب وقد عرف من دراسته ووعيه أن التفكير موجود، فصار همه كيف يعطله، أو كيف يجعله غير منتج أو معطلا عن العمل، وبالتالي كيف يجعله ضارا إن لم يستطع تعطيله". تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دولة الخلافة الراشدة لقد نشأ هذا القطاع (قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات) وترعرع وبنيت أسسه وأحكمت أصوله ومبانيه على يد الغرب الكافر وعلى أساس وجهة نظره في الحياة، وجعله سلاحا من أسلحته الاستعمارية لنهب الثروات وبسط النفوذ والتلاعب بالعقول وصناعة العملاء وإفساد شتى مناحي الحياة، وفرض نمطه المعيشي والسلوكي والأخلاقي، فكان له أثر أمضى من أثر الأسلحة العسكرية وأشد فتكا. فلحاجة دولة الخلافة لهذا القطاع بكل فروعه التي تغلغلت في شتى شؤون الحياة، كان لا بد من وضع سياسة عامة في دولة الخلافة تنبثق عن العقيدة الإسلامية، وإعادة بناء هذا القطاع من جذوره بحيث يكون مبنيا على وجهة نظر الإسلام في الحياة، وهذا عين ما قام به حزب التحرير بناء على جهود ثلة نيّرة من شبابه، حيث أصدر مؤخرا كتابه كاملا تحت عنوان "دائرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دولة الخلافة الراشدة"، وهي دائرة مهمة لها تأثير مباشر على سير أعمال الدولة وعلاقاتها، كما لها ارتباط وثيق بباقي الدوائر في الدولة، وخاصة دائرة الحربية ودائرة الصناعة ودائرة الأمن الداخلي ودائرة الخارجية. ولذلك حري بمن يستعمل هذه الأدوات بصفة عامة وبحملة الدعوة ورجال الدولة بصفة خاصة ممن يتهيؤون لاستقبال المولود الحضاري القادم قريبا بإذن الله متمثلا بدولة الخلافة الراشدة، أن يسارعوا بقراءته وفهمه ونشر الوعي على تفاصيله والأحكام المتعلقة بهذا المجال بين الناس حتى يتيسر لنا عمليا تحقيق السيادة الرقمية كرافد من روافد الأمن القومي والخروج من كل أشكال الارتهان التكنولوجي الذي أوجده الكافر المستعمر، فنتحكم بالمعلومة ومصدرها ومجالات استخدامها، وبالبرمجيات وتطبيقاتها، وبالتكنولوجيا واستعمالاتها، وبالإلكترونيات وموادها ومعادنها وسلاسل إمدادها، وحتى بالأقمار الصناعية ومداراتها، فلا تبقى حكرا على رأسمالية مقيتة تستعبد الناس وتتعامل معهم كمجرد أرقام في معادلات ربحها المادي، وإنما نسعى لأن تعيد التكنولوجيا للإنسان كرامته وإنسانيته، ونحن أصحاب الرسالة المؤتمنون على مصير البشرية بإذن الله. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير المهندس وسام الأطرش اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 24 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 24 بسم الله الرحمن الرحيم أس البلاء هي أنظمة الحياة العلمانية فكفى تخديراً لعقولكم بأنظمة التغذية! أنظمة التغذية التي فرخت الدعاية والدعوة لها وتناسلت وتكاثرت في دنيا المسلمين هذه الأيام، وتضخم معها الاهتمام والاشتغال بها وعليها وأصبحت قضية حياة عند البعض، ومعها السجال المحموم الدائر اليوم حولها وافتتانهم بها، والمعركة الكلامية حول أحد هذه الأنظمة، ما سمي "بنظام الطيبات"، شاهد على أن هذه الأنظمة صارت شغل البعض وهمّهم ومحل تنازع وخصومة! هذه الأنظمة واشتغال طيف كبير من الناس بها وتحول الأمر إلى قضية مركزية للحياة والتعاطي معها كهوس وإدمان، يدفع بنا نحن المسلمين لنتساءل عن هذا الاهتمام المبالغ فيه بصحتنا في ظل أنظمة وظيفية للاستعمار وهي في الأصل معامل للأسقام والأورام، ما يثير الريبة والشكوك حول هذه الدعوة والدعاية المحمومة لأنظمة التغذية في بلادنا المنهوبة المنكوبة، فهل الأمر فعلا متعلق بصحة الناس ووقايتهم من الأسقام والحرص على عافيتهم أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟ ولسبر أغوار قضية أنظمة التغذية التي غزت المنصات اليوم وصارت شغل الناس وهمهم، لا بد من الحفر في جذورها وزمن تاريخ انفجار فقاعتها الإعلامية في بلادنا وبين أبنائنا تحديدا. لقد بدأت الدعاية لأنظمة التغذية في الدول العربية فعلياً في أوائل العقد الأول من الألفية الثالثة، وتزامنت الطفرة الإعلانية والإعلامية لأنظمة التغذية مع حرب الأفكار واستراتيجية حرب العقول التي أطلقتها أمريكا عام 2001 وسمتها الحرب على أيديولوجية الكراهية، واتخذت أمريكا والغرب حينها من حرب الإسلام ثقافيا وحضاريا استراتيجية وسياسة كبرى، فلم تكن محض مصادفة بل كانت هذه الطفرة الإعلامية لأنظمة التغذية غزوا ثقافيا ناعما وشقاً أصيلا في حرب الأفكار التي تستهدف الإسلام كمبدأ ومنظومة حياة ونمط عيش، وكانت هذه الطفرة الإعلامية لأنظمة التغذية أداة من أدوات حرب الأفكار وأسلوبا في العلمنة شديد الخفاء، وغزوا ثقافيا ناعما بأنماط الحياة الغربية عبر طرائق المأكل والملبس والوقاية والصحة. فالجذور الثقافية لمفاهيم أنظمة التغذية بذرتها هي الفلسفة العلمانية الغربية، وهذه الفلسفة أساس هيكلها الثقافي هو فصل المادة عن الروح وفصل الدين عن الحياة، وهذا الفصل من مقتضياته ومقدماته جعل المادة مركز الفلسفة العلمانية ومحور انشغالاتها وقضاياها، ما يولد الاشتغال المفرط على المادة والاهتمام الأحادي بها على حساب الدين بعد تهميشه فكرا وسلوكا انتهاء إلى عزله وإقصائه. والهدف من توليد مسألة أنظمة التغذية والضخ الإعلامي المكثف المتعلق بها والزج بها في حياتنا، لم يكن أبدا من باب الاهتمام بصحتنا؛ فسوء الرعاية وفساد وإفساد أحوالنا الصحية هي السياسة الرسمية للأنظمة الوظيفية للاستعمار في بلادنا، بل كان الهدف وما زال تنميطا ثقافيا بأنماط الحياة الغربية (برامج الطبخ وقنواتها، برامج الصحة، برامج الأزياء، برامج الفنون...)، أما الغاية العلمانية الكبرى التي تستهدفنا فهي جعل المسألة الإنسانية محصورة في جسد الإنسان كمادة وصحته وتغذيته وتضخيم هذا الاهتمام والاشتغال عليه ليصبح قضية مصيرية عند صاحبه، فتضيع معه كل القضايا المصيرية الحقيقية عن سبب وجوده وغاية وجوده ومصيره، وهذه قضايا فكرية وليست قضايا مادية، وهي قضايا تجد حلها في الدين بامتياز وحلها الصحيح في الإسلام تحديدا، وهي حقيقة المعضلة الإنسانية وحقيق العقدة الكبرى لدى البشر، ومتى حلت حل معها كل قضايا الحياة لأنها فرع عنها. فقضية الإنسان المصيرية متعلقة بأنظمة الحياة وليست بأنظمة التغذية، فأنظمة التغذية تبع للحلول التي تقدمها أنظمة الحياة، لكن حرب الأفكار وفي خبيث مكرها لتزييف الوعي وتخدير عقول أبناء المسلمين وإشغالهم عن حقيق قضاياهم المصيرية والتي هي قضايا فكرية تجد حلها الصحيح في الإسلام العظيم وبالإسلام، أشغلتهم بقضايا مادية مفخخة بألغام العلمانية وحولت اهتماماتهم إلى أجسادهم وأنظمة تغذيتها على حساب حقيق مشاكلهم وحلولها من إسلامهم العظيم! ولم يَتَنَبَّهُوا أن أنظمة التغذية الفاسدة التي أرهقتهم واستنزفت عقولهم وصحتهم هي فرع عن أنظمة الحياة العلمانية الفاسدة، والتي تعتبر العلمانية الغربية بذرتها الخبيثة والرأسمالية الغربية جذرها الخبيث، فصاروا يَرْجُون ثمرة طيبة من بذرة خبيثة ونظام تغذية صحي من نظام حياة علماني فاسد متعفن، فدخلوا دوامة العلمانية من بوابة أنظمة التغذية يدورون حول رحى خبثها وعفنها. فهذا الانفجار الإعلامي الكبير المريب لفقاعة أنظمة التغذية لم يكن بريئا بل كان مكرا خبيثا يدار من وراء ستار غليظ ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، يُسوَّق ويُروَّج كنظام للصحة وهو حقيقة شق من نظام للعلمنة والتنميط الثقافي العلماني، وادعاؤه الزائف الباطل أن المشكلة في جسدك وليست في عقلك وتفكيرك وطريقة حياتك، وحلها في طعامك وليس في إسلامك ونمط العيش والحياة به، وخلف الستار يختفي التصميم والتخطيط لحرب الأفكار الغربية العلمانية، وأدوات تنفيذها هي الأنظمة الوظيفية المحلية وتوابعها. فلقد انطلقت الدعاية لأنظمة التغذية على شكل حملات حكومية رسمية تزامنا مع حرب الأفكار الأمريكية واستراتيجيتها الشاملة في حرب الإسلام، وأوكلت أمريكا بها منظماتها الدولية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية لفرضها كسياسات محلية، فقد أطلقت منظمة الصحة العالمية سنة 2004 أول وثيقة بشأن النظام الغذائي والنشاط البدني والصحة موجهة إلى الدول العربية، لتبنيها كسياسة وخطط وطنية للصحة البدنية ومواجهة الأمراض غير المعدية الناتجة عن سوء التغذية، تلاها لاحقاً انتشار لبرامج الحميات الغربية عبر الفضائيات العربية والبرامج الإعلامية، وصولاً إلى عصر الترويج والتسويق الرقمي عبر وسائل التواصل والشبكة الرقمية. فقد بدأت وزارات الصحة في الدول العربية (مثل دول الخليج والأردن ومصر ودول المغرب) الدعاية لأنظمة التغذية عبر حملات مكثفة، ثم تلتها موجة من دعاية عبر شخصيات تم تلميعها وإشهارها إعلاميا كأطباء وخبراء التغذية عبر برامج إعلامية رسمية وعبر موجات الراديو تحديدا ومنصات التواصل، والتي روجت لأنظمة معينة مثل حميات الكيتو، والديتوكس، وحميات فصل الأطعمة، ثم تلاها عصر التسويق الرقمي والمكملات الغذائية حتى وقتنا الحاضر، وانتقلت الدعاية بشكل مكثف إلى منصات التواصل (إنستغرام، يوتيوب، وتيك توك) ومعها نمت شركات الأغذية والمكملات وأصبحت الدعاية موجهة بشكل مباشر للجمهور للترويج لمنتجات معينة مثل الأطعمة العضوية، والمنتجات الخالية من الجلوتين، والمكملات الغذائية وغيرها كثير... فهذه الدعاية المغرضة لأنظمة التغذية هي حقيقة حملة علمانية شديدة الخفاء اتخذت من أنظمة التغذية دثارا وستارا، وهي شق من حرب الأفكار التي اتخذت من أنظمة التغذية سلاحها الخفي، وخاطبت غريزة البقاء في الجماهير وخوفهم من الأمراض، وهي حقيقة تستهدف عقولهم ومفاهيم حياتهم الإسلامية تحديدا، تسعى لسلخهم من إيمانهم ومفاهيم إسلامهم الذي يعطيهم التفسير الحقيقي لوجودهم سببا وغاية ومصيرا وسعادة ونعيما، ويسلط الضوء على حقيقة المعضلة التي يعانون منها وتعاني منها البشرية جمعاء، من أن ضنك العيش والأسقام والأمراض والاكتئاب والانتحار ومثلها من الآفات الكثير، سببها فساد أنظمة الحياة، وما فساد أنظمة التغذية إلا بعض نتائجها وأعراضها. فجدير بالمسلم أن يتعامل مع قضايا مأكله وملبسه وصحته من زاوية عقيدته الإسلامية لا من زاوية الغريزة وخفي الفلسفة العلمانية، والأجدر به أن يعي على حقيقة العلمانية الرأسمالية الغربية الكافرة الملعونة كنظام حياة، والتي أفسدت الماء والهواء وتربة الأرض وماء السماء والبحر، والتي تشويهاتها (تعديلاتها) الجينية الملعونة أفسدت النبات والحيوان على السواء وأفرزت خبيث الأسقام، فطلب نظام تغذية سليم من مستنقع متعفن آسن هو عين الحمق! فالقضية ابتداء هي في الخروج من المستنقع العلماني الرأسمالي الغربي الآسن وليس الاشتغال ببعوض أعراضه وتداعياته، ثم بعدها طلب الطهارة والتطهر بالإسلام العظيم وأنظمة حياته التي فيها وبها نعيم الدنيا والآخرة. ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مُناجي محمد اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 25 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 25 بسم الله الرحمن الرحيم زيارة ترامب إلى الصين التي لم تُلبِّ التوقعات قام الرئيس الأمريكي ترامب بزيارة رسمية إلى الصين خلال الفترة ما بين 13 و15 أيار/مايو. وكان هذا اللقاء بين أكبر اقتصادين في العالم محلَّ ترقّب العديد من الشركات الكبرى. لكن، ووفقاً لما ذكرته وكالة رويترز، فإن نتائج هذه الزيارة لم تُلبِّ التوقعات. فقد عاد ترامب من الصين دون تحقيق أي نتائج كبيرة تُذكر. 1- الملف الإيراني: غياب المساعدة الصينية كان من أبرز وأكثر الملفات حساسية على جدول أعمال اللقاء الحربُ المستمرة في إيران، إضافةً إلى التوقف شبه الكامل لحركة السفن في مضيق هرمز. وكان من المتوقع أن يحاول ترامب إقناع الصين باستخدام نفوذها الاقتصادي والسياسي على إيران من أجل التوصل إلى اتفاق، خاصةً أن بكين حافظت على علاقاتها الوثيقة مع طهران حتى أثناء الحرب، وواصلت شراء النفط الإيراني. إلا أن الصين لم تُقدِّم لأمريكا أي مساعدة واضحة في هذا الملف. بل على العكس، فقد أصدرت وزارة خارجيتها، قبيل لقاء الرئيسين على مائدة الشاي، بياناً شديد اللهجة عبّرت فيه عن استيائها من الحرب التي تشنها أمريكا وكيان يهود ضد إيران. وفي نهاية المطاف، اكتفى البيت الأبيض بالإعلان عن "الجهود المشتركة لإعادة فتح مضيق هرمز" بين الرئيسين. 2- الاتفاقيات الاقتصادية: صرّح ترامب لقناة فوكس نيوز بأن الصين وافقت على طلب 200 طائرة من شركة بوينغ إلا أن هذا الرقم أقل بمرتين ونصف من التوقعات السابقة التي تحدثت عن بيع 500 طائرة. ونتيجة لذلك، انخفضت أسهم شركة بوينغ بأكثر من 4%. ولم يحدث أي تقدم في مسألة بيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة H200 التابعة لشركة إنفيديا إلى الصين. ورغم أن المسؤولين الأمريكيين تحدثوا عن إحراز تقدم في بيع المنتجات الزراعية وإنشاء آليات لإدارة العلاقات التجارية، فإن تفاصيل الاتفاقيات لم تُكشف تقريباً. كما اضطر ترامب إلى العودة دون التوصل إلى قرار رسمي بشأن قضية توريد المعادن النادرة. 3- ملف تايوان: وكما كان متوقعاً، تمسّك الجانب الصيني بموقفه الصارم تجاه قضية تايوان. فقد أكدت بكين أنها تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها، وأنها ستضعها في نهاية المطاف تحت سيطرتها. 4- الاستراتيجية الصينية: أظهرت هذه الزيارة بوضوح أن الصين لم تعد تُبدي اهتماماً كبيراً بأمريكا كما في السابق. ففي اللقاء المباشر، أكد شي جين بينغ أن على أمريكا والصين أن تعملا لتجنب الوقوع في "فخ ثوسيديديس". (معلومة توضيحية: "فخ ثوسيديديس" هو مفهوم جيوسياسي قدّمه عالم السياسة غراهام أليسون استناداً إلى كتابات المؤرخ اليوناني ثوسيديديس، ويشرح النمط التاريخي الذي يدفع القوة المهيمنة الآخذة في التراجع إلى الصدام مع قوة صاعدة جديدة). وفي الحقيقة، فإن شي جين بينغ، من خلال طرحه لهذه الفكرة أمام ترامب، كان يلمّح بأسلوب دبلوماسي إلى أن أمريكا أصبحت قوة آخذة في الضعف، بينما الصين تمثل القوة الصاعدة. وكان ذلك بمثابة تلميح غير مباشر إلى أن على أمريكا تجنب الصدام. لكن بكين تدرك جيداً أيضاً أن وقت المواجهة المباشرة لم يحن بعد. ولهذا السبب، هي تسعى إلى تجنب أي صدام مباشر مع أمريكا إلى أن تأتي اللحظة المناسبة. ومن هنا يمكن فهم سرّ تعامل شي جين بينغ بودّ مع ترامب، مع عدم تراجعه في القضايا الجوهرية. وخلاصة القول، يمكن اعتبار أن ترامب عاد من الصين خالي الوفاض، دون أن يحقق المكاسب الاقتصادية أو السياسية الكبرى التي كان يطمح إليها. فقد أظهرت نتائج الزيارة أنه رغم رغبة الطرفين في استمرار التعاون، فإن التناقضات الاستراتيجية بينهما عميقة للغاية. ويتحدث الخبراء منذ سنوات عن احتمال أن تلحق الصين بالولايات المتحدة اقتصادياً وعسكرياً خلال السنوات القادمة، بل وربما تتجاوزها. لكن من المؤكد أن الزعامة العالمية لا تقوم على السلاح أو المال وحدهما. ولذلك، يبقى السؤال الأساسي: هل تستطيع الصين بناء نظام عالمي جديد وتأسيس مؤسسات دولية جديدة؟ والأهم من ذلك، هل يمكنها تقديم مشروع حضاري جديد يجلب للبشرية العدالة والسلام والرفاهية؟ حتى الآن، يبدو أن الصين لا تملك إجابة واضحة عن هذه الأسئلة. غير أن زيارة ترامب أثبتت أن هذا التحول العالمي ليس سوى بداية مرحلة جديدة. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير عقيلبيك عسكروف اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 26 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 26 بسم الله الرحمن الرحيم انكسار الهيبة: قراءة استراتيجية في تردد أمريكا وحسابات القوة مع إيران لماذا تقف أمريكا موقف الحائر حيال مهاجمة إيران؟ وهل هذا التردد مقصود ومدروس، أم أنه دليل على العجز؟ وما هي الموانع الحقيقية التي تقف في وجهها وتمنعها من توجيه ضربة عسكرية لإيران وفتح مضيق هرمز بالقوة، رغم امتلاكها قدرات عظمى؟ وما أثر هذا التردد على الساحة الدولية؟ أسئلة كثيرة تنتاب أي محلل سياسي أو خبير استراتيجي حيال هذه القضية المعقدة. وحتى نجلي الغموض عنها، لا بد من الغوص في تفاصيلها، وفي خلفيات جولات الصراع والاتفاقات مع إيران. قامت السياسة الأمريكية تجاه إيران على مبررات معلنة وثابتة؛ وهي تجريدها من برنامجها النووي وأسلحتها الصاروخية، ورفع يدها عن أذرعها وحلفائها في المنطقة (لبنان واليمن وغزة والعراق). ورغم علم العالم ومنظماته الدولية المختصة - والتي أكدت مراراً وتكراراً - عدم امتلاك إيران لأسلحة نووية، بل وعدم اقترابها من ذلك وحاجتها إلى زمن أطول للوصول إلى تلك المرحلة؛ فقد وُقّع الاتفاق النووي بين أمريكا وإيران والدول الكبرى. وبموجب ذلك الاتفاق، وُضعت المنشآت الإيرانية تحت مراقبة صارمة، ولم تُخلّ إيران ببند واحد من بنوده، وهو ما صرّح به رئيس المفتشين الدوليين للطاقة الذرية آنذاك، مؤكداً التزامها التام وأن كاميرات المراقبة كانت تعمل على مدار الساعة لترصد وتسجل كل حركة داخل المنشآت. عقب ذلك الاتفاق، سارعت الشركات والدول الأوروبية إلى الدخول في عقود استثمارية بعشرات المليارات من الدولارات شملت كافة القطاعات الإيرانية، وشهدت هذه الدول بالتزام إيران التام بالاتفاق. والحقيقة التي أغاظت أمريكا بعد توقيع الاتفاق أن الشركات الأوروبية والروسية والصينية كانت الأسرع وصولاً واستحواذاً على السوق الإيرانية الضخمة، التي كانت تفتقر لكل شيء في البنى التحتية وتحديث المنظومة الصناعية، بينما تأخرت الشركات الأمريكية في الدخول، فخسرت أمريكا نتيجة عقوباتها الصارمة السابقة، بينما ربح الآخرون. خلال فترة الانفراج المالي، استثمرت إيران الفائض المالي المجني من مبيعات النفط وعوائد الاستثمارات المتدفقة في إنشاء شبكة عملاقة من الأنفاق والبنى التحتية العسكرية المحصنة تحت الجبال، بعيداً عن أعين الرقابة الأمريكية. جاء ذلك لعلم إيران أن هذه الاتفاقية لن تصمد طويلاً، فكانت فرصة ذهبية لبناء قاعدة صناعية عسكرية وإنشاء أذرع قوية لحماية مصالحها، وكل ذلك تم على حساب رفاهية الشعب الإيراني الذي حُرم من عوائد ثرواته استعداداً لمواجهة حتمية مع أمريكا وحلفائها في المنطقة. ومع وصول ترامب إلى السلطة - والذي هدد في حملته الانتخابية بإلغاء الاتفاق النووي والانسحاب من كثير من الاتفاقات والمنظمات الدولية لتقليل النفقات - أقدم بالفعل على إلغاء الاتفاق وفرض عقوبات قصوى وصارمة لإجبار إيران على الاستسلام بشروطه المتمثلة في تفكيك برنامجها النووي والتخصيبي، وتدمير برنامجها الصاروخي، وتفكيك أذرعها في المنطقة (حزب إيران في لبنان، حماس، الجهاد الإسلامي، الحشد الشعبي، والحوثيين). كانت العقلية الأمريكية تراقب المعاناة الشعبية من تسلط النظام الإيراني، فتشكّل لديها تصورٌ واهمٌ بأن انهيار النظام سيكون سريعاً لو وُجهت له ضربة قوية مسددة، ما يفسح المجال للمعارضة الإيرانية للتحرك فوراً واستلام زمام الأمور، لتطيح أمريكا بذلك وبضربة واحدة بالنظام والمنظومة العسكرية وتأتي برجالاتها إلى الحكم لينهوا البرامج العسكرية ويقطعوا الإمدادات عن حلفاء إيران. لكن الأمور جرت بما لا تشتهي أمريكا؛ إذ جاءت حسابات المواجهة والردع بما لم تتوقعه هي والغرب قاطبة. ففي أي سيناريو لمواجهة مباشرة، كان أول ما تستهدفه إيران هو القواعد الأرضية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، ومنشآت الرقابة والرصد التي تمسح قطراً يتجاوز 3 آلاف كيلومتر والمرتبطة بشبكة أقمار صناعية تراقب كل صغيرة وكبيرة في إيران وحتى حدود الهند وباكستان. إن استهداف هذه القواعد يفقد أمريكا أهم عامل حاسم في المعركة؛ لأن الاعتماد على القطع البحرية وحدها لا يحسم الحروب لسهولة استهداف السفن وبطء تحركها ما يجبرها على البقاء بعيداً عن اليابسة، بينما تمثل القواعد الأرضية القريبة الجسر الطبيعي المتصل بأرض المعركة والرافد اللوجستي الأقوى للقوات. وبفقدان أمريكا لقواعدها، تفقد معها الدول التي كانت ستقدم الدعم اللوجستي؛ ولا يعني ذلك أن تلك الدول لم تقدم خدمات عظيمة لها، بل كانت الرافد الأقوى لمنع سقوطها وخسارتها المدوية، إلا أن أمريكا تفاجأت برد إيران وخياراته على الأرض، ما أفقد ضربتها الاستباقية قيمتها وجدواها. لقد كان رد إيران أكثر إيلاماً. وإن أكبر خسارة تلحق بأمريكا وربيبها كيان يهود هي خسارة الهيبة؛ هيبة القوة العظمى التي تزهو بها منفردة ولسان حالها يقول أنا ربكم الأعلى الذي لا يُقهر! وتناسى ترامب أن فوق هذا الكون خالقاً يجعل الضعيف قوياً والقوي ضعيفاً، فهو الذي يهب الملك وهو الذي يسلبه، وقد غرّ فرعون قبلُ قوتُه وجبروتُه، قال تعالى: ﴿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾، فجعل الله الماء الذي يفتخر به يبتلعه هو وجنوده. إن التصور الواهم بقدرة الحلفاء في المنطقة، والتباهي بكيان يهود كرأس حربة يملك أقوى جيش في المنطقة وعلى مستوى العالم، كان مقتل الاستراتيجية الأمريكية وسبب خسارتها لهيبتها العالمية. هذه الخسارة جرأت أصغر دول العالم على أن تقول لأمريكا (لا)، وتمنعها من استخدام قواعدها أو عبور أجوائها وموانئها. وأي خسارة أعظم من أن يستنجد ترامب بحلفه الأطلسي فلا يستجيب له؟ وأي خسارة من أن تنحى أوروبا -الشريك الاستراتيجي التقليدي الذي يسير في ذيل أمريكا منذ الحرب العالمية الثانية- جانباً عند بدء هذا الهجوم الهمجي على إيران؟ كانت تلك اللحظة هي العلامة الفارقة ورصاصة الرحمة التي أنهت هذه الشراكة الاستراتيجية وللأبد، وأضعفت حلف الناتو. لقد اصطدم ترامب بالمنظومة العسكرية التي حذرته من مغبة هذه المغامرة غير المحسوبة والمحفوفة بالمخاطر، ولكنه لم يصغِ لها واتبع هواه فأضله. وبدل مراجعة الأمر برمته والجلوس مع قادة جيوشه والاستماع لوجهات نظرهم، أقالهم وجاء بمن هم أقل خبرة وتجربة. تعيش أمريكا اليوم أسوأ أيام تاريخها الذي لم تعتبر منه؛ تاريخٌ مملوء بالفشل العسكري الذي مرغته قوى صغيرة لا تملك الكثير من مقومات القوة، وجعلتها تنسحب مذلولة تجر أذيال الخيبة والخسران. إن تردد أمريكا مبني في الأصل على "نظرية الرعب والخوف" أي محاولة بث الرعب في الخصم ليفقد توازنه وينهار بلا قتال، لكن المشهد الميداني يقول غير ذلك تماماً. تلميحات وتحركات ترامب تدل على أن الرجل فقد اتزانه وثقته بقدرة أمريكا على تحقيق أي إنجاز يظهرها بمظهر المنتصر، ولو صورياً. وفي المقابل، يبدو وضع إيران مستقراً، وهناك تلاحم جماهيري مع القيادة لشعور الشعب بأن بلاده مستهدفة من قوى الاستكبار العالمي، وهم مستعدون للتضحية رغم الاختلافات والفوارق العرقية. إن تخلي العالم عن أمريكا ونبذ خططها جعلها تشعر بالوحدة والعزلة، ومن هنا نبع الاضطراب في تصريحات ترامب؛ يهدد باستخدام القوة ثم يؤجلها، ما جعل إدارته أضحوكة عالمية تجرأت عليها الكثير من الدول. وكان نتيجة ذلك ما واجهته به الصين، حين ذكّر رئيس الصين ترامب بالتاريخ، محذراً إياه من الاستهانة بالخصم الصغير أو الاغترار بفائض القوة وعظمة أمريكا، مستدعياً في هذا السياق مأزق "فخ ثوسيديديس" (Thucydides Trap) الاستراتيجي الذي يبدو أن ترامب لم يسمع به قط، ليعود من مواجهته مع التنين الصيني مهاناً ومحاصراً في معركته الاقتصادية والسياسية. وما إن عاد ترامب من رحلته يجر أذيال الخيبة، حتى أسدل الستار على مشهد درامي جديد عبر إعلان استعلائي زعم فيه أنه "أوقف الضربة الساحقة المدمرة على إيران في اللحظة الأخيرة"، مدعياً أن ذلك جاء بعد توسط دول الخليج وتوسلهم لإعطاء الدبلوماسية فرصة أخرى! وما كاد ينهي تصريحه، حتى جاءه الرد الخليجي بالإجماع ليفنّد هذه الادعاءات؛ حيث أكدت تلك الدول أن هذا لم يحدث، وأنهم لم يعلموا أصلاً بخطة الهجوم المعلنة، ولم تكن هناك أي وساطة من طرفهم. كانت هذه التكذيبات بمثابة ضربات أقسى من ضرب الحسام المهنّد، يتلقاها ترامب حتى من الدول التابعة والمحتضنة لقواعده، والتي يغرف من خزائنها بلا حساب، لتكشف هذه الخاتمة زيف ادعاءات أمريكا، وتؤكد أن المانع الحقيقي من توجيه الضربة ليس "الإنسانية والتردد" أو الوساطات المزعومة، بل هو الخوف من رد فعل إيران، والعجز الاستراتيجي الشامل الذي بات يطوق القوة العظمى في زمن انكسار الهيبة. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير سالم أبو سبيتان اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 30 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 30 بسم الله الرحمن الرحيم لماذا تتجاهل الأمة مسألة وحدتها باعتبارها قضيتها المصيرية؟! عاشت الأمة الإسلامية عبر القرون تاريخا ناصعا حققت من خلاله أروع الإنجازات في مجالات شتى صارت أساسا لا يمكن تجاوزه لما وصلت إليه الأمم من تقدم علمي ومدني في عصرنا الحالي. فعاشت الأمة حضارة جعلتها في ريادة الأمم دون منافس. وذلك عندما سارت على خطا نبيها محمد ﷺ في تطبيق منهجه الرباني الذي أنار حياة الشعوب على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وصهرها في بوتقة واحدة امتدت كأكبر مساحة جغرافية لدولة واحدة في العالم؛ امتدت عبر ثلاث قارات. شعرت الأمة خلالها بالعزة والأمن، حيث كان المسلم يتنقل في هذه المساحات رافعا رأسه لا يخشى إلا الله. وكانت قوانين الدولة التي يتبناها الخليفة تسري على جميع الرعايا، مسلمين وغير مسلمين، مع الحفاظ على جميع حقوقهم وفق الشرع التزاما من الخليفة تجاههم بالبيعة التي في أعناقهم. بالنظر بصورة عامة إلى اهتمامات الأمة الإسلامية في هذه الآونة، يتضح أنها لا تلقي بالاً لقضاياها المصيرية، بل تجد جل اهتمامها بمسائل تتعلق بالتعصب الوطني للحدود السياسية التي صنعها الأجنبي أو الاهتمام بالرياضة أو الانخراط في الملاهي الليلية والحفلات الماجنة ومشاهدة المسلسلات الأجنبية والاهتمام بأخبار مشاهير الرياضة والسينما والفنانين والممثلين من الجنسين وعارضات الأزياء، الأمر الذي يؤدي بهم إلى الولوج في مجتمع لا يتردد في فعل جميع المنكرات والفواحش. إن الأمة قد فقدت أو تجاهلت أهم قضاياها المتعلقة بوحدتها التي توجب التضحية في سبيلها بالنفس والمال والوقت. ويتضح ذلك من خلال انصرافها عن هذه القضية في أحداث توجب عليها التوحد والاصطفاف في صف واحد بغرض عودتها لماضيها المشرف. فعندما قامت ثورات الربيع العربي في عدد من بلاد المسلمين، كان معظم المسلمين ينظرون إليها كشأن داخلي لتلك الأقطار وكأنها لا تعنيهم في شيء بالرغم من أنها كانت فرصة سانحة للتغيير وإعادة نظام الإسلام الذي يوحدهم. ونسبة لغياب هذا الفهم عند الأمة، كان الأمر سهلا على الكافر المستعمر تفريغ هذه الثورات بالرغم من استمرار هذا الحراك لأكثر من عقد ونصف من الزمان، وجعلها تنتظم حسب نظامه في عملية إبدال وإحلال للحكام ليستمر النظام الرأسمالي كما هو، وذلك لغياب المشروع الذي يوحد الأمة على طريقة الرسول ﷺ. فخمدت ثورات الربيع العربي ولم تنته رغم محافظة الغرب على نفوذه بواسطة العملاء الجدد الذين اعتلوا كراسي الحكم في البلدان الثائرة. وبالنظر إلى ما حدث في غزة بعد عملية طوفان الأقصى فقد أوجد نوعا من وحدة المشاعر وسط الأمة الإسلامية. ولكن كان اهتمام الأمم الأخرى أكبر وأقوى، حيث صرخت هذه الأمم في جميع مدنها الكبرى في وجوه حكامها تضامنا مع أهل قطاع غزة الذين تعرضوا للقتل والتنكيل والتجويع والحصار على يد يهود، في وقت نأى فيه حكام المسلمين عن نصرتهم. بل وقف بعضهم في صف يهود، وقدم له الدعم اللوجستي والغذائي غير المحدود لقتل أهل غزة! لم يكتف العدو بذلك بل نقل عتاده الحربي صوب إيران البلد المسلم الذي يتمتع بشيء من القوة التي أصبحت مثار قلق كيان يهود. وقد كانت فرصة أخرى لاصطفاف الأمة بجيوشها لنصرة إيران، لكنها لم تفعل. هذه الحالة المزرية للأمة لا شك أن وراءها من الأسباب التي لا تخفى على كل ذي بصر وبصيرة، وعلى كل مخلص يتفكر في كيفية عودة الأمة إلى مقعدها في ريادة الأمم. من أهم هذه الأسباب: 1- بُعد عهد الأمة عن زمن الخلافة التي امتدت لأكثر من ثلاثة عشر قرنا كانت في معظمها الدولة الأولى في العالم حيث عاش المسلمون فيها أزهى عصورهم وأمجادهم وتحقق لهم فيها العدل والأمن والعزة. 2- هدم دولة الخلافة وتمزيقها إلى مزق كثيرة لا تملك من أمرها شيئا، بل ظلت تحت نفوذ الدول الغربية الاستعمارية التي تعمل على إفقار الأمة بنهب ثرواتها ومنعها من التقدم والانعتاق. 3- منع هذه الدويلات من تحكيم الإسلام، وذلك من خلال المتابعة اللصيقة والمباشرة من خلال إقامة المؤتمرات بمسميات تخفي نواياهم الحقيقية تجاه الأمة، مثل حوار الأديان أو التسامح الديني أو الأخوة الإبراهيمية أو الوسطية... الخ. 4- الهيمنة على عقول الأمة من خلال التأثير الإعلامي القوي الذي يبث عبر وسائل الإعلام التي يتحكم فيها الغرب. 5- تشجيع ودعم الأحزاب والجمعيات الخيرية ومنظمات العون الإنساني التي تحمل الفكر العلماني الغربي وأيديولوجياته المختلفة التي تناقض الإسلام ونظامه. 6- إيصال الطغمة العميلة لكراسي الحكم ودعمها وحمايتها طالما أنها تلبي احتياجاتهم في نهب ثروات المسلمين، والمحافظة على نفوذهم على هذه البلاد. 7- تخريج دعاة وعلماء أكاديميين ومفكرين وسياسيين مزودين بثقافة الغرب المناهضة للإسلام وأحكامه وجعل الإسلام مجرد طقوس كهنوتية وتوجيه مسار الأمة الإسلامية لتنسجم مع الفكر العلماني الغربي. 8- كبت الدعاة المخلصين والتضييق عليهم بالسجن والقتل والتشريد وعزلهم عن الأمة ومنعهم من مخاطبتها عبر وسائل الإعلام على اختلافها ونوعها. وإلصاق التهم جزافا على المخلصين، كتهمة الإرهاب والتطرف الديني وغيرها من التهم. يا أمة الإسلام إلى متى تُقعدكم هذه الأسباب وغيرها عن وحدتكم وإقامة دولتكم التي ستكون الدولة الأولى في العالم؟! يقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. كما وردت أحاديث عديدة تؤكد حتمية وحدة الأمة خلف أمام واحد تبايعه على السمع والطاعة وجعلت هذه القضية قضية حياة أو موت، أي قضية مصيرية، حيث قال ﷺ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ». إذن فلا يوجد علاج لمن يريد تفريق الجماعة إلا القتل. وهذا يعني أن وحدة الأمة قضية مصيرية ولا يفرَّط فيها أبدا. وقال ﷺ: «وَمَنْ بَايَعَ إِمَاماً فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنْ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ» رواه مسلم، وفي رواية «كَائِناً مَنْ كَانَ». إذن فالأمر لا يحتمل النزاع ويعالج المنازع بالقتل، ما يدل على عظم وحدة الأمة فلا يجوز التنازل عنها لأنها من القضايا المصيرية. ولتكتمل الصورة فقد جعل الرسول ﷺ البيعة في عنق المسلم تقيه الميتة الجاهلية، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» رواه مسلم وقد اهتم الصحابة رضي الله عنهم بهذا الأمر وذلك بمبايعتهم سيدنا أبا بكر الصديق خليفة للمسلمين بعد انتقال الرسول ﷺ إلى الرفيق الأعلى، وكذلك بايعوا عمر وعثمان وعلياً رضي الله عنهم أجمعين. هذه الحروب والأحداث التي تعيشها الأمة وفي أطرافها المختلفة، ما هي إلا إرهاصات لقيام هذه الدولة التي تعز الإسلام والمسلمين. فلا تتقاعسوا أيها المسلمون ويا أيتها الجيوش عن أخذ زمام المبادرة وإعلان دولة الخلافة وذلك بعد ظهور ضعف وخور دول الكفار المستعمرين الذين فضحتهم هذه الحروب الأخيرة التي أظهرت تفككهم الداخلي قبل الخارجي. فالله الله في انتهاك حرمة المسلمين في نسائهم وأبنائهم وضعافهم وشيوخهم. فمن لهم إن لم تكونوا أنتم أيتها الجيوش المسلمة. وما النصر إلا من عند الله، فتوكلوا على الله عز وجل واظفروا بأجر الأنصار، والله وليكم ولا مولى لهم. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير أحمد وداعة - الأبيض - ولاية السودان اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر June 2 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر June 2 بسم الله الرحمن الرحيم حملة مسعورة يقودها نظام العار بالمغرب لاجتثاث الإسلام من أرض الإسلام! منذ مَنَّ الله على الخليقة بإسلامه وأظهر دينه وطهر به بلادا كثيرة وغسلها من أدران الجاهلية وشركها وكفرها وضلالها، ومن تلك البلاد المغرب الذي شرح الله صدور أهله للإسلام فكانوا بحق نعم المؤمنين ونعم الفاتحين ونعم حماة الدين، ورغم الحملات الصليبية والاستعمارية التي ضربت بلاد المغرب والعداوات الكافرة التي اجتمعت على أهله، لم يشهد المغرب نظير الحملة الكافرة الفاجرة التي يقودها نظام العار الوظيفي للغرب الكافر اليوم لاجتثاث الإسلام من أرض الإسلام بالمغرب، عبر حملة سياسية مسعورة ومحمومة لاستئصال ما تبقى من إسلام بأرض المغرب! فحملة هذا النظام اليوم هي سياسة دولة ينتهجها النظام الوظيفي للغرب الكافر بالمغرب انخراطا منه في الحرب الصليبية الغربية ضد الإسلام وأمته، والتي جعلت من فكرة تجفيف منابع الإسلام عبر استئصال كل أحكامه الشرعية (تجفيف منابع التطرف) هدفا وغاية، وهي الفكرة المركزية في الحرب الحضارية الفكرية الصليبية ضد الإسلام، والتي تجد جذورها في مخططات الغرب الكافر لضرب الإسلام والتصدي لمشروعه الحضاري، منها المخطط البريطاني وبرنامجه "منع التطرف" أو "استراتيجية المنع" لسنة 2003 وهو أول نموذج مؤسسي غربي ركز على محاربة الإسلام داخل المجتمعات عبر التعليم والصحة والمؤسسات الدينية، ثم بعدها استراتيجية الاتحاد الأوروبي 2005 والتي اعتمدت ركيزة "المنع" كسياسة في حربها الفكرية والحضارية ضد الإسلام (منع الحجاب والنقاب...)، ثم النموذج الأمريكي ومعه دراسات مؤسسة راند الأمريكية لسنة 2007 وهي أبرز إنتاج أكاديمي صاغ نظرية حرب الأفكار ضد الإسلام، وكذلك استراتيجية الأمم المتحدة لسنة 2006 لتدويل الحرب على الإسلام وتحويل حرب الغرب الصليبية لحرب عالمية ضد الإسلام وأمته، والتي قادتها القوى الغربية الكافرة لتبنيها كسياسة عالمية. والنظام الوظيفي بالمغرب بات مختبرا ومدرسة لاختبار وتنفيذ كل مخططات الغرب الكافر في الحرب على الإسلام، وسياسة تجفيف منابع الإسلام وما تبقى منه بأرض المغرب هي السياسة الرسمية للنظام، تنفذ عبر الإرهاب السياسي وشيطنة مفاهيم الإسلام وأحكامه عبر إعلام عهره السياسي ومنصات المخابرات وأبواق النظام المأجورين وعبر التزييف والتحريف الذي يمارسه على الناس مرتزقة الدين الوظيفيون خطباء الضلالة والغي لنسف ما تبقى من دين بأرض المغرب. والمتبقي اليوم من إسلام بين أيدي الناس بأرض المغرب هي بذرة عقيدتهم الإسلامية وبعض من الشعائر التعبدية الفردية؛ صلاتهم وصومهم وحجهم وأعيادهم الإسلامية وقليل القليل من زكاة وما تبقى من أحكام الزواج والنسب والمواريث. والسياسة المسعورة المحمومة التي ينتهجها نظام الخيانة والعار اليوم تستهدف هذه البقية من إسلام الناس لنسفها، وجبهاتها هي: * الحرب على العقيدة الإسلامية فعقيدة الإسلام يتم استهدافها عبر حملات الإلحاد والزندقة التي يقود جوقتها منبوذون فتحت لهم المنصات وأغدقت عليهم الأموال وتم تلميع جهلهم وجهالتهم لبث كل انحراف وزندقة وإلحاد للتشويش على عقيدة أهل البلد المسلمين. ثم هناك النفخ في العنصريات الخبيثة لضرب الانتماء العقائدي الإسلامي والهوية الإسلامية لأهل المغرب، تارة باسم نعرة الأمازيغية التي تخلقت نطفتها الخبيثة في رحم الكافر الصليبي الفرنسي وفي معاهد الاستشراق الصليبية الفرنسية بداية القرن الماضي. واليوم يتم إحياؤها بعد أن صنعت لها فرنسا حرفا زائفا وتاريخا زائفا وثقافة زائفة، والغاية الآثمة السافرة هي ضرب الإسلام عبر استهداف لغته وتجهيل أهله بثقافته وعلومه، وهذا النفخ العنصري استفحل مؤخرا عبر اصطناع لغة وثقافة وتاريخ وحضارة من لا شيء "أمازيغية" مفبركة، بعد أن جعلوا من هذه النعرة الخبيثة عدوا للإسلام ولغته وثقافته وحضارته، وباتت المعادلة الكافرة لهذه النعرة الخبيثة "لن تكون أمازيغيا إلا بنبذك للإسلام"، وهي لعمرك الردة ساقها نظام الخيانة والعار باسم الهوية الأمازيغية وللحسرة صدّقها بعض الغوغاء فضلوا وأضلوا. وما انفك هذا النظام الآبق ينفخ في هذه النعرة العنصرية الخبيثة، فقد جعل للأمازيغية معاهد وجعلها مادة للدرس والتدريس، بل وأكد وزير الأوقاف الأفاك أحمد التوفيق في تصريحات رسمية من قبة البرلمان على العمل على تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وأن الوزارة تعمل على إدراج اللغة الأمازيغية كمادة تدرس في معهد محمد السادس لتكوين الأئمة، وفي الطور الابتدائي العتيق، إلى جانب الشروع في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الأمازيغية (لغة القرآن والإسلام العربية تطمس لتحل محلها لهجة وحرف صنعه الكافر الصليبي الفرنسي، علما أن لهجات أهل البلد لا تمت لهذه الأمازيغية المفبركة بصلة ولا يعرف أهل المغرب لها رسما ولا ينطقون لها حرفا، فأي حقد صليبي على الإسلام فاض من هذا النظام المجرم؟!)، ثم جعل لهذه النعرة مهرجانات شرك: كرنفال بوجلود الذي يعقد في أيام التشريق لمعصية الواحد الأحد في أيام تعظيمه، يلبس السفهاء فيها جلود الأضاحي ويعتمرون رؤوس البهائم وقرونها مع طلي وجوههم بدمائها ثم يبدأ هيامهم المشرك على وجوههم بأكادير جنوب المغرب وضواحيها، وتشاع هذه الجاهلية العمياء وتذاع بتمويل من النظام الوظيفي للغرب الكافر ومن أموال البؤساء لتضليلهم! ثم هناك الصهينة السياسية والثقافية التي علا نباح كلابها، والتي تستهدف المناعة العقائدية والعداء الأصيل والمتجذر في قلوب أهل البلد المسلمين ليهود وكيانهم الغاصب، ويسعى النظام الخائن عبر هذه الصهينة لقتل أي نفس عقائدي عبر الاستسلام والتطبيع المشاعري مع الكيان المجرم قاتل أبنائنا وغاصب مقدساتنا، وهي لعمرك الإبادة العقائدية التي يبغيها نظام الخيانة والعار. * الحرب على الصلاة إغلاق كثير من المساجد بحجة أنها غير مرخصة، فبيوت الله بات لها رخصة وإذن من أنظمة العمالة والوظيفة للغرب الكافر، وما تبقى من مساجد تم تحويلها لإدارات تابعة لأجهزة الدولة تفتح قبل الصلاة وتغلق بعدها بوقت ضيق، أما الأذان فخفضت أصوات المكبرات حتى لا يسمع ولا يرفع إعلان بالصلاة، أما منكر خطبة الجمعة الموحدة التي تطبخ وتصاغ في الدوائر السفلى للنظام فهي نصوص علمانية آثمة دبج باطلها بمفردات إسلامية لتضليل العامة، ليتلوها الموظف المعين الأفاك على المنبر ليسبح بحمد النظام ويبارك له ضلاله وإضلاله وفساده وإفساده، أما ساحات مصليات العيد فتم نسفها كليا وحصر صلاة العيد في بعض المساجد تضييقا على المسلمين في صلاة عيدهم. * الحرب على الصوم عبر فتنة رؤية هلال رمضان وشوال التي حولت المغرب إلى حالة نشاز ترى البلاد الإسلامية المجاورة أهلها صياماً وأهل المغرب مفطرون ثم بعد إفطار المسلمين وعيدهم ترى أهل المغرب بعدُ صائمين، لأن هلال صوم الناس وفطرهم جعله النظام الوظيفي يدور مع فلك الاستعمار وحدوده المُمَزِّقَة، ثم إشاعة زندقة المرتدين المنتهكين لحرمات الله عبر مظاهراتهم ودعواتهم الفاجرة للإفطار العلني في شهر رمضان، ثم تقنين وتضييق وقت صلاة التراويح، وكل هذا التعسف العلماني الفاجر للنظام غايته إفساد صوم أهل البلد المسلمين. * الحرب على الحج عبر تحديد نسبة زهيدة من أهل البلد الذين يحق لهم الحج في كل عام، فسقف العمر وتكاليف الحج الخيالية الفاحش غلاؤها جعلت من الحج أمرا مستحيلا في حق أغلبية أهل البلد المسلمين، عطفا على الإجراءات الإدارية الجائرة ومعاناة ومشقة السفر والإقامة التي لا تليق حتى بالبهائم، فقد حول نظام الخيانة والعار حج المسلمين إلى عنت ومعاناة وعذابات. * الحرب على أعياد المسلمين فما صنعه هذا النظام الآبق بأضاحي الناس وعيدهم هذا العام شاهد صارخ على سعيه الحثيث لمنع الناس من شعيرة النحر تقربا إلى ربهم، فالنظام الآبق هو من سعر ثمن الأضحية في أسواقه الخاصة (مرجان) وأسواق الكافر الفرنسي (كارفور) أسبوعين قبل دخول القطيع للأسواق المحلية، وقنن الغلاء الفاحش (جعل الوزن معيارا لسعر الأضحية، ثمن الكيلوغرام الواحد 83 درهماً للخروف، وهو تعيير بالغ الجور والظلم والغلاء الفاحش، يجعل السقف الأدنى لثمن الأضحية 4000 درهم وهو سعر فاحش الغلاء) في بلد أغلبية أهله فقراء مساكين (سياسة الدعم للأسر الفقيرة التي أقرها النظام لامتصاص احتقان الناس، وكانت المفارقة أنها فضحت وكشفت سوأة النظام، فعدد الأسر التي قدمت ملفات طلب الدعم تجاوز 3.9 مليون أسرة وهذا الرقم يمثل 45% من إجمالي الأسر، علما أن عددا لا بأس من أهل البوادي والمدن لم يعلم بالأمر، ما يفضح حجم العوز والفقر الذي ينخر البلد)، ولكي يعمي النظام الفاجر على إجرامه، رمى صغار الباعة (الشناقة) بجريمته وأشغل الناس والرأي العام بصغار اللصوص عن لصوصية النظام اللص الكبير، وما اكتفى بل جعل رسوما على الأسواق المحلية لرفع التكاليف على كسابة القطيع من الفلاحين، كما جعل تنقلهم بقطيعهم بين المدن تحُول دونه ألف عقبة، حتى شحت الأغنام على كثرتها من الأسواق المحلية، وترك أهل البلد البؤساء فريسة لعصابة اللصوص المتغلبة واحتكاراتها (مرجان وكارفور) قبل يومين من العيد، ثم أطلق لسان الزنادقة والأفاكين لشيطنة أضحى الناس وتزهيدهم فيه. * الحرب على العفة والطهر والزواج عبر مدونة الفاحشة والفجور مدونة فاحشة سيداو (مدونة الأسرة) وتعديلاتها الأخيرة والتي أقرها النظام الآبق كنظام اجتماعي لنسف الأسرة عبر انفجار معدلات الطلاق فقد وصلت إلى مستويات مفزعة (حسب الإحصائيات الصادرة عن وزارة العدل والحريات من 7213 حكم طلاق سنة 2004 قبل إصدار قانون المدونة إلى 40850 حكم طلاق خلال سنة 2013، وبلغت 46801 حكم إلى حدود سنة 2016، ثم قفزت بشكل مرعب إلى قرابة مائة ألف حالة طلاق سنة 2017، ثم انهمر سيل الطلاق المفزع وبلغت طلبات الطلاق معدلات مرعبة، فنهاية سنة 2022 بلغت 300.000 طلب طلاق، تصدر هذه القائمة السوداء طلاق الشقاق (تطليق المرأة نفسها الذي سمحت به مدونة الشؤم)، فمن بين كل 10 حالات طلاق هناك 7 حالات طلاق شقاق الذي أقرته المدونة المشؤومة)، وهكذا تم تحويل الزواج من عقد وميثاق شرعي غليظ معظم لعقد مدني وضعي سافل تستحل معه كل الفواحش والموبقات، عقد بدون ولي ولا صداق ولا شهود، وإثبات النسب للزناة واستحلال للزنا (العلاقات الرضائية) وتجريم للحلال فزواج أقل من 18 عاماً ولو بشهر مجرّم، والزواج بأكثر من امرأة واحدة محرّم، ونظام المواريث الشرعي حل محله عقود مالية علمانية وتحول الزواج إلى شركة والطلاق إلى فسخ لعقد الشركة وما يترتب عليه من تكاليف ومصاريف مالية، وضاعت معه العيال والأرحام والقرابة والمودة والسكينة وتعاظمت معه الأحقاد والخصومات والتفكك الأسري. ثم ما اكتفى نظام البغي حتى أشاع الفواحش عبر إعلام العهر السياسي والفن الساقط المنحط ومهرجانات الفحش والفجور لنسف العفة والطهر ونشر الرذيلة والعهر ونسف البقية الباقية من الحياة الاجتماعية الإسلامية الطاهرة لأهل الإسلام بالمغرب. هكذا انخرط نظام الخيانة والعار في حرب الغرب الكافر ضد الإسلام العظيم وأمته، وجعل من تجفيف حياة المسلمين من كل إسلامهم هدفا وغاية، فهذا النظام الخائن الوظيفي للغرب الكافر سائر بحسب المخطط الغربي ومنفذ لسياساته وطبق مقتضياته لا يحيد عنه قيد أنملة، ما جعل الكفرة الغربيين يشيدون به كنموذج ومدرسة في حرب الإسلام، فقد صرح المدير المساعد الرئيسي المكلف بمكافحة الإرهاب (الإسلام) بمجلس الأمن القومي الأمريكي أن "المغرب أضحى ركيزة للاستقرار والحداثة وقيادة تستشرف المستقبل في منطقة معقدة للغاية"، وأكد أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي السابق في لقاءات رسمية أن "المغرب شريك استراتيجي أساسي للولايات المتحدة في تعزيز الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب (الإسلام)"، مشيداً بالدور القيادي للمملكة في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب (الإسلام). فهلا وعاها أهل الإسلام بالمغرب، وأدركوا أن الحرب على إسلامهم هي سياسة نظام خائن وظيفي للغرب الكافر وقد أعلنها حربا كافرة فاجرة على إسلامهم؟! اللهم هذا البلاغ فاجعل له آذانا صاغية واعية. ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مُناجي محمد اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر June 3 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر June 3 بسم الله الرحمن الرحيم تركيا ومشروع الأمن الإقليمي الجديد ليست أخطر التصريحات السياسية هي التي تدق طبول الحرب، بل هي تلك التي تعيد رسم الخرائط بصمت، وتُغلّف بعناوين السلام، لتباع في أسواق الاستقرار الوهمي. ومن هذا النوع تصريحات وزير خارجية تركيا حقان فيدان الداعية إلى بنية أمنية إقليمية تمتد من باكستان إلى الخليج، تضم تركيا والسعودية ومصر، وتفتح الباب أمام إيران، بل وتجعل كيان يهود شريكاً محتملاً، بشرط خياني وهو الاعتراف بدولة فلسطينية هزيلة على حدود 1967. (صحيفة Nikkei Asia بتاريخ 30/05/2026). قد يُبَرّر هذا الطرح بوصفه محاولة عقلانية لإطفاء حرائق المنطقة المتراكمة، لكن النظر إليه من زاوية العقيدة الإسلامية يكشف عن خذلان تركي ممنهج، وعن دور أنقرة في إعادة إحياء مشروع "الشرق الأوسط الكبير" الاستعماري، ذاك المشروع الذي لم يهدف يوماً لتحرير الشعوب، بل لهندسة خرائطها وإذابتها في بوتقة الهيمنة الأمريكية، مع جعل كيان يهود قاعدته المتقدمة وحجر زاويته التي لا تنحني. فضمن محاولات إعادة تشكيل المنطقة سياسياً وأمنياً وفكرياً، ظهر الحديث عن "الشرق الأوسط الكبير" منذ سنة 2003، حيث أراد رئيس أمريكا الأسبق بوش الابن لأردوغان رئاسة هذا المشروع بعد حصوله على ميدالية الشجاعة اليهودية من اللوبي اليهودي في أمريكا، وذلك بحسب اعترافات الراحل نجم الدين أربكان، أستاذ أردوغان - قبل انفصاله عنه - في مؤتمر خاص عقد عام 2007 بمركز أبحاث الاقتصاد والاجتماع في تركيا. كما لم يدخر الغرب جهدا في إعادة هندسة المجال الإسلامي بما يضمن استمرار النفوذ الغربي ومنع تشكل قوة حضارية موحدة قادرة على إنهاء قرن كامل من الهيمنة الاستعمارية المباشرة وغير المباشرة. فلم تقف هذه المشاريع على احتلال الأرض وإخماد الثورات فحسب، بل أرادت صياغة الوعي السياسي لشعوب المنطقة وتهيئتها لقبول واستساغة فكرة التطبيع. وبدل أن تنظر الأمة إلى نفسها باعتبارها كياناً حضارياً واحداً يجمعه تاريخ وعقيدة ومصالح مشتركة، جرى تفكيكها إلى منظومة من الدول المتنافسة والمخاوف المتبادلة والتحالفات المؤقتة، بحيث يصبح الحديث عن الوحدة استثناءً، بينما تتحول التجزئة إلى قاعدة ثابتة تشكل العقيدة العسكرية للجيوش الوطنية الحارسة لتلك الحدود الوهمية. واليوم، تأتي تركيا المتباهية بصناعاتها الدفاعية والتي كان يراهن عليها كثيرون كنموذج للأمل الإسلامي، لتكون أداة تنفيذ لهذا المخطط، لا لمواجهته. إنها تقود مشروعاً يعيد الاعتبار لكيان يهود، بعد أن فضحته أحداث غزة ولبنان، محولة إياه من "عدو وجود" إلى "جار حدود"! وهنا تبرز الخيانة العظمى: تحويل القضية الفلسطينية من صراع وجودي عقدي، إلى نزاع حدودي بسيط. فمشكلة فلسطين لم تبدأ عام 1967 لتُختزل في حدودها الضيقة. لقد قام كيان يهود على اغتصاب الأرض عام 1948، وقبله على مشروع استيطاني إحلالي منذ مؤتمر بازل عام 1897. ومنذ ذلك التاريخ لم يكن المشروع يبحث عن التعايش مع محيطه بقدر ما كان يعمل على تثبيت وجوده وتوسيع نفوذه وترسيخ تفوقه الاستراتيجي، ومسار العربدة اليوم هو فرصته التاريخية لإثبات وجوده. فكيف يجرؤ فيدان على تلخيص هذه المأساة التاريخية في "اعتراف حدودي"؟ أم أن الصهيونية العالمية استطاعت بنفوذها في الاقتصاد والإعلام والسلاح جر أنقرة إلى مشروع الإبراهيمية الجديدة؟ إن ما يطرح اليوم ليس تسوية للصراع بقدر ما هو محاولة لإعادة دمج الكيان الغاصب في قلب المنطقة بعد أن كشفت الأحداث المتراكمة حجم الفجوة بينه وبين شعوب الأمة. فبدل التحالف للإجهاز عليه، يقدَّم له طوق نجاة تحت غطاء أمني، وبدل أن يبقى هو المشكلة، يصبح رفضه هو المشكلة حين تقدمه تركيا كشريك في منظومة أمنية إقليمية تمتد من باكستان إلى الخليج. وبالتالي فإن ما يخطط له اليوم هو إعادة رسم الشرق الأوسط على قياس كيان يهود وأمريكا، وتركيا بيدها القلم. أي أنها ستصبح الممر الآمن لعبوره إلى قلوب الدول العربية، في انتظار إخضاع إيران الفارسية التي تنافسها على الدوران في فلك أمريكا. وهنا لا تكون تركيا حامية للأمة، بل حارسة لأسوار سجنها الجديد: تدير ظهرها لغزة التي تنزف، وتصافح يد يهود التي تقطر دماً، وهي تدرك جيدا أن إدخال الكيان في بنية أمنية مشتركة لا يعني عمليّا سوى تحويله من جسم استعماري طارئ إلى ركن من أركان النظام الإقليمي القادم. كما أن هذه الترتيبات تأتي في لحظة يتصاعد فيها القلق الغربي من عودة الخلافة إلى المسرح الدولي، بل لقد أعلنها نتنياهو بكل وضوح: "لن نسمح بإقامة خلافة إسلامية في محيطنا". ولذلك لا يُنظر إلى كيان يهود باعتباره مجرد حليف يستحق الدعم، بل باعتباره قاعدة متقدمة لحماية النظام الذي نشأ بعد هدم الخلافة ومنع تشكل أي قوة إسلامية موحدة قادرة على تجاوز حظائر سايكس بيكو الاستعمارية. ومن هنا فإن جوهر السؤال الذي تثيره تصريحات حقان فيدان لا يتعلق ببناء تحالف أمني جديد فحسب، بل بالمسار الذي يجب على المنطقة أن تسلكه: هل هو مسار يُعاد فيه إدماج كيان يهود وتثبيت حضوره باعتباره جزءاً طبيعياً من بنية المنطقة، أم مسار تستعيد فيه الأمة وحدتها واستقلال قرارها السياسي، فتتحول من موضوع تُرسم له الخرائط إلى قوة ترسم خرائطها بنفسها وفق ما يطلبه شرع ربها؟ قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً﴾. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير المهندس وسام الأطرش اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر June 4 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر June 4 بسم الله الرحمن الرحيم الأمة بين غلالة العجز وبشائر التمكين حفظ باليقين.. ويقين محفوظ؛ هذا جلُّ ما يتمنى العابد الذي أسلم قلبه وبدنه لله بصدق وإخلاص. لقد مضت أيام ذي الحجة العظيمة - أحب الأيام إلى الله - مضت بعددها وأيامها، ولكنها إن شاء الله بقيت مستقرة في قلوبنا، تروي ظمأ احتياجنا في هذه الدنيا، وتجيب عن تساؤلاتنا، وتدفعنا للأمام نحو هدف حتمي منشود لا يصلح لنا دين بدونه؛ وهو تمام التوحيد كما أراده الله؛ بالوحدة والانقياد له وحده دون انحراف أو تحريف. لقد بذل العاكف والباد في هذه الشعائر بذلاً رجَوَا به وجه الله، وأخلص في نيته مَن لم يحالفه زمانه ليكون بين الحجاج؛ فقد توقد الحنين للشعائر في القلوب، وهي تعيش في خضم الألم، والكلم (الجرح)، والعجز عن القيام بالواجبات والفرائض كما يحب الله ويرضى. لقد كان "قبض الجمر" و"قيد العجز" مرافقَيْن لكل المشاعر والشعائر؛ فخرج التكبير مدوياً إعلاناً بمنة الله علينا نحن المسلمين برحمة وكرم هذا المنهاج الذي يروي كل وارد لهذا الدين العظيم. تكرم الله علينا بالتكبير وجعله تقريراً للمصير، فبقي على المسلم الاستمرار في القصد، ومواصلة المسير حتى الوصول إلى التمكين والعزة والنور. إن مخرجات الظلم، وما ظهر من قتل وسفك لدماء المسلمين، هل يكون سبباً في انتفاضة المكبّرين الموحدين؟ أم ستبقى الأمة حبيسة العجز وحججه؟ إن مَن يشعر بالحميّة ثم يقيده العجز، يسعى حتماً للخلاص من عجزه ولا يستسلم، خاصة بعد أن جُلِيَت النفوس في هذه الأيام المباركة (أيام ذي الحجة) واكتست بهمة عالية للقاء الأعداء وطلب الآخرة ورضوان الله. إذن، فلتلتحم الجيوش وقوتها مع أبطال هذه الأمة؛ أولئك الذين انتفخت شرايينهم حرارة وغيرة على هذا الدين، وكبلتهم قيود العجز المفروضة من هذه الأنظمة وهؤلاء الحكام. فعسى أن يهبّ قوم للنصرة يكونون بمثابة يقظة لغيرهم، لتستعيد الأمة مكانتها وتتخلص من الغثائية بعد أن تتخلص من عجزها. لقد خرجت "الله أكبر" لتؤكد صدق الشوق لرسولنا الكريم ﷺ من أحباب لم يروه، لكنهم تعلقوا به وبمنهاجه وطريقه. فكان خير المقام لكل من أيقن بالعاقبة بالرغم من مرارة الواقع؛ فهو من أحبابه ﷺ، ومن القابضين على جمر الدين. والعابد في زمن الفتنة كالمهاجر في سبيل الله مع رسوله ﷺ، وأجره كأجر خمسين من الصحابة الذين رافقوا النبي ﷺ في دعوته وجاهدوا معه، فهو كمجاهد منهم وخير، إلا من قاتل من أصحابه ولم يرجع بنفسه وماله. إن الثبات واليقين هما اللذان يحققان هذا الخير كله؛ فاثبتوا، فما هي إلا أيام قليلة حاسمة بيننا وبين الذين كفروا وأشركوا، ثم نظفر بنصر يسحق الظلم والباطل، وينير هذه المعمورة بنور الهدى، والعيش في ظل شرع الله وسلطانه بإذن الله. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير زبيدة أم عثمان - الأرض المباركة (فلسطين) اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر June 7 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر June 7 بسم الله الرحمن الرحيم ما هي أهم ثلاثة أسس تقوم عليها القوة العسكرية؟ منذ أن بدأت الحياة البشرية على وجه الأرض، ظلّت الخلافات والنزاعات والحروب قائمة بين الناس، ولا يزال هذا الحال مستمرّاً، وسيبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وقد كانت مهمة خوض الحروب وقيادة المعارك تقع على الدوام على عاتق العسكريين، وكان انتصارهم على أعدائهم أو هزيمتهم أمامه يعتمد دائماً على مدى قوتهم. ومن هنا طُرح السؤال: ما هي مقوِّمات القوة العسكرية؟ وما العناصر التي تتكوَّن منها قوة العسكريين، ليُصار إلى إعدادهم وتأهيلهم وتدريبهم بما يحقق لهم أعلى درجات الكفاية والقوة؟ لقد انتهى القادة العسكريون والمفكّرون، من خلال تجارب الحروب ودراستها، إلى أن القوة العسكرية ترتكز في الأساس على ثلاثة أركان رئيسية: ١. الروح القتالية والمعنويات لدى العسكريين ٢. أسلوب القتال وإدارة العمليات العسكرية ٣. الأسلحة والمعدات العسكرية وعند طرح السؤال: أيُّ هذه الأركان الثلاثة هو الأهم؟ كان الجواب، حتى فترة الحرب العالمية الثانية، أن الركن الأهم هو الروح القتالية للعسكريين، يليه أسلوب خوض القتال وإدارة المعركة، ثم يأتي السلاح العسكري في المرتبة الثالثة. وعلى هذا الأساس كانوا يدرِّبون العسكريين ويؤهِّلونهم ويغرسون فيهم هذه المفاهيم. غير أنه بعد الحرب العالمية الثانية، ومع اختراع الأسلحة شديدة التدمير، أُعيد ترتيب هذه الأركان، فاعتُبر السلاح العسكري الركن الأهم، يليه أسلوب خوض الحرب وإدارة القتال، ثم الروح القتالية للعسكريين في المرتبة الثالثة. وعلى هذا الأساس دُرِّس العسكريون في الكليات والمعاهد العسكرية، وتم إعدادهم وتأهيلهم وفق هذا التصور. وقد تبنّت دول العالم هذا التصور، وجعلته أساساً لبرامجها وتعليمها العسكري، فأعادت بناء مناهجها وتدريب قواتها وفقه. وأصبح الناس والدول في مختلف أنحاء العالم يهابون الدول المتفوقة في أسلحتها العسكرية، ويخشون بأسها، بل ويذعن كثير منهم لنفوذها وقوتها. ومن أبرز الأمثلة التي هزّت هذه النظرية أن الاتحاد السوفيتي، الذي كان أحد قطبي الحرب الباردة، ويمتلك آنذاك أضخم ترسانة نووية وأحدث الأسلحة التدميرية، غزا أفغانستان عام 1979م. وكانت أفغانستان حينها من أفقر دول العالم وأقلها تطوراً من الناحية العسكرية. ومع ذلك، وبعد حرب استمرت عشر سنوات، ورغم ما مارسه الجيش السوفيتي من قوة عسكرية هائلة وعمليات قتالية واسعة، انتهى الأمر بانسحابه من أفغانستان وهو يجر أذيال الهزيمة، ما أثار تساؤلات عميقة حول حقيقة العوامل الحاسمة في تحقيق النصر في الحروب. فبادر كثير من الخبراء العسكريين في العالم، ولا سيما خبراء دول حلف الناتو بقيادة أمريكا، إلى وصف أسلوب القتال السوفيتي بالضعف والقصور، غير أنهم لم يتوقفوا مليّاً للتساؤل عن أيِّ الأركان الثلاثة للقوة العسكرية هو الركن الأهم والأكثر تأثيراً في تحقيق النصر؟ وفي عام 2003م، غزت أمريكا العراق ضمن تحالفٍ ضمّ نحو تسعٍ وأربعين دولة، ثم ما لبثت أن واجهت مقاومة شديدة، وكادت تفشل لولا الخيانات. وبعد ذلك، برزت بين الخبراء العسكريين مسألة محورية، وهي: أي العوامل يُعَدّ العنصر الأهم في القوة العسكرية؟ وقد أصبح هذا السؤال مطروحاً بإلحاح في الأوساط العسكرية والدراسات الاستراتيجية. وبعد نقاشات طويلة وجادة بين الخبراء العسكريين، توصّلوا إلى أن العامل الأهم في القوة العسكرية هو الروح القتالية للعسكريين، يليه أسلوب خوض القتال وإدارة المعارك، ثم تأتي الأسلحة العسكرية في المرتبة الثالثة. والذي يمنح العسكريين الروح القتالية هو العِوَض الذي يحصلون عليه مقابل التضحية بأرواحهم الغالية. إن الروح القتالية للمؤمن الذي يؤمن باليوم الآخر ويسعى إلى التضحية بنفسه ابتغاء نعيم الجنة لا يمكن أن تتساوى أبداً مع الروح القتالية لمن يضحي بنفسه في مقابل أجر دنيوي، وهو لا يؤمن بالآخرة ولا بنعيم الجنة. فالمؤمن يجعل التضحية بنفسه في سبيل نيل الجنة في المقام الأول، بينما يجعل من لا يؤمن باليوم الآخر نيل الدنيا وحفظَ نفسه في المقام الأول، وهذان الصنفان، مهما اختلفت أسلحتهما ووسائل قتالهما، لا يمكن أن يدخلا المعركة على نحو واحد، ولا أن يتحمّلا تبعات الحرب ومشاقّها على درجةٍ واحدة. من هم الذين يؤمنون باليوم الآخر والجنة اليوم من بين سكان الأرض؟ إن المؤمنين باليوم الآخر وبالجنة، الذين يدخلون المعارك ابتغاء نيل رضا الله والفوز بالجنة، لم يهزموا أبداً بهذا الاعتبار، ولن يكون مصيرهم الحقيقي هزيمةً ما داموا ثابتين على إيمانهم ومقاصدهم. هل لدى المسلمين اليوم روحٌ قتالية؟ وهل يعرفون أساليب القتال؟ وهل يمتلكون أسلحةً عسكرية؟ الروح القتالية الموجودة لدى المسلمين اليوم لا توجد عند أي شعب آخر ولا عند أي جيش آخر. إن ما يوجد اليوم في مخازن البلاد الإسلامية من الأسلحة يكفي، لو أُحسن استخدامه، لهزيمة جميع جيوش الأرض أضعافاً مضاعفة. وإن معرفة أساليب القتال إنما تتبيّن في ميدان المعركة، ولا يستغرق اكتسابها وقتاً طويلاً، بل إن القادة العسكريين يحسمون ذلك بسرعة كبيرة بحسب ظروف القتال. إذن ما هي المشكلة؟ ولماذا يُهزم المسلمون اليوم ويُظلمون؟ إن سبب ذلك هو غياب القائد الذي يحمل همَّ الإسلام والمسلمين، ويُدرك عدوَّهم الحقيقي، ثم يعمل على توحيد الشعوب والجيوش وسائر المسلمين وحشدهم وتعبئتهم في مواجهة ذلك العدو. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير أحمد هادي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر June 7 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر June 7 بسم الله الرحمن الرحيم إيران على عتبة القنبلة.. والأنظمة العربية على عتبة الهاوية! (قراءة في سيناريوهات مستقبل الملف النووي) في لحظة إقليمية تتقاطع فيها الدبلوماسية مع الاشتباك العسكري، لم يعد الملف النووي الإيراني مجرد جدل تقني حول أجهزة الطرد المركزي ونسب التخصيب، بل تحوّل إلى مرآة التوازن الإقليمي، وميزان الردع في صراع لا يهدأ بين طهران من جهة، وتحالف واشنطن وتل أبيب من جهة أخرى. فالمشهد اليوم ليس امتداداً لاتفاق عام 2015 الذي فرضه أوباما، بل هو مرحلة مختلفة جذرياً، يُعاد فيها تعريف قواعد اللعبة، وتُكسر فيها سقوف الردع القديمة، وتُنتزع فيها التنازلات بالصواريخ لا بالحوار، ويتحول فيها زمن القرار إلى سلاح أقوى من الرصاص والقنابل. أولاً: الستون بالمائة ليست تسعين بالمائة، لكن الفارق "زمن القرار" لنبدأ من الجوهر: ما الذي تغير حقاً؟ في عام 2015، وقّعت إيران والقوى الكبرى بقيادة أمريكا على خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، التي قضت بخفض قدرات إيران التخصيبية إلى مستوى لا يسمح باختراق عسكري سريع، وإطالة زمن الاختراق إلى أكثر من عام، فكان اتفاقا مذلا ومخزيا لإيران بكل المقاييس. أما اليوم، وبعد انسحاب أمريكا أحادياً من الاتفاق في أيار/مايو 2018 تحت رئاسة دونالد ترامب، واغتيال قاسم سليماني والفريق النووي الإيراني، وتوقف إيران التدريجي عن التزاماتها، فقد وصل التخصيب إلى مستويات لم تكن مطروحة حتى في خيال المفاوضين قبل عام 2015. ففي كانون الثاني/يناير 2021، أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية عن بدء تخصيب اليورانيوم بنسبة عشرين بالمائة في منشأة فوردو، وهي نسبة كانت محظورة بموجب الاتفاق، وفي نيسان/أبريل 2021، قفزت النسبة إلى ستين بالمائة (الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقرير ربع سنوي، أيار/مايو 2021)، ردا على حادثة الإرهاب النووي في نطنز والتي تزامنت مع مفاوضات غير مباشرة بين أمريكا وإيران في فيينا، وهنا تم اتهام كيان يهود بشكل مباشر على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني. وهنا تكمن القفزة النوعية: الستون بالمائة هي "منطقة العتبة"، وهي المرحلة التي يصبح فيها الانتقال إلى تسعين بالمائة وهي الدرجة المستخدمة في الرؤوس الحربية أسرع بكثير وأقل تكلفة تقنياً وزمنياً. قال مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق، يوكيا أمانو، في مقابلة نادرة مع وكالة أسوشيتدبرس عام 2019: "عندما تصل دولة إلى ستين بالمائة، فإنها تكون فعلياً على بعد أسابيع من تسعين بالمائة، ليس لأسباب تقنية فقط، بل لأن الخبرة والقدرات الصناعية تكون قد اكتملت" (أسوشيتدبرس، 12 حزيران/يونيو 2019) ولئن أصر الرئيس الأمريكي ترامب على أن المواقع النووية الإيرانية في نطنز قد "طُمسَت بالكامل" في حرب حزيران/يونيو 2025، فإن الوقائع الميدانية والتقارير الاستخباراتية قد أكدت استمرار استهداف هذا الموقع الحساس، في الحرب التي انطلقت صباح السبت 28 شباط/فبراير 2026. ثانياً: لماذا فشلت صيغة عام 2015؟ الجواب: الثقة لا التقنية بالنسبة لإيران، لم يكن العيب في اتفاق عام 2015 من الناحية التقنية، بل في انهيار الثقة البنيوي بين الأطراف، رغم الخدمات الجليلة التي قدمتها لأمريكا في سوريا ومن قبلها العراق وأفغانستان ولبنان واليمن. فالاتفاق القديم كان قائماً على فرضية ضمنية: أن إيران لن تسعى للسلاح، وأن الغرب بزعامة أمريكا لن ينسحب منه فجأة. ولكن حين انسحب ترامب في 8 أيار/مايو 2018، وأعاد فرض العقوبات القصوى، بحيث لم يعد بحاجة لتلك الخدمات الإقليمية الإيرانية الظرفية، شعرت طهران أن الورقة المكتوبة لم تعد ضماناً، وأن "زمن الاختراق" القصير هو الضمان الوحيد في عالم لا يحترم التوقيعات. من هنا، يمكن فهم التحول الإيراني: لم يعد البرنامج النووي مجرد ملف تقني، بل أصبح وثيقة تأمين ضد الاغتيالات (كما حدث لمرتضى محسني، أحد كبار العلماء النوويين، في تشرين الثاني/نوفمبر 2020)، ورادعاً ضد التهديدات العسكرية (نيويورك تايمز، 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2020). ويؤكد تقرير سري لمجلس الشيوخ الأمريكي نشر في تموز/يوليو 2023: "إيران لم تصل إلى تسعين بالمائة بعد، لكنها بنت قدرة اختراق سريع"، ما يعني أنها تستطيع، إذا قررت قيادتها، إنتاج مادة انشطارية لأول سلاح خلال أسابيع، وليس سنوات" (مجلس الشيوخ الأمريكي، تقرير استخباراتي، تموز/يوليو 2023) ثالثاً: أطراف اللعبة.. ثلاثة تعريفات للخطر ما يجعل الملف قابلاً للانفجار في أي لحظة، هو أن كل طرف يعرّف الخطر بشكل مختلف: أمريكا ترى الخطر في زعزعة استقرار حلفائها الخليجيين، وارتفاع أسعار النفط، واضطراب الاقتصاد العالمي واندلاع حرب إقليمية لا تريدها في عام الانتخابات النصفية، وقبل ذلك وبعده تهديد وجود كيان يهود. لكنها تريد إدارة الأزمة، لا حلها. إيران ترى في البرنامج النووي ضمان بقائها في بيئة تسعى لتغيير نظامها وتركيعها من خلال العقوبات والاغتيالات والتهديد العسكري. فالنووي عندها هو كعب أخيل معكوس: ليس نقطة ضعفها، بل رادعها الوحيد. كيان يهود يرى في أي اقتراب من تسعين بالمائة خطاً أحمر وجودياً، كما صرّح نتنياهو في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2023: "لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، حتى لو اضطررنا للعمل وحدنا" (الأمم المتحدة، كلمة نتنياهو، 22 أيلول/سبتمبر 2023). بل يُعتبر البرنامج النووي الإيراني خطراً ماحقاً على كيان يهود، لذلك يريد التخلص منه بكل الوسائل، ولأجل ذلك هلل لانسحاب الرئيس ترامب سنة 2018، من اتفاق عام 2015، وكان موقف كيان يهود واضحاً بأنه يقبل فقط بالنموذج الليبي وتفكيك إيران لبرنامجها النووي، أي تخلي إيران عن برنامجها النووي بالكامل.. وكثف جواسيسه داخل إيران لذلك.. حيث كشفت عملية مطرقة منتصف الليل صائفة 2025، ثم عملية الغضب الملحمي ربيع 2026، عن جيش من العملاء داخل إيران يرصدون ويتعاونون مع جهاز مخابرات كيان يهود "الموساد"، من أجل تصفية قادة النظام الإيراني، تماما مثلما حصل لحزب إيران في لبنان حين قام كيان يهود بتصفية قادته. الخلاصة أن هذا التباين في تعريف "الخطر" هو الذي يمنع أي اتفاق نهائي، ويجعل المواجهة المباشرة والشاملة احتمالاً قائماً، وإن كان منخفض الاحتمال حالياً. رابعاً: فضيحة التطبيع العربي مع الكيان.. الغطاء الذي أكمله الخونة وقبل الانتقال إلى السيناريوهات المستقبلية، لا بد من التوقف أمام فضيحة لا تقل خطورة عن خيانة قادة العرب لفلسطين وتخاذلهم عن نصرة غزة وأهلها، بل هي الوجه الآخر لعملة الخيانة ذاتها: فضيحة التطبيع العربي مع كيان يهود. فبينما تُصوَّر إيران على أنها "الخطر الأكبر" وأنها الغول الذي سيلتهم المنطقة وتُخصص لها آلاف الساعات الإعلامية، نرى أنظمة عربية تسابق الزمن لإقامة علاقات علنية مع الكيان الغاصب، وكأن فلسطين لم تكن يوماً قضيتها، وكأن غزة لم تكن تئن تحت القصف عاماً بعد عام. وهذا التطبيع ليس "خياراً استراتيجياً" أو "سلام الأقوياء" كما يروجون، بل هو استسلام مذل، وبيع للدين والكرامة بثمن بخس، وإعلان رسمي بأن هذه الأنظمة قد تخلت عن دورها المزعوم كحامية للأقصى وأصبحت حارسة لأمن الكيان الغاصب، بل هي القبة الحديدية الحقيقية له، وهذا ما كشفته الأحداث المتتالية منذ فجر طوفان الأقصى. فكيف يُعقل أن تطبع دولة عربية كبرى مع العدو وتفتح له سفاراتها وتستقبل وزراءه وتوقع معه اتفاقيات اقتصادية وأمنية وعسكرية، بينما تمنع أي تحرك عربي حقيقي لدعم غزة والمقاومة، وتصطف خلف الإدارة الأمريكية في عدائها لإيران، وتسكت عن مجازر يهود اليومية في غزة ولبنان وما حولهما؟ وكيف لدول تمتلك ثقلاً عسكرياً واقتصادياً كتركيا وباكستان والسعودية ومصر والجزائر أن تظل جامدة كالتماثيل، صامتةً صمت القبور، وجيوشها الجرارة تبقى حبيسة الثكنات، وأسلحتها الباهظة لا تصوب إلا نحو شعوبها، وفي المناورات الوهمية، بينما إيران - رغم الحصار والعقوبات - فعلت ما لم تفعله هذه الدول كلها مجتمعة، وواجهت غطرسة أمريكا بسلاح الردع لا بسلاح الاستجداء؟ لقد صار التطبيع فضيحة مكملة لخيانة القادة، وأداة لتطويق المقاومة، وهؤلاء المطبعون سرا وعلانية لم يكتفوا بخيانتهم لفلسطين بل صاروا دعاة لتطبيع شعوبهم مع العدو عبر حملات إعلامية ممنهجة، محاولين اقتلاع جذور الإيمان من قلوب المسلمين، وغسل أدمغتهم بأن "(إسرائيل) أصبحت واقعاً لا راد له وأنه لا سبيل للإقلاع الاقتصادي إلا عبر بوابة التطبيع"! إن من يطبع اليوم مع الكيان إنما يوقع وثيقة استسلام نهائي، ويمنح العدو غطاءً عربياً لمواصلة جرائمه، وهؤلاء القادة شركاء في الدم الفلسطيني وآثامهم لا تغفر ما لم يتوبوا ويعودوا إلى رشدهم، وينفضوا عن وجوههم غبار الذل والهوان. وعلى أمة الإسلام ألا تنتظر خلاصاً من خونة باعوا فلسطين في أسواق التطبيع، ولا من عملاء جعلوا جيوشهم حارسة لحدود الكيان لا لتحرير القدس، ولا من حكام يتخذون الكفار أولياء من دون المؤمنين. إن أمة الإسلام لن تُحرر فلسطين بقادة خونة، ولن تعود القدس مسرى رسول الله ﷺ بإمارة الصبيان بل بخليفة راشد يصدق فيه قول المصطفى ﷺ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ». خامساً: السيناريوهات المستقبلية.. ثلاثة مسارات لا رابع لها انطلاقاً من المعطيات أعلاه، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الملف النووي الإيراني: الأول: سيناريو إدارة الأزمة الطويلة (الأكثر ترجيحاً) وفيه يستمر الوضع قائماً على اللاحرب واللاسلم، مع بقاء التخصيب عند حدود ستين بالمائة، وتبقى نسبة تسعين بالمائة ورقة في جيب إيران، لا تستخدمها إلا إذا تعرضت لضربة وجودية. هذا السيناريو مرهق للجميع، لكنه يمنع الانهيار الكامل، ويُسعف ترامب في الانتخابات النصفية. الثاني: سيناريو اتفاق جديد بصيغة أكثر صرامة (احتمال ضعيف) وهو اتفاق يعيد تمديد زمن الاختراق إلى عام أو أكثر، ويشمل تقليصاً حقيقياً للقدرات التخصيبية. لكن هذا السيناريو يحتاج إلى ثقة غائبة منذ عام 2018، وضمانات أمريكية مكتوبة وملزمة، وهو ما ترفضه واشنطن حتى الآن. ولذلك فإن أي حديث عن اتفاق وشيك ليس سوى دخان إعلامي يطلقه ترامب للبحث عن حلول تفاوضية. وليس أدل على ذلك، من تصريح ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، العام الماضي، حيث قال معبرا عن موقف الإدارة الأمريكية الحالية: "إن واشنطن لن تقبل أي مستوى من تخصيب اليورانيوم في اتفاق محتمل مع طهران". وأضاف في حديثه لشبكة إيه بي سي نيوز: "لا يمكننا أن نسمح ولو بنسبة واحد في المائة من قدرة التخصيب. كل شيء يبدأ من وجهة نظرنا، باتفاق لا يشمل التخصيب". (صحيفة إيران إنترناشيونال، 20/05/2025). الثالث: سيناريو التصعيد العسكري (منخفض الاحتمال، مرتفع التأثير) وهو قائم على ضربات جوية من كيان يهود أو أمريكا ضد منشآت نطنز وفوردو وأصفهان. لكن هذا السيناريو لن ينهي البرنامج، بل سيؤجله لسنوات، ويثير حرباً إقليمية واسعة تشمل كامل منطقة الخليج، ويحوّل إيران إلى دولة على عتبة السلاح النووي بحكم الأمر الواقع، وبالتالي فإن عواقبه كارثية خاصة على كيان يهود. يقول مايكل مولروي، المساعد السابق لوزير الحرب الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، في مقال لصحيفة وول ستريت جورنال، آذار/مارس 2024: "الضربة العسكرية ستؤخر البرنامج الإيراني 3 إلى 5 سنوات، لكنها ستضمن أن إيران ستقرر حتماً امتلاك السلاح بعد ذلك، بدلاً من البقاء عند العتبة" (وول ستريت جورنال، 14 آذار/مارس 2024). الخلاصة: من يملك زمن القرار يملك المعادلة في المحصلة، لا يُقرأ الملف النووي الإيراني اليوم بوصفه ملفاً تقنياً، بل بوصفه انعكاساً لتحول أعمق في إدارة الصراع العالمي، حيث لم تعد الاتفاقات تُبنى على الثقة، بل على إدارة الشكوك وتقليل المخاطر. لقد أثبتت السنوات الماضية أن "زمن القرار" أصبح سلاحاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الرؤوس الحربية. فالدولة التي تستطيع تقليص "زمن الاختراق" إلى أسابيع، تمتلك قوة لا تُقاس بعدد القنابل، بل بسرعة التحول من المدني إلى العسكري، ومن التفاوض إلى الردع. وفي هذا السياق، يمكن القول إن إيران، حتى دون امتلاك السلاح، قد نجحت في تحويل البرنامج النووي إلى أداة ردع قائمة بذاتها، وإلى بطاقة تفاوض دائمة لا يمكن إسقاطها بقصف أو اتفاق، لذلك لم تتراجع خطوة واحدة عن نسبة الستين بالمائة. يبقى السؤال الأهم: إذا كانت أمريكا قد اعترفت علناً بأن الصين وحدها (إلى جانبها) تملك القدرة التقنية لنقل اليورانيوم الإيراني (كما نشر ترامب على حسابه في تروث سوشيال بتاريخ 29/05/2026)، ثم رفضت تسليمه لها، فهل يعني ذلك أن واشنطن تفضل بقاء اليورانيوم في إيران على أن يمر عبر يد بكين، أم أنه تلويح أمريكي بأن الصين هي "المخرج" الوحيد من المأزق الحالي؟ هذا هو السؤال الذي سيرسم ملامح المرحلة المقبلة. وأخيراً، إلى أبناء الأمة الإسلامية المجاهدة في كل مكان: لا تيأسوا من روح الله، ولا تخونوا كما خان القادة، ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾. إن غداً لناظره قريب، ودماء الشهداء في غزة وكل فلسطين لن تذهب هدراً بإذن الله. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير المهندس وسام الأطرش اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر June 8 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر June 8 بسم الله الرحمن الرحيم بين الدبلوماسية والنار.. هل سجلت إيران نقطة سياسية؟ في الشرق الأوسط لا تُقاس الانتصارات دائماً بعدد الصواريخ التي تُطلق، أو المواقع التي تُدمَّر، بل كثيراً ما تُقاس بالقدرة على التأثير في قرارات الخصوم وتغيير مسار الأحداث. ومن هذا المنطلق يبرز السؤال: هل نجحت الدبلوماسية الإيرانية في فرض إرادتها السياسية، وإجبار واشنطن على كبح اندفاع كيان يهود نحو توسيع الحرب في لبنان؟ أم هي الخيبات التي توالت على سياسة ترامب، والمأزق الذي وقع فيه، والذي جعله يتوحل في مستنقع مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق الملاحة التي منحها الله تعالى للأمة الإسلامية؟ المعطيات المتوافرة تشير إلى أن الإدارة الأمريكية وجدت نفسها أمام معادلة معقدة؛ فاستمرار تصعيد كيان يهود كان يهدد بإفشال مسارات التفاوض مع طهران، الأمر الذي كان سيدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع لا ترغب بها واشنطن. وفي ظل هذه الظروف، بدا أن الضغوط الأمريكية على حكومة يهود لوقف التصعيد لم تكن مجرد خطوة إنسانية أو أمنية، بل كانت جزءاً من حسابات سياسية أوسع تتعلق بمستقبل المنطقة والمصالح الأمريكية فيها. وطهران، من جهتها، استثمرت أوراقها السياسية بمهارة، وربطت بين استقرار الجبهة اللبنانية واستمرار الحوار مع واشنطن، ما منحها قدرة على التأثير في المشهد الإقليمي. وقد نجحت - على الأقل مرحلياً - في إيصال رسالة مفادها أن تجاهل مصالحها أو مصالح حلفائها لن يمر دون أثمان سياسية ودبلوماسية. لكن وصف ما يجري بأنه انتصار إيراني كامل للدبلوماسية قد يكون سابقاً لأوانه؛ فأمريكا لم تتحرك دفاعاً عن المصالح الإيرانية، وإنما انطلاقاً من حساباتها الاستراتيجية الخاصة، كما أن كيان يهود لم يتخلَّ عن أهدافه بعيدة المدى، بل تعامل مع التهدئة بوصفها إجراءً تكتيكياً فرضته الظروف الدولية والإقليمية. ومع ذلك، فإن السياسة لا تعرف الانتصارات المطلقة، ولا الهزائم النهائية. وما يمكن قوله اليوم إن طهران نجحت في تسجيل نقطة مهمة على لوحة الصراع السياسي، وأثبتت أن الدبلوماسية، حين تُدار بذكاء وتُسند بأوراق قوة ميدانية، قد تحقق ما تعجز عنه المواجهات العسكرية المباشرة. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستكون هذه النقطة مقدمة لتحول استراتيجي أوسع في موازين القوى، أم أنها مجرد محطة عابرة في صراع طويل لم تُكتب فصوله الأخيرة بعد؟ غير أن الدرس الأعمق الذي تكشفه أزمات المنطقة المتلاحقة هو أن الشعوب الممزقة لا تستطيع أن تصنع مستقبلها وهي متفرقة، مهما حققت هذه الدولة أو تلك من مكاسب سياسية أو عسكرية؛ لأنها تبقى إنجازات محدودة ما لم تندرج ضمن مشروع حضاري جامع يعيد للأمة وحدتها وقوتها وعزها الذي عاشت به قروناً طويلة، يوم كانت لها دولة وكيان يدافع عنها. إن الخلاص الحقيقي لا يكمن في انتصار محور على آخر، ولا في تفوق طرف على خصمه، بل في استعادة الأمة مكانتها ودورها الريادي، واسترجاع وحدتها السياسية والحضارية. حينها لن تكون طرفاً في المعادلة الدولية فحسب، بل رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه أو تجاهل مصالحه. فالأمة العظيمة تُصنع بوحدة الهدف، ووحدة المصير، وقوة المبدأ، وهذا لا يكون إلا بعودة دولتنا وعزنا وفخرنا وكرامتنا. وما ذلك على الله بعزيز. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مؤنس حميد – ولاية العراق اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر June 9 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر June 9 بسم الله الرحمن الرحيم الحركة الإبراهيمية: من اتفاقيات التطبيع إلى مشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط لقد علّمنا التاريخ أن الحروب حين تضع أوزارها، لا يعمّ الصمت ساحات الصراع، بل تبدأ الأفكار زحفها الهادئ لملء الفراغات التي خلّفتها المعارك.. عندئذٍ لا يعاد رسم الحدود فقط، بل يعاد تعريف الأصدقاء والخصوم، وتُصاغ هويات جديدة، وتُبعث سرديات تسعى إلى إضفاء الشرعية على النظام الذي يولد من رحم الحرب. وفي هذا السياق تحديداً، يبرز الصعود المتزامن لما يسمى بـ"الحركة الإبراهيمية" مع الحديث اللافت والمتزايد عن منظومات وتحالفات إقليمية جديدة تمتد من الخليج إلى جنوب آسيا، وكأن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة لا يُعاد فيها ترتيب الجغرافيا السياسية فحسب، بل يُعاد فيها تعريف ذاتها أيضاً. خلال الأيام الأخيرة، تزامن الظهور العلني للحركة الإبراهيمية في سوريا مع تداول تصورات سياسية وأمنية جديدة حول مستقبل المنطقة. فمن جهة، تصاعد الحديث عن توسيع دائرة اتفاقيات أبراهام لتشمل قوى إقليمية مؤثرة، حيث صرح ترامب في منشور مطول عبر منصته تروث سوشيال، يوم 25/05/2026 قائلا: "أطلب بشكل إلزامي من جميع الدول التوقيع فوراً على اتفاقيات أبراهام، وإذا وقّعت إيران اتفاقها معي، فسيكون شرفاً لي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، أن تكون جزءاً من هذا التحالف العالمي غير المسبوق". وأضاف أنه ناقش الأمر خلال اتصالات هاتفية مع قادة السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والبحرين. (سي آن آن، 25/05/2026) ومن جهة أخرى، برزت تصريحات وزير الخارجية التركي حقان فيدان حول إمكانية بناء منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم تركيا وباكستان ومصر والسعودية ودول الخليج، مع إبقاء الباب مفتوحاً مستقبلاً أمام انضمام أطراف أخرى، بما فيها إيران و(إسرائيل)، ضمن ترتيبات جديدة قائمة على التعاون والاعتراف المتبادل واحترام السيادة. (عربي 21، 03/06/2026) قد تبدو هذه الأحداث منفصلة للوهلة الأولى، لكنها في الواقع تلتقي عند سؤال واحد: هل تتجه المنطقة نحو نظام إقليمي جديد يتجاوز الصيغ القومية والتحالفات التقليدية التي حكمتها طوال العقود الماضية؟ الاتفاقيات الشكلية تسبق الأرضية الفكرية! عندما وُقّعت اتفاقيات أبراهام عام 2020، قُدّمت بوصفها اتفاقيات تطبيع بين دول عربية وكيان يهود. لكن مع مرور الوقت بدأ يظهر اتجاه فكري يرى أن الاتفاقيات السياسية وحدها غير كافية، وأن أي سلام طويل الأمد يحتاج إلى سردية ثقافية وحضارية جديدة تمنحه الشرعية والاستمرارية. من هنا ولدت فكرة "الإبراهيمية السياسية" التي يُعتبر اليهودي توم ويغنر أحد أبرز منظّريها. ووفق الأدبيات المنشورة للحركة، فإن اتفاقيات أبراهام ليست سوى نقطة البداية، أما الهدف الأوسع فهو بناء هوية إقليمية جديدة تستند إلى الإرث المشترك للأديان الإبراهيمية الثلاثة، وتحويل هذا الإرث إلى أساس لشراكات سياسية وأمنية واقتصادية جديدة. بعبارة أخرى، لا تنظر الحركة الإبراهيمية إلى التطبيع باعتباره اتفاقاً بين حكومات، بل باعتباره مشروعاً لإعادة تعريف العلاقات بين شعوب المنطقة نفسها. من هو توم ويغنر؟ وما هي الحركة الإبراهيمية؟ يصعب فهم الحركة الإبراهيمية من دون التوقف عند شخصية مؤسسها. بحسب التعريفات التي نشرتها الحركة نفسها، فإن توم ويغنر هو سياسي ومستشار استراتيجي يهودي عمل سابقاً متحدثاً باسم رئيس وزراء يهود الأسبق إيهود باراك، كما عمل مستشاراً ومديرا للعلاقات العامة السابق في مركز بيرس للسلام. ويقدَّم اليوم بوصفه مؤسس الحركة الإبراهيمية ورئيسها، ومؤلف كتاب "الثورة الإبراهيمية: صيغة شرق أوسطية للسلام". ولا يخفي ويغنر انطلاق مشروعه من اتفاقيات أبراهام، بل تؤكد الحركة رسمياً أن هدفها هو منح تلك الاتفاقيات عمقاً ثقافياً وروحياً واجتماعياً يتجاوز بعدها الدبلوماسي. (الموقع الرسمي للحركة الإبراهيمية) ولذلك لا يقدم ويغنر اتفاقيات أبراهام بوصفها مجرد تفاهمات دبلوماسية، بل يعتبرها بداية تحول حضاري يعيد صياغة علاقات الشرق الأوسط على أسس تتجاوز منطق الصراع. وفي كتابه "الثورة الإبراهيمية" يرى أن السلام المستدام لا يتحقق بالاتفاقيات وحدها، بل بتغيير أعمق في الثقافة السياسية والوعي الجمعي، وبناء فضاءات تعاون اقتصادي وثقافي وديني بين شعوب المنطقة. غير أن الجدل حوله لا يتعلق بشخصه بقدر ما يرتبط بطبيعة المشروع نفسه: فبينما يقدمه كمسعى لتجاوز الحروب المزمنة، يُنظر إليه نقدياً كمحاولة لإعادة هندسة الوعي السياسي والثقافي وإدماج كيان يهود داخل بنية إقليمية جديدة تتجاوز القضايا التاريخية العالقة، وفي مقدمتها قضية فلسطين. ومن هذا المنظور، لا تبدو الإبراهيمية مجرد مشروع تعايش، بل محاولة لإنتاج هوية فوق قومية جديدة تعيد تعريف المنطقة وفرض هذا التعريف على واقعها السياسي وإجبارها على الاستسلام، بما يجعلها امتداداً لرؤية تقوم على "السلام عبر القوة" التي تروج لها أمريكا. العراق وسوريا: أولى ساحات الاختبار خلال الأشهر الماضية برز نشاط معلن للحركة الإبراهيمية في العراق. وتشير منشورات صادرة عن الحركة ومؤسسها إلى إطلاق فرع عراقي للحركة، وهو ما أثار ردود فعل حادة من قوى عراقية معارضة اعتبرت المشروع امتداداً لمسار التطبيع مع الكيان. وقد دافع ويغنر عن هذا النشاط باعتباره مشروعاً للحوار والتقارب بين مكونات المنطقة المختلفة. ولا يبدو أن العراق اختير صدفة، فهو بلد يجمع تنوعاً دينياً ومذهبياً وقومياً واسعاً، ويقع في قلب التنافس بين المشاريع الإقليمية المختلفة. ولذلك فإن نجاح أي مشروع عابر للهويات التقليدية في العراق سيمنحه شرعية إضافية في بقية المنطقة. وإذا كان العراق يمثل ساحة اختبار إنسانية، فإن سوريا تبدو اليوم ساحة اختبار سياسية أكثر حساسية. فقد ظهر خلال الأسابيع الأخيرة إعلان علني عن نشاط الحركة الإبراهيمية في سوريا، وبرز اسم الدكتور جمال صباغ بوصفه رئيساً للحركة الإبراهيمية السورية. كما شارك ويغنر في لقاءات ضمت شخصيات سورية سياسية وفكرية واجتماعية تحت عنوان دعم التعددية والتعايش في سوريا المستقبل. الأمر اللافت أن بعض الشخصيات المرتبطة بما يسمى "الحكومة السورية في المنفى" كانت قد شاركت سابقاً في لقاءات حوارية مع شخصيات من كيان يهود، ووصفت "السلام الإبراهيمي" بأنه أحد المسارات الممكنة لمستقبل المنطقة. وهذا ما يجعل الساحة السورية ذات أهمية خاصة بالنسبة للحركة، لأنها تمثل نقطة التقاء بين ملفات الهوية والطائفية والأقليات والحدود والتحالفات الإقليمية. هذا دون أن ننسى مكانة سوريا في الاستراتيجية الأمريكية. هل نحن أمام شرق أوسط جديد؟ السؤال الأهم هنا لا يتعلق بالحركة الإبراهيمية وحدها، بل بالسياق الذي سمح بظهورها. ففي الوقت الذي تتحدث فيه بعض القوى الإقليمية عن ترتيبات أمنية جديدة تمتد من الخليج إلى جنوب آسيا، وتطرح تصورات تتجاوز الاستقطابات التقليدية مع التمسك بحل الدولتين، تظهر الحركة الإبراهيمية باعتبارها محاولة لتوفير الغطاء الفكري والثقافي لمثل هذه التحولات. وهنا يجب أن نشير إلى أن ما يُقدّم حالياً تحت عنوان "حل الدولتين" بضغط أمريكي وموافقة فلسطينية رسمية ليس مناقضاً للمشروع الإبراهيمي، بل هو شرط لتفعيله. فالدولة الفلسطينية المقترحة ليست دولة ذات سيادة، بل كيان منزوع السلاح، خاضع أمنياً لكيان يهود، ومحصور حدودياً. إنها دولة كرتونية توفر الغطاء الأخلاقي الذي تريده السعودية وبقية دول الخليج لتطبيع علاقاتها رسمياً مع الكيان. بعبارة أخرى، حل الدولتين هو خط رجعة لأمريكا الداعمة للكيان، وهو الذي سيُخرج كيان يهود من عزلته الإقليمية في نظرها، وليس العكس. فإذا كانت التحالفات الجديدة تحتاج إلى بنية أمنية واقتصادية، فإنها تحتاج أيضاً إلى رواية تبرر وجودها وإلى سردية تمنحها الشرعية. وهذا بالضبط ما تحاول الإبراهيمية السياسية فعله. لكن يبقى السؤال مفتوحاً: هل تستطيع هوية جديدة أن تتشكل قبل حل الصراعات القديمة؟ وهل يمكن بناء فضاء إقليمي قائم على الاعتراف المتبادل في ظل استمرار الاحتلال والحروب وعربدة يهود في المنطقة؟ أم أن الحركة الإبراهيمية تمثل مجرد التعبير الثقافي عن موازين القوى التي أفرزتها الحرب؟ مهما تكن الإجابة، فإن التحولات الجارية في الإقليم ليست سوى قطع متناثرة لأحجية كبرى، تتحرك كل منها في مسار يبدو مستقلاً: واشنطن ترسم الإطار، وأنقرة تعيد التموضع، ومشاريع فكرية جديدة تحاول صياغة المعنى، والكل يسابق الزمن. غير أن هذه القطع، على تباعدها الظاهري، تبدو وكأنها تنتظر يداً خفية تعيد تركيبها لتكشف عن صورة واحدة لم تكتمل بعد: صورة شرق أوسط جديد قيد التشكل. غير أن هذا التشكل، بما يحمله من تعقيد وتداخل في الفاعلين والمسارات، يفتح المجال لتأمل أوسع في علاقة التخطيط البشري المحدود بإرادة الله علام الغيوب، وهو القائل سبحانه: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير المهندس وسام الأطرش اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر June 10 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر June 10 بسم الله الرحمن الرحيم هل تدخل أمريكا مرحلة جديدة من الفوضى السياسية؟ في أمريكا لا تسقط الحكومات بانقلابات عسكرية، ولا تُحسم المعارك بالدبابات في الشوارع، بل تُرسم موازين القوى داخل أروقة الكونغرس الهادئة ظاهرياً والصاخبة سياسياً. وبينما تتجه الأنظار عادةً نحو البيت الأبيض وساكنه، تبقى الحقيقة الأكثر أهمية أن مجلس الشيوخ يمثل أحد أكثر المؤسسات تأثيراً في صناعة القرار الأمريكي؛ فهو قادر على تمكين الرؤساء من تنفيذ مشاريعهم أو إعاقتها ودفنها سياسياً إلى أجل غير مسمى. لذلك، فإن خسارة الجمهوريين للأغلبية في مجلس الشيوخ - إن حدثت - لا تعني مجرد تبدّل لون المقاعد بين الأحمر والأزرق، بل قد تمثل زلزالاً سياسياً تتردد ارتداداته من أروقة السلطة في واشنطن إلى العواصم الأوروبية، ومن جبهات أوكرانيا إلى مياه بحر الصين الجنوبي، مروراً بملفات الشرق الأوسط المعقدة والمشتعلة في آن واحد. فماذا سيحدث إذا انتزع الديمقراطيون الأغلبية؟ وإلى أي مدى يمكن أن يتغير وجه أمريكا نفسها؟ وهل ستدخل مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي، أم أنها ستغرق في صراع مؤسساتي مفتوح يجعل السنوات المقبلة أكثر اضطراباً من أي وقت مضى؟ في عالم تتداخل فيه السياسة الداخلية الأمريكية مع مصير الاقتصاد العالمي والأمن الدولي، قد يكون أي تغيير في ميزان القوى داخل مجلس الشيوخ بداية فصل جديد من الصراع على مستقبل أمريكا ودورها في قيادة النظام الدولي. أهمية مجلس الشيوخ في معادلة السلطة لا يتحدد النفوذ السياسي في الولايات المتحدة بمن يجلس في البيت الأبيض فحسب، بل أيضاً بمن يسيطر على الكونغرس، وتحديداً مجلس الشيوخ الذي يُعد أحد أقوى المؤسسات السياسية في العالم. ومن هنا، فإن خسارة الجمهوريين للأغلبية وانتقالها إلى الديمقراطيين لن يكون مجرد تغيير رقمي، بل تحولاً سياسياً قد يعيد رسم ملامح السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية لسنوات قادمة. ويمتلك مجلس الشيوخ صلاحيات استثنائية تشمل المصادقة على تعيين الوزراء والقضاة والسفراء، والموافقة على الاتفاقيات الدولية، إضافة إلى دوره المحوري في التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية. ولذلك فإن فقدان الأغلبية يعني عملياً فقدان القدرة على التحكم الكامل بأجندة الدولة. وفي حال أصبحت الأغلبية بيد الديمقراطيين، فمن المرجح أن تشهد واشنطن صراعاً سياسياً أكثر حدة، خصوصاً في ظل وجود الرئيس ترامب. وقد يتحول مجلس الشيوخ حينها إلى جدار سياسي قادر على تعطيل عدد كبير من مشروعات الإدارة الجمهورية المقبلة. احتمالات الشلل المؤسسي أحد أكثر السيناريوهات ترجيحاً يتمثل في دخول أمريكا مرحلة من الشلل المؤسسي. فالديمقراطيون سيملكون القدرة على تعطيل أو تأخير تعيينات الإدارة الجمهورية، وعرقلة مشاريع القوانين المتعلقة بالضرائب والهجرة والطاقة والأمن وغيرها من الملفات الحيوية. وفي هذه الحالة، قد تتحول المعركة السياسية داخل الكونغرس إلى مواجهة مفتوحة تنعكس على الأسواق المالية وثقة المستثمرين، خاصة إذا ارتبطت بأزمات الموازنة العامة أو سقف الدين الفيدرالي، وهي ملفات لطالما شكلت مصدر توتر داخل النظام السياسي الأمريكي. المعركة القضائية طويلة الأمد قد يشهد الملف القضائي تحولات جوهرية، إذ يدرك الحزبان أن القضاء الأمريكي يمثل معركة استراتيجية طويلة المدى. وإذا سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ، فسيملكون نفوذاً واسعاً على مسار التعيينات القضائية. وهذا قد يعني الحد من تعيين قضاة محافظين جدد، أو الدفع باتجاه شخصيات أقرب إلى التوجهات الليبرالية، الأمر الذي قد يؤثر في طبيعة الأحكام المتعلقة بالإجهاض والهجرة والبيئة والحريات المدنية لعقود مقبلة. أما ما إذا كان ذلك تطوراً إيجابياً أم سلبياً، فالأمر يعتمد على الزاوية السياسية التي يُنظر منها إلى المشهد. فأنصار الديمقراطيين يرون في ذلك فرصة لتعزيز برامج الرعاية الصحية والاستثمار في البنية التحتية والطاقة النظيفة، وتخفيف حدة السياسات المحافظة في ملفات الهجرة والحقوق المجتمعية. في المقابل، يرى الجمهوريون أن مثل هذا التحول قد يؤدي إلى زيادة الإنفاق الحكومي، وارتفاع الضرائب، وتوسيع دور الدولة في الاقتصاد، وهو ما يعتبرونه تهديداً للنمو الاقتصادي والقيم المحافظة التقليدية. لذلك، فإن وصف هذا التحول بأنه أفضل أو أسوأ يبقى مسألة مبدئية وسياسية أكثر من كونه حقيقة مطلقة. انعكاسات محتملة على السياسة الخارجية قد تكون السياسة الخارجية المجال الأكثر تأثراً بأي تغيير في تركيبة مجلس الشيوخ، خصوصاً أن إدارة ترامب ستسعى إلى حسم أو إعادة تشكيل عدد من الملفات الدولية الكبرى: أوكرانيا وروسيا: من المرجح أن يدفع الديمقراطيون نحو استمرار الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، في حين يبرز داخل الحزب الجمهوري تيار يدعو إلى تقليص هذا الدعم والتركيز على التحديات الداخلية المتزايدة. الصين: رغم وجود إجماع أمريكي واسع على ضرورة مواجهة النفوذ الصيني، فإن الديمقراطيين يميلون إلى توظيف التحالفات الدولية وأدوات الضغط الاقتصادي والدبلوماسي، بينما يفضل العديد من الجمهوريين نهجاً أكثر مباشرة في المواجهة التجارية والاستراتيجية مع بكين. الشرق الأوسط: قد تعود ملفات حقوق الإنسان والدبلوماسية التقليدية إلى الواجهة كأدوات ضغط رئيسية، كما قد يزداد التركيز على الحلول السياسية للنزاعات الإقليمية بدل الاعتماد المفرط على أدوات القوة العسكرية. حلف الناتو وأوروبا: من المرجح أن تعزز الأغلبية الديمقراطية التعاون مع الحلفاء الأوروبيين ودعم المؤسسات الدولية، في حين يفضل بعض الجمهوريين تقليص الأعباء الأمريكية داخل الحلف، ودفع الدول الأوروبية لتحمل مسؤوليات أكبر في مجال الأمن والدفاع. قراءة في المشهد الانتخابي وفقاً للمعطيات السياسية الراهنة، تبدو فرص الديمقراطيين في تحقيق مكاسب انتخابية خلال الاستحقاقات المقبلة مرتفعة نسبياً مقارنة بالجمهوريين. وقد يدفع ذلك ترامب إلى محاولة تسريع معالجة عدد من الملفات الداخلية والخارجية بما يخدم رؤيته السياسية ويعزز فرص حزبه في الحفاظ على نفوذه داخل مجلس الشيوخ. غير أن هذه التحركات نفسها قد تسهم في تعميق الانقسام السياسي الداخلي، وزيادة حدة الاستقطاب الذي تشهده أمريكا منذ سنوات. المؤكد أن انتقال الأغلبية في مجلس الشيوخ لن يكون حدثاً عادياً في الحياة السياسية الأمريكية، بل تحولاً قادراً على إعادة رسم توازنات القوة داخل واشنطن، والتأثير في ملفات تمتد من أوكرانيا والصين إلى الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي. العالم اليوم يتغير بوتيرة متسارعة، وتشير العديد من المؤشرات إلى أن النظام الدولي يمر بمرحلة إعادة تشكل تاريخية. وقد تكون التطورات السياسية داخل أمريكا جزءاً من هذه التحولات الكبرى، بما تحمله من مؤشرات على نهاية مرحلة وبداية أخرى. فيا أيها المسلمون حول العالم إننا على أعتاب فرصة ذهبية للعمل على جعل مبدئنا الإسلامي يظهر بظهور دولة الخلافة الراشدة التي وعدنا بها، فشمروا عن سواعدكم وكونوا عونا للعاملين على استئناف الحياة الإسلامية لنعيد عزنا وقوتنا وهيبتنا التي فقدناها عندما تخلينا عن قضايانا الأساسية وعلى رأسها رأس الهرم الخليفة الذي سيحكم يشرع الله وينقذ الأمة والعالم من ظلم الرأسمالية. قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير نبيل عبد الكريم اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم النذير العريان: رسالة النجاة بين منهج الوحي وضياع الوعي في عصر السرعة قال النبي ﷺ: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ». هذا الحديث العظيم يختصر حقيقة دعوة النبي ﷺ وموقف الناس منها حيث يشبّه النبي نفسه برجل رأى جيشا مقبلا ليهجم على قومه فأسرع يحذرهم ويقول: النجاء النجاء! أي اهربوا قبل فوات الأوان. وكان العرب يسمون هذا المحذر "النذير العريان" لأنه كان إذا رأى خطرا داهما قد يخلع ثوبه أو يلوح به ليجذب الانتباه ويؤكد صدق الإنذار وخطورته. فانقسم القوم إلى فريقين: فريق صدق التحذير فنجا، وفريق كذب واستهان فهلك. وهكذا كان حال الناس مع رسالة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام؛ من اتبع الوحي نجا في الدنيا والآخرة، ومن أعرض عاش في وهم الأمان حتى فاجأه الهلاك. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. إن ما جاء به النبي ﷺ إنذار لمصيرين لا ثالث لهما: الجنة أو النار على أساس الإيمان والطاعة الكاملة لله، فالرسالة في جوهرها طريق نجاة أو طريق هلاك، وليست حيادا بين الطريقين. لقد أدى رسول الله ﷺ الرسالة وبلغ الأمانة وبقيت الأمة على ميراثه من القرآن والسنة. إن تبليغ الدين بعد رسول الله ﷺ يجب أن يكون على منهجه لا كما نراه اليوم، فمنذ هدم الخلافة قبل أكثر من مائة عام ونحن لا نسمع على المنابر غالبا إلا دعاة اعتمدوا منهج الترهيب والترغيب دون المساس بواقع الأمة، فخلطوا الحق بالباطل عبر توظيف النصوص في غير مواضعها وتماشوا مع واقع مخالف للمنهج وعملوا على تجزئة الدين بحيث يؤخذ بعضه ويترك بعضه الآخر، ما أدى إلى تفريغ الدين من جوهره حتى تحول إلى شعارات عامة وإلى طقوس دينية بلا التزام حقيقي، فكانت دعوتهم هباء منثورا، عاجزة عن إحداث الأثر المطلوب في الأمة لأن طريقة التفكير خاطئة وطريقة الطرح مهجّنة ومخالفة لمنهج رسولنا الكريم ﷺ. إن الغرب لم يهدم الخلافة من خلال العبث بنصوصها التشريعية وإنما وجه رأس حربته تجاه العمل على تغيير الفكر الإسلامي وتدجينه بأفكار غربية رأسمالية فكانت النتيجة أمة لا تبالي إن لم يطبق شرع الله عليها لأنها أُغرقت بحروب ورفاهيات ومكاسب وخسائر دنيوية أشغلتها عما خلقت لأجله، فتغييب مقياس الحلال والحرام عن فكر الأمة يسهل التحكم بها واقتيادها بسهولة نحو الملذات والماديات الرأسمالية والاستسلام والتسليم ولا كرامة. وانطلاقا من هذا الإدراك، يتوجب معالجة المشكلة من جذورها بالعمل على إعداد داعٍ (نذير) يتمتع بالشخصية الإسلامية الفكرية، الذي يسبق القوم في رؤية ما لا يراه القوم وتفسير ما يجري من أحداث سياسية واقتصادية واجتماعية متداخلة وتداعيات معقدة يصعب فهمها على العوام، فيتجول على أطراف الأحداث ولا يغرق فيها، وإنما ينظر إليها من الخارج ويقرأ الأحداث السياسية ومخططات الدول الفاعلة فيكشفها قبل وقوعها باعتبارها التي تدير المجتمع وتتحكم في مصيره، ويسلط الضوء على الأحداث الاقتصادية التي تتحكم في إفقار الشعوب أو إغنائها... ويتمحص الأحداث المتعلقة بالنظام الاجتماعي لأنها تتحكم في تماسك المجتمع أو هدمه من داخله من خلال إبراز ما ينشر الفضيلة والعفة والطهر والحفاظ على الأسرة وفضح ما ينشر لإسقاط المجتمع في حمأة الرذيلة فيتحول إلى الناحية الحيوانية التي تحركها الشهوة فيضيع الشباب في ذلك الهبوط الحيواني تاركين معالي الأمور وعظائم الأحداث. من هذا المنطلق يكون عمل الداعي (النذير) هو هدم خطط العدو فلا يسوّق الجمال المتوهم بأدلة الشرع بل يفكر خارج نطاق القانون والنظام الذي يسمح به النظام الفاسد المتحكم في حياة المجتمع، فيكسر المألوف الذي تراكم منذ لحظة إقصاء الإسلام وينقيه من إفرازات الرأسمالية العفنة، ويفضح أهداف العدو وأدواته من خلال الدعوة إلى الإسلام كاملا لا أجزاء منتقاة منه على أساس القرآن والسنة كمعيار للحكم، فيقدم الدليل على الرأي والنص على الهوى ويحيي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بميزان العلم والحكمة ويثبت على الحق ولو خالفه الناس أو السلطان فلا يختزل الدين في العبادات الفردية فقط بل يطرحه كمنهج حياة شامل. في المقابل نواجه مسألة خطيرة جدا لا بد من تسليط الضوء عليها أيضا في هذا المقال لربط جذر المشكلة مع واقعنا اليوم: وهي نمط الحياة الذي فرض على الناس نتيجة العبث الغربي في مجتمعاتنا واقتحامها من خلال وسائل التواصل ومحركات البحث السريعة، فأصبح الإنسان المعاصر يعيش داخل نمط حياة قائم على السرعة: أخبار سريعة ومقاطع قصيرة وقناعات تتبدل بضغطة زر وانتقال دائم بين الآراء دون تمحيص. فصار كثير من الناس يكتفون بالعناوين دون المضمون وبالانطباعات بدل البحث، وبالمتابعة بدل الفهم، فكانت النتيجة جيلاً ملولاً مشتتاً، وهنا الخطورة أن من يبني قناعاته على السرعة يقاد بسهولة دون وعي. فعصر السرعة الذي نعيشه قد سرق من الإنسان ملكة التفكير والتثبت، وهذا واقع لا يمكن أن يتغافل عنه الداعي (النذير) بل يجب أن يعمل على معالجته بتغيير فكرة الاتباع الأعمى دون المطالبة بدليل شرعي من مصادره الموثوقة، وتقديم العلم الحقيقي بشكل موسع بأسلوب منهجي جذاب يحرك الفكر ويدرب العقل على التفكير وقراءة الواقع خارج الصندوق الذي أريد للأمة أن تقبع فيه لتسهل قيادتها، فتطرح مواضيع من شأنها ربط الناس بقضايا أمتهم والحرب على دينهم ومناقشة ما وراء الأحداث السياسية والاقتصادية واستعراض المشاكل التي تواجه الأمة لأنها أضاعت دينها، عندها فقط تدرك الأمة أن طوق نجاتها الوحيد يكون باستعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تعينهم على تغيير واقعهم. الأمة اليوم لا تحتاج أي نذير، بل نذيرا مفكرا كزرقاء اليمامة ثاقب البصر، يرى عن بُعد، ويحذر قومه لأنه يمتلك بصيرة مع البصر، فلا تخدعه المرئيات الظاهرة ولا تخدعه إغراءات اللحظة فيرى الصورة الحقيقية التي خلفها، فينبه قومه حتى لو قالوا له كما قال قوم الزرقاء لها: لقد خرفت!! قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير منال أم عبيدة اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم تونس الخضراء مفجّرة ثورات الربيع العربي، بوعيها سوف تقود ميلاد فجر جديد (مؤتمر الخلافة السنوي نموذجا) "هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية"، هكذا عبر التونسي أحمد الحفناوي في شهر كانون الثاني/يناير 2011 عندما اندلعت مظاهرات تونس معبرة عن الظلم الذي مورس في تونس منذ ما يعرف بدولة الحداثة التي كرست الظلم الممنهج عبر المبدأ الرأسمالي الذي لا يرحم، وجعلت من الوطنية هوية بلا عنوان، فظل من يجعل نفسه حارسا لهذه المفردات قضية، بذلوا فيها الغالي والنفيس، ظانين أنهم يحسنون صنعا. فظلت تونس وما حولها تعيش كل أنواع التخلف، دون استثناء. فكان الرجل صادقا في تعبيره أن يتغير وجه التاريخ، ليعيش حياة كريمة. إلا أن الثورة كانت معبرة عن الظلم التراكمي، لكنها لم تكن قادرة أن تزيله لعدم وجود قيادة مخلصة تترجم ذلك الظلم وتوضحه بمفاهيم ذات مرتكزات مبدئية على أساس الإسلام العظيم، إسلام عقبة بن نافع الذي غير وجه شمال أفريقيا من مستنقع الجهل والتخلف إلى واقع راقٍ بمفاهيم الإسلام، وبفتحه ظلت شمال أفريقيا شعلة متقدة تضيء بها أفريقيا، وتكون نبراسا في مقبل السنوات القادمات بإذن الله تعالى. لقد ظل حراك حزب التحرير/ ولاية تونس منذ عملية طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٣ مستمراً بوتيرة منتظمة وبأعمال عظام؛ من مسيرات بلغت العشرات تشكلت بعناوين مختلفة على حسب معطيات الأحداث الكبيرة، التي تمر بها المنطقة وتونس بالتحديد. ثم المنتديات التي تناقش قضايا ساخنة مثل فشل دولة الحداثة وحتمية دولة الخلافة. ثم النداءات المتكررة عبر المسيرات لجيوش المسلمين بأن لا يكونوا حراسا رخيصين لهؤلاء الحكام الظلمة (تحريك الجيوش وإسقاط العروش). في خضم هذا الواقع عقد حزب التحرير/ ولاية تونس مؤتمر الخلافة السنوي في 2 أيار/مايو 2026 في العاصمة تونس بمقر الندوات مفترق سكرة أريانة تحت عنوان (بالخلافة نواجه الهيمنة الأمريكية وننقذ العالم من حضارة إبستين والحداثة). وقد طرحت فيه أوراق تتحدث عن نهاية الديمقراطية والحداثة وسقوط حضارة إبستين. وورقة تتحدث عن الإسلام والخلافة نحو نظام دولي جديد. وورقة ثالثة عن التحام الدعوة بالنصرة وإشراق شمس الخلافة. فكان المؤتمر تتويجا لأعمال مستمرة لا تنقطع. لقد ظل حراك حزب التحرير في ولاية تونس ملهما لأهل تونس وأمة الإسلام جميعا، حراك يفوق الوصف والخيال من طاقة جبارة لا يهدأ لها بال، كيف لا وقد أبصرت الطريق وأدرك حزب التحرير الخطر المستمر الذي لا ينتهي من مصدره إلا بقيام دولة الخلافة التي سوف تشدخ نافوخ الكفر، الذي آذى أمة الحبيب محمد ﷺ، وأدواته التي آثرت الحياة الدنيا من حكام خونة أصبحوا عقبة كأداء، حراس مفاهيم الغرب التي عطلت عقول أبناء الأمة قرنا ونيفا من الزمان. لو عاشت أي أمة غير الأمة الإسلامية هذا العراك الفكري والحربي لماتت ومسحت من الدنيا وتغيرت ديموغرافيا، لكن صمود أمتنا يكمن في إسلامها العظيم، الإسلام الذي صنع مجدا لا يبور ولا يمحى. وظل يصنع مجدا عظيما في حالة تطبيق إسلامها وفي حالة مرضها. لقد كان وما زال حراك تونس مستمراً بعد مؤتمر الخلافة الذي لم يفصلنا من إقامته شهر وأيام، فجاءت مسيرة إحياء سنة التكبير عندما دخلت العشر الأوائل من ذي الحجة في نهاية شهر أيار/مايو فكان حدثا رائعا. أخرج الترمذي من حديث كثير بن عبد الله المُزَني عن أبيه عن جدِّه عن النبي ﷺ: «إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيباً وَيَرْجِعُ غَرِيباً، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي». إن ثورة الربيع العربي التي انطلقت من تونس الخضراء امتدت وولدت لنا ثورة ما زالت جذوتها مستمرة وبإذن الله لن تموت وهي ثورة سوريا المباركة. وما استمرار الأعمال الجبارة الكبيرة في تونس إلا إدراك عظيم لآلام أمة الإسلام، أمة واحدة سلمها وحربها واحد ومصيرها واحد، فضخ الأعمال في تونس يوقظ الأمة من سباتها ويرفع من وعيها الفكري ويعالج لها حالة اليأس والشعور بالذنب الكبير. وكذلك هي تؤذي العلمانيين، وهذا خندق آخر للغرب لا بد أن يتحطم ويتكسر أمام أعرق حزب مبدئي يسير بخطا ثابتة، شامخ يرنو إلى علٍ فيخرج العلمانيين من قمقمهم ليناطحوا صخرة صلبة تربت على وعي الإسلام العظيم على يد شيخنا التقى النقي ولا نزكي على الله أحداً، شيخنا الجليل تقي الدين النبهاني مؤسس حزب التحرير، اللهم أدخله أعلى الجنان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. نعم إن مخرجات مؤتمر الخلافة السنوي في تونس العاصمة أدى غرضه وفاض متوجاً للأعمال السابقة والقادمة بأساليب ووسائل مختلفة. ومع سرعة انهيار المبدأ الرأسمالي لا بد أن يجهز عليه قبل أن يضرب بالضربة القاضية على يد الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. فالحديث عن الديمقراطية وما لازمها من انهيار أخلاقي فظيع في عقر دارها من جرائم جزيرة إبستين كان حاضرا في أوراق المؤتمر، فلا يفوت على وعي حزب التحرير، هذه الجريمة التي سكت عنها كبار المدافعين عن الديمقراطية من أحزاب ومنظمات ومؤسسات دولية، فإن الاستثمار السياسي في جرائم إبستين يمثل ضربة قاضية لا تقوم لهم بعدها قائمة بإذن الله تعالى. فإن نسي العلمانيون إبستين فإن حزب التحرير لا ينسى بل هذا عمله. ثم الحديث عن جبروت ترامب وعنجهيته الفجة تركت قناعات لدى شعوب الدنيا بمدى فساد المبدأ الرأسمالي الذي أنتج ترامب، ولسان حال الشعوب سُحقا يا ترامب، سحقا يا أمريكا وسحقا يا رأسمالية، وداعاً لا أسف بعده بما فعلتم فينا من خراب ممنهج طال زمنه. فإن ترامب سوف يدمر حضارة مبدئه الفاسد بنفسه، وما أشبه موقفه بموقف الزعيم السوفيتي الأخير ميخائيل غورباتشوف ومشروعه التاريخي للإصلاح الشامل الذي أطلقه في الاتحاد السوفيتي في منتصف ثمانينات القرن الماضي والمعروف باسم البيريسترويكا والذي اقترن بمفهوم الغلاسنوست، بمعنى الانفتاح والشفافية. والهدف الانتقال من الاقتصاد الموجه (المركزي الصارم) إلى اقتصاد يعتمد على اللامركزية وإدخال بعض آليات السوق الحرة وتشجيع المبادرات الفردية، والملكية الخاصة. هذه هي مفاهيم المبدأ الرأسمالي، التي أدخلها غورباتشوف في المبدأ الشيوعي، حيث أدت إلى انهيار الاتحاد السوفييتي، في كانون الأول/ديسمبر 1991. فالحديث عن عنجهية وغطرسة ترامب سوف يقود حضارة إبستين الفاسدة إلى الزوال. ثم إن التحام الدعوة بالنصرة وإشراق شمس الخلافة بات مسألة وقت، دليلها الثقة بالله واقتران ذلك بكثرة الأعمال والطَّرق على كل الأبواب وخاصة باب طلب النصرة من أهل القوة والمنعة مفتاح النصر لأمة الحبيب محمد ﷺ، ليفتح الله لنا فتحا مبينا ينشل الأمة من كابوس دام أمده. نعم مؤتمر يحكي عن واقع جديد نحسّ بقدومه في أي لحظة من لحظات التاريخ الغالية جدا. فجاء المؤتمر مواكبا للمرحلة المفصلية ليملأ القلوب طمأنينة بأن نصر الله قريب وبأن الثقة في الله لن تتزحزح في يوم من الأيام مهما طال المسير فإن الركب أوشك أن يسير. قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النّاس لَا يَعْلَمُونَ﴾. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير أحمد السماني – ولاية السودان اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم الظلم في تونس، باقٍ ويَتمدّد تظاهر المئات من التونسيين، الجمعة 2026/06/05 في مسيرة صامتة، للمطالبة باحترام "الحقوق والحريات"، وإطلاق سراح جميع الصحفيين والسياسيين من السجون، واستقلال القضاء. ورفع المتظاهرون، خلال المسيرة شعار "هات حصيلة حكمك"، في رسالة واضحة طالبوا فيها الرئيس قيس سعيد، بتقديم حصيلة سنوات من حكمه. (عربي 21) ليس الظلم دائماً سجناً تغلق أبوابه على إنسان، ولا عصاً ترفع على ظهر ضعيف، ولا حكماً جائراً يصدره قاض منحاز. فالظلم أوسع من ذلك وأعمق أثراً؛ إنه الشعور المرير الذي يتسلل إلى النفوس حين يفقد الناس ثقتهم بأن الحق يصل إلى أصحابه، وأن الكفاية تجد مكانها، وأن الكادح ينال ثمرة جهده. وتونس اليوم، كغيرها من بلاد الإسلام، تعاني أشكالاً متعددة من الظلم؛ بعضها ظاهر للعيان، وبعضها مستتر خلف الإجراءات والقوانين والشعارات والوعود والخطابات المطالبة بإيجاد حلول لشتى المعضلات. فهناك ظلم يطال صاحب الرأي حين يشعر أن التعبير عن موقفه قد يجر عليه المتاعب، وظلم يطال الشاب الذي يحمل شهادته سنوات طويلة فلا يجد عملاً يحقق له الكرامة، وظلم يطال المناطق المنسية التي ترى الثروة تمر من أمامها بينما يبقى أهلها أسرى التهميش والحرمان، وظلم يطال الشعب بأكمله حين تستنزف ثرواته ولا يكون له نصيب من عائداتها، وظلم يطال الأمة برمتها حين تُقطّع أوصالها ويُحال بينها وبين سلطان الإسلام مع أنه الضامن لأن يكون شرع الله أساسا للحكم ومقياسا للعدل وميزانا ناظما لحياة الناس. وما أشد مرارة الظلم حين يصبح أمراً مألوفاً! حين يعتاد الناس البطالة كما يعتادون الفصول الأربعة، ويعتادون غلاء الأسعار كما يعتادون شروق الشمس، ويعتادون الاكتظاظ والازدحام وطوابير الانتظار وحتى الإهانة كما يعتادون الأكل والشرب، ويعتادون دخول السجن نتيجة محاسبتهم للحاكم أو إبداء للرأي بما يخالف هوى السلطة، ويعتادون رؤية الشباب يفرون من بلادهم بحثاً عن فرصة أو كرامة أو أمل. والأخطر والأدهى هو أن يعتاد الناس غياب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. عندها لا يكون الظلم مجرد حادثة عابرة، بل يتحول إلى صورة قاتمة وسواد حالك يصبغ الزمان والمكان، حيث تتشكل بيئة مظلمة يعيش الناس داخلها ويكيّفون أحلامهم على مقاسها، فينتقلون من مرارة تجرع كأس الظلم والقهر إلى مرارة استمراء العيش في بيئة الظلم والضيم. فبأي عشرية يُبشر القائمون على تكريس هذا الظلم؟ وكيف ستكون آخرتهم؟ يقول رسول الله ﷺ: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». لقد قامت ثورة تونس قبل أكثر من عقد على شعار بسيط وعظيم في آن واحد: الكرامة. ولم يكن مطلب الكرامة مطلباً مادياً خالصا، بل كان صرخة في وجه منظومة كاملة من التهميش والإقصاء والاحتقار والإذلال والتنكيل بالناس، ثم كان بحثهم في البديل الإسلامي والتفاف جزء كبير حوله نابعا من العقيدة الإسلامية التي تدفع الناس دفعا لاستجلاب الكرامة في نظام رباني يحقق إنسانية الإنسان. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾. إن الدرس المستفاد مما عُرف بـ"العشرية السوداء" هو أن الكرامة لا تتحقق بمجرد تغيير الأشخاص ولو كانوا من "الإسلاميين"، وإنما تتحقق حين يشعر الفرد أن الدولة وُجدت لرعاية شؤونه بالإسلام لا ليكون هو مجرد رقم في سجلاتها. وإن من أخطر أنواع الظلم ذلك الذي يصيب العدالة نفسها. قال تعالى: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾. فحين يفقد الناس الثقة في نزاهة القضاء أو حياده، أو يعتقدون أن القانون قد وُضع على مقاس جهة محددة، فإنهم لا يفقدون الثقة في مؤسسة بعينها فحسب، بل يفقدون الثقة في فكرة الدولة ذاتها، خاصة عندما ترتبط القوانين الجائرة - على غرار قوانين مكافحة الإرهاب - بأكبر دولة ظالمة على وجه البسيطة: أمريكا. وهنا نجد أن النظام الذي كان يمارس التعذيب الجسدي زمن بن علي صار يمارس التعذيب النفسي من خلال الاعتقالات التعسفية والأحكام القضائية القاسية، وإلا فبم نفسر سجن الأستاذ محمد الناصر شويخة أحد شباب حزب التحرير لسنة ونصف دون محاكمة بدل تكريمه، وذنبه أنه صدع بكلمة حق وطالب جيوش الأمة بالتحرك نصرة لغزة بما في ذلك جيش تونس الأبي؟! هذا دون الحديث عمن رموا بهم في غياهب السجون لمنشور يتيم عبر الفيسبوك! فإذا كانت دعوة الجيوش للقيام بواجب النصرة هي جريمة يُعاقب عليها القانون، فإن ذلك ليس سوى دليل إضافي على أن الظلم مصدره الأول هو التشريع وأن أكبر ظلم نعيشه هو غياب الحكم بما أنزل الله. قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. طبعا في السياسة، قد تتمكن السلطة من الانتصار على خصومها ولو عبر ظلمهم، لكنها لا تستطيع الانتصار على الواقع بالسهولة نفسها. فإقصاء المنافسين، وتفكيك مراكز النفوذ، وملء السجون، قد تمنح النظام سيطرة أوسع على الدولة، لكنها لا تمنحه بالضرورة الشرعية التي يحتاجها للاستمرار، لأن السند الطبيعي لكل حاكم هو شعبه، لا غياب خصومه. كما أن الشرعية التي تقوم على رفض الماضي لا تستطيع أن تستمر إلى ما لا نهاية. فبعد سنوات السبع العجاف، لا يبدو أن أهل تونس يناقشون غياب المحكمة الدستورية مثلا بقدر ما يناقشون غلاء الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وتفاقم البطالة، واكتظاظ السجون، وانسداد الأفق الاقتصادي. وهي الملفات نفسها التي كانت سبباً رئيسياً في موجات الغضب الشعبي والبحث عن بدائل خلال السنوات الماضية. ولعل المفارقة الأكثر إيلاماً هي أن الخطاب الرسمي ما زال يعتمد على الحديث عن "متآمرين ولوبيات وخونة"! غير أن السنوات تمر، والخصوم يُسجنون، والمسؤولون يُعفون الواحد تلو الآخر، والحكومات تُستبدل، فيما تبقى المشكلات الأساسية على حالها، بل يتضاعف حجمها. فإذا كان كل هؤلاء قد أخطأوا، فمن الذي اختارهم أصلاً؟ وإذا كانت الإقالات المتكررة هي الحل، فلماذا تتكرر المشكلات نفسها؟ الجواب متعلق أساسا بطبيعة النظام الرأسمالي الجاثم على صدور الناس، لأنه عنوان الأزمة. وهنا يأتي الظلم الاقتصادي، وهو من أكثر أنواع الظلم انتشاراً وأشدها أثراً. فما قيمة حرية التذمر عند أب يعجز عن توفير حاجات أبنائه؟ وما قيمة الشهادات عند خريج يرى أبواب العمل موصدة أمامه عاماً بعد عام؟ وما معنى الانتماء لبلد يشعر فيه كثير من شبابه بالغربة والغبن وبأن مستقبلهم يوجد في المطارات أكثر مما يوجد في مدنهم وقراهم؟! إن الظلم الاقتصادي لا يقاس فقط بالأرقام والنسب والإحصاءات، بل يقاس بالأحلام التي تموت قبل أن تولد، وبالطاقات التي تهاجر، وبالعقول التي تُهدر، وبالشعور المتزايد لدى الناس بأن الجهد وحده لم يعد كافياً لصناعة مستقبل كريم. فعن أي بناء وتشييد نتحدث وقد قتل النظام في الناس كل أمل في التغيير؟ إن ظلم النظام في تونس قد طال الجميع، شيبا وشبانا، رجالا ونساء وأطفالا، وإن أخطر ما في الظلم ليس الألم الذي يسببه، بل ما يتركه من آثار في النفوس. فالإنسان قد يصبر على الفقر، وقد يصبر على عبء الديون، وقد يصبر على المشقة، وقد يصبر على التضحية، وقد يصبر على السجن، بل قد يصبر على الصبر نفسه إذا كان من أجل غاية تستحق العيش، لكنه يصعب عليه أن يصبر حين يشعر أن الظلم أصبح قاعدة والعدل استثناءً، وإن لم نعش بعدل الإسلام وعز الإسلام فباطن الأرض خير لنا من ظاهرها. وإذا كان العلامة ابن خلدون قد أكد في مقدمته بأن "الظلم مؤذن بخراب العمران"، فإن صرخة الشاعر أبي القاسم الشابي في قصيدته الشهيرة "إلى طغاة العالم"، كفيلة بأن يستوعب الدرس كل ظالم جائر يريد شرا بأهل تونس، حيث قال فيها: أَلا أَيُّها الظّالِمُ المُسـتَبِدّ *** حَبيبُ الظَّلامِ، عَدُوُّ الحَياةْ سَخِرتَ بِأَنّاتِ شَعبٍ ضَعيفٍ *** وَكَفَّكَ مَخضوبَةٌ مِن دِماهْ حَذارِ! فَتَحتَ الرَّمادِ اللَّهيبُ *** وَمَن يَبذُرِ الشَّوكَ يَجْنِ الجِراحْ ختاما، فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس، وإن ليل الظلم مهما طال فلا بد من بزوغ الفجر، وإن العمر مهما طال فلا بد من نزول القبر، وإنه لا سبيل للخلاص من هذه الظلمات الذي سببها غياب سلطان الإسلام سوى إقامة دولة الإسلام دولة الخلافة الراشدة التي تنهي كل مآسي الملك الجبري التي أنهكت شعوب الأمة. فما أحوج تونس اليوم إلى حياة إسلامية! إلى عدالة تعيد الثقة، وإلى إنصاف يداوي الجراح، وإلى مشروع يرد للإنسان كرامته ويجعله يشعر أن هذا البلد لأبنائه، وأن مستقبله فيه، لا خارجه، وأنه جزء من أمة كريمة موعودة بالنصر والتمكين. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير المهندس وسام الأطرش اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر بالامس في 14:01 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر بالامس في 14:01 بسم الله الرحمن الرحيم العلمانية تُقتلع بالخلافة الراشدة بدأت تدخلات الاستعمار البريطاني في السودان، بعد احتلال مصر عام 1882، وفي عام 1896 بدأت حملة كيتشنر العسكرية لإسقاط الدولة المهدية. ففي 2 أيلول/سبتمبر 1898 وقعت معركة أم درمان، وسقطت عاصمة الدولة المهدية في يد المستعمر الإنجليزي الكافر، وحكم الإنجليز السودان بأنظمتهم التي تقوم على عقيدة فصل الدين عن الحياة وعن الدولة، وركز ذلك في الحياة العامة والدولة، وأنشأ الأحزاب السياسية على الأساس ذاته، وكذلك الجيش، جيش وطني، حتى جاءت فترة ما يسمى بحق تقرير المصير، وخروج المستعمر الإنجليزي عام 1956، مستبدلا بالاستعمار المباشر استعمارا غير مباشر للسودان والإتيان بطبقة سياسية وحكام من أهل السودان، ليسيروا على النهج ذاته، بتطبيق النظام الجمهوري الذي يقوم على فصل الدين عن الدولة، ليكون السودان دولة وظيفية تحقق مصالح المستعمر الإنجليزي، وليس مصالح أهل البلاد. ثم كان الصراع الأنجلو أمريكي، استبدال مستعمر جديد بمستعمر قديم، ووقع السودان تحت نفوذ أمريكا بانقلاب جعفر محمد نميري في 1969/5/25 وحتى حكم عمر البشير الذي أسقطته الثورة الشعبية في كانون الأول/ديسمبر 2019. وحتى هذه اللحظة يسير السودان على النظام العلماني، وإن تعاقب على حكمه نخب مدنية وعسكرية، فمنهم من رفع شعار الديمقراطية ومنهم من رفع الشعارات الإسلامية. ويظل السؤال هو، ما الجديد في طرح العلمانية بهذا الزخم والإصرار من القوى السياسية ومن وراءها من القوى الاستعمارية (أمريكا وبريطانيا)؟ هل هو للقضاء على آخر معاقل الإسلام (النظام الاجتماعي) الممثل في علاقة الرجل بالمرأة أم لمحاربة الإسلام في نظام حكمه (الخلافة)، وتجريم الدعوة إليها والعاملين على إقامتها بعد تنامي الدعوة للخلافة وإقبال جماهير الأمة وأهل البلاد عليها؟ السودان جذوره ضاربة في التاريخ إلى الإسلام العظيم، منذ الفتح الإسلامي للسودان في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه عام 31هـ، حيث أمر واليه على مصر فأرسل جند الإسلام بقيادة عبد الله بن أبي السرح. السودان في عهد الخليفة العباسي المأمون حيث اشترى بعض المسلمين أرضا في النوبة فاعترض كبير النصارى على صحة البيع قائلا: إن البائع النصراني هو من رعيته لا يجوز له بيع أرضه إلا بإذنه وهو لا يأذن، فرفعت القضية إلى الخليفة المأمون فأحالها للقضاء فحكم بأن مالك الأرض يملك التصرف في أرضه دون إذن كبير النصارى، لأنه ليس عبدا عنده يمنع من التصرف فيما يملك. وقد كان ذلك الحكم العادل سببا في دخول عدد كبير من النصارى الإسلام، الذي لا يميز في الحق بين كبير وصغير، فلا يظلم عنده أحد. سودان العثمانيين حيث أصبح السودان ولاية هو ومصر سنة 1821. كل ذلك يؤكد أن السودان جزء من جسم دولة الخلافة في مختلف الحقب، حتى جاء الاستعمار الصليبي بمشروع هدم الخلافة عبر تقطيع الخلافة وتمزيق ولاياتها، وإنشاء الدولة الوطنية القطرية العلمانية التي بها حقق وطموحه وتطلعاته في ضرب وحدة الدولة الإسلامية وإبعاد حكم الإسلام، فجنت الأمة من جراء ذلك الثمار المرة من ضعف، وفقر، وفتن، وحروب داخلية (حدود الدم). وإن الحل يكمن في العودة لاستئناف الحياة الإسلامية وإقامة الخلافة التي هي فرض وواجب. عن أبي حازمٍ، قال: قاعَدتُ أبا هُرَيرةَ خَمسَ سِنينَ فسَمِعتُه يُحَدِّثُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ»، قالوا: فما تَأمُرُنا؟ قال: «فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ». وروى أبو سعيد الخدري عن الرسول ﷺ أنه قال: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ؛ فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا». وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ بَايَعَ إِمَاماً فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ». وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ». واستجابة لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. فكانت الاستجابة بإقامة حكم الإسلام (الخلافة) كما دلت الأدلة من القرآن الكريم؛ قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾. وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾. وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً﴾. هذه النصوص من الآيات والأحاديث كانت هادية للصحبة والتابعين ومن أتى بعدهم من الأمويين والعباسيين والعثمانيين مدة ثلاثة عشر قرنا من الزمان، فكانت الخلافة هي الحامية للمسلمين وغير المسلمين، ومدافعة عن أرضهم ومقدساتهم وحاقنة لدمائهم ومحافظة على عزتهم وكرامتهم، ومحققة للعدل، وقاضية على الفقر. ففي الخلافة العثمانية شهد الرحالة الأوروبيون بأن الخلافة العثمانية بلا شحادين. واليوم حتى نخرج من حياة الذل والهوان والشقاء والفرقة والتجزئة يجب علينا العمل لإعادة الخلافة، والعمل مع العاملين لإقامتها. وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله ويصل ليله بنهاره لإقامة الخلافة لتحقيق موعود الله وبشرى الحبيب المصطفى ﷺ. قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾، وقال رسول الله ﷺ: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ سَكَتَ». يا أهل السودان، فلتحققوا هذه البشرى وتكون على أيديكم إقامة الخلافة في هذ البلد، الذي يملك مقومات دولة الخلافة وما فيه من خير وفي أهله. علينا أن نغذ الخطا للعمل لاقتلاع العلمانية من السودان ليكون نقطة ارتكاز لدولة الخلافة، فنحمل الإسلام إلى الأمم والشعوب لإنارة الأرض بنور الإسلام بعد أن طمسها ظلام العلمانية والرأسمالية. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير عبد الله حسين (أبو محمد الفاتح) عضو لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر منذ 6 ساعات الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 6 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم الصراع بين أمريكا وإيران تهديد ووعيد لتحقيق نصرٍ موهوم أو هزيمة منكرة ماذا يجري بين طهران وواشنطن؟ وما هي نتائج هذه المباحثات؟ وإلى أين ستؤدي؟ إن واشنطن تدرك أن القوة العسكرية التي تملكها لن تستطيع حسم المعركة مع إيران؛ فقد استخدمت كل ما تملك من قوة وسلاح، وضربت إيران ضرباً استهدف إخضاعها، وكانت النتيجة أن إيران لم تستسلم، وأن أمريكا لا تزال تلهث وراء الجلوس على طاولة التفاوض، وتستخدم حلفاءها للضغط على طهران. يعود سبب ذلك إلى إدراك أمريكا أن سلاح الجو والصواريخ - رغم ما يحدثه من دمار - لا يمكنه إخضاع بلد بمساحة إيران، وجغرافيتها المعقدة، وتعداد سكانها، وعديد جيشها المنتشر على رقعتها الواسعة دون معسكرات ظاهرة، وما ظهر منها ليس سوى هياكل مفرغة، أما قواتها وأسلحتها فتقبع في أعماق الجبال والملاجئ المحصنة والمخفية عن عيون الأعداء. إن حرب الاستنزاف الطويلة النفس التي وضعتها إيران كخطة دائمة، تشغل فيها أمريكا وتمنعها من الهجوم البري عليها؛ وهو الحل الأخير الذي تملكه أمريكا والممنوع عليها استخدامه من القوى السياسية والعسكرية والدولة العميقة، لما له من نتائج مدمرة عليها وقد تخلى عنها حلفاؤها في هذه المعمعة. وهنا يبرز إصرار أمريكا على استخدام القوة والتهديد والوعيد للضغط على إيران لدفعها إلى طاولة التفاوض. إن التهديد والوعيد ليس دليلاً على القوة والقدرة على التنفيذ، وإنما هو دليل ضعف لا شك فيه، وخاصة في حالة إيران وأمريكا؛ فأمريكا دولة عظمى وهي الأولى في العالم، وحينما تنزل من عرشها لتنافس وتصارع دولة تصنفها هي من دول العالم الثالث، فإن ذلك يعكس مأزقها، لكن الدول حينما تجد قيادات مخلصة لبلادها وشعوبها، تنجز في مسيرتها السياسية ما قد تعجز عنه دول عظمى. إن إصرار أمريكا على دفع الإيرانيين للجلوس إلى مائدة التفاوض والخضوع للإملاءات الأمريكية - دون القدرة على إنجاز حسم في ميدان الصراع العسكري، مع التهديد والوعيد بالقوة الساحقة والماحقة وفتح أبواب جهنم - هو دليل على فشل الدبلوماسية الأمريكية في إجبار الإيرانيين على التنازل والقبول بالشروط. إن أمريكا ليس لها من سبيل، وليس أمامها من خيار - بعدما استخدمت أقصى ما تملك من غير السلاح النووي المحظور استخدامه - سوى التفاوض، بل إن القيود والحواجز التي وضعت في وجه الرئيس الأمريكي تجعل مساحة حركته أضيق وقدرته على المناورة أصعب؛ فالحل البري الأخير يخضع لرقابة صارمة من القيادات العسكرية والسياسية والدولة العميقة، لما له من نتائج كارثية ومدمرة على مكانة أمريكا وهيبتها المتدنية، والتي استشعرتها الدول المنافسة لها على المسرح الدولي فتخلت عن مساعدتها ومؤازرتها. فلماذا تصر أمريكا وبقوة على إبرام اتفاق مع إيران تحت تهديد وقعقعة السلاح والتلويح باستخدام القوة الماحقة؟ هذا يدل على المأزق الأمريكي الذي يبصره أي سياسي واعٍ مدرك لمجريات الأحداث ونتائجها الماثلة أمام العيون؛ فأمريكا تريد حلاً يعيد لها ماء وجهها المهدور، ويحقق لها ما تعود به إلى شعبها والعالم لتعلن: "إننا انتصرنا وحققنا اتفاقاً تاريخياً، ولولا قوتنا وعظمتنا ما تحقق ذلك"، ولكن هيهات هيهات، فما ذهب لن يعود وما فُقِد لن يوجد. إن ترامب حينما نزل ليصارع دولة من العالم الثالث - والفارق الزمني والتقني بينهما يمتد لعقود طويلة - إنما أسقط أمريكا من مكانتها كدولة عظمى أولى عالمياً تهابها الدول وتحسب لها ألف حساب، وهو بذلك كشف عوارها وضعفها في مناحٍ شتى. إن أمريكا المديونة بأربعين تريليون دولار والعاجزة عن سداده - وهي مديونية ترتفع بمعدل تريليوني دولار سنوياً - وتتكبد كلفة عسكرية لانتشار قواتها في منطقة الشرق الأوسط في وضعية الاستنفار الدائم دون استخدام فعلي للقوة لحسم الصراع، هو ما لا تحتمله ميزانيتها طويلاً، وهو الدافع الحقيقي للضغط والاستعجال لتوقيع اتفاق يخرجها من مأزقها هذا، ويخرج العالم من أزمة وضعتها أمريكا فيه، ما يدفع القوى العالمية للبحث عن حلول خارج الصندوق الأمريكي. إن أمريكا تسعى لدفع إيران تحت التهديد باستخدام القوة لعل القيادة السياسية الإيرانية يصيبها الوهن والخوف فتقبل بشروطها، حتى تخرج بنتائج يقدمها ترامب كهدية لحزبه بأنه حقق ما لم يحققه الأوائل، وهنا مربط الفرس؛ فإذا استطاعت إيران العض على أصابع الصبر، وكانت قيادتها السياسية متماسكة والجبهة الداخلية ملتفة حولها، فإن أمريكا ستخرج منهزمة وتعود إلى جحرها خلف المحيطات. أما إن وافقت إيران على الجلوس إلى مائدة أمريكا والقبول بشروطها المعدلة - وهو الحل لخروج أمريكا تزهو بنصر موهوم - فإن الاتفاق سيكون بمثابة تثبيت لوقف إطلاق النار، وصياغة معادلة تحافظ فيها أمريكا على مصالحها لتبقى لها اليد الطولى في إدارة منطقة الشرق الأوسط. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير سالم أبو سبيتان اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
Recommended Posts
Join the conversation
You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.