الناقد الإعلامي 2 قام بنشر April 21 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر April 21 بسم الله الرحمن الرحيم خيارات إيران لقد هاجمت أمريكا، المنفلتة بسُكر الغطرسة بوصفها القوة العظمى الوحيدة، أفغانستان واحتلتها عام 2001، ثم غزت العراق واحتلته عام 2003. وعند مغادرتها الحكم في 20 كانون الثاني/يناير 2001، تركت إدارة كلينتون لخليفتها فائضاً في الميزانية ودَيناً وطنياً يمكن التعامل معه بلغ 5.6 تريليون دولار، وجيشاً مُجهَّزاً لخوض حرب ونصف، أي لتحقيق نصر حاسم في جبهةٍ واحدة مع الإبقاء على الأخرى تحت السيطرة حتى تُحسم الأولى. ومن المهم الإشارة إلى أن مفهوم "الحرب والنصف" كان يُفهم آنذاك على أنه صراعان محتملان: واحد ضد الجيش الروسي في سهول أوروبا الشرقية، وآخر ضد الصين في شبه الجزيرة الكورية. ومن المهم أيضاً، للمقارنة المنصفة مع اليوم، أن روسيا في ذلك الوقت كان يقودها السكير بوريس يلتسين، وكانت بلا بوصلة ولا اتجاه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. أما الصين فكانت لا تزال تتجرع مرارة حادثة ساحة تيانانمن وما تلاها من عقوبات، وكانت ما تزال تناور وتساوم لدخول منظمة التجارة العالمية والجات وغيرها من المحافل الدولية. وكان صانعو السياسة الأمريكيون يتصورون ألفية من الهيمنة الأمريكية، بينما كان مثقفوهم يكتبون سرديات من نوع "نهاية التاريخ"، قائمة على انتصار الرأسمالية على الاشتراكية. في عام 2026 فقدت أمريكا الثقة في السردية نفسها التي تأسس عليها النظام القائم على القواعد، أي العولمة. فهي تواجه الآن عجزاً سنوياً يبلغ تريليوني دولار، ودَيناً وطنياً يستحيل تجاوزه يقدَّر بنحو 38.38 تريليون دولار، وجيشاً تنفد منه الذخيرة خلال بضعة أسابيع حتى في اشتباك جوي محدود. كان بوش يستند إلى شيء صلب، أما ترامب فلا يملك في هذه الحرب الجديدة في الشرق الأوسط مع إيران سوى الكلام الفارغ وبوقٍ صاخب. يقدم التاريخ أمثلة مشابهة لحالة إيران عندما تواجه عدواً يبدو أنه أقوى منها. فقد انتصرت الولايات المتحدة في صراعها الاستراتيجي ضد بريطانيا، القوة العظمى آنذاك في حرب عام 1812، حتى بعد خسارة عاصمتها واحتراق مبنى الكابيتول، واضطرار الجيش الأمريكي إلى إخلاء واشنطن العاصمة قبل تقدم القوات البريطانية. وقد ألحق البريطانيون أضراراً تكتيكية، لكنهم فشلوا في كسر إرادة الأمريكيين للقتال، فتحولت غلبتهم التكتيكية إلى هزيمة استراتيجية. وفي الوقت نفسه، وعلى الجانب الآخر من القارة، كان مشهد مشابه يتشكل. فقد غزا نابليون روسيا بجيشه العظيم الذي لم يُهزم من قبل، وقوامه 650 ألف جندي، وأزاح الجيوش الأوروبية المتحالفة أمامه في معركة بعد أخرى، حتى أصبحت موسكو نفسها خالية أمامه. وانتظر في موسكو أشهراً حتى يأتيه الروس للتفاوض على الاستسلام، لكنهم لم يأتوا. لقد فشل نابليون في كسر إرادة أمةٍ مُحتلة على المقاومة. فانسحب عائداً إلى فرنسا، يحارب الطبيعة القاسية، وخسر في الطريق 600 ألف من أفضل جنوده المخضرمين. كما تكبد السوفييت 27 مليون قتيل في الحرب العالمية الثانية، مقابل نحو 4 ملايين خسائر ألمانية على الجبهة الشرقية، وهو رقم يزداد لفتاً للنظر لأن الألمان كانوا هم الطرف المهاجم، بينما تقضي القاعدة بأن المهاجم عادةً ما يتكبد ثلاثة أضعاف خسائر المدافع. لقد كان ذلك عرضاً لقوة الإرادة الصرفة، ولم يظهر ذلك في أي مكان بوضوح كما ظهر في الدفاع عن ستالينغراد. وعاد الدرس نفسه في كوريا. ففي عام 1953، خاضت أمريكا - المنشغلة بتفوقها النووي وبذاكرة نصرها القريب - حرباً ضد بلدٍ كان مستعمرة غربية قبل ذلك بسنوات قليلة فقط. فألقت من القنابل على شبه الجزيرة الكورية أكثر مما استخدمته في مسرح المحيط الهادئ بأكمله خلال الحرب العالمية الثانية، ولم تترك حجراً فوق حجر في بيونغ يانغ، وقيل إنها دمّرت 90% من البنية العمرانية لكوريا الشمالية. ومع ذلك، ظلت الإرادة غير مكسورة. واضطرت أمريكا للتفاوض على وقف إطلاق النار، الذي ما يزال حتى اليوم الاتفاق الوحيد الذي يحدد العلاقة بين الكوريتين الشمالية والجنوبية. وقد رأينا هذا النمط يتكرر مراراً وتكراراً؛ فقد رفضت شعوب فيتنام وأفغانستان والعراق والصومال، على سبيل المثال لا الحصر، قبول الهزيمة. لقد كانت أمريكا تأمل في نتيجة على غرار فنزويلا، وقدّرت أن الحرب مع إيران ستنتهي في أربعة أيام، لكنها مهما علا صخبها، ليست قريبة مما كانت عليه حين خاضت الحرب ضد أفغانستان والعراق، وهما دولتان يبلغ عدد سكان كل منهما 25 مليوناً، مع الدعم الكامل من الدول المجاورة. أما إيران، فتمتد على مساحة 1.5 مليون كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانها 93 مليوناً، ولا يوجد جارٌ واحد مهم يقف في صفها. إيران لا تحتاج إلى هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً بل يكفيها أن تصمد أمامها. لكن ما دامت بنية الدولة القومية، وشبكة القواعد الأمريكية، وأدوات النظام الدولي من البترودولار، ومعاهدة حظر الانتشار النووي، ومجموعة العمل المالي، وصندوق النقد الدولي، وسويفت، ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، ومعاهدة حظر إنتاج المواد الانشطارية، ومعاهدة الحد من الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية، وما إلى ذلك، ما دامت باقية على حالها، فإن تضحيات الشعب الإيراني ستكون قد ذهبت سدى. وفي نهاية المطاف، هذه معركة سياسية، لذا يجب هزيمة الولايات المتحدة سياسياً، وأول قطعة يجب إسقاطها على رقعة الشطرنج هذه هي إطار الدولة القومية. فالمنطقة لا تحتاج لأمريكا من أجل الأمن، بل تحتاج إلى الأمن منها. لقد أنشأ الغرب الاستعماري دويلات الخليج الهشّة خصيصاً لنهب موارد الأمة وسلبها. والقوات المسلحة الباكستانية موجودة أصلاً في المنطقة. وقد حان الوقت لتفكيك البنية الاستعمارية بأكملها، سواء أكان ذلك يعني تقويض تقسيم سايكس بيكو، أو فصل خط ديوراند، أو مجزرة رَدْكليف في البلاد الإسلامية. ليس هناك طريق إلى الأمام سوى الخلافة. أما غير ذلك فلا يتيح لأمريكا إلا أن تعود إليك بوسائل مختلفة. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مهنّد مجتبی – ولاية باكستان اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر April 22 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر April 22 بسم الله الرحمن الرحيم الأفعى في دارنا! تتعرض بلاد المسلمين لهجمات متتالية من الولايات المتحدة وكيان يهود. كيف يُعقل هذا، والولايات المتحدة تفصلها عن البلاد الإسلامية محيطات شاسعة؟! لا تستطيع أمريكا مهاجمتنا إلا لوجود قواعد لها في بلادنا، ومراكز مراقبتها المتخفية في هيئة سفارات، وعملائها من حكام المسلمين الذين يعملون ليل نهار بأوامر منها، وقاعدتها الأمامية في بلادنا، كيان يهود. إن البنية التحتية الأمريكية هي أفعى في دارنا، ستلدغنا مراراً وتكراراً. ولن نعرف الأمن والأمان والازدهار ما دامت في بلادنا، فلماذا لا نفككها؟ لقد فضح أهل غزة زيف ادعاء كيان يهود بأنه قوة لا تقهر، وفضحت إيران زيف ادعاء أمريكا كذلك، والأمة الإسلامية جمعاء ترفض الاستعمار والاستبداد الأمريكي. لقد حان الوقت لأن تُقيم الأمة الإسلامية الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي ستفكك البنية التحتية الأمريكية، تلك الأفعى المتغلغلة في دارنا. #لنجعل_أمريكا_تتراجع_مجدداً كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مصعب عمير – ولاية باكستان اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر April 23 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر April 23 بسم الله الرحمن الرحيم الغذاء: الحرب القادمة بلا أسلحة قراءة في النظام الغذائي العالمي بين الصراع والهشاشة والانهيار التدريجي لم تعد الحروب الحديثة تقاس بعدد الدبابات أو الصواريخ فقط، بل باتت تقاس بقدرة الدول على ضمان عنصر أكثر أساسية من كل أدوات القوة وهو الغذاء؛ ويعود ذلك إلى أننا نعيش في عالم مترابط اقتصاديا، ما جعل الخبز جزءا من معادلات الجغرافيا السياسية، وأصبح اضطراب سلاسل الإمداد يعادل في أثره أحيانا اضطراب الجبهات العسكرية. هذه القراءة تفكك البنية العميقة للنظام الغذائي العالمي كما تصفه تقارير الفاو وبرنامج الغذاء العالمي، وتوضح كيف يتحول الغذاء من سلعة إلى أداة ضغط، ومن عامل استقرار إلى عنصر هش شديد الحساسية للصراعات. أولا: العالم لا يعاني نقصاً في الغذاء بل في كيفية الوصول إليه رغم أن الإنتاج العالمي يكفي نظرياً لإطعام البشر، إلا أن مئات الملايين يعيشون في حالة انعدام أمن غذائي. فالمشكلة ليست في الإنتاج، بل في اختلال التوزيع وضعف القدرة الشرائية وهشاشة سلاسل الإمداد والصدمات السياسية والمناخية ما يجعل العالم لا يجوع بسبب قلة الطعام، بل بسبب عدم استقرار الوصول إليه. ثانيا: بنية النظام الغذائي تقوم على قوة بلا مركز، فهي شبكة معقدة تتداخل فيها الدول المنتجة الكبرى للحبوب والشركات العالمية وأسواق التسعير والممرات البحرية كقناة السويس وباب المندب ومضيق هرمز، فهذه الشبكة تمنح العالم وفرة، لكنها في الوقت نفسه تجعل النظام قويا ظاهريا ولكنه هش بنيويا. ثالثا: الحروب كعامل تسريع لا كسبب مباشر فالحروب الحديثة لا تستهدف الغذاء غالبا، لكنها تضرب أساسياته كالإنتاج والطاقة والنقل، ولنا عبرة فيما آلت إليه الأمور في حرب أوكرانيا حيث أدى الصراع في مكان حساس غذائيا إلى اضطراب عالمي في أسعار الحبوب خلال فترة قصيرة. رابعا: من الأزمة المعيشية إلى الاضطراب السياسي تعد أهمية الغذاء ليس كونه مجرد سلعة، بل عامل استقرار داخلي، فعند ارتفاع الأسعار أو نقص الإمدادات تبدأ سلسلة تصاعدية بالظهور: أولها ضغط معيشي بسبب ارتفاع أسعار الغذاء الذي يضغط على الأسر، ثم تأخذ شكل اضطرابات مجتمعية، كاحتجاجات وتوترات داخل المدن إلى أن تصبح أزمة سياسية بسبب تراجع الثقة في المؤسسات وازدياد الاحتقان، ما يجعل الدول أكثر عرضة للضغط أو التأثير الخارجي. خامسا: كيف يصبح الغذاء أداة ضغط دون حرب؟ لا يستخدم الغذاء كسلاح تقليدي، بل عبر أدوات غير مباشرة كفرض قيود على التصدير أو تعطيل الممرات أو من خلال المضاربة في الأسواق أو التلاعب بأسعار الطاقة أو إحداث اضطراب في سلاسل الإمداد واستخدامه كأداة ضغط أو ورقة تفاوض كما حصل في غزة حين تداخلت الحرب مع الإمدادات الإنسانية بسبب تعرض سلاسل الإمداد لاضطراب شديد ثم تقييد دخول المساعدات الغذائية ما جعل الغذاء جزءا من معادلة الصراع لا مجرد حق إنساني. سادسا: الانهيار التدريجي للنظام الغذائي لا يكمن الخطر الحقيقي في مجاعة مفاجئة، بل في تآكل بطيء في استقرار النظام الغذائي العالمي قد يحدث بسبب حروب أو مناخ أو ارتفاع في أسعار الطاقة أو كما ذكرنا فرض قيود على التصدير أو قد يكون بسبب ضعف المخزون... كل هذه التحولات قد تؤدي إلى أسعار مرتفعة بشكل دائم وتراجع القوة الشرائية وإحداث فجوة بين الدول. سابعا: سيناريو التسارع الجيوسياسي في حال توسعت الحروب في مناطق مثل أوكرانيا أو إيران أو في حال تم توريط الخليج أو حرب نووية غير محسوبة من شأنه أن يؤدي (بسبب اضطراب الإنتاج والطاقة وتهديد الممرات البحرية وارتفاع تكاليف النقل وقرارات منع التصدير) إلى انفجار الأسعار عالميا، وهكذا تتشكل أزمة غذائية دون استهداف مباشر للغذاء. ثامنا: منطق القوة في زمن الغذاء القوة لا تكمن في السيطرة الكاملة، بل في القدرة على الصمود والتحكم في الإمداد أثناء الأزمات وامتلاك مخزون استراتيجي والتحكم في طرق النقل. وهنا بيت القصيد من كل ما سلف، وهو دورنا اليوم في العمل لاستعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تملك القدرة على استثمار ما تملكه بلادنا من عناصر القوة وعلى قلب معادلة الغذاء بالكامل، فبلادنا تقع على مفاصل حيوية من الاقتصاد العالمي وتتحكم في ممرات بحرية كبرى، وتملك وزنا مؤثرا في أسواق الطاقة، فضلا عن مساحات زراعية يمكن مع إدارة فعالة أن تستعيد جزءا مهما من القدرة الإنتاجية، فكل ما سبق ذكره كفيل بأن يحول موقعنا من دائرة التأثر إلى دائرة التأثير، عندها لن يبقى الغذاء ورقة ضغط تفرض من الخارج، ولا أداة تفاوض تنتزع بها التنازلات، بل عنصر سيادة يدار بوعي واستقلال، عندها فقط، يتغير موقعنا في هذه المعادلة؛ من مستهلك يتأثر بالأزمات إلى فاعل يملك القدرة على تشكيلها أو احتوائها. ولن نتمكن من استعادتها طالما هناك حكام يفرضون قيودهم علينا ويسترخصون دماءنا ويبيعوننا بثمن بخس مقابل استمرارهم في الحكم الذي لا يرضي الله ورسوله. إن السعي لكسر تلك القيود مع اليقين الصادق بأن النصر من الله من شأنه أن يعيد لأمتنا مجدها وعزتها، وهذا وعد الله عز وجل لنا ولن يخلف الله وعده. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحب التحرير منال أم عبيدة اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر April 24 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر April 24 بسم الله الرحمن الرحيم يجب على المسلمين في إيران رفض المفاوضات مع أمريكا الماكرة يمكن القول إن المفاوضات تحقق للدولة الماكرة ما لم تستطع تحقيقه في ساحة المعركة، فكيف ينبغي للأمة الإسلامية أن تنظر إلى محاولات الولايات المتحدة التفاوض مع إيران، في حين إن مسلمي إيران قد صرّحوا مراراً بأن الأمريكيين يبالغون في مطالبهم، ويتقلبون في مواقفهم، ويمارسون الخداع والكذب الصريح؟ أولاً: موضوع المفاوضات بحد ذاته تستخدم القوى الاستعمارية الغربية المفاوضات عندما تصبح هزيمتها في ساحة المعركة وشيكة. ولا تنسى الأمة الإسلامية اتفاقيات الدوحة الغادرة في قضية أفغانستان، لا سيما فيما يتعلق بإشراف أمريكا على العلاقات بين باكستان وأفغانستان تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. فقد كانت تلك سلسلة من التدخلات التي أدت إلى اشتباكات مسلحة بين شعبين مسلمين، ولم تنتهِ هذه السلسلة لغاية اليوم، حيث صرّح ترامب علناً بهدفه إعادة سيطرة أمريكا على قاعدة باغرام الجوية. وهكذا، وبعد فشل أمريكا في إخضاع مسلمي أفغانستان رغم حرب استمرت عشرين عاماً وتحالف وتكالب غربي كبير على أفغانستان، لجأت إلى حكام المسلمين لترتيب مفاوضات مع طالبان، حفاظاً على مصالحها بعد انسحابها المهين. ثانياً: الفشل في ساحة المعركة أجبر أمريكا على التفاوض لقد كشفت الحروب في الصومال وأفغانستان والعراق، والآن إيران، عن القدرات العسكرية الحقيقية لأمريكا، التي شُلّت بجبن جنودها. فقد توقّع ترامب أربعة أيام من القتال، لكن صمود إيران قلب توقعاته، ما دفعه إلى تغيير المهل الزمنية والأهداف والمراحل المعلنة. إن الهدف الاستراتيجي للحرب ضد إيران هو جعلها دولة تابعة تضحي بمصالحها لصالح مصالح أمريكا، بعد أن كانت تدور في فلكها لعقود. إلا أن ترامب فشل فشلاً ذريعاً، إذ وحّدت الحرب أهلنا في إيران حول جيشهم، وتمكنت القيادة العسكرية من تولي زمام القرار. لذلك وكعادتها لجأت أمريكا إلى المفاوضات لتحقيق أهداف استراتيجية تعجز عن تحقيقها بالحرب، أو لكسب الوقت لشن هجوم عسكري ثانٍ. ثالثاً: تخلي أوروبا أجبر أمريكا أيضاً على التفاوض عبّر ترامب مراراً عن استيائه من حلفاء أمريكا التقليديين في أوروبا بسبب رفضهم نشر قوات وسفن حربية في الوقت المناسب، وكذلك رفضهم استخدام أمريكا لقواعدهم. وكان ترامب يحلم بتحالف غربي كبير ضد إيران، كما فعل بوش الأب ضد العراق عام 1990، وبوش الابن ضد أفغانستان عام 2001. إلا أن هذا التحالف لم يتحقق، بل إن أوروبا، بقيادة بريطانيا، تحركت لإضعاف المبررات والسرديات والتوجيهات الأمريكية. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن روسيا والصين تستفيدان من استنزاف أمريكا في مستنقع طويل، كما استنزفت هي روسيا في أوكرانيا، وأشعلت بؤر التنافس والصراع حول الصين. رابعاً: استمرار هيمنة القيادة العسكرية في إيران على توجيه الأمور، في حين تسمح المفاوضات بتمكين القيادة السياسية لدى ترامب رجال داخل القيادة السياسية مستعدون لجعل إيران تابعة لأمريكا، ولذلك كان يأمل أن تؤدي ضربة محدودة تستهدف الصف القيادي الأعلى إلى إيجاد فراغ يملؤه رجاله. إلا أن القيادة العسكرية تولت زمام القرار، وهي غير مستعدة للتنازل في قضايا أمنية حيوية مثل القدرات النووية والسيطرة على مضيق هرمز. كما أن استمرار الحرب، حتى لو كانت طويلة ومنخفضة الشدة، سيعزز من سيطرة القيادة العسكرية. لذلك، استعانت أمريكا بحكام المسلمين لفتح باب المفاوضات، لإتاحة الفرصة لرجال ترامب داخل القيادة السياسية لتوجيه مسار البلاد. وليس من المستغرب أن تكشف الصحافة الإيرانية عن توترات بين الشخصيات السياسية والقيادة العسكرية العليا. خامساً: حقيقة الصراع ليست بين طرفين متنازعين بشكل مشروع يسعيان للتوصل إلى تسوية، بل هي بين معتدٍ يغتصب الحقوق وأصحاب حقٍّ مشروع فأمريكا لا تملك أي حق في التدخل في شأن الأمة الإسلامية والسيطرة على ممراتها المائية الاستراتيجية أو تطوير قدراتها العسكرية الدفاعية أو حتى الهجومية، إنها دولة معتدية استخدمت الحرب أولاً لانتزاع حقوق أهلنا في إيران وانتهاك حرماتهم، وهي الآن تستخدم المفاوضات الماكرة لتحقيق الهدف نفسه. وعليه، فإن الواجب على الأمة الإسلامية هو الوقوف إلى جانب أهلنا في إيران عسكرياً في مواجهة المعتدي، ورد عدوانه، وذلك بعد أن تخاذلت الأمة عن نصرة أهلها في غزة، وتركتهم للمفاوضات التي استُخدمت لفرض التهجير ونزع السلاح وتوسيع الاحتلال. ولا ينبغي للأمة الإسلامية أن تستمر في هذا التقصير الآثم، بل يجب أن تحث مسلمي إيران على رفض المفاوضات مع المعتدي المخادع، وأن تأمر جيوشها بإقامة الخلافة الراشدة الثانية التي توحد جيوش المسلمين ضد الأعداء وتهزمهم شر هزيمة. قال الله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾. يا أمة الإسلام: إن حزب التحرير يطلب النصرة من جيوشكم لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فافتحوا الأبواب لشبابه للوصول إلى أبنائكم وإخوانكم وآبائكم وأجدادكم في القوات المسلحة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مصعب عمير – ولاية باكستان اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر April 25 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر April 25 بسم الله الرحمن الرحيم البوصلة والانتماء والهوية بين إيران وأمريكا وسواها نموذجا (الجزء الثاني والأخير) في الجزء الأول من المقالة تعرضنا للأسس التي يتشكل منها الواقع السياسي الحالي كـ"بوصلة وانتماء وهوية" مقابل تلك التي ينبغي أن يتأسس عليها حتى تحصل نهضة صحيحة أو ارتقاء لشأن الأمة الإسلامية والبشرية عموما. وسنتحدث هنا عن الوقائع السياسية المتراكمة في آخر عقدين وخلفياتها الفكرية ومحاولات الدول الكبرى اغتنام الأحداث تلك أو تشكيلها بحسب وجهة نظرها ومصالحها مقابل محاولات التحرر الحقيقية من الاستعمار الغربي التي بدأت ملامحها تؤتي أكلها سواء قبل أحداث تشرين الأول 2023م في غزة أم بعدها. أولا: محاولة المنظومة الغربية إعادة ترتيب كل مشهد جديد بمرجعيتها الفكرية: كان لعملية طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول عام 2023م أثر كبير في إيذاء كيان يهود رغم قلة الإمكانيات العسكرية. نعم لقد أعادت عملية طوفان الأقصى إلى الأذهان ما حصل بالانتفاضة الأولى والثانية أي منذ عقدين أو ثلاثة مضت. حيث أثبتت الأمة حيويتها من جديد. لكن عناصر قيام الأمة من جديد كجسد واحد لم يكتمل لعوامل عديدة منها متعلق بما أسلفت ذكره في الجزء الأول. ومنها أيضا أن العدو تموضع مع الأحداث الجديدة التي كان للأمة دور في صنعها وذلك بهدف الالتفاف عليها لحرف عملية نهضتها ومحاولة إعادة تشكيل تلك الوقائع بما يحمل من قناعات ومصالح أي بمرجعيته الفكرية لا بمرجعية الحكم الشرعي. فكانت عملية التدافع تلك شاهدة على أن الأمة تمر بمراحل تحاول فيها التحرر الحقيقي لتجد أن الغرب التف عليه بأعمال سياسية وأحيانا عسكرية أو مزيج بينهما. والأهم من ذلك أن يحاول إعادة الأمة بتلك الأعمال إلى أن تستنير بحضارة الغرب الفكرية تارة من أفكار الحريات التي انكشف زيفها، أو بأحكامه عن الحياة وما انبثق عنها مثل نظامه الاقتصادي الذي أفقر الشعوب، مستعينا بمنظومة من القوانين التي تفرض على الجماهير الاحتكام إليها عن طريق الحكام العملاء وسيرهم في ركابها، أو إلى إعلام رسمي للحكام العملاء يزيد الجهل جهل بعض الناس إلى الإنفاق على اقتصاد وهمي يزيد الحكام الرأسماليين وحاشيتهم ثراء بمثل ما هو رائج من شركات أسهم أو عملات رقمية كالبيتكوين فيما يتم سحب أموال المودعين بسهولة وبما يشبه ما يحصل مع البنوك الربوية عندما توهم المودعين أموالهم فيها بأرباح بمسمى "فوائد". نعم تعيد المنظومة الغربية بقيادة أمريكا دوما المحاولة بإعادة تشكيل المشهد بمرجعيته الفكرية حتى بعد أن يظهر للجميع فساد معالجاته كما حصل في عملية سحب أموال المودعين في البنوك في لبنان عام 2019م. فتحاول أن تقوم بالتغطية على ما تحدثه عملية الاستدانة الربوية من مشاكل على صعيد العالم بتصوير المشهد بأنه مجرد خطأ متعلق بسياسة المصرف المركزي وقيامه بسحب أموال المودعين من غير استئذانهم. أي محاولة الاعتراف بجزء من المشهد دون الاعتراف بالتفاصيل الكاملة حتى لا تكفر الجماهير بالنظام الرأسمالي برمته وتبحث عن البديل الحقيقي الذي يصلح ليرعى شؤون البشر. والسؤال الحقيقي يجب أن يدور عن فساد النظام الرأسمالي من أساسه وكون المال الربوي غير موجود عند المصارف برغم وعودها بتوفيره، فهو مبني على نظام اقتصادي وهمي يدفع الجماهير لوضع أموالهم عند كبار الرأسماليين من مالكي المصارف تحت تأثير وهمي أنه سيأتيهم من جراء ذلك "فوائد شهرية أو سنوية"، وهو وهم تتم تغذيته باستمرار بعوامل شتى ذكرتها آنفا منها ما هو متعلق بالقوانين التي يفرضها الحكام العملاء على الناس، ومنه ما هو متعلق بالإعلام الرسمي للحكام العملاء، ومنه نابع عن جهل البعض بالمشهد الكامل جراء أمرين: أولا عدم فهمهم للإسلام فهما صحيحا، والثاني عدم فهمهم الواقع المتجدد الذي يحدثه العدو أو مخططات الكافر المستعمر. فالسؤال الحقيقي يجب أن يكون ما هو البديل الصالح عن النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي تقوده المنظومة الغربية؟ هل هو نظام اقتصادي رأسمالي نقوده نحن؟ أم نظام اقتصادي آخر كليا من جنس عقيدتنا ومبدئنا؟ وهل يصلح لنا فقط أم يصلح لنقود البشرية كلها على أساسه؟ وما هي المرجعية الفكرية التي يجب أن تتم الدعوة لها مقترنة بنظامها التفصيلي الذي ينبثق عنه عند كل مشهد جديد حتى يتم تشكيل الواقع الجديد بالمبدأ الصحيح لا بمبدأ العدو؟ ثانيا: الأحداث في الأرض المباركة فلسطين: لقد تآمر الحكام منذ هدم دولة الخلافة على الأرض المباركة وليس الموضوع أبدا وليد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ولا الانتفاضة الأولى ولا الثانية. فقد مرت عملية المؤامرة بمراحل عديدة منها التنصل من الأرض المباركة وتوكيل منظمة التحرير الفلسطينية بأحقية تمثيل أهل فلسطين وذلك لهدفين: أولهما محاولة حكام المسلمين التنصل من القضية تنفيذا لسياسات أسيادهم في أمريكا وبريطانيا القاضية بـأن يستفرد كل منهما بصياغة ما يرونه صالحا من مشاريع في المنطقة، ومنها تقوية كيان اليهود المحتل وتثبيته وتوسيعه. وثانيهما وهو الأهم وهو محاولة دفع الجماهير للتعلق بمرجعية فكرية بديلة عن الإسلام وهي الرابطة الوطنية التي أسهبتُ الكلام عنها في الجزء الأول. تلك المرجعية التي حاول البعض التسويق لها بأنها لا تخالف رابطة العقيدة الإسلامية دهرا من الزمان. فكان الهدف من محاولات الحكام تلك دفع الناس للتعلق بأي شيء سوى رابطة المبدأ الإسلامي الذي من شأنه توحيد الأمة فكريا وعمليا وخلع مشاريع الحكام العملاء وطرد نفوذ الغرب من البلاد الإسلامية. أما وسيلة الحكام العملاء في الداخل فكانت بتوكيل منظمة التحرير بمحاولة جعل طبيعة القضية عند الجماهير قضية "وطنية" من غير أي صلاحيات حقيقية تمس كيان يهود، بل بحيث تقوم بتسهيل بناء المستوطنات ونزع الأراضي من أصحابها والسماح للكيان بالتوسع في الاحتلال أكثر فأكثر، أي عن طريق لعب دور الشرطي الذي يحمي كيان يهود بحجة أنه أضعف من مواجهته، بل ينسق معه أمنيا بالذريعة نفسها، أي ذريعة حماية أهل الأرض المباركة من الاغتيال والقتل! بدل أن تكون قضية الأرض المباركة قضية الإسلام وحمل الدعوة الإسلامية وتحرير البشرية من أنظمة الكفر لا تحرير الأرض المباركة وحدها. وبمكر ودهاء الدول الغربية وعملائها من حكام المسلمين وعقود من المد والجزر تم تحويل منظمة التحرير الفلسطينية من منظمة عسكرية إلى منظمة سياسية تقبل بالتفاوض مع كيان الاحتلال على أي شبر من فلسطين للحصول على فتات من أرضها من غير أي صلاحيات حقيقية. فالسلاح بيد من لا يعي حقيقة الصراع وبال على صاحبه. وهذا ما تبين بوضوح بعد دخول جيش حافظ الأسد باسم جيش سوريا إلى لبنان بأمر أمريكا عام 1976م وعملية إخراج قيادة منظمة التحرير من لبنان عام 1982م، وقيام أمريكا بالتوسط بإبرام اتفاقيات أوسلو عام 1993-1995م. الواضح من كل ما سبق أن محاولة الغرب لإعادة تشكيل المشهد لم تخل من محاولة تعزيز مفاهيم عند الجماهير مفادها عدم تكافؤ عسكري بين كيان يهود وبين حركات التحرر، ناهيك عن الحديث عن الفرق في الموازين العسكرية بين أمريكا وقوى التحرر في فلسطين أو في جوارها. وأن التحرير هو موازين عسكرية بحتة في حين إن عملية التحرير الحقيقية هي أعمق من ذلك بل هي معركة الهوية والانتماء والبوصلة، وعلامة اقترابها من التحقق هو إعادة تشكيل أي مشهد من حاملي المبدأ الإسلامي بما يتلاءم مع المبدأ الإسلامي وحده لا غيره وجعل تلك السردية هي السائدة في المجتمع سواء محليا أو دوليا. ولو كان ذلك يقتضي عدم قبول الواقع الجديد بل الحث على تغييره ومخاطبة الأمة الإسلامية بهذا الوصف لا بوصف آخر ودفعها لتضم جهودها إلى كل عمل جماعي من شأنه أن يحدث هذا النوع من التغيير الانقلابي في المقاييس بدل أن تكون من الذين يستصعبون التغيير بمقاييسهم المعتادة من "الأنا" والذات الفردية. ثالثا: الأحداث في لبنان: أما في لبنان فأجواء الحرب فيه لم تهدأ رغم حصول اتفاقية لوقفها منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024م. حيث أعقبها استهداف واغتيال المزيد من أهل البلاد وخاصة أهل الجنوب فكانت أشبه بإيقاف حرب من طرف واحد فقط. إلى أن قرر حزب إيران الرد بعد مقتل خامنئي بستة صواريخ انطلاقا من لبنان فكان على إثرها المزيد من الاغتيالات في صفوفه. وفي حين أن كيان يهود يحاول أن يصور لأهل لبنان بأن معركته محصورة مع إيران وأتباعها بعمليات الاغتيال الدقيقة في كيفية الاستهداف عن طريق البوارج الحربية في البحر أو عن طريق الطيران الحربي فلم يخل ذلك من محاولة تذكير كل من هو ليس من بيئة حزب إيران بأن محيطه السكني مستهدف وذلك بأعمال اغتيال في مناطق ما يسمى "مناطق النصارى" و"مناطق السنة" على سواء، إن صحت التسمية، ولو كانت محدودة، وذلك محاولة منهم للضغط على سكان تلك المناطق لطرد أي شخص يحتمل أن تكون له علاقة بحزب إيران أو ممن يقاتل كيان يهود وإيجاد بيئة مناوئة لهم، بحيث قد تساعدهم في إضعاف الجو العام الراغب في قتال يهود وتدمير كيانهم. من جهة أخرى فقد كانت تصريحات أقطاب الحكم في لبنان تدور حول ما يسمونه ضرورة إيقاف أعمال حزب إيران وعدم جدواها واعتبارها أعمالا لا تقبل بها الدولة بل تعتبرها خارجة عن القانون، خاصة العمل العسكري ضد كيان يهود. بل كانت التصريحات الرسمية تنادي بضرورة جعل قرار السلم والحرب بيد الدولة "الرسمية" في لبنان وحدها، خاصة بعد اغتيال خامنئي وردود إيران الانتقامية في المنطقة كلها ومن داخل لبنان. لكن سبق لحزب إيران قبل ذلك أن تحدى بعض أقطاب الدولة في لبنان بعد عملية اغتيال حسن نصر الله، سواء في القيام بأعمال جماهيرية في أماكن عامة دون الحصول على تصريح لذلك أو التحريض على بعض رؤساء الدولة عبر إعلامهم الرسمي وغير الرسمي. أما قمة التحدي فحصل عقب قيام وزير خارجية لبنان المحسوب على حزب القوات اللبنانية بإصدار قرار بطرد سفير إيران من لبنان وتجريده من صلاحياته، ما جوبه من إيران بعدم الاستجابة للقرار وتحديه والبقاء في لبنان وحتى إعلان إيران أنه "باق في مهامه"، ما كرس صورة أن منطقة لبنان أصبحت ملحقة بإيران وأن حكامه مجرد "دمى" لا يملكون من أمرهم شيئا، فضلا عن طرد سفير لأمريكا أو إيران. وما زاد الطين بلة قيام سفير أمريكا في لبنان بالإعلان أنه توسط لدى كيان يهود بألا يستهدف الكيان "مناطق النصارى" في جنوب لبنان. فما سمي بميثاق "لبنان الحديث" الذي نشأ بعد اتفاق الطائف أصبح في خطر حقيقي، أي النظام الطائفي المتعارف عليه أصبح في خطر، لا من جهة إيران فحسب، بل من جهة سياسات أمريكا وكيان يهود الآنفة الذكر أيضا. وبين هذا وذاك لم يحصل المسلمون من جراء النظام الطائفي العلماني وتحت مظلة "الوطن" سوى التخلي عن مبدئهم ومنظومة الأحكام الشرعية التي من شأنها تشكيل حضارة لرفعة الإنسان ككل في أي بقعة كانت، كما أسلفت في الجزء الأول من مقالتي. إلا أن الحديث عن الأمن الذاتي أصبح جزءا من حديث بيئة قلقة لكن بالمعايير الفردية البحتة لا بمعيار الأمة الإسلامية ككل بما يشمل قواها العسكرية. فالفريق القلق هذا وجراء الصراع الدموي بين أمريكا وكيان يهود من جهة وإيران من جهة أخرى، كان في نهاية عام 2024م يركز على مجرد ضرورة تركيب أبواب حديثة للمنازل مؤلفة من حديد وذلك لحماية الممتلكات الشخصية من "اغتصاب بعض النازحين لها"، بينما في عام 2026م تعدى ذلك إلى "ضرورة" تحقيق "الأمن الذاتي" أو الفردي أو الأناني باستخدام السلاح الفردي كل على حدة عند حصول عملية سرقة أو نشل، وليس الحديث على أمن الأمة الإسلامية ككل وبما يحققه الشق العسكري منه. وتم تجيير الدليل الشرعي القاضي بقتل المعتدي على ملكية خاصة ولو كان سرقة والتركيز على ناحية فردية بحتة فيه لا ناحية الأمة ككل كما حصل مع شخص قام مؤخرا بإطلاق الرصاص على شخص دخل أرضه وهم بنشل دراجته النارية، ما عرض مطلق النار للاعتقال ومن ثم إخلاء سبيله تحت ضغط فريق ابتهج بما قام به. هذا وقد يكون الحكم الشرعي في صف مطلق النار نعم، لكن الحديث عن الأمن الفردي دون الحديث عن أمن الأمة الإسلامية وكيفية تحقيقه على أرض الواقع والسعي له عمليا يعد جريمة بحد ذاته. وهذا ليس للانتقاص من أهمية استرداد الحقوق وعدم السكوت عن المظالم، فالمظالم عبارة عن "قنابل متفجرة" لم تنفجر بعد أن صح التعبير. وإهمال المظالم واستساغتها جريمة كذلك. ومن هنا لا بد من الإقرار بأن فريقا للأسف قبل على نفسه أن يدفع بجزء من النازحين في الفتنة الطائفية مستغلا جهل بعضهم ودفعهم للاصطدام بأهل البلاد بشكل مباشر عبر السكنى في مدارس خاصة رغما عن مالكيها وتجاهل مفاعيل ذلك الأمر على المدى البعيد. كما أنه توجد فئة تقابلهم وتتمنى تدمير قرى النازحين على يد كيان يهود عن بكرة أبيها لاعتبارات طائفية وبغيضة وجاهلية. ويوجد فريق آخر يتحدث عن ضرورة الاحتكام للدولة في لبنان والتي سبق أن عرضت على كيان يهود باب التفاوض المباشر بدل إغلاقه كليا. نعم كان لتصرفات الكثير من الفرقاء (قبل اهتمام الدولة بملف النازحين مؤخرا) دور في الاصطياد بالماء العكر وتصوير بيئة النازحين وحزب إيران بأنها بيئة "سرقات" ومخدرات وكبتاغون و"أرجيلة" وغير ذلك، وهذا إن وقع فيه البعض فلا يصح تسويقه كحكم شمولي وإجمالي أي لا يصح اتهام بيئة النازحين كلها بذلك. وما يقوم به البعض من محاولة تسويق هذا فهو في حكم إثارة الطائفية البغيضة والعنصرية ولا يساهم في استرداد الحقوق لأهلها، وذلك لأن هذا الفريق أو ذاك لم يهتد إلى مبدأ الإسلام العظيم ورقيه في علاج المشكلات الطارئة. نعم إن افتقاد مشروع سياسي على أساس مبدأ الإسلام يجعل المرء في مرمى تحقيق أهداف الآخرين السياسية. ويساعد في إنشاء بيئة حاضنة قابلة للاستغلال من قبل كيان يهود وأمريكا على حد سواء وفي إعادة صياغة المشهد العام في لبنان بحسب المرجعية الفكرية الغربية أي النظام الرأسمالي لكن بطعم "طائفي مع بعض التعديلات" أو "ميثاقية معدلة". وقد قال أحد الوزراء السابقين في لبنان بما معناه أنه لا يرغب بوجود السوريين ولا الإيرانيين في صناعة القرار في لبنان، معبرا عن أحقاده الطائفية ونظرته لأي "ميثاقية معدلة" في لبنان بعد اليوم. وفي حال عدم تمكن أمريكا من تحقيق أهدافها ربما تفكر بحلول أشبه بحلول غزة من قبلها، أي إبقاء أهلها مجرد أرقام للقتل. حيث في غزة قامت بإعلان عن "مجلس للسلام" لم ير النور ولو بقيادة مجرمي الغرب، بل لم ير أهل غزة إلا آلة القتل على يد يهود حتى يومنا هذا. وهذا ليس ببعيد على أمريكا في لبنان. أما السردية التي ينبغي على حاملي المشروع الإسلامي التركيز عليه فهي كما أسلفت بأن الأمة الإسلامية كلها مستعمرة من شرقها لغربها وقضية الأمة اليوم هو تحريرها جميعها من قبضة الاستعمار الغربي وطرد القواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية من البلاد الإسلامية وإلغاء كل مفاعيل سايكس وبيكو من تقسيمات بين الأمة الإسلامية على الأرض بحيث تصبح دولة واحدة من طنجة لجاكرتا. وتحريرها يكون أيضا بتغيير الدستور الوضعي فيها كلها لتحتكم إلى الشرع وحده ويكون المصدر الوحيد للتشريع لا المصدر الرئيسي فحسب. أما داخليا فيكون بدعوة الأمة لنبذ الوطنية والطائفية المحرمة شرعا والتمسك برابطة المبدأ الإسلامي الذي ينبثق عنه نظام متكامل لشؤون المجتمع ودعوة كل ظالم لإعادة الحقوق لأهلها ودعوة كل مظلوم للمطالبة بحقه الشخصي دون تردد والانتقال بعد ذلك لمحاولة أخذها بالقوة دون التعدي على ما سوى ما هو من حقه. من دون نسيان التذكير بأن الأمة عليها أن تعنى بالحق العام والواجب العام من محاسبة الحكام على تقصيرهم في تطبيق الأحكام الشرعية لا مجرد الحصول على حقوق خاصة وأنانية. وهذا ما يجب أن يكون هو أساس النظرة إلى الحكم حيث يجب إشاعة سردية وجوب الحكم بالإسلام وأن العلاقة بين الحكام والمحكومين هي طاعة مرتبطة بطاعة الحكام أولا والمحكومين ثانيا بطاعة الله ورسوله ﷺ وليست علاقة إجارة شخص لشخص آخر، أي هي لا تندرج في باب النظام الاقتصادي بل في باب نظام الحكم والبيعة الشرعية، وهي ليست علاقات مبنية على تفاهمات على إدارة مناطق حكم ذاتي أو مناطق طائفية كما هو حاصل الآن بناء على حسابات طائفية ومصالح دول إقليمية. ومن هنا فإن ذهاب فريق إلى "معراب" ليقدم "عربون الولاء" للحصول على كعكة ضمن نظام طائفي آخر بـ"ميثاقية معدلة للبنان" ولفريق آخر من الطائفيين يعد انتكاسة بل زلة للأقدام ويكشف بوضوح عن عدم اهتداء أهله لواقع المبدأ الإسلامي ولا أنهم تعلموا من أحداث التاريخ الحديث للبنان الذي لم تجره الدول الاستعمارية منذ عام 1860م إلا إلى حروب داخلية بحجة "ضرورة التدخل" بشؤون الأقليات داخل الدولة الإسلامية، وأدت إلى نشوء فريق من العملاء لدول الغرب سواء فرنسا وبريطانيا قديما أو أمريكا حديثا، وفريق آخر ارتضى الارتماء بأحضان ما هو أسفل من ذلك أي الارتماء في أحضان عملاء تلك الدول من حكام العرب والمسلمين في الإقليم. فنظام الإسلام الفريد له ميثاقه الذي يترك غير المسلمين وما يعتقدون، لكن في الوقت نفسه يترك التشريع ليكون لله وحده لا يشاركه فيه أحد. والمشروع السياسي للأمة لا ينبغي أن يكون على مقاس "لبنان ذات 10452 كم مربع والذي يأكل من مساحته كيان يهود ما يأكل"، بل مشروع الأمة الإسلامية ينبغي أن يكون على مقاس امتداد الأمة الإسلامية شرقا وغربا، هذا وقد تهيأت لها فرصة ذهبية للانقلاب على النظام الدولي والموقف الدولي والتصدر لقيادة العالم، خاصة بعد قيام أمريكا بهدم طاغوت "القانون الدولي" معنويا ومعه قوات الناتو ما يسمح بنوع جديد من العلاقات بين الدول مفادها ليس فرض "قوانين عضوية" ولا إعطاء امتيازات لدول دون أخرى كان يحصل في "نظام الفيتو" كما كان يحصل في الأمم المتحدة بل الانسحاب من الأمم المتحدة وبناء علاقات بين كل دولة على حدة مع دولة أخرى بما يتناسب مع مصالحها الحقيقية وبما يتلاءم مع المبدأ الذي تحمله حقيقة للعالم. وهذا الأمر يمنع تشكل أحلاف بين الدول ويقلل من فرص الحروب. ولئن لم تقم الدول الآن بالدعوة إليه فلا يبدو أن أحدا سيسبق الدولة الإسلامية بقيادة هذا الأمر في المعترك الدولي، هذا بعد أن تكون متجسدة في الواقع. رابعا: الأحداث في سوريا: أما أبرز الأحداث التي أعقبت اتفاقية وقف الحرب في لبنان نهاية عام 2024 فظهر بعد الاتفاقية بيوم واحد حيث باشرت القوى المسلحة المجتمعة تحت رعاية تركيا في إدلب من الوصول إلى دمشق خلال أقل من أسبوعين وهروب بشار. وذلك دون أن تكمل الطريق إلى القدس واجتثاث كيان يهود. أما قصة اندماج الفصائل والقوى المسلحة في سوريا فقد أخذت حظا وافرا من تاريخ الثورة التي بدأت تأخذ شكلا شعبيا منذ عام 2011م أي منذ انطلاقتها في درعا منذ أن كانت مجرد مطالبة أهل بعض الأطفال الاقتصاص ممن قام باقتلاع أظافر أولادهم بعد أن اشتبه في أنهم كتبوا عبارة "يسقط النظام" على جدران المدارس تأثرا بما شاهدوه من مشاهد في بلدان الربيع العربي كمصر وغيرها من مطالبات شعبية. وتطور الأمر ليصبح شعبيا بعد تراكم الظلم بدل إزالته ومقتل غيرهم من الأولاد على يد النظام ومطالبة الأهالي بنسيانهم بل "جلب أولاد جدد"! فأصبح القتل هو وسيلة النظام مع كل من يطالب الاقتصاص من الجناة، ودفع الجيش النظامي للاشتباك مباشرة مع الشعب وقتله والتمترس خلفه وقتله في حال لم يواجه الناس بأوامر النظام بإطلاق الرصاص على من في الشوارع. ما دفع الكثيرين لتشكيل فصائل بشعارات مختلفة وقيادات مختلفة، منها ما كان إعلانا للانشقاق عن الجيش النظامي ومنها غير ذلك، أي فصائل من خارج النظام أساسا، جمعها الإحساس بضرورة التخلص من حكم حزب البعث وحكم بشار قبل الحديث عن أي مشروع آخر قبل أن يصبحوا هم وأولادهم مشروع موت محقق وقريب. هذا الأمر جعل تلك الفصائل قابلة للتطويع من قبل كثير من الدول لأنها لم تتشكل على أساس رابطة المبدأ الإسلامي بل كان أغلبها مجرد قائم كردة فعل على أفعال النظام لا نتاج عملية فكرية على الأحداث والحقائق، فبقي الكثير منها على مجرد مطلب إزاحة شخص بشار لا تغيير بنية النظام وتوجهه العلماني إلى مشروع إسلامي راشد ومفصل. فدخلت الدول على خط كثير من الفصائل وبشكل واضح أي كل من بريطانيا وأمريكا وتلاميذها تركيا وآل سعود وقطر والإمارات، وسعت أمريكا في احتواء مطالب الثورة بحصرها في سردية ظلم الرئيس أو ظلم الحكم الديكتاتوري لحزب البعث عند قيام نظامه بعد عام 2011م، بأعمال المجازر ردا على المظاهرات الشعبية في مختلف أنحاء سوريا وحيث ترك مليشياته العسكرية تقوم باغتصاب النساء وقتلها والولدان بدم بارد والتخلص من الجثث بمقابر جماعية وقتل جزء منهم ببراميل متفجرة عبر طائرات حربية تستهدف أماكن سكن بأكملها في محاولة منه لإخماد الحراك القاضي بتغيير حكمه. وقامت أمريكا خاصة بحملات عبر مجلس الأمن الأمم المتحدة وبقرارات أصدرتها مثل قرار رقم 2254 بمحاولة محاصرة مطالب الثورة بما لا يتعارض مع مصالحها وبما لا يضر المبدأ الرأسمالي عبر حث جميع الدول التي أتاحت لها الدخول على الخط في سوريا، عن طريق التسليح والتمويل بضرورة المحافظة على النظام والمؤسسات الرسمية للدولة مع حصر المطالب بتغيير شخص بشار ومحاولة التوصل لمرحلة تسليم حكم انتقالية تشرف عليها الدول حتى لا تخرج جزئية عنها لا من ناحية المعلومات الاستخباراتية ولا أي ناحية متعلقة بتبعية القوى الفعلية والموجودة على الأرض عن المنظومة الدولية. وجندت أمريكا تلك الدول بأموالها للاستحواذ على ضعفاء النفوس في مراحل الثورة تلك خاصة بعد اشتداد حملة النظام البعثي بالقتل والتهجير. وعندما وصلت أمريكا إلى قناعة بوجود انبعاث توجه إسلامي عام واحتمال وصول الجماهير والحاضنة الشعبية في سوريا على وعي كامل على المبدأ الإسلامي عقيدة ونظاما، بمعنى احتمال وصول الجماهير والحاضنة إلى فهم متكامل للسردية التي تسقط الحضارة الغربية والنظام الرأسمالي وتجهز للحضارة الإسلامية في أرض الشام لتحرير البشرية قامت بتغيير خطتها كليا. فقد لمست أن الفئة الواعية كانت غير منخرطة بمشاريع الدول الإقليمية وأن الفئة الواعية استطاعت أن تقنع الحاضنة بوسائل مثل المظاهرات بضرورة نبذ العملاء المكشوفين للدول أي المجتمعين في عواصم خارج سوريا تحت إشراف الدول، سواء في جنيف أو الرياض أو سوتشي وأستانة أو غيرها. أي عدم الثقة بهم مطلقا. وفعلا استطاعت الفئة الواعية أن توصم أمثالهم بمختلف المسميات عند الجماهير مثل "ثوار الفنادق". وأن تقنع عموم الناس أن الدول الأخرى لا تريد مصلحة الناس عموما بل يهمها مصالحها بل هي من كانت تمد النظام البعثي بأسباب الحياة. وهذا ما لمسوه عندما قامت كلينتون من أمريكا بالتصريح بأنه لا ينبغي للنظام في سوريا استخدام الأسلحة الكيماوية على الناس في سوريا لقتلهم. فقد فهم الناس أن أمريكا تعطي ضوءا أخضر لبشار ليقوم بما يقوم به للتخلص من أية محاولة تحريرية حقيقية للأمة من قبضة الاستعمار الغربي ومنظومته الفكرية. وما أكد أنه كان في أعماق الناس وفي فهمهم لما يجري من أحداث هو مسمى إحدى الجمع الذي أطلقوه لمظاهرات عارمة بعد صلاة الجمعة في مختلف المناطق: "أمريكا: ألم يشبع حقدك من دمائنا؟" نعم عندما أدركت أن الفئة الواعية في الأمة الإسلامية بدأت تقود الحاضنة الشعبية فقدت أمريكا أملها في أن يكون للنخب العلمانية المعلوفة التي تشكلت تحت عينها وبصيرتها أي دور في مستقبل حكم سوريا، سواء التي اجتمعت في إسطنبول أو الرياض تحت بصرها وثقافتها وتحت عنوان ضرورة اللجوء "إلى الدول الصديقة" ولو كان لها مسحة "إسلامية" خفيفة. فحاولت أمريكا الالتفاف على الحاضنة داخل سوريا عن طريق محاولة استعمال الفصائل المسلحة في وجه تلك الحاضنة أو عن طريق اختراق بعض الفصائل بشكل مباشر وتطويعها وفي بعض الحالات التخلص من الفصائل التي لم تقبل بأي ارتباط بالدول. فقد علمت بأن الفئة الواعية لم تكتف بقيادة الحاضنة الشعبية بل كانت تعمل لتوحيد الفصائل المسلحة وقيادتها على أساس المشروع الإسلامي. فقامت بتسخير الدول إلى جانبها في تصفية المخلصين من قادة الفصائل باغتيالهم في حال لم ينجح حزب البعث أو حليفه من العصابات الطائفية الموالية لإيران بذلك. ولا أدل على ذلك بأن كثيرا من الفصائل الكبيرة عددا أنشئت في دمشق واختفت عن المشهد في مرحلة مبكرة من الثورة. منها ما كان مخلصاً في توجهه الإسلامي ومنها ما كان غير ذلك سواء تهجر أصحابه إلى غوطة دمشق أو غيرها جراء الصدامات المتعددة مع النظام البعثي أو صدامات مع فصائل مناوئة على الأرض ومدعومة من دول أخرى أو مع فصائل طائفية تابعة لإيران كما أسلفت. أما الفئة الواعية فكانت على تواصل مع كل القوى وكانت مدركة لمخططات الغرب وأنه قد خسر المعركة الفكرية وأنه لم يعد بجعبته سوى القتل والاغتيال والمكر والاختراق الجسدي كما سيأتي. حيث إن الغرب ودوله الوظيفية بالإضافة للنظام البعثي تواصل مع جزء من أفراد الفصائل المسلحة في مرحلة مبكرة من الثورة بهدف استمالتهم للعمل معهم أمنيا من خلال دعم أفرادهم سواء بالسلاح أو بالمال. ولم يكتف الغرب بذلك بل لقد أعد عدته للفئة الواعية بجلب قوات عسكرية من سجون العراق وزرع بعض العملاء بينهم تحت مسمى "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" وتركهم يجولون في مناطق من الشام ليقوموا بالاستحواذ على مناطق شاسعة من الشام قرب حدود العراق ليكونوا جسما إضافيا في الاقتتال الجاري بين الفصائل وتشويه فكرة الدولة الإسلامية عبر نشر مقاطع لملثمين يقطعون أعضاء بشرية تعود لأفراد من جهات مناوئة. بحيث يوحون أن الدولة في الإسلام هي عبارة عن ملثمين مجهولي الهوية، بينما الفاعلون في تلك المقاطع هم في الحقيقة عبارة عن عملاء مأجورين لدول غربية ومشبوهة. وكان لفعلهم الأثر الأكبر في تغيير توجه الكثير من أهل الأردن من نصرة ثورة الشام جراء حرقهم لجثة الطيار معاذ الكساسبة ودهس جثته بعد ذلك بآلية عسكرية ما يطرح تساؤلات حقيقية عن ماهية هذا التنظيم. فتنفيذ أحكام الأسرى في الإسلام لا تجري على هذا المنوال ولو كان المأسور مرتكباً لأكبر الخيانات. هذا لا يعني أنه لا يوجد مخلصون في صفوف ذلك التنظيم لكن منبته ومؤسسوه مشبوهون منذ التأسيس سواء كأشخاص من حيث التعرف على حقيقة هوياتهم أو ماهية الدولة التي يعملون لصالحها مباشرة سواء أكانت واحدة أم متعددة. فكان لأمريكا دور في جلب هؤلاء من سجون العراق وتركهم يجولون في الشام بل وربما عصابات طائفية تابعة لإيران وحتى فلول حزب البعث في العراق التابعين لصدام دور في ذلك. لكن مع كل هذا المكر الدولي بقيادة أمريكا بقيت عموم الأمة في الشام ترى أن "عقر دار المؤمنين في الشام". وعندما أدركت أمريكا أن الفئة الواعية قد وصلت إلى مرحلة متقدمة من جمع للفصائل المخلصة في الشام على مشروع سياسي إسلامي أي مشروع دستور دولة الخلافة وبمبايعة قيادة مخلصة، أي حزب التحرير، عبر إطلاق "ميثاق العمل لإقامة دولة الخلافة" وبالرغم من كل تشويش أوعزت به عبر إعلان وصنع "دولة خلافة" على غير حقيقتها على يد "تنظيم الدولة" في جزء من الشام، لجأت أمريكا إلى أسلوب مختلف وهو مطالبة الدول الثانية من الدخول بقواتها العسكرية إلى الشام. فعندما أدركت أمريكا أن الذيول الطائفية التابعة لإيران غير قادرة على مجابهة الفصائل الإسلامية المخلصة وأنها فشلت في التصدي لها قامت أمريكا بمطالبة روسيا بالتدخل العسكري المباشر لقاء أن تسكت أمريكا عن ابتلاع روسيا للقرم من أوكرانيا. فكان أن دخل عامل آخر في حسم التغير لصالح المنظومة الغربية والنظام الرأسمالي وهو إقناع الفصائل المسلحة بأنها غير قادرة على إسقاط النظام دون دعم دولة من الدول بسياسة العصا والجزرة - خاصة بعد إطباق الطائرات الروسية على مناطق الفصائل المسلحة وتدمير مناطق بأكملها - وقيام تركيا بدور الوسيط لدى أمريكا بالتفاوض مع جزء من تلك الفصائل لإعادتها إلى طاولة الحوار مع الدول بمسمى "عمليات المصالحة والهدن". فكان لسياسة العصا والجزرة - أي عصا روسيا وجزرة تركيا - نجاح عند أمريكا في دفع فريق من ضعفاء النفوس من الفصائل للقبول بما لم يقبلوه سابقا - أي الاحتكام إلى الأمم المتحدة ودول إقليمية وما يملونه من قرارات بمستقبل الحكم في سوريا والتسليح والدعم المستمر والتبعية - بعد أن عاهد جزء كبير منهم ألا يحكم سوريا إلا نظام الإسلام. فكان لتلك الفصائل أو قادتها الدور الأكبر في إعادة التموضع مع مصالح الدول (وتحديدا مع تركيا التي تدور في فلك أمريكا) بدل التموضع مع المبدأ الإسلامي. ما هيأ لفتح قناة تواصل مباشرة بين تركيا وتلك الفصائل وقامت بدعمها ماليا وعسكريا ومطالبتها بالتموضع الجغرافي في سوريا لكن على مقربة من حدود ما يسمى تركيا لتكون حاجزا منيعا إضافيا للحدود التركية الحديثة. فقد كان لتركيا مصلحة في تجيير تلك الفصائل وتوظيفها في قتال الأحزاب الكردية المسلحة منعا لإقامة أي دولة كردية تهدد تركيا على الحدود الكردية أو حتى داخل سوريا. وكان لتلك الفصائل القابلية في التطويع سواء وظفتها تركيا في الداخل السوري أو أعادت تموضع جزء منهم في ليبيا لحراسة مصالح تركيا هناك أو في أذربيجان أو غير ذلك. نعم كان لتغيير وسيلة أمريكا من الاعتماد على النخب العلمانية والشخصيات العلمانية التي تروج لها في عواصم خارج سوريا، إلى محاولة "ركوب" وتطويع الفصائل الإسلامية ومحاولة دفعها لتصبح في متناول أيدي الدول مثل تركيا الدور الأكبر للالتفاف على ثورة الشام والمشروع الحضاري لإقامة دولة إسلامية حقيقة تحرر أهل المنطقة. حيث أصبح جزء كبير منها يتلقى التعليمات مباشرة من تركيا. ولا أدل على ذلك من حاكم الشام الحالي - الذي انتقل من "تنظيم دولة العراق والشام" وكان في سجون العراق تحت أيدي أمريكا - ليقود فصيلا مرتبطا بـ"القاعدة" ويستقل عنه ليجعله سوريا على مقاس حجم الدولة الوطنية ثم يعود بناء على طلب تركيا المباشر منه بتغيير مسمى جبهته "جبهة النصرة لأهل الشام" إلى هيئة تحرير الشام بناء على تهديدات بأنه موصوم بـ"الإرهاب". وكان لتركيا دور في تجربة ولائه لها عندما سلمته زمام أمر المنطقة الحدودية مع تركيا قرب إدلب بالرغم من وجود قوات أخرى مناوئة له وتابعة لتركيا مباشرة من فصائل الجيش الحر. فقد شهدت تركيا في فصيله المسلح ما يطمئن تركيا وأمريكا معا - من محاولة دفع باقي الفصائل الإسلامية للتوحد تحت لوائه بدل التوحد تحت ميثاق إقامة دولة الخلافة وقيادة حزب التحرير. ووسيلته لم تكن النقاش بعد أن انتقلت الكثير من الفصائل جراء القصف الروسي على حمص إلى إدلب - بل كانت وسيلة هذا اللواء هي البطش (كما حال الدول) وقتل أفراد الألوية الإسلامية الأخرى كما حصل مع "حراس الدين" ومحاولة الاستحواذ على كل أسلحتهم وعتادهم. فكان دمجا مزيفا تقوده تركيا والمليشيات المسلحة التابعة لها والمدربة على أيديها مستخدمة بعض الشخصيات كحاكم الشام الحالي بغرض الخداع وتطويعها وإعادتها إلى حضن الدول. إضافة إلى ذلك فقد رأت تركيا أنه يمكن الاعتماد عليه بعد أن جربت "إدارته للمناطق المحررة" فيما سمي "حكومة الإنقاذ السورية" من عام 2017 إلى 2024م وذلك بالتعاون معها ومع شخصيات سياسية مدفوعة من قبلها من علمانيين تابعين لها مع "مسحة إسلامية". فكان جل همها في إدلب أن تحاول تطويع الفصائل الإسلامية تحت حاكم الشام الحالي لتقود عملية "البناء" أي صرف انتباه الناس والحاضنة عن المشروع السياسي ليلتهي الناس ببناء المجمعات التجارية وعدم الالتفات لخطر النظام في الشام ولا في تركيا من حيث محاولة عمل كل منهما على صياغة مستقبل البلاد بمرجعية من جنس المنظومة الغربية. فكانت تركيا تحاول دفع الحاضنة للقبول بالمصالحة مع النظام البعثي بل وفتح الحدود معه لتطبيع العلاقات معه، وقد جوبه كل ذلك من الفئة الواعية عبر حملات مخاطبة جماعية للحاضنة الشعبية سواء في إدلب أو الحدود التابعة لتركيا أو على الحدود الفعلية مع النظام البعثي منبها من خطر ذلك. وقد جعلت هذه الأعمال السياسية ظهر الفصيل التابع لحاكم الشام الحالي مكشوفا ولم يقف متفرجا على ذلك بل تصدى لشخصيات منها بالاعتقالات والخطف وبشكل مكرر لأنها تعرضت لما تخطط له أمريكا عن طريق تركيا. فكانت أمريكا تحرص أن تدير إيقاع مجريات الاقتتال ونفوذ الأطراف في الشام لصالح مشروعها من الهيمنة والمنظومة الغربية عن طريق الدول المختلفة، وقد تجلى ذلك في مضمون الاتفاقية التي سرت عام 2020م بين تركيا وروسيا بعد اجتماعهما بإيران - والتي كان محورها أن يكون دور لكل من الجيش التركي والروسي في المراقبة بل التدخل المباشر في حال تعدي أي من الفريقين (أي الفريق المحسوب على الفصائل الإسلامية والآخر المحسوب على الجهة الأخرى أي النظام البعثي) على خطوط تماس حدودية اتفقا عليها مسبقا قرب إدلب. ما يعني أن الفصائل كان يتم توجيهها تحت الحاكم الحالي لتكون موظفة عند تركيا لا غير - ومشروعها العلماني لحكم سوريا بحيث لا يشكل أي تغيير بنيوي في منظومة الحكم في تركيا وطبيعتها العلمانية والسائرة في فلك أمريكا. فقد كان لتركيا عامل زمن الوقت الطويل في تجربته في "إدارة إدلب" دور في تعويمه ليكون حاكم الشام الحالي عند حكام المنطقة وعند أمريكا - بعد أن رأت فيه قابلية فرض نفسه على الآخرين عبر فصيله المسلح على الأرض والذي استطاع أن يفرض المكوس على الناس في بقعة صغيرة كإدلب والقضاء (بمساعدة تركيا) على أي فصيل إسلامي مواز له وليتسنى له وحده (تحت رعاية تركيا) تمثيل جميع الألوية الإسلامية المنضوية والمجتمعة والمتبقية في إدلب. أما الثمن فكان طبعا التنازل عن تبني المنظومة الإسلامية الكاملة فكان هذا التنازل مقابل الحصول على اعتماد تركيا والدول للكرسي الجديد لا غير من دون أي أثر على الناحية التشريعية أو القانونية في البلاد التي ما زالت تحكم بموجب دستور وقوانين حافظ وبشار الأسد والاستعمار الغربي من حيث ترتيب البيت الداخلي والبيت الخارجي. ثورة تسلق عليها أشخاص ودول حرصا على عدم تغيير النظام البعثي تغييرا مبدئيا انقلابيا وذلك عبر تأمين جهات تشرف مباشرة على عملية تغيير شخص الحاكم والتأكد من أنه لن يغير بنية النظام وأسسه بل سيحافظ على أسس الحكم العلماني في الناحية التشريعية سواء داخليا أو خارجيا، أي إبقاء الشام تحت حكم القانون الوضعي الذي وضعه الاستعمار وتحت ما يسمى القانون الدولي الذي سبق أن لفظته أمريكا كما لفظت الناتو. وبشكل أدق ليكون تابعا للحكم العلماني في تركيا حيث اعتماد الحريات والنظام الديمقراطي وعقيدة النظام الرأسمالي كأساس للحكم لا الشريعة الإسلامية. أما ما تضمنه هذا العمل اللئيم من خطف لثورة الشام فقد كان من نتائجه اعتراف الحكم في سوريا بـ"لعبة" أو اتفاقية سايكس بيكو وحدود سوريا بموجبها واعتماد الرابطة الوطنية العنصرية بديلا عن الرابطة المبدئية الإسلامية واتخاذ الراية الوطنية الضيقة راية للدولة بديلا عن لواء الإسلام الجامع للأمة والذي تم به دخول المسجد الأموي يوم 8 من كانون الأول 2024م. وقد دفعت أمريكا الحكم الجديد في سوريا للقيام بأعمال التطبيع والتنسيق المباشر مع كيان يهود في ظل وجود احتلال للأرض المباركة فلسطين والجولان وحتى أجزاء إضافية من سوريا تم قضمها من قبل الاحتلال اليهودي بعد الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024م. لكن إن كانت لأمريكا وتركيا وكيان يهود الجولة الآن في الشام فإن الجولة القادمة ستكون للأمة الإسلامية. حيث إن الفئة الواعية ستعمل على سردية أن الأمة تستطيع الحكم بالإسلام الآن لكن ذلك محال بوجود منظومة سايكس وبيكو وبوجود دساتير علمانية المضمون. حيث إن الأمة لا تستطيع نصر أي قضية بمبدأ غير مبدئها فكيف بسجون الوطنية ودساتير الغرب؟ هذه المفاهيم التي أخرجت المسجونين ظلما من أهل سوريا من سجون رومية في لبنان وأعادتهم إلى ذويهم لكن أبقت على أهل لبنان منهم في السجون. فهل من سعى لإخراج أهل سوريا من تلك السجون أسس جبهته لنصرة أهل الشام حقا؟ أم تم إيقاعه في فخاخ الغرب من وطنية ومنظومة الغرب العلمانية؟ أم هو ومن معه رضوا بما هو أقل من منظومة الإسلام الكاملة مقابل كرسي معوج - كرسي لا يمنحهم لا تحرير أراضي الجولان وإعادتها إلى أرض "الوطن" ولا فرض القوات النظامية على أرض السويداء بسبب إملاءات كيان يهود ولا إنهاء حالة "قسد" بل العمل على دمجها في الجيش النظامي بإملاءات أمريكية وتركية! فضلا عن أن هذا الكرسي المعوج لا يسمح بتحرير الأرض المباركة فلسطين - حيث بدلا عن العمل على ذلك وقتال يهود وتحرير الأسرى المهددين بالقتل وتحرير المسجد الأقصى المغلق - نجد أن الصف الأول من "السياسيين" التابعين لتركيا يتوددون إلى ساسة كيان يهود ليرضوا ولي نعمتهم أمريكا مخافة أن تغضب منهم أو أن تعيدهم إلى عداد "الإرهابيين" بعد أن أزاحوهم منها "تحت التجربة". وقد وقعوا في الفتنة جراء دخولهم الرسمي في "التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب" مع أمريكا لقتال بعض من أهل الشام في أرض الشام وبمعاونة قوات أمريكية عسكرية - ما كان عندهم من "المحرمات" من قبل - لكنها الحياة الدنيا حيث لا يبقى فيها إنسان على حال إلا بتثبيت من الله. ولعل الأحداث القادمة في الشام وغير الشام وسير الأحداث عند قوى مختلفة من الأمة الإسلامية تدفع بالفئة الواعية لتتقدم الصفوف من جديد بسردية وجوب حكم الإسلام كاملا وبه وحده وبأمة إسلامية مترامية الأطراف لا بوطنية نتنة بل بأحكام الإسلام التفصيلية والدقيقة بدل حكم علماني وتابع لمشاريع تركيا وأمريكا وكيان يهود بعد أن يتم استنفاد الغرض منه من قبل أمريكا. خامسا: الأحداث في الأردن وبلاد شمال أفريقيا وبنغلادش وباكستان: بالرغم من تغير أشخاص بعض الحكام في بعض بلاد شمال أفريقيا بعد أحداث الربيع العربي نهاية عام 2010م ومنها مصر وفي بنغلادش عام 2024م لكن دون تغيير أي منهم في الأردن، بقيت المنظومة الغربية بمرجعيتها الفكرية وسرديتها هي من تتحكم بالمشهد العام. وحتى عبر النظام المتحكم الذي ركب الموجة وضحى بـ"شخص الرئيس" أحيانا مقابل إبقاء منظومة الحكم الرأسمالية والعلمانية التابعة للغرب والأخطبوط الأمني المربوط بأمريكا كما في مصر. وفي أحيان أخرى ضحى النظام القائم بشخص الرئيس لأن رئيسه أصبح في بعض الحالات عبئا على النظام العلماني كما في حالة الشيخة حسينة في بنغلادش والتي كانت تستهين بأرواح المدنيين والجنود على حد سواء فاستضافتها الهند بعد فرارها إليها. وفي بعض الحالات اضطر النظام العام لأعمال دعائية للمحافظة على سرديته عن "الاستقلال" المزعوم عن أمريكا كما حصل في باكستان عام 2025م بضرباته العسكرية حيث برزت قوته العسكرية ردا على الهند المجاورة وبها حاول كبح الفئة الواعية التي تحاول التأثير على أفراد القوات المسلحة ودفع باكستان إلى سردية الأمة الإسلامية ودولة الخلافة، وضرورة نصرة غزة بالقوات المسلحة لا بالدعاء ولا الأكل ولا بحماية كيان يهود بل القضاء عليه. أما الفئة الواعية في بلاد الطوق ومنها مصر والأردن فعليها أن تركز على دفع سردية وحدة الأمة الإسلامية وبأن جيش مصر وبأن جيش الأردن قادر على قتال يهود بل على توحيد الأمة الإسلامية بمشروع سياسي متكامل من جنس مبدئها وذلك عندما يلتحمان أو يلتحم أحدهما بمشروع دولة الخلافة الذي يقوده حزب التحرير، فيصبح دورهم ليس حماية اتفاقيات خيانية كوادي عربة أو كامب ديفيد أو وضع حواجز على رفح تتيح ليهود الاستفراد بالأمة الإسلامية في غزة ولا يصبح دورهم حماية كيان يهود اللقيط وإسقاط المسيرات المنطلقة لضرب كيان يهود بحجة أنها "إيرانية" ولا حماية الاتفاقيات الأمنية مع أمريكا ولا أن يكونوا حراسا لجنود أمريكا ويهود بمسمى "مجلس السلام" بل يكون دورهم الزحف إلى كيان يهود المجاور وإنهاؤه عن الوجود وطرد أمريكا وبريطانيا من المنطقة مع طرد كل بضاعتها من علمانية وأنظمة ملكية وجمهورية وروابط وطنية ودساتير غربية وعلمانية. الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة مقابل استراتيجية الأمة الإسلامية: أما أمريكا فهي حريصة كل الحرص على تنفيذ استراتيجيتها الجديدة بعهد ترامب والتي نشرها في شهر تشرين الثاني من 2025م فكان أن باشر بتنفيذ الجزء المتعلق بمضيق هرمز ومحاولة تغيير ما يسميه "النظام الإرهابي" في إيران. وفور اغتيال خامنئي عادت إيران لتقول كلمتها في أرض لبنان والعراق واليمن وكذلك فوق مضيق هرمز وفوق سماء كثير من دول الخليج بالإضافة إلى سماء سوريا والأردن والأرض المحتلة المباركة وذلك عبر أعمال انتقامية متعددة طالت بعض المسلمين كما طالت أفرادا من الجيش الأمريكي المحتل في بعض البلاد الإسلامية وأفرادا من كيان يهود وعتادهم العسكري كما تعرضت لبعض مصالح الدول الغربية وبعض مصالح المسلمين من نفط وغاز ولبعض من مصالح كيان يهود بالأرض المباركة. وكان ترامب الأرعن قد وعد بتغيير نظام إيران في غضون أربعة أيام في رمضان لكنه فشل وأي فشل. ومقابل هذه الاستراتيجية الأمريكية، على أصحاب الفكر الإسلامي أن يعززوا من سردية أن قضية الأمة الإسلامية ليست مجرد تحرير الأرض المباركة فلسطين. فالموضوع لا يحصر لا بفلسطين وأهلها ولا حتى لبنان وأهلها أو الجزيرة العربية وحدهم ولا أهل إيران وحدهم بل بالأمة الإسلامية جميعها وسردية ضرورة إيجاد جيش إسلامي نظامي يعيد وحدة الأمة كلها وسيادة الشريعة على باقي النظم في الكرة الأرضية كلها، وتعزيز سردية أن الأمة الإسلامية كلها محتلة في هذه السجون "الوطنية" و"الأنظمة العلمانية" سواء بشكلها الجمهوري أو الملكي، ما يستلزم التحام المخلصين من أبناء القوى العسكرية سواء الملتحقين بجيوش نظامية أم غير ذلك، بمشروع سياسي مفصل للحكم بالإسلام وحده دون سواه. وهذا المشروع السياسي موجود لكن هو بحاجة إلى تبني شريحة أكبر وأوسع من الجماهير وأهل القوة من المسلمين. أما قوة المسلمين العسكرية فلا يشك في أنها متكافئة مع العدو من شاهد ما فعلته دولة واحدة فقط من بلاد المسلمين وهي إيران في عام 2026م من أعمال انتقامية ردا على مقتل خامنئي وردا على مقتل الصف الأول من رجال دولة إيران على يد أمريكا وكيان يهود، سواء عبر انتقامها بضربات مباشرة على كيان يهود وقتل بعض أفراد جيشهم أو على قواعد عسكرية أمريكية وبريطانية في الخليج العربي والشرق الأوسط. وأيضا من شاهد هروب قوات أمريكا من أفغانستان نتيجة لضربات المجاهدين هناك عام 2021م. لكن ليس باستطاعة إيران ولا أفغانستان ولا حتى باكستان ولا غيرها من القوى العسكرية في الشام وتركيا الخروج من عزلتها عن الأمة الإسلامية طالما أبقت على الروابط الوطنية والطائفية البغيضة. وطالما بقيت أسيرة في هذه الحظائر و"السجون" الفكرية فسيبقى الغرب بمنظومته الفكرية يعيد تشكيل المشهد بمبدئه الرأسمالي مستعينا بالحكام العملاء وما يتيحونه من احتلال عسكري للبلاد الإسلامية، منعا لقيام أي أمن ذاتي للأمة الإسلامية إلا ما يثيره الحكام وأحلافهم من حملات إعلامية كاذبة يتشدقون بها وهي لا تعدو أن تكون حملات أمنية لأسر الحكام وذويهم ومنافعهم الشخصية أي الحراسة الشخصية لا حراسة البلاد من هجمات عسكرية كما تأكد في ضربات إيران الأخيرة على دول الخليج العربي التي لم يتم التصدي لأي منها برد حقيقي معتبر من قوات تلك الدول. زد على تلك الحملات الإعلامية الكاذبة عن "أمن ذاتي" مشاركة دول الخليج بمناورات عسكرية قبل مقتل خامنئي، أي مشاركة دول الخليج العربي أو أغلبها في تنظيم تدريبات لقوات البلاد العسكرية تحت إشراف قوات الاحتلال ومشاركتها سواء أمريكية أو غيرها حتى يكون أفراد القوات المسلحة من أهالي البلاد وقوتهم الحقيقية تحت بصر الاحتلال المباشر وحتى لا يخرج أحد منها عما هو مرسوم له من الغرب وحتى يستمرئ الذل ويشاهده ويعتاده ويتملق الكفار المحتلين وينسى معاني العز وأحكام الشرع شيئا فشيئا التي تحرّم عليه وعلى أمته بشكلها الجماعي لا الفردي فقط موالاة الكفار ولإحباط أي محاولة تحريرية حقيقية في مهدها من أول الطريق عند ظهور بوادرها عند أفراد القوات المسلحة أو تشكيلاتها. ضرورة الحذر من محاولات التوفيق بين الإسلام وغيره من النظم: في خضم هذا الصراع يجب على المسلمين الحذر من أية محاولات لإعادتهم إلى المربع الأول والالتفاف على مشروع الإسلام الحضاري. وهذا يشمل عمليات تجميل الواقع المحسوس بمسميات مختلفة ومحاولة تصويرها بأنها إسلامية أو أنها تتماشى مع الإسلام. كمن يحاول تصوير الدساتير الغربية العلمانية بأنها "إسلامية المنشأ" ونسبتها إلى مذهب من المذاهب. وذلك ليتسنى للغرب بسهولة من زرع منظومته الفكرية وسرديته من جديد والتي تختلف في الأسس والتفاصيل عن الإسلام بشكل لا يخفى على أي عاقل كما يحصل مع من يروج لمشروبات "روحية" أي الخمر مع أن الخمر لا علاقة لها بالروح والروحانية أي ليس من شأنها تقوية العلاقة مع الخالق ولو حملت اسم "روحية". فالمهم هو مضمونها أي واقعها وليس اسمها فقط، أي واقعها وحكم الشرع فيها حقيقة. فمثلا لا مكان للدولة المدنية في الإسلام لأنها علمانية المضمون. ولو كان اسمها يوحي للبعض أنها محكومة من مدنيين وليس عسكريين. ولو كان كذلك يوحي لبعضها الآخر أنها مجرد دولة قائمة على قوانين تنظم حياة الناس دون تمييز. فكل الدول لها قوانين وما يميز دولة عن أخرى هي مرجعيتها الفكرية وأسسها. فالمصطلح ضبابي والأفضل تجنبه في أحسن الأحوال منعا من تجييره لسردية الغرب في الحكم. بالمقابل فإن الإسلام لا يحوي دولة دينية كذلك لأن حكامها بشر وليسوا ملائكة. بقي إذن أن الدولة في الإسلام بشرية لكن التشريع فيها لله وحده فتكون السيادة فيها للشريعة الإسلامية لا لأهواء البشر بمن فيهم الحكام. فملاحظة دقة المصطلحات أمر مهم ودورها في نشر السرديات على أنواعها وتوجهاتها الحقيقية حتى يتسنى بقاء هيمنة الإسلام. كما حصل مع سرديات الغرب العلمانية التي احتوت على مصطلحات كانت الغاية منها إلهاء الأمة عن معرفة سر نهضتها ودفعها لإرضاء الغرب وجعل جزء من الأمة تابعا لها كما حصل جراء استخدام مصطلحات "الإرهاب والاعتدال والتطرف والأصولية والتطرف العنيف وداعش والاندماج واحترام التنوع..." كما هي تحت ضغط الواقع ومخافة الوقوع تحت ظل مخالفتها دون التطرق للأهداف الحقيقية من ورائها، أي أهداف الدول التي أطلقتها في حصار الإسلام وحملة دعوته حول العالم وإبقاء سيادة هيمنة أفكار وأنظمة الغرب العلمانية في تنظيم المجتمع بدلا عن الإسلام. ولمنع الوقوع في حبائلها فلا بد من الباحث عن الحق أن يقوم بالتالي: 1- التزود بالثقافة الإسلامية واستحضار الأدلة الشرعية التفصيلية أي بذل مجهود شخصي في التعمق في كتب الحديث الشريف والسيرة النبوية والتفسير وعلوم التجويد والقرآن الكريم والحفظ منه ومن السنة النبوية ما أمكن من الأدلة التفصيلية. 2- التعمق في فهم الإسلام بوصفه منظومة متكاملة لشؤون المجتمع سواء السياسية والاقتصادية والاجتماعية مقابل منظومة الغرب العلمانية. وهذا يلزمه كذلك دراسة ما طرأ في العصر الحديث من أحداث على الأمة الإسلامية والكيفية التي قضى فيها الكفار على دولة الخلافة، والطريقة الشرعية والعملية لعودتها. ما يستلزم البحث والتنقية ودراسة كل ما اكتسب من علوم شرعية ومعرفة ما طرأ عليها من خطأ في الفهم أو النقل على سواء. وأضرب على ذلك مثال حديث رسول الله ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ». وإن كان حديثا متعلقا بأمر غيبي وليس بالمنظومة التشريعية المعنية، فإني ضربته كمثال لأن البعض أراد أن يفهم أن حرف الهاء في كلمة "صورته" عائدة إلى الله سبحانه وتعالى والعياذ بالله من ذلك، لأن هذا البعض يريد تأييد بعض عقائد النصارى حول ألوهية عيسى عليه السلام بالرغم من أن كلام الله سبحانه وتعالى على النقيض من ذلك حسب ما جاء في صريح القرآن الكريم. فينبغي للمتعمق في حديث كهذا أن يعلم أن هناك محاولات تحريف للإسلام بشتى الوسائل وأن حرف الهاء في الحديث المذكور بالحقيقة عائد كضمير إلى آدم عليه السلام. أما المثال الثاني الذي أضربه فهو حديث أقرب لواقع المنظومة التشريعية فهو حديث نصه (كما يرويه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلَّاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ ﷺ: إِنَّا وَاللَّهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَداً سَأَلَهُ وَلَا أَحَداً حَرَصَ عَلَيْهِ». فمنه من فهم أن الإسلام يأمر الناس باعتزال السياسة. وفهمه بشكل يتناقض مع مقتضيات ما قام به تكتل الصحابة في مكة من تحد لصناديد وقيادات وطريقة حكم قريش، وبشكل يتناقض مع أعمال كتلته ﷺ وعرض الرسول ﷺ نفسه على القبائل. وكل ذلك أعمال سياسية ثبتت بالسيرة النبوية وبالقرآن الكريم كذلك وهي أعمال لأخذ قيادة المجتمع. وبالتدقيق نجد أن الحديث المذكور ليس دعوة لاعتزال السياسة ولاعتزال رعاية شؤون الناس، ولا دعوة لترك الحكم ليكون بأيدي الكفار ولتكون كلمة الطاغوت والجاهلية هي العليا. وليس بحديث يظهر منه أي تناقض مع ما حصل من أحداث سياسية في سقيفة بني ساعدة إثر وفاة الرسول ﷺ من التنازع على ما يقود الأمة وما نتج عنه من نصب خليفة للمسلمين. بل عمل الأنبياء هو السياسة كما في الحديث الشريف: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ». أي هو أشرف عمل وهو قيادة البشرية على الحق لا الباطل. إذن يتبين أن الحديث عن تولية شخص يحمل على غير ما يفهم منه البعض. فالحديث عن جهاز دولة إسلامية قائمة وبشخص الرسول ﷺ، وليس دولة تحكم بأحكام الطاغوت. ما يستدعي وجود دولة تطبق الإسلام أساسا قبل الحديث عن تولية من عدمها. وهذا بالتأكيد يستلزم عملا لإيجادها في أرض الواقع بل طلبا لوجودها من أمة موجودة مكلفة بحمل رسالة الإسلام وتنفيذ أحكامها. فالحديث لا يعدو إلا أن يكون وصية للقائم على دولة الإسلام بألا يولي أحداً مسؤولية في الدولة بناء على تقدم أحد الناس إليه بخصوصها بل لمعرفة القائم على الدولة الخاصة بقدرات كل إنسان وأهليته لتلك المسؤولية آخذا بالحسبان تقواه وورعه الشخصي بالإضافة إلى كفايته في العمل المعين أو المسؤولية المعينة. فالتعمق في فهم الأدلة الشرعية واستظهار أدلتها وتمييز ما هو ضعيف من الصحيح منها هو أحد الأعمدة في بناء شخصيات إسلامية تقود الناس إلى المشروع الإسلامي الصحيح لا إلى مشروع عدوها العلماني. وما يساعد في أن يبلغ التعمق مداه حتى يكون مستنيرا هو التأكد من أن الثقافة المتبناة سواء أكان أدلة نصية أو فهما لتلك النصوص لا يتناقض بعضها مع بعض في أي جزئية، وقد حرص حزب التحرير على ذلك أيما حرص في ثقافته المتبناة - سواء أكانت كتبا يقوم بتثقيف الأفراد بها بشكل أسبوعي أو عبر نشراته المتعددة وأجوبة الأسئلة التي تصدر عنه في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية أو التعليمية أو ما تعلق بسياسة الدعوة والجهاد. وكانت تلك الثقافة مستنيرة إلى درجة أنه تم ربط كل فكرة جزئية أو فرعية (سواء أكانت من العقائد أم الأحكام الشرعية) بالأساس الذي انطلقت منه، أي تم ربط كل ذلك بالمفهوم الرئيسي للقيادة الفكرية الإسلامية ألا وهي "لا إله إلا الله محمد رسول الله". كما فعل كذلك مع كل ما يناقض المبدأ الإسلامي في أرض الواقع من أفكار ومفاهيم ومبادئ كالنظام الرأسمالي أصحاب مفهوم "الحل الوسط بين رجال الدين والكهنوت وبين علماء الكون في العالم النصراني" أو كالنظام الشيوعي أصحاب مفهوم "لا إله والكون مادة". لكنه لم يفعل ذلك ليؤكد على مضامين المبادئ المخالفة للإسلام، بل ليشرح واقعها وفلسفتها وكيفية انبثاق نظمها عن عقيدتها ونقضها وتبيان مخالفتها لحقائق الأمور أي عدم انطباقها على واقعها فضلا عن مخالفتها لرسالة الإسلام. قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ * وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ * تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير نزار جمال اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر April 26 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر April 26 بسم الله الرحمن الرحيم انكشف السر وراء الاعتقالات والمحاكمات والتضييق على حملة الدعوة في الفترة الماضية قامت الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين بحملة شرسة ضد حملة الدعوة باعتقالهم ومحاكمتهم والتضييق عليهم؛ من علماء ومنسوبي الجماعات وبخاصة شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، في ظل الحرب الدائرة بين قوات الدعم السريع والجيش، ونتائجها الوخيمة التي تقع على أهل البلاد من قتل وتجويع ونزوح وتشريد في أطراف البلاد والدول المجاورة، لتحقيق هدف أمريكا الاستعماري بتمزيق السودان وجر الحكومة للتطبيع مع كيان يهود بعقد اتفاقات أبراهام. في ظل هذه الأوضاع يقوم حزب التحرير بواجبه الشرعي في كشف خطط أمريكا وتبني مصالح الأمة في المساجد والساحات العامة والأسواق والفضاء الإلكتروني، وهذا ما أزعج أمريكا الطامعة في بلادنا فأوعزت لحكومة السودان بالقيام باعتقالات لشباب حزب التحرير في مدن السودان المختلفة، آخرها اعتقال شباب في مدينة الأبيض ومحاكمتهم بالغرامة تحت مادة الإزعاج العام! وقد كان الاعتقال بعد مخاطبة في مسجد الأبيض. يكشف ذلك أن التعليمات جاءت من سيدتهم أمريكا وسلطات السودان تنفذها ضد حملة الدعوة. وفي استغراب واستنكار من الرأي العام في البلاد، كيف لمن يقومون بأعمال سلمية وحديث في مسجد أن يعتقلوا، ومن يعتدون على الأموال والأعراض أن يسرحوا ويمرحوا ولا يعاقبوا، بل يستقبل رئيس البلاد قياديا من قوات الدعم السريع ويعفو عنه ويهديه سيارته؟! يكشف ذلك تصريح كوشنير صهر رئيس أمريكا ترامب في فيديو متداول في الوسائط هذه الأيام يقول فيه: "طهرنا الكثير من المساجد لتسهيل التطبيع مع (إسرائيل)"، حيث نقلت سي إن إن تصريحات لجاريد كوشنير تعود للعام ٢٠٢١ يقول فيها: "طهرنا الكثير من المساجد لتسهيل التطبيع مع إسرائيل". وفيما يتعلق بتشريد الأمة وتهجيرها، فقد كانت سياسات أمريكا واضحة؛ ففي مقابلة في جامعة هارفارد في 15 شباط/فبراير 2024، قال كوشنر "لو كنت مكان إسرائيل لنقلت سكان غزة وطهرت المنطقة"، وفقا لصحيفة الغارديان البريطانية. إذاً هذه الإجراءات ضد المخلصين في الأمة ومحاربة المنبر الإسلامي، وسياسات التهجير والتشريد، هي لحماية كيان يهود وذلك بتمزيق بلاد المسلمين وإضعافها وإشعال الصراعات والفتن بين مكوناتها. على الأمة الإسلامية حزم أمرها والسعي لتغيير هذه الأنظمة العميلة الخائنة التي تأتمر بأمر الغرب الكافر وكيان يهود، واستعادة سلطان الإسلام بإقامة الخلافة الثانية على منهاج النبوة، التي هي وعد الله سبحانه وبشرى حبيبنا المصطفى ﷺ. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير عبد الله حسين (أبو محمد الفاتح) منسق لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر April 27 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر April 27 بسم الله الرحمن الرحيم ما الذي يضير إيران أن تعلنها خلافة راشدة لتشفي صدور قوم مؤمنين وتقطع دابر الكافرين؟! لقد بلغ السيل الزبى، هذا مثل عربي يقال عندما تصل الأمور إلى مستوى لا يمكن السكوت عنها. وقد عبر القرآن الكريم بأسلوب أعمق في غزوة الخندق عندما طوق المشركون ومن معهم المدينة، وأدرك المسلمون أنهم في مأزق رهيب، فقد وصف القرآن ذلك المشهد في تصوير يترك القارئ كأنه يشاهد الواقع أمامه: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً﴾. إن ما آلت إليه حال الأمة الإسلامية خلال المائة عام ونيف بعد إسقاط الخلافة العثمانية لا يخفى على أحد؛ فقد مزقت شر تمزيق، وقتلت شر تقتيل، وجوعت شر تجويع، وأهينت كرامتها، بل تطاول العلوج على الذات الإلهية، وتطاول الكفار على رسولنا الكريم ﷺ في صور كاريكاتورية، وحُرق المصحف أكثر من مرة. لقد مارس الغرب جرائمه تحت غطاء مبدئه الفاسد الذي بنى له منظومته الأممية، مستغلا شعوب الدنيا عبر سماسرة الفكر الرأسمالي من أبناء المسلمين وغيرهم، الذين قبضوا الثمن، وعبر ما يسمى بالدول الوطنية والقومية، حيث نصب نواطير يضبط بهم بوصلة حياة الشعوب لنهب ثرواتها ويبطش بكل من يخرج من عباءة نظامه الفاسد. وقد عبر المتظاهرون في أمريكا عن الحالة الفرعونية التي ظهرت بشكل فج في رئيسهم ترامب (لا ملوك... الملايين يحتجون ضد سياسات ترامب والحرب على إيران). لقد هدم ترامب منظومة الأمم المتحدة على رأس الجميع، وهو يقول إن كل المنظمات الأممية والدولية وقوانينها يجب أن تذهب إلى واد سحيق ونعيد بناء الأسرة الدولية وفق مزاجنا، ووفق رؤيتي لخدمة "أمريكا أولا"، وإجبار كل من يعارض دخول بيت الطاعة بالقوة، ولا اعتبار لأي أخلاق أو أي معيار موجود ولا خطوط حمر؛ فموت الأوكرانيين لدفع روسيا عن طموحها الدولي واجب، وخطف مادورو رئيس فنزويلا ضرورة لإفساح المجال أمام شركاتنا لدخول فنزويلا، وضرب غزة وقتل أهلها لتحقيق أمن كيان يهود أمر لا بد منه. أما حرب إيران فهي اصطياد عصفورين بحجر واحد؛ العمل على قصقصة أجنحة الصين ذات النفوذ في آسيا وإيجاد متاعب لها في الطاقة، والتوسع في النفوذ والسيطرة المطلقة على الشرق الأوسط في جميع المجالات، بل جعله منطقة نفوذ أمريكي بامتياز دون منازع، ليكون أشبه بالمزرعة الخلفية في البيت الأبيض. إن سلوك أمريكا اليوم بلغ مبلغا من العنجهية والغطرسة والجبروت والإرهاب المكتمل الأركان. فهي لا تسمع لأي صوت ينادي بأن تتوقف عن هذا السلوك. بل داست أمريكا على الهرم الدولي المنادي بحقوق الإنسان والمرأة، وأخرست كل ناعق منبهر بتلك المؤسسات بعد جرائم إبستين وعنهجية ترامب. إن دخول أمريكا حربا مع إيران بعد خدمات قدمتها الحكومات المتعاقبة في إيران لم يشفع لها أمام سلوك أمريكا العدواني المتأصل فيها، وهي تطبق مبدأها القائم على أن المنفعة أساس كل شيء، فلا اعتبار لأي قيمة إذا تعارضت مع طموح أمريكا وسيادتها للعالم. إن من يعرف أمريكا لا يستغرب البتة تصرفاتها، سواء أكانت من ترامب الجمهوري، فالجمهوريون يظهرون العنجهية في سياساتهم وعدم استخدام الدبلوماسية الناعمة، أو الديمقراطيون الذين يمارسون سياسة العصا والجزرة والنعومة الدبلوماسية، سياسة دس السم في الدسم. فهذا منهجهم وهذه طريقة عيشهم. إن المستغرب حقا وما يدعو إلى الاستهجان هو سلوك دول الشرق الأوسط ومنها إيران، واتباع سنن الكافرين وعلى رأسهم أمريكا، ظنا منهم أنهم معها في مأمن، وأن أمريكا تحترم الدول التي وقفت معها في إدارة العالم وفق المعايير الدولية. فالواجب على كل مسلم أن يدرك بأن المعايير الدولية تخالف أحكام الإسلام جملة وتفصيلا، ومن يؤمن بالله حقا وبالإسلام دينا وبأن سيدنا محمدا ﷺ نبي ورسول لا يمكن له أن يوالي الكفار ويأمن مكرهم، وقد نطقت الآيات بذلك، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتم تَعْقِلُونَ﴾. لقد كانت أمريكا في السابق تحافظ إلى حد ما على عملائها وتحاول أن لا تكشفهم أمام شعوبهم، إلا أن معطيات السياسة الدولية حتمت عليها أن تكشف عن وجهها القبيح، فكشفت عن كل من يتعامل معها بوضوح تام، فعرّت هؤلاء الحكام، الأمر الذي جعل الشعوب تتعرف على حقيقة الاستعمار، وأن هؤلاء الحكام خدم، وبدل أن يخجلوا من مواقفهم المخجلة ازدادوا تعنتا ونذالة! وانطبق عليهم قول الشاعر أبو الطيب المتنبي: مَن يَهُن يَسهُلِ الهَوانُ عَلَيهِ *** ما لِجُرحٍ بِمَيِّتٍ إيلامُ إن سلوك أمريكا المستفز بأن من يعارضها من حكام المنطقة يجب تغييره بالقوة دون النظر لأي خدمات قدمها لها، كان كفيلا بأن يجعل الدماء تغلي في العروق، ويوقظ العقول التي تحجرت على الواقع الفاسد ليُروا من أنفسهم خيرا، وهم في فسحة من أمرهم، فإيران قدمت لأمريكا خدمات كبيرة على حساب أخوة العقيدة الإسلامية، وهي أسمى أخوة، وأخوة الجار، وهي حقوق جعلها الإسلام عظيمة، والأخوة في علاقات كثيرة مشتركة يأخذ بعضها برقاب بعض. فكان ظلم ذوي القربى أشد، كفيل بأن يحرك إيران تجاه أمتها فتقطع حبائل الغرب الكافر لتكفر عن ذنوبها بأن تغير وجه التاريخ وتقلب الطاولة على الكفار وتنتصر للحق (الإسلام العظيم) وتكتب سفرا جديدا يخلده التاريخ، يعيد للأمة مجدها ومكانتها التي ترضي ربها، وتقوم الخلافة نظام الحكم الذي يقطع دابر الكافرين ويشفي صدور قوم مؤمنين. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الشيخ محمد السماني – ولاية السودان اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر April 28 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر April 28 بسم الله الرحمن الرحيم الصَّهْيَنَةُ في المغرب استفحلت واستشرى خبثها وطفا نتنها ونظام الخيانة والعار هو راعيها وحاميها! ما جرى من فجور على أسوار مدينة مراكش في المغرب هو نتيجة خيانة تطبيع النظام مع الكيان الغاصب، عبر فتح أبواب المغرب ليهود، وأنكى منها عقدهم لطقوسهم التلمودية على أسوار المدينة بضمانات من النظام الخائن، ما خلف غضبا شديدا بين أهل المغرب بعد انتشار فيديو يوثق تلك الطقوس. إن هذه الخيانة ليست نشازا ولا هي معزولة منفردة، بل هي نهج لسياق متنامٍ ومتصاعد، فهي شق من سياسة الضغط والصدمة للدفع قسرا بأهل المغرب المسلمين الرافضين نحو خيانة التطبيع التي يستنكرونها بشدة، وهي صدمة لكسر الحاجز النفسي قسرا تجاه يهود وكيانهم الغاصب، وهذا الحادث هو شق من سياسة الصهينة العامة والشاملة التي ينتهجها النظام الخائن. لقد أخرج تطبيع النظام المغربي مع الكيان الغاصب عبر اتفاقيات أبراهام المشئومة تلك الصهينة الدفينة في أحشاء النظام إلى العلن، وأضحت بعد التطبيع سياسة دولة، وقد طالت هذه الصهينة السياسة والثقافة والاقتصاد والاجتماع والأمن، بل لقد استفحلت واستشرت وفاض خبثها وطغى نتنها. فتلك الصهينة السياسية ووجهها السافر الفاضح ممثلا في مستشار القصر أندري أزولاي عَيْن ويد الكيان الغاصب في المغرب، ولقد طال نفوذه حتى شمل دائرة الثقافة في المغرب، فهو من يترأس مؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط ومن أهم أهدافها محاربة الإسلام، وهو من يؤطر ويدعم ويسند العصبية الأمازيغية ويرعى كذلك أوكار الإلحاد والزندقة في المغرب ويغرس بذور جرثومة الصهينة فيها، وجراء تفانيه في خدمة الكيان الغاصب فقد وشحه رئيسه إسحاق هرتسوغ وسام الشرف الرئاسي في قدس المسلمين المغتصبة! ثم الصهينة الأمنية والعسكرية والاختراقات المفزعة للدائرة الأمنية والعسكرية عبر اتفاقيات ومناورات وتصنيع حربي وتسليح وأجهزة تجسس وتكنولوجيا الرصد والمراقبة، ويتم هذا الاختراق الأمني الخطير عبر التكنولوجيا والأمن السيبراني على يد شركات يهود التي أبرمت عقودا مع وزارة الداخلية والدرك الملكي، تتيح لهم الاطلاع على البيانات الحساسة والملفات الخطيرة المتعلقة بأمن البلد والمنطقة. أما الصهينة العسكرية فقد تطورت بشكل مرعب وتحولت لشراكة استراتيجية ومؤسساتية عميقة واختراق تام للمؤسسة العسكرية بالمغرب، ترجمتها خطة العمل العسكرية المشتركة 2026 التي تم توقيعها رسميا في كانون الثاني/يناير 2026 وتهدف لمأسسة التعاون الأمني والعسكري لسنوات قادمة، وشملت مجالات التصنيع تحت غطاء نقل التكنولوجيا كمصنع المسيرات "سباي إكس" في منطقة بن سليمان، الذي يزود كيان يهود بالمسيرات التي يقتل بها أبناء الإسلام في غزة والضفة ولبنان وسوريا واليمن والعراق وإيران، وهي أول منشأة من نوعها في شمال أفريقيا تابعة لشركة بلو بورد التابعة لكيان يهود، ولقد خضع معها مهندسون وفنيون من المغرب لتدريبات مكثفة في الكيان على عمليات التجميع والصيانة لضمان ضبط كامل لتكنولوجيا قتل المسلمين! ثم صفقات التسليح الكبرى كنموذج الأقمار الصناعية، فقد أبرم النظام بالمغرب في عام 2024 صفقة بقيمة مليار دولار لشراء قمرين صناعيين للاستطلاع (التجسس لصالح الكيان وخدمة له) من طراز "أوفيك 13" من شركة "إ-أي-إ" الصهيونية، وكذلك أنظمة الدفاع الجوي حيث تسلم نظام "باراك إم إكس" للدفاع الجوي والصاروخي وكذلك نظام "سبيدر" من شركة رافائيل، ثم هناك المدفعية فقد تم اقتناء 36 وحدة من نظام المدفعية ذاتية الدفع "أتموس 2000" وأنظمة صواريخ "بيلس" الموجهة، فلقد أصبح الكيان بحلول عام 2024 ثالث أكبر مورد للأسلحة للمغرب بعد الولايات المتحدة وفرنسا، مع توجه قوي ليصبح المورد الأول في مجال تكنولوجيا المسيرات والتجسس. عطفا على المناورات والتدريبات الميدانية كمناورات الأسد الأفريقي 2025 والتي شاركت فيها وحدة الاستطلاع التابعة للواء جولاني الوالغة في دماء أهل غزة، وبشكل علني ومكثف في التمارين الميدانية بمدينة أكادير بما في ذلك محاكاة حرب الأنفاق بغزة، ثم هناك تبادل الخبرات ويشمل زيارات متبادلة لوحدات عسكرية وحلقات نقاش استراتيجية لبناء القدرات، فالحاصل مع شنيع خيانة التطبيع هو اختراق عسكري ليهود مكتمل الأركان للمجال العسكري في المغرب. والصهينة الاقتصادية ونماذجها شركات الكيان الغاصب التي اخترقت النسيج الاقتصادي للبلد على مستوى الصناعة والزراعة والسياحة والمؤسسات المالية والعقار...، وكنماذج لشركات صهيونية بالمغرب: * شركات يهود كشركة بازان لتكرير النفط والمشتقات الكيماوية، وشركة نتافيم للري بالتنقيط وتقنيات الفلاحة كالتعديل الجيني للبذور، وقد افتتحت وطورت مصنعا لهذه الغاية الخبيثة بمدينة القنيطرة بالمغرب، وتغطي كل مجالات الزراعة وهو ما يجعل لها نفوذا بالغا وسامّاً وسيطرة على قطاع الفلاحة، ويتم كذلك استحواذ يهود وشركاتهم على أراضٍ زراعية في مناطق مثل سوس والصحراء جنوب المغرب باسم الاستثمار الأجنبي ويتم بيع منتجاتهم في أسواق المغرب كالتمور المعدلة بأسعار مدعومة من النظام، وكذلك في قطاع الماء والري عبر شركات ليهود تدير مشاريع تحلية المياه (الدار البيضاء، أكادير) ما يمنحها نفوذاً استراتيجياً عبر تحكمها في ماء البلد. * شركة إلبيت سيستمز للصناعات العسكرية والأمنية تشمل توريد طائرات بدون طيار وأنظمة المراقبة والتجسس. وعلى المستوى المالي هناك بنوك واستثمارات مالية وصناديق استثمار ليهود تم تغليفها باستثمارات أوروبية، وما خفي أدهى وأمر! وعندنا الصهينة السياحية ونموذجها شركات طيران مثل إل عال وأركيا التي تنظم رحلات مباشرة إلى مراكش والدار البيضاء وطنجة، ثم هناك فنادق كبرى في مراكش وأكادير وطنجة يملكها أو يديرها يهود وتستقبل علوج الكيان بأعداد كبيرة تحت غطاء السياحة، وأخطر من ذلك شركة الخميس المملوكة لمستثمرين يهود تعمل على امتلاك عقارات وممتلكات سياحة بالمغرب، ويشهد الساحل البحري على ضفة الأطلسي بالمغرب وخاصة بعد التطبيع هجمة على أملاك أهل البلد وانتزاع ممتلكات الناس ظلما وعدوانا وتسليمها لشركات العقار الخاصة ومنها شركات تابعة لكيان يهود، وطول هذا الشريط الساحلي 40 كلم وتم تخصيصه للعقارات السياحية والعقارات العالية السعر مع تصميم عمراني ذا طابع حضاري علماني غربي لا ترى فيه أثرا لمسجد، بل إقامات سكنية يتوسطها مسبح مختلط ومكشوف وقاعات للترفيه والرياضة، والنموذج الصارخ لهذه الصهينة العقارية مدينة الدار البيضاء التي تم هدم ومسح مدينتها القديمة التاريخية من فوق أرض المغرب، فهدمت مساكنها ومدارسها وأسواقها ومساجدها وشرد أهلها وسلمت أرضهم للشركات الخاصة ومنها شركات لكيان يهود تحديدا! والأخطر هي الصهينة الثقافية التي تستهدف العقول والتي وصلت إلى أقصى مستوياتها في استهدافها للإسلام، ترجمها اللقاء الذي عُقد في 9 شباط/فبراير 2022 بمدينة الرباط بين أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء وديفيد غوفرين رئيس مكتب الاتصال الصهيوني بالمغرب لبحث خطط عمل لتعاون مستقبلي بين الأئمة المسلمين والحاخامات اليهود لتطويع الخطاب الديني لخدمة خيانة التطبيع. هو نظام الخيانة والعار وهو راعي هذه الصهينة والحامي ليهود الغاصبين لمقدساتنا والوالغين في دمائنا، والأنكى أن سفكهم لدماء أهلنا في غزة ما توقف حتى الساعة وإبادتهم قائمة على قدم وساق، وهذا النظام الخائن هو الراعي والحامي لهذه الصهينة بل يسعى في فجور تام لتحويل بلاد المغرب لوطن بديل ليهود. فهذه الصهينة الكافرة الفاجرة السافرة اليوم هي شق في حرب الغرب الصليبية ضد الإسلام وأمته بعدما أرهقته الحيوية المتنامية المتعالية لمشروع الإسلام الحضاري وكل المؤشرات تنبئ بقرب انبعاثه، فالغرب يصارع في الإسلام اليوم فناءه، وكل همجيته ووحشيته وساديته اليوم في التعامل مع الإسلام وأمته هي بمثابة الحركة القاسية لرمقه الأخير، وقد استدعى فيها كل مخزونه الاستراتيجي وعلى رأسه عملاء حارات الاستعمار. والحالة الاستعمارية اليوم تدار من المركز الغربي رأسا وموضوعها الوحيد حرب الإسلام، وسلاحها الرئيسي والاستراتيجي هم عملاء حارات الاستعمار الموكول بهم استئصال الإسلام للإبقاء على المستعمرة والاستعمار، ولكل دوره ووظيفته في هذه الحرب الحضارية الوحشية الدامية ضد الإسلام وأمته، والنظام الخائن بالمغرب يعد بالنسبة للغرب الكافر مختبرا ومدرسة لكل أسلحته الصليبية وقد اتخذ من الصهينة سلاحا في حربه على الإسلام وأهل المغرب المسلمين. يا أهل المغرب، يا أهل الإسلام: لقد خبر الغرب الكافر تجذر إسلامكم وغيرتكم على حرمات ربكم وعداوتكم العقائدية للكيان الغاصب، وخبر اللعين تلك المفارقة الصادمة المزلزلة بين نظامكم الغارق في رجس يهود، وحقيقتكم كشعب مسلم أبى أهله إلا غسل سورهم بباب دكالة بمراكش لتطهيره من رجسهم. يا أهل المغرب، يا أهل الإسلام: ما خبرنا في تاريخ الأمم أنجاسا يناقضون شعوبهم دينهم ولغتهم وتاريخهم ومقدساتهم وأعرافهم وعاداتهم ويوالون أعداءهم كأنجاسنا، فحري بكم تطهير كل أرض الإسلام من رجس حكامكم الأنجاس. يا أهل المغرب، يا أهل الإسلام: والله ما أبقى لكم هذا النظام من عذر، فأنتم معه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما خلاصكم بالإسلام في اقتلاعه وتحكيم شرع ربكم بإقامة دولة إسلامكم العظيم الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، أو السكوت على بوائقه فيسوقكم للكفر والضلال والخسران المبين سوقا. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مُناجي محمد اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر April 29 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر April 29 بسم الله الرحمن الرحيم باكستان أمام خيار: إما أن تحمل رسائل "الشرق الأوسط الجديد" أو أن تقود "كتلة الهلال الجديدة" التاريخ لا يكافئ الأمم التي تحمل رسائل للآخرين، بل يخلّد تلك التي تغير التاريخ مع إعادة تشكيل حرب أمريكا على إيران للشرق الأوسط وفق تصور أمريكا لـ"الشرق الأوسط الجديد"، تجد باكستان نفسها في دور مألوف لكنه مُقيّد: وسيطاً بين واشنطن وطهران. وقد احتفى كثير من الخطاب الداخلي بهذا التموضع الدبلوماسي، لكن اللحظة تفرض سؤالاً أكثر إزعاجاً: هل تكتفي باكستان بدور ناقل الرسائل، أم يمكنها الارتقاء إلى مستوى رجل الدولة الإقليمي؟ غالباً ما تُحدِث الحروب صدمة في الأمم؛ فتدفعها إلى إعادة تقييم افتراضاتها، وتُربك انحيازاتها القديمة، وتفتح المجال لتفكير استراتيجي جديد. ومع ذلك، فإن استجابة باكستان لأزمة إيران وأمريكا تعكس قدراً من الحذر أكثر من الطموح والرؤية الجريئة. قد يمنح دور الوسيط حضوراً مؤقتاً، لكنه لا يترجم إلى نفوذ دائم. فالرسول يُسهِّل الحوار لكنه لا يحدد النتائج. ورغم أن النشاط الدبلوماسي الأخير زاد من ظهور باكستان، فإن الظهور ليس قوة استراتيجية. أما فنّ الحكم فيبدأ باستقلالية التفكير، ويتطلب قيادة مستعدة لبلورة رؤيتها الخاصة، المنبثقة من احتياجاتها الأمنية ومصالحها الاقتصادية ونظرتها الحضارية، ورجل الدولة لا ينتظر أن تُسند إليه قوة عظمى دوراً، بل يحدد رؤية ليصبح قوة عظمى. ويشير موقف باكستان الحالي إلى تفضيل منفعة دبلوماسية قصيرة الأمد لواشنطن على الاستقلال الاستراتيجي، غير أن كونها مفيدة لقوة عظمى تبدو في تراجع لا يعادل امتلاك قوة مستقلة. فما البديل؟ مشروع إقليمي جريء ممكن، إذ تتيح الظروف فرصة نادرة: فشلت أمريكا وكيان يهود في إخضاع إيران عسكرياً، وتبدو قيادات الخليج مُنهكة ومكشوفة، فيما تحتاج إيران إلى إعادة تأهيل ما بعد الحرب. تفتح هذه الظروف مجالاً لمبادرة إقليمية جديدة، إذا أظهرت دوائر صنع القرار في باكستان قدراً من الحنكة القيادية. وسيجدون حلفاء مستعدين في الخليج وإيران يشاركونهم الاستياء من سياسة زعزعة الاستقرار التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة. يمكن وصف هذه الرؤية بأنها "كتلة الهلال"، لتحل محل إطار سايكس بيكو المتقادم الذي فُرض بعد الحرب العالمية الأولى. ويمكن إعادة تنظيم المنطقة على أسس سياسية وحضارية أكثر طبيعية، بعيداً عن الهيمنة الخارجية، بما يدمج الشرق الأوسط مع جنوب آسيا وآسيا الوسطى في فضاء استراتيجي واقتصادي أوسع. قد يقوم هذا المشروع على ثلاثة أعمدة: أولاً، تكامل عسكري إقليمي قادر على مواجهة كيان يهود وضمان الأمن الجماعي. ثانياً، ممر طاقي يربط أسواق جنوب آسيا بموارد الخليج الغنية. ثالثاً، تكتل سياسي واقتصادي أوسع يمتد عبر الشرق الأوسط وجنوب آسيا وآسيا الوسطى. ستكون إيران عنصراً مركزياً في هذا الإطار، لا فاعلاً معزولاً. ولن تعتمد كتلة الهلال على القواعد العسكرية الأمريكية لضمان الأمن، بل يمكن لدول مثل باكستان وتركيا ومصر أن تؤدي دور مزوّدي الأمن الصافي، ويفضل ضمن هيكل قيادة موحّد. كما ينبغي لهذا التكتل أن يدفع الولايات المتحدة إلى الانسحاب من الشرق الأوسط وإنهاء دعمها لكيان يهود، بما يغيّر المشهد الاستراتيجي. سيجادل المشككون بأن هذه الطموحات غير واقعية، غير أن القيد الحقيقي ليس القدرة بل الخيال. تمتلك باكستان الامتداد الدبلوماسي والقدرة العسكرية والموقع الجغرافي الذي يؤهلها للعب دور أكبر بكثير مما تفعل حالياً؛ وما ينقصها هو الجرأة واستقلالية التفكير لدى القيادة. وعليه، فالسؤال ليس ما إذا كانت باكستان قادرة على نقل رسالة أخرى بين واشنطن وطهران، بل ما إذا كانت قادرة على تقديم رؤيتها الخاصة. وفي أزمنة الاضطراب، إما أن ترث الأمم المستقبل أو تُسهم في صنعه، وعلى باكستان أن تقرر أي الطريقين تسلك. والخطوة الأولى لكل ذلك هي إقامة الخلافة الراشدة، الحاملة لمشروع حضاري واستراتيجي فريد. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير محمد سلجوق – ولاية باكستان اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر April 29 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر April 29 بسم الله الرحمن الرحيم محاكمة شباب حزب التحرير في مدينة الأبيض حرب على الإسلام وسير مع أمريكا الحاقدة على المسلمين درج حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله منذ نشأته على توعية الأمة الإسلامية وكشف مخططات الكفار ضدها، وهو متيقن أن أمة الحبيب محمد ﷺ، فيها خير لن ينقطع إلى قيام الساعة، لذا ظل على الدوام مبصّرا الأمة، بما يحاك ضدها من مؤامرات كبيرة تحاك من وراء البحار في أضابير مراكز الدراسات الاستراتيجية عند الغرب الكافر، ليتم تنفيذها عبر عملائه في المنطقة من حكام خونة، ووسط سياسي عميل، ومفكرين رضعوا حليب الغرب الكافر. لقد اندلعت حرب السودان بعنف لا يصدق، وبهمجية تجاوزت همجية التتار. ولما كان السودان ينزف دما اندلعت الحرب على غزة، ما أكد مستوى الاستهداف الممنهج لهذه الأمة، بخطة جديدة رسم خريطتها الجنرال الأمريكي بيتر رالف عام 2006 فيما يعرف بحدود الدم (سايكس بيكو الجديدة). عند هذه الهجمة الشرسة انبرى حزب التحرير يكشف مخطط حدود الدم، ويعري كل ما يدثر وراء أي فكرة جوفاء، أو مظلمة يلوك فيها الكلام ليغذي نار الحرب، ليمرر جرائم الغرب من وراء ستار في ظل انبطاح كل الوسط السياسي بجميع مسمياته سواء أكان باسم الإسلام، أو باسم الوطنية الجوفاء. في ظل هذا الجو المسموم، يسطع حزب التحرير كالشمس في رابعة النهار، ليوضح للأمة ولأهل السودان بصفة خاصة، أكبر جريمة تمر عليها تطبيقا لفكرة بيتر رالف، لفصل دارفور بعدما فصلت أمريكا جنوب السودان، عندما تكشفت خيوط المخطط القذر إثر سحب الجيش من دارفور أربع فرق عسكرية، تاركا الفرقة السادسة لتضليل الناس حتى سقطت الفاشر. وبعد انسحاب الدعم السريع من الخرطوم، وبعد إعلان حكومة موازية عقد حزب التحرير منتداه الشهري كاشفا هذا المخطط الجهنمي. ثم أعقبه مؤتمر صحفي للناطق الرسمي، ثم توالت الأعمال من وقفات واحتجاجات ومخاطبات سياسية ...الخ، وانتظمت الأعمال في أمهات مدن السودان، فكان نصيب مدينة الأبيض من الأعمال الكبيرة من وقفات ومخاطبات وأحاديث مساجد ومنابر وندوات وزيارات لأعيان المدينة ومحامين وغيرها من الشرائح المؤثرة، وكل هذه الأعمال تصب في توعية الناس بحجم المخاطر وأعظمها فصل دارفور، وأن بيدهم أن يقفوا وقفة رجل واحد لتفويت الفرصة على أمريكا وأدواتها لمنع فصل دارفور. ومن خلال هذه الأعمال قام حزب التحرير بمخاطبة سياسية عقب صلاة الجمعة داخل مسجد الأبيض العتيق في ٢٧ رجب ١٤٤٧هـ، 16/01/2026م بمناسبة مرور 105 سنوات قمرية على هدم دولة الخلافة تحدث فيها الأخ النذير محمد حسين، وبعد الانتهاء من تبصرة المسلمين بخطورة ما يجري من مؤامرة لفصل دارفور وحث المسلمين أن يفوتوا الفرصة على من يريد أن يتربص لتفتيت السودان، ومذكرين المسلمين بهذا الحكم الشرعي، وبأن الخلافة هي ترياق المسلمين الأوحد لوقف مثل هذا الإجراء الخبيث الذي ما زال يرسم بالدماء، قامت أجهزة النظام بتوقيف الشباب، وتم سجنهم وفتحت بلاغات ضدهم تحت مواد عدة أبرزها المادة 69 (الإخلال بالنظام العام والطمأنينة العامة) بتاريخ 28/1/2026، حيث أصدرت محكمة جنايات مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان بتاريخ 12 نيسان/أبريل 2026 حكما على أربعة من شباب حزب التحرير، وهم: النذير محمد حسين، وأمين عبد الكريم، وعبد العزيز إبراهيم، وأحمد موسى، بالغرامة ثلاثة ملايين جنيه على كل متهم وبعدم الدفع السجن لمدة شهر واحد... والجريمة هي الدعوة للإسلام! إن الأعمال التي قام بها حزب التحرير في مدينة الأبيض هي جليلة وطيبة توزن بميزان الذهب لمن كان له عقل، لأنها تنبيه في زمن الغفلة وهي تحافظ على أعظم أمر يتعلق بوحدة السودان التي يتخذ في أمرها إجراء واحد لا ثاني له؛ إما الموت أو الحياة. ويكفي الحزب فخراً عندما قاد حملة قوية ضد اتفاقية نيفاشا فانتظمت حملته كافة أرجاء البلد مبصراً أهل السودان بخطورة فصل جنوب السودان آنذاك، فعوقب شباب الحزب بالاعتقالات والتعتيم الإعلامي حتى وقعت الجريمة. فالحزب يوضح الأمر لمن بيدهم الحكم وعامة المسلمين حتى لا تقع الأمة في مؤامرة جديدة بالعقلية نفسها التي لا تزن الأمور وزنا شرعيا ولا حتى عقليا، فإن أعظم أمر يقوم به المسلم هو الحفاظ على وحدة البلاد. فالذي يقوم بهذا العمل الأصل أن يكافأ لا أن يجرم! إن المتابع لواقع هذه الحرب يجد أنها ليست لفصل دارفور فحسب بل لها أبعاد أخرى، وهي محاربة الإسلام وأن يتولى كبر هذه المحاربة هم أبناء المسلمين أنفسهم بحجة أن الحرب سببها الإسلاميين وتناغما مع حرب ترامب على الإسلام. لقد ركبت حكومة السودان موجة الرباعية التي ذكرت فكرة محاربة تنظيم الإخوان وإبعادهم من المؤسسة العسكرية وإقصائهم من العمل السياسي. وإدراكا للواقع لا يوجد إسلام يحكم الناس منذ ثلاثين عاما بل منذ سقوط دولة الخلافة العثمانية. ومن ادعوا أنهم أصحاب مشروع إسلامي ليس عندهم إلا الكذب والافتراء والبعد عن الإسلام. فكان الغرض والغاية من الموجة هي ضرب أحكام الإسلام وإبعاده تماما من الحكم مستقبلا، ومن يفكر بذلك يجد عقابه عبر الاعتقالات والمحاكمات الظالمة الجائرة لمن يدعو بصدق ووعي وإدراك تام لقضية المسلمين المركزية الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والتوضيح للمسلمين ما يعينهم من أحكام الإسلام لاستئناف الحياة الإسلامية. فما كان من النظام إلا أن يرسل رسائل تفضحه وتفضح سلوكه الإجرامي المتناغم مع هجمة ترامب للقضاء على الإسلام ليفوز برضا ترامب والغرب الكافر. بدليل أن هذه الأعمال التي قام بها حزب التحرير هي في الواقع مقوية لصف المسلمين وصمام أمان لوحدة البلد، فالذي يقف أمامها منحاز للمؤامرة بوعي منه أو بغير وعي فهو عميل ينفذ أجندة الغرب الكافر في تفتيت البلاد وتطبيق نظامه الفاسد. إن مسيرة حزب التحرير مستمرة لا توقفها الاعتقالات ولا السجن ولا الغرامات المالية المجحفة. وتظل مثل هذه الممارسات ضد الدعوة هي محاربة للإسلام وصد عن الدعوة، وبالمقابل تمثل رصيدا سياسيا لحملة الدعوة، وخزيا وعارا لمن يصد عن الدعوة وإلحاق الأذى بالشباب بدل أن يكرموا. وتظل أنظمة الشر تمارس دورها الخبيث هذا، وتمنع الدعوة إلى الله، وإن هذه الأنظمة ومن وقف معها إلى زوال بإذن الله تعالى، ليتوج الله عمل هذه الكتلة الصابرة المتيقنة بنصر الله بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وما ذلك على الله بعزيز. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الشيخ محمد السماني – ولاية السودان اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر April 30 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر April 30 بسم الله الرحمن الرحيم بين صلابة الواقع ونبض الدعوة حين يتحجّر الواقع أمام حامل الدعوة، لا يكون الجمود في الخارج وحده، بل يمتد ظلّه إلى الداخل، إلى القلب الذي كان يفيض أملاً؛ فإذا به يثقل بأسئلة مرهقة: هل للكلمة أثر؟ هل للصوت صدى؟ أم أن الريح تبتلع كل نداء؟ الدعوة في جوهرها ليست صراعاً مع الناس بقدر ما هي صراع مع الزمن؛ فحامل الدعوة يحمل فكرةً تريد أن ترى النور، بينما الواقع أحياناً يكون قاسياً، لا يستجيب بسهولة، ولا ينفتح إلا بعد طول صبرٍ وتكرار طرق. وهنا، في هذه المسافة بين الرغبة في التغيير وواقع الجمود، يتسلّل اليأس خفيّاً كالدخان؛ لا يُرى في أول الأمر، لكنه يخنق الروح إن استقرّ. غير أن اليأس في حقيقته ليس دليلاً على فشل الدعوة، بل على شدّة تعلّق حامل الدعوة بنتائجها، وهو وجهٌ آخر لحبّ استعجال الثمرة؛ حين يريد أن يراها قبل أوانها. لكن سنن الحياة لا تنحني لرغبات الأفراد، بل تمضي وفق إيقاعٍ أعمق، حيث تنبت البذور في الخفاء قبل أن تظهر على السطح. إن أخطر ما يواجه حامل الدعوة ليس رفض الناس، بل اختزال مهمته في الاستجابة الفورية؛ فالدعوة ليست صفقة تُقاس بنتائج عاجلة، بل رسالة تُغرس في الوعي، وقد تظل كامنةً حتى يحين أوانها. فكم من كلمةٍ قُبلت في غفلة، فأثمرت في يقظةٍ متأخرة، وكم من موقفٍ ظنّه صاحبه عابراً، فإذا به نقطة تحوّل في حياة آخرين. وحين يتحجّر الواقع، فإن أول ما ينبغي مراجعته ليس صدق الرسالة، بل مرونة الوسيلة؛ فالفكرة الحيّة لا تموت، لكنها قد تحتاج إلى أسلوبٍ جديد، أو مدخلٍ مختلف، أو قلبٍ أكثر قرباً من الناس. إن القلوب لا تُفتح بالقوة، بل تُستمال بالرفق، ولا تُقاد بالإكراه، بل تُستدرج بالحكمة والموعظة الحسنة. ثم إن حامل الدعوة، مهما بلغ إخلاصه، ليس مسؤولاً عن النتائج، بل عن البلاغ؛ وهذه حقيقة، حين تستقر في النفس، تُحرّرها من ثقل التوقّعات، وتعيد إليها صفاء النيّة؛ فلا يعود يعمل ليرى الأثر، بل لأنه يؤمن أن العمل ذاته عبادة، وأن كل جهدٍ صادقٍ له مكانه في ميزانٍ لا يضيع فيه شيء. لذا، فاليأس ليس نهاية الطريق، بل محطة تنبيه، ودعوة لإعادة التوازن بين القلب والعقل، بين الحماس والحكمة، بين الأمل والصبر. فإن استطاع حامل الدعوة أن يعبر هذه اللحظة، خرج منها أكثر عمقاً، وأكثر فهماً لطبيعة الطريق. الواقع قد يتحجّر، لكنه لا يبقى كذلك إلى الأبد، وما يبدو صلداً اليوم قد يتشقّق غداً تحت أثر قطرة ماءٍ ظلّت تسقط بصبر؛ وحامل الدعوة في النهاية، ليس إلا تلك القطرة: صغيرة في حجمها، عظيمة في أثرها حين تثابر. لهذا، فإن اليأس لا يُطرد بالقوة، بل يذوب باليقين؛ لأن الحق باقٍ، ولأن الكلمة الصادقة لا تموت، ولأن الطريق - وإن طال - ليس بلا نهاية. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مؤنس حميد – ولاية العراق اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 2 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 2 بسم الله الرحمن الرحيم خلفيات السياسة العسكرية الأمريكية تجاه منطقة الخليج نفط الخليج العربي هو "كعب أخيل" الغرب ونقطة ضعفه وجدت القوات الأمريكية موطئ قدم لها عام 1945م في قاعدة الظهران غرب الخليج، ثم في البحرين عام 1949م، ولم تكن تحلم بها ولا في الخيال، ما فتح شهيتها أكثر للوجود في منطقة الشرق الأوسط المضطربة. بعد خسارة بريطانيا مصر، وإعلانها مغادرة قواتها منطقة الخليج عام 1968م، شرع الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في التسلل إلى إيران والسعودية فيما عُرِفَ بسياسة الركيزتين بذريعة مواجهة التوسع السوفيتي باتجاه المياه الدافئة. وقدمت أمريكا في عهد إدارتي نيكسون وفورد تسليحاً عسكرياً ضخماً لطهران بلغ 12 مليار دولار لما كانوا يهتمون بعلمانية محمد رضا بهلوي "على سيرة أبيه" ويسمونها ليبرالية. كانت أمريكا تعتبر إيران إحدى الدول ذات الأهمية الاستراتيجية القصوى في الشرق الأوسط. لكن الحال اختلف بعد ثورة شباط/فبراير 1979م، وفشل إدارة كارتر بحماية محمد رضا بهلوي، ورحيله عن الحكم منتصف كانون الثاني/يناير 1979م، لصالح معارضيه الإسلاميين. كما فشل في إطلاق الرهائن الأمريكيين المحتجزين داخل سفارة بلادهم في إيران لأكثر من عام، على يد طلاب جامعيين في حزيران/يونيو 1979م. جمّد على إثرها كارتر أصول إيران المالية، وقطع العلاقات الدبلوماسية معها. حتى إنه وافق على القيام بعملية عسكرية لإخراج الرهائن من طهران، لكنها فشلت في إنقاذهم بعملية مخلب النسر، التي انطلقت من عُمان المجاورة، فقد اصطدمت طوافة بطائرة تزويد الوقود C-130، في صحراء طبس بمحافظة خراسان داخل إيران، ما أدى إلى مقتل 8 جنود، فخسرت إدارة كارتر الانتخابات الرئاسية 1980م. قام الاتحاد السوفيتي أواخر كانون الأول/ديسمبر 1979م بإرسال قواته العسكرية إلى أفغانستان، لمنع تصدير الثورة إلى بلاد آسيا الوسطى "تركمانستان، أوزبيكستان، طاجيكستان، كازاخستان، قرغيزستان" الواقعة تحت سلطته، ما جعل المخططين الأمريكيين يشيرون على الرئيس كارتر بالانتشار في منطقة الشرق الأوسط مقترحين عليه الوجود في رأس ميناس في شبه جزيرة سيناء وعُمان والصومال. وبما أنها قد حددت موقفها مسبقاً من اعتمادها على نفط الخليج، فقد ساد الذعر في واشنطن من ضياعه، وأفصحت إدارة كارتر عن خطتها تجاهه، مدّعية قلقها من وصول قوات الاتحاد السوفيتي منطقة الخليج، وما سينتج جراء ذلك، واختلق كارتر أعذار إغلاق المصانع وفقدان الوظائف وارتفاع معدل التضخم والتنافس العالمي على النفط، وخلص إلى جعل الخليج منطقة حيوية لأمريكا، بإعلانه المعروف لاحقاً بمبدأ كارتر، الملخص في خطاب ألقاه في 23 كانون الثاني/يناير 1980م الذي قال فيه: "فليكن موقفنا واضحاً تماماً؛ سوف يعتبر أي هجوم تشنّه أي قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج العربي بمثابة هجوم على المصالح الحيوية الأمريكية، وسوف يتم التصدي لمثل هذا الهجوم بكل الوسائل اللازمة بما فيها القوة العسكرية". بدأ بعده الحديث بين مسؤولي الأمن والعسكريين، حول تأسيس قوة عسكرية تسند إليها سرعة الوصول إلى الخليج، والحيلولة دون وصول غيرها. فقد فصل شهران، ما بين إعلان المبدأ وتشكيل القوات العسكرية، في 01 آذار/مارس 1980م، تشكيل قوات المهام المشتركة للانتشار السريع، بقيادة بول كزافییه كیلي، وجعل قيادتها في مبنى مول هيل "جحر الخلد" بقاعدة ماكديل الجوية التي شيدت في الخمسينات لتكون بمثابة غرفة لانتظار الأوامر ومركز قيادة قاذفات القنابل النووية التي تنتظر معركة هرمجدون! جعلت أمريكا مصر نقطة عبور لقوات المهام المشتركة للانتشار السريع، التي بدأت منذ تشرين الثاني/نوفمبر 1980م، استخدام رأس ميناس، حيث تقدم كل سنتين قوات بحجم 6500 جندي لتقوم بمناورات فيها لمدة 20 يوماً. ولم تقف تدريبات قوات المهام المشتركة عند هذا الحد، فقد توسعت لتشمل خطط استخدام قنابل manpack النووية، التي تزن الواحدة منها 75 كجم كما في خطة كومر. كل ذلك من أجل إحكام السيطرة الأمريكية على نفط الخليج، ومعتمدة الحصول على دعم أنظمة الخليج في حشد وتجميع القوات والطائرات الأمريكية على أراضيها، يقترح 200 ألف جندي لتنفيذها، يجري نقلهم خلال شهر. فقد حصلت الحكومة الأمريكية على موافقة أنظمة الحكم في الخليج، ووقعت معها اتفاقيات تُسهّل لها القيام بأعمال عسكرية في الشرق الأوسط، عبر قوات المهام المشتركة للانتشار السريع، المخصصة للتدخل في الشرق الأوسط، التي صارت تحمل اسم القيادة المركزية "سنتكوم" منذ إدارة الرئيس ريغان. بناءً على ذلك وضعت قوات المهام المشتركة للانتشار السريع خططها لضرب حصار أمريكي بحري على موانئ إيران كبندر عباس ومنوشهر، واحتلال جزيرة خرج الواقعة في مضيق هرمز "التي يتدفق إليها 96% من نفط إيران" إلى ناقلات النفط الأجنبية، واحتلال غيرها من مدن إيران خاصة الواقعة على سلسلة جبال زاغروس الممتدة من شمال غرب إيران على حدود تركيا، حتى مضيق هرمز. مع حساب أمريكا ردة فعل البلاد الإسلامية المتوقعة. قبل أن يترك جيمس كارتر البيت الأبيض للرئيس الأمريكي الجديد رونالد ريغان، قام في 07 كانون الثاني/يناير 1980م بتوقيع أمر سري يجيز للبنتاغون استخدام القوة العسكرية لمنع إيران من إغلاق مضيق هرمز أمام صادرات النفط، ما يعني فتح الباب سراً وعلانية أمام تدخل أمريكا في منطقة الخليج. لقد نُفِذَ الكثير مما وضع في خطتي بول كزافييه كيلي وكومر في حرب أمريكا لإخراج القوات العراقية من الكويت في العام 1991م، وفي حرب احتلال العراق في 2003م، وكذلك حرب احتلال أفغانستان في 2001م، مع استخدام قذائف اليورانيوم المنضب وغير المنضب. وإن كان ما يفعله ترامب اليوم بقصد إخضاع إيران وجعلها تابعة لأمريكا، بعد أن كانت تدور في فلكها، إلا إنه ليس سوى مواصلة لمخططات وأعمال لسياسة أمريكية قديمة، تصب اليوم في الضغط على الصين عبر مصدر النفط الثاني القادم إليها، بعد وضع يد واشنطن يدها على نفط فنزويلا، لإجراء تسويات بينهما، بغية تفادي التأثير العاصف على الاقتصاد الأمريكي جراء الأزمة الاقتصادية القادمة، وإنقاذ الدولار ومعه النظام المالي العالمي من انهيار وشيك، جراء ما يزيد عن خمسة عقود من سياسة فصل الدولار عن الذهب. تلك نظرة الولايات المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط "المسلمة" الغنية بالنفط ولموقعها الاستراتيجي المتوسط للعالم، بغية وضع اليد والسيطرة عليها، ولو باستخدام الأسلحة النووية والحشد لمعركة هرمجدون، لتهديدها الحضاري للحضارة الرأسمالية، وخطورة أهلها على الحضارة الرأسمالية الغربية فيما يدّعون! إن حُمَّى النفط جعلت أمريكا تظن أن بوسعها وضع اليد على حقول النفط حول العالم. فمن الخليج في ثمانينات القرن الماضي، شخصت أمريكا بأبصارها مع مطلع القرن الجديد نحو بحر قزوين، ثم مدت يدها على فنزويلا ومن يدري أين ستكون غداً؟! إن حصة النفط الكبيرة تقع في بلاد المسلمين. وليس من اللياقة ولا السياسة انتزاعه عنوة. ألم يأن للمسلمين جميعاً أن يكون لهم رأس يتقون به ويقاتلون من خلفه؟ قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ». فسارعوا أيها المسلمون لتنصيبه ومبايعته تفلحوا وتفوزوا، ويهنأ العالم في ظلكم. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير المهندس شفيق خميس - ولاية اليمن اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 4 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 4 بسم الله الرحمن الرحيم مستقبل التوتر بين إيران وأمريكا إلى أين تتجه الأمور؟ تُعَدّ العلاقة بين إيران وأمريكا واحدةً من أكثر العلاقات تعقيداً في السياسة المعاصرة. فمنذ عقود، كانت هذه العلاقة مبنية على أساس المصالح والدوران في فلك أمريكا، ولكن في المرحلة الحالية بدأت العلاقة بينهما تتجه إلى وتيرة جديدة تتراوح بين التوتر والتهدئة المؤقتة. ومع تصاعد الأحداث في المنطقة، يبرز سؤال: هل تتجه الأمور نحو مواجهة كبرى، أم أن الصراع سيبقى ضمن حدوده الحالية؟ من الواضح أن الصراع بين الطرفين الآن لا يُدار بأسلوب الحرب التقليدية المباشرة كما كان في بداية عدوان أمريكا على إيران، بل يعتمد بشكل كبير على ما يمكن تسميته بـ"الصراع غير المباشر"، حيث تستخدم كل جهة أدوات متعددة، مثل العقوبات الاقتصادية، والضغوط السياسية، والتحركات العسكرية المحدودة، إضافة إلى النفوذ عبر حلفاء إقليميين. وهذا النمط من الصراع يسمح لكل طرف بإيصال رسائله دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تكون مكلفة للغاية. أحد السيناريوهات الأكثر ترجيحاً هو استمرار هذا الوضع القائم، حيث يبقى التوتر تحت السيطرة، مع حدوث تصعيدات متقطعة. وهذا السيناريو يخدم، إلى حدٍّ ما، مصلحة الطرفين؛ إذ تتجنب أمريكا التورط في حرب جديدة أو استئناف حرب ستكون كلفتها باهظة، بينما تحرص إيران على عدم تعريض بنيتها الداخلية والاقتصادية لضربات واسعة. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد سيناريو التصعيد المحدود، إذ قد تؤدي حادثة معينة، مثل استهداف موقع عسكري أو وقوع خسائر بشرية، إلى ردود فعل متبادلة بهدف الردع دون التسبب في حرب شاملة. وقد شهدت المنطقة هذا النوع من التصعيد عدة مرات، وكان يتم احتواؤه بسرعة نسبية. أما السيناريو الأخطر، فيتمثل في احتمال تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع في حال حدوث خطأ في التقدير أو تصعيد غير محسوب، وقد تتدخل أطراف أخرى في المنطقة، ما يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع. وهذا السيناريو، رغم أنه غير مرجّح في الوقت الحالي، يظل مصدر قلق حقيقي نظراً لتعقيدات التحالفات الإقليمية. أما الحرب المباشرة بين إيران وأمريكا، فتبقى الخيار الأقل احتمالاً، لكنها ليست مستحيلة. ومثل هذه الحرب ستكون مكلفة جداً للطرفين، ليس فقط عسكرياً، بل اقتصادياً وسياسياً، وقد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، ما ينعكس على استقرار المنطقة بأكملها. وإذا أردنا إسقاط هذه المعطيات على الواقع في العراق، نجد أن العراق يُعَدّ من أكثر الدول تأثراً بهذا الصراع، بحكم موقعه الجغرافي وتشابك علاقاته مع كلٍّ من أمريكا وإيران. ففي حالة استمرار التوتر ضمن حدوده الحالية، سيبقى العراق ساحةً للتجاذبات السياسية والأمنية، في محاولة دائمة للحفاظ على التوازن بين الطرفين. أما في حالة حدوث تصعيد، حتى لو كان محدوداً، فإن العراق غالباً ما يكون من أوائل الساحات التي تتأثر، سواء عبر استهداف مواقع عسكرية أو تصاعد التوتر الداخلي، ما ينعكس بشكل مباشر على الأمن والاستقرار الاقتصادي وحياة الناس. وفي السيناريو الأسوأ، أي توسع الصراع إقليمياً، فإن العراق قد يجد نفسه في قلب المواجهة. لذلك، يبقى استقرار العراق مرتبطاً إلى حدٍّ كبير بمدى قدرة القوى الكبرى على ضبط هذا الصراع وعدم دفعه نحو التصعيد. وتبقى الكلمة الفصل في أن دخول أمريكا إلى المنطقة، وهيمنتها على الممرات المائية وطرق الملاحة الدولية، يُعَدّ من أبرز الأسباب التي أدت إلى هذا التصعيد. ولولا وجود حكامٍ عملاء نصبهم المستعمر، لما تمكنت أمريكا من ترسيخ وجودها في المنطقة. فيا شعوب المنطقة، ويا شعوب الأمة الإسلامية، إلى متى ستبقون تدفعون الثمن؟ إن انجرار حكامكم وراء أمريكا وأذنابها هو الذي أوصل الأمور إلى ما هي عليه. وإن خلاصكم وعزكم لا يكونان إلا باستعادة دولتكم التي بها تصان الكرامة وتحفَظ في ظلها الحقوق. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مؤنس حميد – ولاية العراق اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 6 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 6 بسم الله الرحمن الرحيم بعض الردود (غير التقليدية) على الشبهات التي يسعى إلى نشرها من يقولون إنهم قرآنيون وجد على مر التاريخ الإسلامي العديد من الجماعات المشككة في الإسلام بالعديد من الطرق والأساليب والوسائل الارتجالية أو الممنهجة، والتي منها ما باء بالفشل، ومنها ما أثر تأثيرا مؤقتا، ومنها ما دار رحاه من زمن الخلافة الراشدة حتى اليوم. وسوف تعمل الخلافة الراشدة الثانية القائمة قريبا بإذن الله على القضاء على هذه الفتن وإعادة لحمة المسلمين من جديد بالفكر الصحيح المنبثق عن العقيدة الإسلامية. ومن ضمن الأساليب لضرب الإسلام التشكيك في السنة النبوية وتفسير القرآن بما لا تحتمله نصوصه. وقد وجد منذ أكثر من مائتي عام عمل ممنهج لضرب الإسلام، الظاهر أنه من الداخل، ولكنه مبرمج وممول من الخارج، وهو ضرب الإسلام باسم القرآن. وقبل ذلك لم توجد هذه الفكرة إلا بشكل شبه فردي شاذ، وكانت تنتهي بموت من يقول بها أو إسكاته. ولكن في عام 1620م قام الألمان بإرسال بعض أبنائهم ليدخلوا بين المسلمين ليبحثوا عن نقاط القوة عندهم ليشككوا المسلمين فيها، وعن نقاط الضعف من وجهة نظرهم. وفي عام 1648م جمعت ألمانيا من السياسيين والمفكرين والقساوسة الأوروبيين في مؤتمر وستفاليا عاصمة ألمانيا آنذاك، وأطلعت فيه الأوروبيين على نتائج بحثها خلال الثماني والعشرين سنة الماضية ولما توصلت إليه من خطة لضرب الإسلام. وطبعا هذه البنود لم تظهر نتائجها في حينه، فقد أظهروا البنود التي تنهي المشاكل بين الأوروبيين فقط، أما البنود التي سعوا بها لضرب الإسلام والمسلمين ودولتهم فظلت طي الكتمان لعقود طويلة حتى تسرب بعضها تسريبا. وهذا المؤتمر يُعد أخطر مؤتمر لضرب الإسلام والمسلمين في التاريخ، وذلك لأنه سعى لضرب الإسلام فكريا. وقد شملت نتيجته على عدة نقاط، منها حل وإنهاء النزاعات الدينية (المذهبية) والسياسية والعسكرية والاقتصادية بين الأوروبيين وتشكيل هيئة لحل المشاكل التي تحصل بينهم ليتمكنوا من البقاء يدا واحدة في وجه الإسلام والمسلمين، والعمل على متابعة تنفيذ المخططات ضد الإسلام ومتابعة ما يتطور من أفكار وأعمال لذلك. وكان أخطر بند من بنود المؤتمر هو إرسال المستشرقين بشكل منظم إلى البلاد الإسلامية لمتابعة البحث في كيفية ضرب المسلمين ضربة تنهيهم وتنهي الإسلام كعقيدة ونظام يجمعهم على كلمة واحدة. فقاموا بإرسال المستشرقين ليدخلوا بين المسلمين على أساس أنهم مسلمون أو أسلموا ويريدون التفقه في الدين الإسلامي، أو تجار أو طلاب علم أو غير ذلك. فقد سعوا إلى معرفة نقاط قوة المسلمين ونقاط ضعفهم، فوجدوا أن قوتهم تكمن في التفافهم حول رجل واحد في دولة واحدة، وتربطهم عقيدة واحدة، وينظمهم ما ينبثق عنها من تشريعات في علاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وقاموا كذلك بدراسة أعراق شعوب المسلمين ولغاتهم قبل الإسلام وبعده ومن لا يزالون يتحدثون بغير اللسان العربي وأثاروا على أساسها القوميات لتقسيم بلاد المسلمين قبل تمزيق المسلمين على أساس طائفي وقومي ووطني ومناطقي وعرقي. وكذلك درسوا وسرقوا العلوم مثل الطب والكيمياء والهندسة والفلك والميكانيك (الأتمتة وعلم الحيل) وغيرها من العلوم وأرسلوها إلى بلادهم ليقوموا بالنهضة بها علميا وصناعيا، هذا غير الكتب التي نهبوها من مكتبات المسلمين في حملاتهم الصليبية. وسنركز في هذا المقال على فقرة واحدة وهي: كيفية ضربهم للإسلام كعقيدة والتشريعات التي انبثقت عنها: حضر شباب من أوروبا إلى دولة الإسلام وأعلنوا إسلامهم نفاقا وطلبوا أن يتعلموا الإسلام واحتضنتهم الخلافة العثمانية وتخرجوا منها علماء ولكنهم منافقون، ومثلهم مثل علماء عصرنا الحاضر الذين خرجوا من بلادنا لدراسة الإسلام في جامعة السوربون الفرنسية قسم الدراسات الإسلامية، والتي خرّجت للمسلمين الكثير ممن عُرفوا بكبار علماء المسلمين ولُمِّعوا في القنوات وتزعموا القيادة الدينية في جماعات، وصاروا حول الحكام يشرعنون لهم ويلمعونهم، بل صاروا أساتذة في جامعات ومعاهد بلاد المسلمين وتخرج على أيديهم عدد كبير من دكاترة الشريعة وخطباء ووعاظ. ثم انتشرت هذه الفكرة في غيرها من المعاهد والمنظمات في بلاد الغرب والشرق مثل روسيا لاستقطاب الطلاب الذين ذهبوا لدراسة علوم الطب والهندسة والصناعة وغيرها من العلوم التجريبية والإدارية، وطبعا المناهج يجب أن تشمل مواد حضارة تلك الدول سواء الرأسمالية الديمقراطية أو الشيوعية الاشتراكية وما انبثق عنهما من أفكار مثل الحريات والعلمانية بل ومادة الإلحاد من المواد الأساسية أيضا في روسيا. ثم أدخلوا لهم أفكارا مشككة في الإسلام وأن المسلمين متخلفون ورجعيون ومتناحرون بسبب دينهم لأنه جامد ولا يقبل التطور، ويضربون لهم أمثلة حقيقية مقنعة تتعلق بهم ليطبقوها علينا من مثل أن الأوروبيين نهضوا عندما فصلوا دينهم عن الحياة. ولكنهم تغافلوا عن كون دينهم محرفا ويستغله رجال الدين ورجال الحكم ليُذلوا وينهبوا الناس باسم الدين، حتى إن بعض الفقراء في العصور الوسطى اضطروا لبيع بعض أبنائهم لدفع الضرائب التي فرضتها الكنيسة عليهم وإلا فإن مصيرهم جميعا إلى جهنم، هذا غير التنكيل بهم في الدنيا. ومع الأسف أوصلوا المسلمين إلى مثل ما كان عندهم من تخلف وضياع، وذلك بأن استقطبوا من باع بدينه عرضا من الدنيا قليلا، وصنعوا منهم عقليات لضرب الإسلام باسم الإسلام والاجتهاد والتنوير والحداثة، وطالبوا بتجديد الخطاب الديني وأطلقوا عليهم اسم مفكرين إسلاميين، ثم أبقوا بعضهم ليلوثوا عقول المسلمين في بلاد الكفار باسم أنهم علماء ومفكرون عرب جاءوا من بلاد هي منبع الإسلام، وأرسلوا البعض الآخر إلينا ليضربوا الإسلام وليغيروه في عقول المسلمين. ثم أنشأوا مراكز في بلاد المسلمين ليستقطبوا من يقوم بالمساعدة في إتمام المهمة، وطبعا دور المتأخرين منهم إكمال ما وصل إليه الأوائل من المستشرقين في ضرب الإسلام على المدى البعيد، حيث عملوا على عدة محاور. وقبل أن نبين حجية السنة والرد على الذين هاجموا الإسلام باسم القرآن أريد أن أبين أن المستهدف الأساسي من هذا البحث هم غير المرتبطين بعمق وغير المربوطين بمصلحة بالمراكز والمال والمنظمات الداعية والداعمة لهذه الأفكار، لأن المرتبطين ليسوا مستعدين للتخلي عن هذه الارتباطات والمصالح بسهولة. المحاور التي اعتمدوا عليها لضرب الإسلام، منها: أولا: ضرب سنة الرسول ﷺ ابتداء بين من يحتجون بها، بعدة أمور منها: أولا: الاستفادة من الأحاديث بالتالي: 1- الأحاديث التي تبرر ما يريدون تمريره بين المسلمين لحرف الناس عن دينهم وذلك بتعظيم الأحاديث التي تدعو إلى العبادات الفردية المنعزلة عن الحياة العامة وأوهموهم بالتصوف المفرط والتبرك بالأشخاص أحياء كانوا أو أمواتا، وتعظيم ولاة الأمور الظلمة الفسقة إلى مرتبة التقديس ولو مارسوا الكفر علنا. وعندما يريدون زعزعة نظام معين يُظهرون أحاديث عدم السكوت عن الباطل والوقوف في وجه الحاكم الظالم. 2- الترويج للتسامح مع الكفار المجرمين، وفريق آخر منهم يشن الهجوم على الإسلام بالأحاديث التي تقول بالجهاد مثل «جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي» وأحلية الغنيمة له ولأمته ﷺ. 3- الفتنة بين المسلمين والاستفادة من الأحاديث التي مدحت الصحابة، والتركيز على بعضها وتناسي وإنكار البعض الآخر للتنقيص من صحابة آخرين رغم وجود مدح لهم، ولكن الأتباع يسلمون عقولهم لكبرائهم وينكرون بقية الأحاديث. 4- تحريف معنى الأحاديث لتكفير بقية المسلمين مثل قوله ﷺ: «وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً» فكل فرقة توهم أتباعها أنها الفرقة الناجية وأن ما سواها في النار. 5- الاستفادة من الكلام المدسوس باسم أنها أحاديث لتكفير بعض الفرق لبقية المسلمين والقول إنه لا يُقبل منك الإسلام إلا إذا تبرأت ممن لم يؤمن ويقدس أشخاصاً زعموا عصمتهم. ثانياً: ضرب الأحاديث بالتالي: 1. إثارة فكرة وجود متناقضات في السنة. 2. البحث عن أحاديث يقولون إنها تخالف العقل ولا يمكن لعاقل قبولها مثل قوله ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ» فيتحججون بكيفية تكلم الحجر مع أن زمن المعجزات قد انتهى. 3. محاولة تقبيح بعض الأحاديث ووصفها بأنها لا تليق برسول الله ﷺ مثل أنه كان يمر على أزواجه بغسل واحد. 4. وكذلك سعوا إلى التشكيك بإثارة فكرة وجود متناقضات بين القرآن والسنة وأنه يجب عرض السنة على القرآن لمعرفة صحيحها من خطئها، مع أنهم يقولون القرآن بغير معانيه التي ثبتت بتطبيق الرسول ﷺ لها مثل قطع يد السارق وغيرها. 5. قاموا بالتشكيك في كبار المحدثين عن الرسول ﷺ وأبرزهم أبو هريرة وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما. 6. سعوا للتشكيك في رواة الحديث وأبرزهم البخاري الذي وضع شروطاً وقواعد قوية لجمع أصح ما روي عن نبي الله ﷺ في جمع الأحاديث، لأنهم بضرب البخاري ستهتز الثقة في بقية الرواة مثل مسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي. وبالتالي يجب الاستغناء عن أحاديث لا يُعرف صدقها من كذبها حسب زعمهم. ثالثاً: فكرة القرآنيين، وهي تأتي بعدة طرق منها: 1. إنكار السنة وادعاء أنه لا وحي نزل على رسولنا الكريم ﷺ غير القرآن الكريم. 2. ضرب القرآن بطريقة غير مباشرة وذلك عن طريق تفسيره باسم أنه باللغة العربية وأننا لا نحتاج لمفسرين لكي نفهمه، ففسروا بعض الكلمات في الآيات باللهجة الدارجة في بعض البلدان لكي يغيروا معنى الآية. 3. حاولوا أيضاً إلغاء العديد من أحكام الإسلام المذكورة في القرآن بحجة أنها موجهة لشخص الرسول ﷺ وأنها غير ملزمة لغيره من المسلمين واحتجوا بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾. 4. تفسير القرآن بالقرآن فأقحموا الآيات مع بعضها وفسروها بما لا تحتمل نصوصها وذلك بمجرد وجود الكلمة نفسها في آيات مختلفة ولو لم تكن في إطار الموضوع نفسه ليغيروا تفسير القرآن بعقلياتهم، وبذلك ينطبق عليهم قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾. الرد على بعض الشبهات التي أثارها من يقولون إنهم قرآنيون: سنركز في هذا البحث على بعض الأفكار التي أثاروها لضرب الإسلام بها وسنبين كيفية الرد عليهم: نجد أن أفكارهم تتمحور حول إنكار السنة كلياً بحجة أنه لا يوجد وحي غير القرآن، وجزئياً بحجة أنها تخالف القرآن ثم الضرب في تفسير القرآن. أولاً: الذين يقولون بتفسير القرآن بالقرآن ويخوضون في المتشابه ليس من الآيات والوقائع فحسب بل أيضاً من الكلمات المتشابهة في الآيات وإن كانت تتحدث عن أحداث مختلفة ويعتبرون الآيتين تُفسران بعضهما بعضا ليضربوا العقائد والأحكام الشرعية الموجودة في القرآن وذلك بتفسير القرآن كما يشاؤون كما لو أن الآيات في بحر لجي تتلاطمها الأمواج فيجمعونها ويتلاعبون بها، وهذه بعض الأمثلة والردود عليها: الرد على من ينكرون وجود وحي غير القرآن وينكرون السنة جملة وتفصيلاً: الرد التقليدي يكون عادة بالجواب المعتاد الذي يألفه الجميع وهو الاستدلال بالآيات التي تتحدث عن السنة وأنها شارحة للقرآن ومفصلة له وأن الرسول ﷺ كما قال عز وجل ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُهُ﴾ ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، ونسألهم كيف نعرف كيفية الصلاة وغيرها؟ وسنجد الردود من القرآنيين جاهزة كونهم يتناقلونها جيلا بعد جيل بل ويطورونها مع مرور الوقت وذلك بالتبريرات ولي أعناق النصوص وإن كانت لا تقنع إلا الجهلة بالدين أو من باع بدينه عرضا من الدنيا قليلا. لذلك يجب أن نقوم في بعض الأوقات بالردود العقلية إضافة إلى الردود النقلية، مثلاً نسألهم حين ينكرون السنة بالسؤال التالي: في سورة التحريم قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ فما الأمر الغيبي الذي أسر الرسول ﷺ إلى بعض أزواجه، وأين الآية التي تبين ما أنبأ الله به نبيه؟ فلو لم يكن هناك وحي غير القرآن لكان الكلام موضحاً في القرآن. (وطبعاً القرآنيون لا يؤمنون بأن في القرآن ناسخا ومنسوخا). يراوغ منكرو السنة في مدلول الآيات التي تثبت حجية السنة، فأصدرنا إلى اتخاذ أسلوب النقاش العقلي أكثر من النقلي، مثلاً إذا قال: من أين أتيتم بكلمة (آمين) وهي ليست في القرآن؟ فنرد عليه: من حيث جاءت كلمة (سمع الله لمن حمده) فهل ذكرت الكلمتان في القرآن؟ طبعاً لا، بل ذكرتا في السنة. ووضع اليد اليمنى على اليسرى أثناء القيام في الصلاة، قالوا بأن هذا يشبه الأصنام والضم عند اليهود، فقد ذكر الرسول ﷺ في أحاديث عديدة وروايات عديدة منها ما هو موجود حتى في مسند الإمام زيد في باب الصيام «نحن معشر الأنبياء أُمرنا بتأخير السحور وتعجيل الفطور ووضع الكف على الكف في الصلاة». بالإضافة إلى الردود التقليدية من (معرفة عدد ركعات الصلاة وأركانها وترتيبها وكيفيتها عرفناها من السنة وليس من القرآن). وإن قالوا إن الرسول ﷺ أخذها من ورقة بن نوفل، فأين النص القرآني الذي أمر بذلك؟ صحيح أن الله عز وجل أمرنا في بعض الأحكام مثلما أمر الذين من قبلنا فقال في القرآن الكريم: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. حتى كلمة (الإسلام) هو الاسم الوحيد لجميع الشرائع أنزله الله عز وجل على جميع الرسل باختلاف الشرائع التي أُنزلت على جميع الرسل، وبيان ذلك في قوله تعالى ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾، ولكن تعرُّض الشرائع السابقة للتحريف والتعديل جعل الكثير من هذه الأحكام مختلفة عن الأصل الذي نزلت فيه، ومع ذلك نقول إننا لا نأخذ الأحكام في الشريعة التي نزلت على محمد ﷺ لأنها موجودة في الشرائع التي قبلها، بل لأن الله عز وجل أمرنا بها مباشرة، قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾. الرد على من يقول بعرض السنة على القرآن: يقولون بعرض السنة على القرآن فإن وافقته أخذناها وإن خالفته رددناها، محتجين بعدة أمور منها: أ. أقوال ينسبونها لرسول الله ﷺ مثل "ستجدون بعدي اختلافاً كثيراً فما وصلكم عني فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فأنا قلته وإن خالفه فلم أقله"، وهذا ليس قولاً للرسول ﷺ وليس بحديث صحيح روي عنه لأنه مناقض للآيات القطعية، بل هذه المقولة قالها الإمام الشافعي حيث قال: "ما وجدتم من كلامي يوافق ما جاء به صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر الرسول ﷺ، فخذوه وإلا فاطرحوه عرض الحائط". ب. هناك أشياء أُحلت في السنة وهي محرمة في القرآن، مثل تحريم الجمع بين المرأة وخالتها أو عمتها في الزواج برجل واحد مع بقاء الأولى على ذمته، فيحاولون التبرير بأن هذا يخالف الفطرة، فالرد عليهم: فلماذا حرم الله الأمهات في القرآن مع أن الزواج بالأم مخالف للفطرة أكثر من ذلك في كل أعراف البشرية؟ والبعض وصل به جهله أن يقول بجواز ذلك طالما لم يُحرم في القرآن. ج. هناك أمور ذكرت في القرآن عامة وخصصتها السنة مثل أكل الدم (الكبد والطحال) وأكل ميتة البحر مثل السمك وغيره، وكذلك ميتة الجراد، فالحكم بحلها جاء في السنة مع أنها محرمة في القرآن عموماً ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾. وكذلك لم يأت في القرآن استثناء جزء من الغنم عن الزكاة، فحكمها عام في القرآن واستُثنيت (خُصصت) بالسنة، فالغنم التي تُعلف في البيوت أو الحظائر ليس عليها زكاة كما قال الرسول ﷺ «فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ»، فمفهوم المخالفة أن الغنم غير السائمة ليس فيها زكاة. وحسب عقلية المهاجمين يمكن القول بوجود تعارض في القرآن مع بعضه، وكذلك نستدل بأن الآية ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ تتعارض مع آية ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾، وكذلك آية عدة المرأة على زوجها المتوفى عنها ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ تتعارض مع آية ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. فأي الحكمين نأخذ: هل عدة المتوفى عنها زوجها حول (عام) أم أربعة أشهر وعشرة أيام، خصوصاً وأن القرآنيين لا يقولون بالناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم؟ فما يصوره الحاقدون تعارضاً في القرآن أو في السنة أو بين القرآن والسنة نقول لهم: عمل علماء المسلمين بالتوفيق بين الأحكام الشرعية، فالقاعدة الشرعية تقول "إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما"، ويجب أن نتعلم أو نسأل من يعلم عن الناسخ والمنسوخ وعن الحكم المتقدم والحكم المتأخر وأسباب النزول، وأما ما يظنونه تعارضاً بين القرآن والسنة فنرجع إلى عدة أمور: أحدها أن نبحث عما كان يطبقه الرسول ﷺ، ثانياً معرفة الناسخ والمنسوخ، ثالثاً معرفة الحالة التي طبق فيها الرسول ﷺ كل أمر من الأحكام ومتى طُبق الأمر الآخر، ورابعاً إذا لم نتمكن من إعمال الدليلين فنعطل العمل بالسنة حتى نفهم الجمع بين الدليلين. الرد على من يقول إنه لا يحتاج إلى تفاسير للقرآن يقولون بعدم الحاجة إلى مفسرين للقرآن ولا لمعرفة أسباب النزول ولا قول الرسول والصحابة في الآيات لتفسير القرآن!! ويحتجون بأن الذي يرسل رسالة لشخص يجب أن يرسلها بلغة يفهمها المرسل إليه، ويتبجحون أنهم يستطيعون تفسير أي آية في القرآن الكريم، فيكون الرد عليهم بأن نطلب منهم تفسير آيات يكون فهمها صعباً بدون تفسير معتبر أو معرفة أسباب النزول، خصوصاً أن أكثرهم لا علم لهم باللغة العربية بشكل كافٍ لتفسير بعض الآيات مثل قوله تعالى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. فسترى كيف يفسرونها حسب فهمهم باللغة العربية! وما المقصود بفتياتكم وماذا إن لم يردن التحصن؟ هل يستمر أولياؤهن بتشغيلهن في البغاء (الدعارة)؟ فقد يردون بردود لا تتناسب مع اللغة العربية ولا مع العقل لا من قريب ولا من بعيد. من يقول بتفسير القرآن بالقرآن، نقول إنه يمكن تفسير القرآن بالقرآن ولكن بشروط مثل: إذا كانت الآيات تتحدث في الموضوع نفسه. عدم وجود ناسخ ومنسوخ في الآيتين. عدم اختلاف الحوادث ولو في الموضوع نفسه. أما ما يحدث منهم الآن فهو كالتالي: أ. الجمع بين الآيات التي فيها كلمات متشابهة ويخرجون بنتيجة متناقضة ويعملون على لي أعناق النصوص لتوافق المعنى الذي يريدون إدخاله! فالرد عليهم نقول: هناك في اللغة العربية الكثير من الكلمات يختلف معناها باختلاف الجملة الموجودة فيها مثل: كلمة (عين) ففي اللغة العربية لها معان عدة مثل: العين الجارية عين الماء الجاسوس كأن يقال (أرسلت عيناً على بني فلان) الشخص ذاته مثل جاء فلان عينه (نفسه) العين المبصرة كأن يقال (فلان فقأ عين فلان) ولكنهم يتبعون المتشابه من القرآن ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ فهم يقولون بعدم وجود حكم قطع يد السارق عن جسده، لأن القطع الوارد في القرآن هو المنع، كما يقولون ويستدلون بقوله تعالى ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ أي يمنعون الناس المرور في الطريق وليس المعنى قطع الطريق بالسكين، وبالتالي المقصود هو منع السارق من السرقة بسجنه أو غرامة أو علاج نفسي وغير ذلك، وأن الله إذا أراد فصل اليد عن الجسد فيقول. ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾. والرد عليهم أن الله عز وجل يقول في حد الحرابة: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فهل يقصد منع يد ورِجل من الفساد في الأرض وترك اليد والرجل الأخريين يُفسدان؟ ب. وهناك من يأخذ معنى واحداً للكلمة الموجودة في عدة آيات في القرآن ولا يميزون مدلول الكلمة حسب الجملة ويكتفون بالمعنى الذي يوافق هواهم ويغفلون بقية المعاني للكلمة مثل كلمة (المحصنات). والمحصنات لها معان عدة حسب سياق الجملة مثل: المتزوجات ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ أي أن على الأمة المتزوجة نصف ما على الحرة من العذاب. والعفيفات ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. والقصد من إنكار هذه المدلولات هو خلط الأوراق والذهاب إلى إنكار حد الرجم عن الزاني المحصن باستدلالهم ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ فيقولون كيف يكون نصف الرجم؟ لأنهم يقولون إن معنى كلمة المحصنات هو المتزوجات فقط. ج. أخذ معنى لا يتوافق مع الكلمة في اللغة العربية ولكن لأنه مذكور في التعبيرات الدارجة العامية في بعض المناطق مثل كلمة (النكاح) فيفسرونه بمعنى (الوطء) وبذلك يحلون زواج المتعة لأنهم يقولون إن معنى تنكحوا في آية ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ هو الجماع، وذهب بعضهم أبعد من ذلك فقال بجواز المتعة دون شروط العقد الشرعي، بل والبعض منهم يقول إنه يكفي العقد الشفوي بينهما وحتى من دون شهود، والبعض يتحجج أن عمر بن الخطاب هو من حرم المتعة وليس رسول الله ﷺ لقوله إنهم سيمارسون المتعة من أجل مخالفة أمر عمر وسنته، وطبعاً من يقول بذلك يبرر لنفسه الزنا بالنساء ولا يرضى أن يُزنى بنسائه طبعاً إلا إذا كان ديوثاً، فهناك من غير الذين يحللون زواج المتعة يسمحون بالزنا بنسائهم لكسب المال من وراء ذلك أو لأنه لا توجد لديهم غيرة بغض النظر عن طائفتهم، بل زاد الأمر أن هناك من يعتبر الزنا هو الاغتصاب فقط، ومنهم من يقول إن الجماع في السر بغير الزوجة ليس زنا وإن الجماع بالزوجة في العلن يعتبر زنا، ويقولون بأن من اشترك مع امرأة في سكن واحد ومارس معها الجماع فهذا ليس زنا لأنه من أعراف الغرب ويُعد طلاقاً لذا انفصلا من السكن! فنقول لهم إن كل الآيات التي تتحدث عن النكاح تقصد به الزواج وليس الوطء مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. فهل يحل الزنا بمسلمة ويحرمه مع الكافرات ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فالسفاح هو العلاقة المحرمة، وأخدان معناه المصاحبة. ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ...﴾ أي الحرائر المؤمنات، فليتزوج من لم يستطع الزواج بالمتزوجات بإذن أسيادهن، فيحرمن على أسيادهن. فهل من المعقول أن يقول فمن لم يستطع الزواج بالمتزوجات فيتزوج بفتاة غير متزوجة؟ وهل يُعقل أن يُفسخ سبيل المؤمنات من أزواجهن الكفار ثم يُلعب بهن لعبة للمسلمين دون إعزازهن بزواج يحفظ لهن مكانتهن مدى الحياة؟ ومن الطرفة عندما ناقشنا بعض من يدافع عن المتعة واستشهد بالآيات، فقلنا له: لا تتحدث بهذا أمام بناتك لأنهن قد يتمتعن ويُمتعن الرجل. فقال إن بناته مربيات تربية سليمة! فقلنا نعم إذا تعلمن أن المتعة حلال ومن يمارسها فله أجر عظيم، فهذا يعني أنهن مربيات إذا مارسن المتعة، وكلام آبائهن دليل على أن التي تمارس المتعة ليست امرأة غير مرباة. والبعض يقول إنها جائزة ولكنهم يترفعون عنها. وبالطبع هذا لا يعني بالضرورة أن تترفع بناتهم عن المتعة خصوصاً إذا كن يحتجن لذلك لأنه أمر غريزي. وآية ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ فهذا نهي عن الزواج باليتيمات من دون أن تأتوا إليهن بمهرهن مثل باقي النساء، كونهن مستضعفات. وإذا لم تأتوا إليهن بمهورهن كغيرهن فاذهبوا وتزوجوا من غيرهن وليس إباحة جعلهن لعبة في أيدي الرجال إذا أعطوهن مالاً. أما آية ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ فهي تتحدث عن عقد الزواج وليس عقد الوطء. بينما الآيات التي تتحدث عن الوطء ذُكرت بغير لفظ النكاح مثل ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. ونقول لهم: إذا كنتم تأخذون حكم إباحة المتعة من سنة النبي ﷺ بقولكم إنه لم يحرمها، فلماذا تأخذون حكم تحريمها على نسائكم من سنة عمر رضي الله عنه كما تدعون أن عمر هو من حرمها؟ أما الآية الفاصلة التي تبين أن النكاح لا يعني الجماع (الوطء) فهي قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾. 6. يبررون الخيانة للإسلام والمسلمين بالحادثة التي يريدون، ويستدلون بآيات في حادثة أخرى بما لا يوافق الحادثة المذكورة في القرآن مثل تشبيه التطبيع مع الكيان الغاصب في فلسطين بصلح الحديبية، ويقيسون المشاركة في حكم مبني على أساس الكفر بمشاركة يوسف عليه السلام في حكم عزيز مصر!! والرد عليهم أنه إذا كان عمل يوسف من الحكم فإن الله عز وجل يقول ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ فشرع من قبلنا ليس شرعاً لنا وإلا كان أكل الغنائم محرماً في شريعة محمد ﷺ كما كانت في شريعة بني إسرائيل. 7. ويقولون إن النبي نهى عن كتابة السنة! والرد عليه بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص (كنت أكتب عن رسول الله ﷺ فقالت لي قريش: ليس كل ما يقوله الرسول وحي! فانطلقت من فوري إليه ﷺ فأخبرته بما قالوا فقال: «اكتب فوالذي بعثني بالحق إن الذي يقوله رسول الله كالذي يقوله الله»). فكيف يقرون بحديث عدم كتابة الحديث ولا يقرون بحديث عبد الله بن عمرو بإجازة الكتابة؟ هذا غير الثابت في السيرة أنه كان هناك خمسون رجلاً كانوا يكتبون عن رسول الله ﷺ. فالجمع بين الأدلة المتعارضة هذه يكون بمعرفة متى نهى النبي ﷺ عن كتابة الحديث ومتى سمح بكتابتها، فنرجع للمتقدم والمتأخر والناسخ والمنسوخ في السنة. فهم يكفرون بما لا يوافق هواهم ويؤمنون بما يوافق هواهم، فهؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾. وهناك من يقول إن الله أمر الرسول ﷺ بالحكم بالقرآن ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ وقالوا إن الله لم يكلف غير نبيه ﷺ بذلك، وبالتالي ليس بعد وفاته ﷺ إلزام بتحكيم شرع الله عز وجل لأن الخطاب كان له وليس لنا، والزمن يأتي بتغيرات لا تتناسب مع ما كان في عهد الناقة والبعير. فنرد عليهم بقوله تعالى ﴿وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فَأُولَـئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ﴾. فسيقولون إنها نزلت في النصارى، والرد عليهم أن القصص يؤخذ منها العبر لأمة محمد ليعتبروا من أخطاء ومخالفات الذين من قبلهم، وأن كلمة (من) نكرة وتفيد التعدد وهي عامة، فكل من لم يحكم بما أنزل الله تنطبق عليهم هذه الآية. ومثل حكم الإثبات على بني إسرائيل في يوم السبت نستفيد منه حرمة المخالفة لأوامر الله لا عدم ترك الإثبات، فقد قال الله عز وجل بخصوص التشريعات في حق من قبلنا ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾. ومنهم من يأخذ من السيرة قصصاً تخدم مصلحته للضرب في الإسلام والمسلمين وينكر امتداد الأحداث التي عالجت المشكلة أو سوء الفهم فيها، بل حتى وإن تدخل القرآن في نفس الحادثة ليفصل فيها، يفهمون أنهم ينسبون الآيات التي نزلت في الحادثة نفسها إلى حادثة أخرى سواء أكانت الحادثة الأخرى صحيحة أو ضعيفة أو حتى ملفقة مثل حادثة الإفك. فهم يأخذون أول القصة ويروجون لها ويجتزئون ما يخدم أغراضهم فيها وينكرون آخرها، بل ويدّعون أن آيات سورة النور التي برأت أم المؤمنين رضي الله عنها نزلت لتبرئة مارية القبطية! والرد عليهم كالآتي: لنفترض أن الله عز وجل لم يُنزل في القرآن آيات التطهير في حق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أو أن السيرة لم تذكر نهاية الحادثة ولا جلد القاذفين في هذه الحادثة، فهل أنتم أيها المتطاولون على عرض رسول الله ﷺ أغير على عرضه منه ﷺ، أم أنتم شجعان وكان رسول الله ﷺ ضعيفاً حاشاه ذلك، أو أنكم علمتم بالقصة ورسول الله ﷺ وصحابته لم يعلموا بها مع أن القرآن عاتب نساء النبي ﷺ في بداية سورة التحريم، فكيف بأمر عظيم كحادثة الإفك؟ وكيف لله عز وجل أن يعطيها وكل نساء النبي "وسام شرف" إلى يوم القيامة إذا كن لا يستحققنه وهو في قوله تعالى ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾؟ فشرّفها الله عز وجل بأن منحها وساماً وهو أنها "أم لكل مؤمن"، فيأتي أحد المتنطعين فيقول إنها ليست أمك فيكون الرد عليه: نعم إنها ليست أمك بل أم للمؤمنين فقط. ويقول آخر إن مقصود الآية تحريم على الناس الزواج بأرامل النبي ﷺ! فنقول إن الله قد بيّن ذلك في آية أخرى وهي ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ وأيضاً إذا كان من باب تكرار الحكم بحرمة الزواج من نساء النبي ﷺ فقط فلن يعجز الله عز وجل أن يأتي بآيات لا تشمل إعطائهن شرف "أم المؤمنين". وكذلك قصة رفع عمر رضي الله عنه صوته عند رسول الله ﷺ فقالوا إنه منافق!! وعندما تطلب منهم قراءة الآية من بدايتها تجدهم لا يحفظونها، وإن كانوا يحفظونها فإنهم يتجاهلونها وهي قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾. فالله عز وجل شهد لعمر بالإيمان وشهد أن له عملاً صالحاً، فمن أصدق أنتم أم الله؟ ثم إن القرآن عاتب النبي في عدة آيات مثل ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ و﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ و﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾. فهذا عتاب لأن الرسول ﷺ عمل خلاف الأولى ولا نقول إنه أخطأ، فالله عز وجل قوم تصرفات نبيه وتصرفات زوجاته وتصرفات صحابة نبيه، وهذا من لطف الله بهذه الأمة. 9. القول بوجود أحرف أو كلمات زائدة نحوياً في القرآن يمكن أن يكتمل المعنى بدونها، فنقول: إن الإعجاز في القرآن إعجاز بيان (بلاغي) أكثر منه إعجاز نحوي، فعندما يُقال في النحو (حرف زائد) أو (حرف محذوف) أو كلمة زائدة فهذا لا يدل على أن هناك عيباً، بل معنى بلاغي يصف المشهد بصورة أدق وأوضح. مثال لذلك: قوله تعالى في سورة الكهف ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ فالحرف الزائد في كلمة استطاعوا عن كلمة اسطاعوا يبين الفرق البلاغي بين الكلمتين، فكلمة (اسطاعوا) للدلالة على أنهم لم يستطيعوا الصعود على السد وهو الأمر الأقل صعوبة عادة من ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ فلم يستطيعوا الصعود فكيف بالأصعب وهو ثقب السد، والفرق في قوله تعالى ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ وفي قوله تعالى ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ فزيادة كلمة (لك) في الآية الثانية تدل على التشديد في الخطاب والذي سبق إنهاء الصحبة بينهما. 10. ظهرت جماعات تشطح أكثر من ذلك ومنها من يقول إن الصلاة ليست كما يصليها الناس إنما هي تسبيح أو استغفار أو قراءة للقرآن ويوجد فيها سجود عند الخشوع فقط، ويكفي ما يشعر في نفسه ويستوعب عقلك أنه صحيح لأن الله يُحاسب على النوايا وعلى قدر الفهم! فنقول إن النوايا لا تشفع لصاحبها دائماً وذلك مثل قوله تعالى على لسان المشركين ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ﴾. 11. ومن الجرأة بل الوقاحة أن هناك من يقول إن الأصل الذي جاء به الإسلام هو الحفاظ على الكليات الخمس، أي الحفاظ على المال والنفس والعقل والعرض والدين، بغض النظر عن الكيفية، لذلك يمكن تغيير أحكام الإسلام بما يتوافق مع العصر الحديث، فبدلاً من أن نجلد الزاني يكفي أن نزوج الزناة ببعضهم إن لم يكن لهم أزواج، ويعتبرون زنا المتزوجة خيانة لزوجها فتسجن المرأة بسبب خيانتها لزوجها وتسقط العقوبة بتنازل الزوج عن حقه، ويسجن الرجل إذا زنا في بيت الزوجية ويسقط الحكم إذا تنازلت المرأة عن حقها في كونه خانها في بيت الزوجية، وهذا أصبح قانوناً مطبقاً في بلاد العالم بل وفي بعض بلاد المسلمين. وفي النهاية نسأل الله عز وجل أن يُبصرنا بعيوبنا ويُشرفنا بالذود عن شريعته، ويُعيننا على التفقه في دينه وتفقيه الناس به ودحض حجج الكفر التي يضربون بها الإسلام باسم الإسلام، والإسلام منهم براء ومما يطرحونه. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير محسن الجعدبي – ولاية اليمن اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 7 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 7 بسم الله الرحمن الرحيم من الجرح المفتوح إلى لحظة الحسم ليست المأساة خبراً عابراً يُطوى مع نشرات المساء وإن صارت النوازل خبرا عاجلا بين العواجل. منذ إلغاء الخلافة مطلع القرن الماضي على أيدي مجرم العصر، مصطفى كمال، والطعنات تتجدّد في جسد الأمة الممزق بأسماء وأمكنة، شكلت محطات موجعة لا يمكن أن تمحى من الذاكرة، بل صارت سلسلة ممتدة من الفصول الدامية التي تعيد كتابة نفسها بأشكال مختلفة وأماكن متباعدة على طول البلاد الإسلامية وعرضها، ولم يكن آخرها ما حصل في غزة. ولأن ملّة الكفر واحدة، لم تكن جراح الأمة أحداثاً منفصلة، بل ملامح لواقع استعماري واحد يعيد إنتاج نفسه، ويستهدف مجموعة حضارية واحدة وإن فرقتها الحدود: واقع معركة حضارية تُراق فيها الكرامة، وتُختبر فيها إرادة الشعوب، وتُترك فيها الأمة في مواجهة عبء ثقيل يتكرر بأسماء مختلفة ووجوه متعددة، يجمعها ميدان يتنافسون فيه على لعق أحذية الأمريكان تجديدا لأساليب وأشكال الارتهان! ومع كل محطة جديدة، يتأكد لنا أن الذاكرة لم تعد تحتفظ فقط بما مضى، بل تحمل ما لم ينتهِ بعد. منذ نكبة فلسطين وجراح الأمة لم تلتئم، بل ظلّت تنزف جيلاً بعد جيل. تتبدّل الصور، وتتغيّر الوجوه، لكن المشهد ذاته يتكرّر: أرض ومحارم تُغتصب، دماء تُراق، شهود زور في سدة الحكم، وأمّة تنظر وكأنّها عاجزة عن كسر الحدود التي تطوقها! مرّت العقود، وجاءت هزائم وانكسارات وآلام، ثم انتفاضات وأحلام وآمال، ثم عودة إلى واقع أشد قسوة يحكمه منطق القوة وتنبعث منه روائح الموت. والتحدّي ليس في ندرة المعلومات التي صارت تضخ يوميّا محكومة بخوارزميات الذكاء الصناعي، وإنما في تبلّد الإحساس. نرى، نسمع، ثم نمضي! كأنّ المسافة بين الصورة والقلب اتّسعت حتى صارت فجوة رهيبة، بل حتى صار السؤال موجعاً: هل اعتدنا الألم، أم فقدنا القدرة على تحويله إلى فعل؟! في كل مرحلة، تتعلّقُ القلوب بأملٍ جديد، بشخصٍ أو محورٍ أو مشروعٍ يظنّ الناس أنّه يحمل خلاصهم وإن صُنع على أعين الاستعمار. التفّت الجماهير يوماً حول جمال عبد الناصر باعتباره صوت الكرامة العربية، ثم حول صدام حسين باعتباره سداً في وجه الهيمنة، ثم حول الإسلام المعتدل ورموزه ما دام الإسلام هو الحل، ثم في مراحل لاحقة حول قوى رفعت راية المقاومة، ثم في مشاريع إقليمية كبرى تقودها إيران، وكان الناس يسيرون في كل مرحلة وراء هذا أو ذاك مظنة أنه طريق التحرر من ربقة الاستعمار، ولكن يتبين لاحقا أنه (أي الاستعمار) قادر على تغيير جلده. وفي كل مرة تقريبا، كانت العاطفة تسبق الرؤية، وكان الأمل يُعلّق على رموز أو محاور، لا على فكر مبدئي ومشروع نهضوي جامع ينتظر لحظة الحسم. ثم لا تلبث التجارب أن تصطدم بحدودها المرتبطة بالفكرة والطريقة: التقديرات الخاطئة، الاستهانة بالخصم، ضغط الواقع، غياب البديل، تناقضات الداخل، وأحيانا الارتباط بالخارج دعما وتمويلا، فيعود الإحباط أشدّ مما كان. وفي المقابل، بقيت أنظمة الحكم في كثير من بلاد المسلمين التي يُفترض أن ترعى شؤونهم تدور في فلك التبعية، لا تعبّر عن إرادة الأمة ولا تحمل همّها الحضاري. تحوّلت عند كثيرين إلى عبء إضافي؛ تُدير الأزمات بدل أن تحلّها، وتُطفئ الروح بدل أن تُحييها، بل تطبق الخناق على الشعوب قصد تركيعها، حتى أصبح المسلم يشعر أنّه غريب في بلده، مسلوب الإرادة، محاصر بين واقع داخلي خانق ومشهد خارجي دامٍ. هنا تحديداً تبرز المعضلة الحقيقية: ليست في نقص الشجاعة، ولا في غياب التضحيات، بل في عدم الاهتداء إلى الإطار الجامع الذي يحوّل هذه الطاقات إلى قوة فاعلة قادرة على قلب المعادلة لصالح الإسلام وأهله. فالأمة التي تملك عقيدة حية، وتاريخاً عريقاً، وطاقات بشرية هائلة، وثروات لا تكاد تحصى، لا يعجزها النهوض، لكنّها تحتاج إلى بوصلة واضحة، وإلى مشروع لا يُبنى على ردّ الفعل، بل على رؤية كاملة متكاملة، مستمدة من الكتاب والسنة. إنّ الاكتفاء بردود الفعل العاطفية، مهما كانت صادقة، لا يصنع نهضة. وإن التعويل على زعامات ظرفية أو محاور إقليمية لا يمكن أن يحقق التحوّل المنشود. كما أن مراكمة الوعي بأسباب الفشل دون السير في طريق النجاح هي حجة على أصحابها لا حجة لهم، وعليه فالمطلوب أعمق من ذلك: إعادة بناء الوعي على أساس أنّ الإسلام ليس شعاراً يُرفع، بل نظام حياة يُقام، وأنّ وحدة الأمة ليست حلماً طوباويا، بل ضرورة وجودية، وأنّ استعادة الكرامة لا تكون بترقيع الواقع، ولا بالتحرك ضمن الخطوط الحمراء التي يفرضها، بل بتغييره من جذوره استجابة لله ولرسوله ﷺ. وحين يُطرح هذا المعنى، يعود إلى الأذهان وعدٌ عظيم وبشارة راسخة في وجدان المسلمين: أن تعود للأمة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، لا كذكرى تاريخية، بل كواقع حيّ يُجسّد العدل، ويوحّد الصف، ويحرّر الإرادة ويقطع يد الاستعمار. هذه ليست فكرة طوباوية، بل تصور له جذوره وأصوله، وله شواهده في التاريخ الإسلامي العريق، ويمكن - إذا توفرت له الإرادة والوعي والعمل - أن يتحول إلى مشروع حضاري قابل للتحقق، بقيادة حزب سياسي نذر نفسه لهذه الغاية، هو حزب التحرير. إنّ الطريق إلى ذلك ليس سهلاً، لكنه واضح المعالم لمن أراد أن يسلكه بصدق. يبدأ بإيقاظ الإحساس من سباته، وبكسر حالة التفرّج، وبالانتقال من التعاطف إلى الالتزام، ومن الغفلة إلى الإحساس بالمسؤولية ومن التشتت إلى العمل المنظم. فالأمة لا ينقصها الإخلاص، بل تحتاج إلى توجيهه، ولا ينقصها الحماس، بل تحتاج إلى تأطيره ضمن مشروع جامع مانع ينشد الاستظلال بحكم الشريعة. لقد آن للأمة أن تخرج من دائرة الانتظار، وأن تدرك أنّ خلاصها لا يأتي من خارجها، ولا يُصنع على هامش الأحداث، بل ينبع من داخلها، من عقيدتها، ومن وعيها على أحكام دينها، ومن قدرتها على الالتفاف حول مشروع يعبّر عنها حقاً. وإنّ في الأمة اليوم رجالاً ونساءً صدقوا ما عاهدوا الله عليه، يحملون هذا الهمّ، ويسعون لإعادة بناء هذا الكيان الجامع، إيماناً منهم بأنّ الاستخلاف في الأرض وعدٌ رباني وبشرى نبوية، وأنّ تحقيقه يحتاج إلى عمل دؤوب ونفس طويل وصبر جميل. وعلى الجميع أن يتأكد، وفي مقدمتهم تلك الفئة المخلصة من أهل القوة والمنعة، أن تضميد الجراح وحسم المعركة الحضارية لصالح الأمة أمر ممكن، متى اعتبرنا أن القضية ليست جغرافيا بل عقيدة، ثم يأتي بعدها معنى: كرامة الإنسان، وحرمة الدم، وواجب النصرة. حين تُستعاد هذه المفاهيم وتتضح صورتها في الأذهان، يتبدّل السؤال من "ماذا يحدث هناك؟" إلى "ماذا يجب أن أفعل أنا هنا؟". فهل تبقى القلوب معلّقة بأوهام تتكرّر، أم تتحول إلى قوة تدفع نحو التغيير الحقيقي؟ وهل يظلّ الألم خبراً يُروى، أم يصبح شرارة توقظ أمة بأكملها؟ اللحظة ليست عابرة، بل فاصلة؛ إمّا استمرار الدوران في الحلقة نفسها، أو بداية طريق جديد يعيد للأمة وحدتها، وللإنسان كرامته، وللرسالة معناها في واقع الحياة. قال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير المهندس وسام الأطرش اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 8 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 8 بسم الله الرحمن الرحيم سوريا اليوم ليست بداية الحكاية بل نتيجتها في التاريخ لا تبدأ المآسي من لحظة انفجارها، بل من لحظة سابقة فقدت فيها الأمم قدرتها على فهم ما يجري حولها، ولهذا فإن ما نراه اليوم في سوريا لا يمكن قراءته كحدث منفصل بل كنتيجة متراكمة لمسار طويل بدأ قبل أن تولد أجيال كاملة. وحين سقطت عائلة الأسد، سقطت بوصفها عائلة لا كنظام حكم. لقد تغيرت الوجوه الحاكمة وتبدلت الشعارات لكن جوهر الحكم لم يتغير، فالسلطة تدار من الأعلى تطلب منها الطاعة، فهي رهينة التدخل الخارجي ولا تملك الإرادة الحرة أو القرار السياسي المستقل، علاوة على أنها قائمة على نظام فاسد يتغذى على المحسوبية ويتحاكم للقوانين الوضعية. وهنا يكمن أحد أهم أسباب الخلل في تحقيق أهداف هذه الثورة لأن التغيير كان غالبا تغيير أسماء لا تغيير أنظمة، فتم استبدال شخص بآخر، لكن القواعد بقيت كما كانت، ومهما ادعوا التغيير فإنه تغيير لا يمس البنية العميقة للنظام الفاسد وإنما تغيير يمتلك لغة جديدة براقة ليس لها أثر حقيقي على أرض الواقع، فما زالت القرارات الكبرى مرهونة بعوامل خارجية تحركها مصالح قوى كبرى وفق توازنات لا تعكس إرادة الشعوب. في سوريا اليوم نرى بلدا يعاد ترتيبه سياسيا وأمنيا حيث تم اعتماد مفهوم المرحلة الانتقالية الذي جعل سوريا تعاني استمرار الصراع وعمل على ترسيخ حالة "اللاحل"، بمعنى أن يستمر النظام قائماً دون انتقال حقيقي، ويظل البلد عالقا بين حرب انتهت فعليا دون تحقيق استقرار وسلم مستدام. وها نحن اليوم أمام أحد نتائج هذا الخلل، فقد صدر مؤخرا قرار تحت اسم "العفو العام"، في محاولة لإغلاق صفحة الماضي. وهنا لا بد من صرخة حق: عفو عام؟! وماذا عن الدم الذي لا ينسى؟ وبأي حق يعفى عن الدم دون الرجوع لوليه؟ وكيف يطلب من أم فقدت ابنها أو أب شيع أبناءه أو شعبٍ قدم آلاف الشهداء، أن يتقبل فكرة العفو العام؟! وكأن التورط في الدماء تحول إلى ملف يغلق بقرار فقط نتيجة لتغير السياق السياسي أو لتبدل المصالح، بينما تبقى القبور شاهدة والدموع حية والذاكرة لا تمحى! المسألة ليست انتقاما بل عدالة. ففي المنطق الإنساني وفي النصوص الدينية كذلك فإن الدم لا يهدر بلا حساب، والقرآن جعل للقتل عمدا حكما واضحا يقوم على القصاص لا التساهل ولا التمييع. أما تحويل القضايا الكبرى إلى ملفات تطوى بالعفو المتكرر، دون عدالة انتقالية حقيقية أو محاسبة شفافة فهو ما لا يمكن التغاضي عنه. كما أن اختزال العدالة الانتقالية في عفو عام أو تسويات جزئية لا يعمل إلا على تفرغيها من مضمونها الحقيقي لأن العدالة لا تقوم على طي الصفحات دون قراءتها ولا على تجاوز الألم دون الاعتراف به، بل إن أي تجاوز غير مؤسس على محاسبة واضحة قد يعيد إنتاج أسباب الصراع بدل معالجتها، فكيف يتم اختزال مفهوم العدالة الانتقالية بعبارة من كلمتين وهو الذي من شأنه توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عن طريق محاكمات حقيقية لا شكلية تشمل كشف الحقيقة والمساءلة والتعويض وإصلاح المؤسسات؟ من المؤسف أن يبدو هذا المفهوم حاضرا في الخطاب السياسي السوري ومختزلا في الواقع، كيف لا والحكومة السورية لا تزال رهينة القرارات الغربية والتدخلات الخارجية. لكن السؤال هل يمكن بناء مستقبل مختلف بالأدوات نفسها التي صنعت الأزمة؟ حين لا تتغير بنية النظام الفاسد الذي كلف دماء الآلاف من الشهداء فإن أي إصلاح يبقى بلا قيمة، وأي استقرار يبقى هشاً، وأية مصالحة تبقى مؤقتة. قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. كما أن ما قاله ابن خلدون يبقى حاضرا بقوة اليوم، فإن "الدول لا تقوم إلا على رابطة جامعة"، لا على توازنات مفروضة من الخارج، ففي بلاد العرب عموما وفي سوريا خصوصا تتضح المشكلة في غياب الإرادة لإحداث تغيير حقيقي في بنية الحكم، فلقد اعتدنا أن نبدل العناوين ونعيد صياغة الخطاب بأدوات أكثر حداثة في كل ثورة نقوم بها لكن دون أن نقترب من جذر المشكلة! لذلك ما نراه اليوم في سوريا ليس بداية الحكاية بل نتيجتها الطبيعية؛ نتيجة قرن من التفكك، ومن محاولات إصلاح لم تمس الجوهر، ومن أنظمة اكتفت بتغيير الوجوه وتركت البنية كما هي. ولهذا فإن أي أمل في التغيير الحقيقي لا يمكن أن يقوم على إعادة تدوير الأدوات نفسها ولا على استبدال أسماء بأخرى، بل يبدأ من إدراك بسيط لكنه حاسم: إننا لسنا بحاجة إلى حلول مؤقتة بل إلى إعادة بناء حقيقي يقوم على إرادة داخلية واعية تهدف إلى القضاء على النظام القائم بكل ما فيه من بنى ومؤسسات...الخ واستعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بوصفها نظام حكم يوحد الصفوف ويحقق العدالة ويعيد الاستقرار، وأي حلول أخرى ما هي إلا إهدار للوقت وخلق فرص أخرى للغرب ولكيان يهود لانتهاك ما تبقى من سيادتنا وأراضينا. علينا أن لا ننسى فقد منحنا الله فرصة فأضعناها، ولكن «لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ» فلا بد من إعادة ترتيب المشهد وتمحيص الصفوف والقيادات والتوكل على الله واليقين بمعية الله، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾. فأنتم لها يا أحفاد خالد بن الوليد؛ فوالله لقد أثبتم شجاعتكم وصبركم. فقد آن الأوان للصحوة مرة أخرى ولتكن هذه المرة لا لإسقاط الأسد بل لله الواحد القهار بتحكيم شرعه وتحرير مقدساته. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير منال أم عبيدة اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر May 9 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر May 9 بسم الله الرحمن الرحيم الأمة تسير بوعيها نحو الوعي المنشود لم يعد يخفى على أحد، ولا يصعب فهم المجريات، ولا يتعذر الوصول إلى كنه خطابات الوعي ومقاصد الواعين في العالم؛ فقد مرت دول المنطقة بتجارب قاسية من الويلات والضنك، ما يبرهن على أن من يسوسون الشعوب يحكمونها بقوانين فاشلة، وأن الاستمرار على القواعد ذاتها في سن القوانين هو فساد لا يصلح أن يطبق على بشر، وهذا الاستمرار بحد ذاته ينم عن عدم اعتبار أو اكتراث بمصلحة الشعوب. ويعود ذلك إلى طبيعة واضعي هذه القوانين الفاسدة، وذاتيتهم الأنانية في الحكم التي تركت الهوى يتحكم في كيفية كبح المطالب عوضاً عن تلبيتها، أو معالجة الحاجات الفطرية الملحة وإشباعها. بل على النقيض، فإن هدفهم من الحكم القائم على العواطف والمشاعر الفطرية المنتكسة هو أن يسير العالم وفق جنونهم وشهواتهم وتطلعاتهم الشاذة، ولو أدى ذلك إلى وأد الشعوب أو استعبادها! إن ما يدعيه صانعو الحضارة الغربية أصبح، بجرأة أعمالهم، مكشوفاً ومفهوماً بوضوح لدى بني جلدتهم من الأميين والنابغين والمحللين، وحتى عند من لم تكن السياسة يوماً من اهتمامهم. أما في بلاد المسلمين، فإن معركة فهم ما يريده حكامها بيادق الغرب - الذين سعوا جاهدين لعدم انكشاف مخططاتهم - قد حُسمت بهزيمتهم؛ فصار ما يخفونه عن الشعوب سهل كشفه، ونسمعه اليوم على ألسنة العامة وهم يتحدثون بما كان ينبه منه الدعاة المخلصون ليل نهار، حين لم يكن ذلك الطرح مفهوماً، بل كان يُعتبر خيالاً أو طرحاً حزبياً ضيقاً. وما جعل الأمر صعباً في السابق هي تلك الحدود التي رُسمت، والبلاد التي قُسّمت، ووُضع على كل رقعة منها حارس يتبع أسلوباً يخفي تبعيته ويظهر قوميته وإخلاصه، رغم أنه ليس إلا تابعاً لعصابة الحكم العالمية التي جعلت من الشعوب قطعاناً لها. وعندما تبدلت الوجوه واستمر البؤس، وانعدمت الحلول، تأكد المحكومون بأن العلة تكمن في نظام الحكم لا في شخص الحاكم فقط؛ لأنه ما إن يُفضح المخلوع ويُجرم، حتى يأتي الجديد بصورة أخرى وصدمات لا تبشر الشعوب بالأمان، فيبقى الصراع مستعراً، ويظل الضنك قائماً، وتبقى الحاجات الملحة مجرد أمل وحلم. أما الساكتون المنبطحون فهم المنتفعون العاملون مع الحكام لتطبيق النظام وتأكيد التبعية للسيد الممسك بزمام الأمر، المتمثل اليوم في الغرب وعلى رأسه أمريكا وذراعها كيان يهود. لكن عندما نلمس الخير في وصول الشعوب المسلمة - رغم ما تعانيه وما يُفرض عليها بالحديد والنار - إلى مرحلة إبصار الحقيقة بعين اليقين؛ بأن هذا النظام لا يصلح، وأن كل من يطبقه لا يصلح حاكماً ما دام يستقي من الدستور ذاته ويحكم بالقوانين ذاتها، نعلم حينها أن الوعي فينا بخير والحمد لله. إن وعي المسلمين على ما يحاك ضدهم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً لم يعد حكراً على لبيب أو عالم، ولكن ما يميّز الصادقين الواعين الحاملين لِهمّ الأمة هو بحثهم الحثيث والدؤوب عن الحل الجذري لكل هذه الأزمات والمظالم التي تتعرض لها الأمة الإسلامية. إنهم يكشفون للمسلمين تقصيرهم في العمل لإيجاد هذا الحل، وهو الواجب والفرض، بل تاج الفروض الذي غيبه الغرب وسعى للحيلولة دون وصول طرحه العظيم للمسلمين، لكي لا يصبح مطلباً ورأياً عاماً نابعاً عن وعي يهدم مطامعهم وأهواءهم. هذا الحل هو إقامة دولة توحد المسلمين بعدل الإسلام ودستوره، الذي لا ينتظره المسلمون فحسب، بل العالم أجمع. إن دولة الخلافة الراشدة هي التي ستجمع شتات المسلمين وتغيثهم، وتقتص لهم من كل من أجرم في حقهم، فلا يجرؤ أحد على سفك دم أحدهم في أصقاع الأرض. هذا هو الحل الذي يجب أن يعيه المسلمون ليكون مطلبهم الأول هو استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة، والانضمام للسائرين في ركبها، متطلعين لوعد الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير أم عثمان سباتين – الأرض المباركة (فلسطين) اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم قراءة فكرية في السيرة النبوية لم تكن الدعوة الإسلامية في بدايتها مجرد دعوة دينية محدودة، بل كانت مشروعاً حضارياً يهدف إلى تحرير الإنسان من الظلم والخرافة والعبودية الفكرية والاجتماعية. ولهذا واجهت مقاومة شديدة من المجتمع الجاهلي، الذي رأى في الإسلام تهديداً مباشراً لمصالحه الاقتصادية ونفوذه ومنظومته الثقافية. وقد تنوّعت وسائل المقاومة ضد النبي ﷺ وأصحابه؛ بين التعذيب الجسدي، والحرب الإعلامية، والمقاطعة الاقتصادية والاجتماعية. إلا أن السيرة النبوية قدمت نموذجاً فريداً من الصبر الواعي، والثبات الأخلاقي، والقدرة على تحويل المحن إلى فرص لبناء الإنسان والمجتمع. لقد أدركت قريش منذ اللحظة الأولى أن الإسلام لا يغيّر العقائد فقط، بل يعيد تشكيل الوعي الإنساني؛ لذلك حاولت إيقاف الدعوة عبر أساليب القمع المختلفة. وكان التعذيب من أبرز تلك الوسائل، حيث تعرّض المسلمون الأوائل لألوان من الأذى النفسي والجسدي؛ فقد عُذِّب بلال بن رباح تحت حرارة الصحراء الحارقة، واستُشهِدت سمية بنت خياط وزوجها ياسر تحت وطأة التعذيب، وتعرّض آل ياسر لأشدّ أنواع القهر. لكن اللافت في السيرة أن النبي ﷺ لم يُربِّ أصحابه على الانتقام أو الانهيار، بل ربّاهم على الصبر المرتبط بالمعنى الإيماني؛ فالصبر في المفهوم النبوي لم يكن استسلاماً للواقع، وإنما كان قوة داخلية تحفظ الإنسان من السقوط النفسي والأخلاقي. لذا يمكن فهم هذا الموقف بوصفه بناءً للإنسان المقاوم، الذي لا تكسره الظروف ولا الضغوط. فالتعذيب اليوم لم يعد دائماً بالسياط والقيود، بل قد يكون عبر الإقصاء، أو التشويه الإعلامي، أو الضغط النفسي، أو محاصرة الإنسان في رزقه وفكره. ومن هنا تصبح السيرة النبوية نموذجاً خالداً في صناعة الثبات النفسي والتمسك بالمبدأ مهما اشتدت الأزمات. وإلى جانب التعذيب، استخدمت قريش سلاح الدعاية الجاهلية لمحاربة النبي ﷺ، فاتهمته بالسحر والكهانة والشعر والجنون، في محاولة لتشويه صورته أمام الناس ومنع انتشار دعوته. وكانت تلك الحروب الإعلامية تعبيراً عن خوف قريش من تأثير الرسالة الجديدة في العقول والقلوب. وهذه الصورة تتكرر في أيامنا هذه بأشكال متعددة، من التضليل الإعلامي، وصناعة الشائعات، وتزييف الوعي الجماهيري. لكن النبي ﷺ واجه هذه الدعاية بمنهج مختلف؛ فلم يعتمد على الصخب والانفعال، وإنما واجه الكذب بالحقيقة، والإساءة بالأخلاق، والتشويه بالقدوة العملية. لقد كانت شخصيته ﷺ أقوى من كل حملات التشويه، لأن الناس كانوا يرون فيه الصدق والأمانة والرحمة. وهنا تقدم لنا السيرة درساً مهماً، وهو أن المعركة الفكرية لا تُحسم بالشعارات وحدها، بل بالمصداقية والسلوك العملي وبناء الوعي العميق. وهناك وقفة أخرى؛ فحين فشلت قريش في القضاء على الدعوة بالتعذيب والدعاية، لجأت إلى سلاح المقاطعة الاقتصادية والاجتماعية، ففرضت حصاراً على بني هاشم والمسلمين في شِعب بني طالب، ومنعت عنهم الطعام والتجارة والعلاقات الاجتماعية. وكان الهدف من المقاطعة تجويع المسلمين وعزلهم نفسياً واجتماعياً حتى يتخلّوا عن دعوتهم. إلا أن هذه المحنة كشفت قوة التضامن الداخلي بين المؤمنين، وأظهرت أهمية التكافل الاجتماعي في مواجهة الأزمات. لقد تحولت المقاطعة من وسيلة لإضعاف المسلمين إلى تجربة عززت وحدتهم وصبرهم، وأثبتت أن المجتمعات التي تمتلك قيم التعاون والإيمان تستطيع تجاوز أصعب الظروف. وفي حياتنا اليوم تتكرر صور الحصار والمقاطعة بأشكال سياسية واقتصادية وإعلامية، ما يجعل السيرة النبوية مصدر إلهام لفهم كيفية مواجهة الأزمات بروح جماعية متماسكة، بعيداً عن اليأس والتفكك. إن القراءة الفكرية المعاصرة للسيرة النبوية تكشف أن انتصار الدعوة لم يكن قائماً على القوة المادية، بل على بناء الإنسان المؤمن الواعي، القادر على مقاومة الضغوط والاضطهاد والتعذيب، ومواجهة التضليل، والصمود دون أن يفقد إنسانيته وأخلاقه. ولذلك تبقى السيرة النبوية مشروعاً تربوياً وحضارياً متجدداً، يقدم لكل عصر دروساً في الحرية والوعي والثبات، ويؤكد أن القيم العظيمة قادرة دائماً على الانتصار مهما اشتدت حملات القمع والتشويه. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مؤنس حميد – ولاية العراق اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم من يملك وعيك يملك مستقبلك أين يقف شباب الأمة اليوم؟ ليست أزمة الأمة اليوم في قلة الإمكانات، ولا في ندرة الطاقات، ولا حتى في شدة أعدائها؛ فهذه كلها عوامل رافقت تاريخها في مراحل متعددة، ومع ذلك نهضت. إنما أزمتها الحقيقية تكمن في موضعٍ أخطر؛ في طريقة فهمها للواقع، وفي زاوية نظرها إليه. لقد نشأ جيلٌ كامل وهو يتلقّى الواقع بوصفه "المسلّمة" التي لا تُناقش، والحدّ الذي يجب أن تُبنى عليه الطموحات. فصار معيار النجاح هو القدرة على التكيّف، لا القدرة على التغيير. ومن هنا بدأ الانحدار الحقيقي؛ حين تحوّل الإنسان من عنصرٍ فاعل في صناعة الواقع، إلى كائنٍ يسعى للانسجام معه، ولو كان واقعاً مختلّاً. إن أخطر ما يُصيب العقول ليس الجهل، بل تطبيع الوعي مع الفساد؛ حين يرى الظلم فلا يستنكره، ويرى التبعية فلا يرفضها، ويرى التناقض فلا يتوقف عنده. عندها لا يعود السؤال: لماذا تراجعت الأمة؟ بل يصبح: كيف رضيت بهذا التراجع أصلاً؟ إن الشباب اليوم يقفون على مفترق طريقين: طريق التكيّف، حيث يُعاد تشكيل أفكارهم وفق ما يفرضه الواقع الدولي، وتُختزل طموحاتهم في حدود الفردية والنجاح الشخصي. وطريق الوعي، حيث يُعاد النظر في المسلّمات، وتُفكّك البُنى الفكرية التي صاغت هذا الواقع، ويُطرح سؤال التغيير من جذوره. فالواقع الذي نعيشه ليس قدراً محتوماً، ولا نتيجةً طبيعيةً لتأخرٍ ذاتي، بل هو نتاج منظومة فكرية وسياسية محددة، فرضت مفاهيمها، وأعادت تعريف القيم، وحددت ما يجب أن يُطلب وما يجب أن يُترك. ومن هنا، فإن معركة التغيير لا تبدأ في الشارع، بل في العقل. لا تبدأ بمواجهة الأنظمة، بل بمواجهة المفاهيم التي صنعت هذه الأنظمة ورسّخت وجودها. إن إدراك هذه الحقيقة هو الفاصل بين جيلٍ يستهلك الأحداث، وجيلٍ يصنعها. فمن لم يفهم كيف يُدار العالم، سيبقى جزءاً من أدوات إدارته، ولو ظنّ أنه خارجها. ولذلك، فإن السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم بجرأة: هل نريد أن ننجح داخل هذا الواقع كما هو؟ أم نريد أن نعيد تشكيله وفق ما نعتقد أنه الحق؟ إن الفرق بين السؤالين ليس لغوياً، بل وجودي؛ الأول يُنتج أفراداً ناجحين في نظامٍ مختلّ، والثاني يُنتج أمةً تسعى لإقامة نظامٍ عادل. وفي هذا السياق، لا يكفي أن يحمل الإنسان مشاعر صادقة، ولا أن يمتلك حماسةً متقدة، بل لا بد من امتلاك وعيٍ سياسيٍ عميق، يُدرك العلاقات الدولية، ويفهم طبيعة الصراع، ويُميز بين الفاعل الحقيقي والأداة. فالعالم اليوم لا يُدار بالعفوية، بل بمنظومات مصالح، وصراعات نفوذ، وتوازنات قوة. ومن لا يقرأ هذه المعادلة، سيبقى يفسّر الأحداث تفسيراً سطحياً، ويبني موقفه على الانفعال لا على الفهم. إن الشباب الذين نراهم اليوم بين ضياعٍ وانكفاء، ليسوا عاجزين، بل لم يُعطَوا الفكرة التي تُحرّكهم في الاتجاه الصحيح. وحين تُقدَّم لهم الفكرة الواضحة، المرتبطة بعقيدتهم، والمتصلة بواقعهم، فإنهم يتحولون من عبءٍ على التغيير إلى وقوده الحقيقي. فإن السؤال ليس: متى يتغير الواقع؟ بل: متى نُدرك نحن أن تغييره مسؤوليتنا، وأن أول خطوة في ذلك، هي أن نرفض أن يكون الواقع هو الذي يُعرّف لنا الحق. ليست المشكلة أن نُدرك اختلال الواقع فحسب، بل أن نُحدّد موقعنا منه: هل نذوب فيه فنُعيد إنتاجه، أم نرتفع عنه بمقياس الحق فنُغيّره؟ إن الوعي الذي لا يُعيد ترتيب الأولويات، ولا يُولّد موقفاً واضحاً، يبقى معرفةً باردة لا تُحرّك ساكناً. فإن الوعي لا قيمة له إن بقي فكرةً في الذهن، ولا يتحوّل إلى قوةٍ مؤثرة إلا إذا حمله صاحبه وسار به في الواقع. إن الأفكار العظيمة لا تُحفظ في الكتب، بل تُحمل في الصدور، وتُترجم إلى مواقف، وتتحوّل إلى عملٍ منظمٍ يهدف إلى التغيير، لا إلى التكيّف. ولذلك، فإن المسؤولية اليوم لا تقف عند حدّ الفهم، بل تبدأ منه؛ أن يبحث الإنسان عن الطريق الذي يجعل هذا الوعي مشروعاً حياً، وعن العمل الذي يُخرجه من دائرة التأمل إلى ميدان التأثير. فلا يكفي أن ترى الخلل، ولا أن تُدرك الانحراف بل لا بد أن تكون جزءاً من عملية التغيير نفسها، على أساسٍ واضح، وفكرةٍ محددة، ومنهجٍ ثابت. فالتاريخ لم يتغير يوماً بأفرادٍ متفرّقين، بل بتكتّلٍ واعٍ، يحمل فكرة، ويسير بها بثبات، حتى يفرضها واقعاً. فلتكن نقطة الانطلاق من هنا: أن نرفض أن يكون الواقع هو المرجع، وأن نُعيد بناء نظرتنا على أساس ما نؤمن أنه حق، ثم نتحمّل مسؤولية السير به، مهما بدا الطريق طويلاً. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير دارين الشنطي اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر %s في %s الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر %s في %s بسم الله الرحمن الرحيم أحداث مالي مفتاح المنطقة بالنسبة لأمريكا في عالمٍ تتحول فيه الأماكن المنسية إلى مفاتيح، وتغدو الفوضى لغةً جديدة تُكتب بها خرائط النفوذ، هناك في عمق الساحل الأفريقي، حيث تبدو مالي للوهلة الأولى دولةً بعيدةً عن مركز القرار الدولي، تتشكل اليوم معادلة أكثر تعقيداً مما يظهر على السطح. فالأحداث التي تتوالى ليست مجرد اضطراب أمني عابر، بل تشهد مالي منذ أسابيع تصعيداً وارتدادات عميقة لتحول دولي يتجاوز حدود الجغرافيا ليطال بنية النظام العالمي نفسه. لم تعد مالي تُقرأ كملف أمني، بل كاختبار مفتاحٍ لإرادات القوى الكبرى، وبين انسحاب القوى التقليدية وصعود لاعبين جدد، تتكاثف المؤشرات على أن ما يجري ليس نهاية أزمة، بل بداية مرحلة قد تعيد تعريف موقع الساحل الأفريقي بأكمله، وتصبح بوابة عبور لمشاريع تدخل أوسع تمتد ظلالها إلى المغرب العربي وعمق أفريقيا. وهنا نقرأ المشهد ليس فقط من باب التحليل، بل أيضاً من باب استشراف ما قد يكون أخطر؛ حين تتحول الفوضى من حالة طارئة إلى إدارة استراتيجية. أولاً: ما الذي تغير في مالي؟ تشهد مالي منذ أسابيع تصعيدا خطيراً وغير مسبوق في العمليات العسكرية، وصولاً إلى مشارف العاصمة باماكو، ما يهدد كيان الدولة ويعيد تشكيل خريطة النفوذ في منطقة الساحل الأفريقي. ولا يمكن فهم هذه الموجة الجديدة من العنف بمعزل عن التحولات التي عصفت بالبلاد منذ عام 2020، لذلك سوف أستعرض بعضها: انهيار المعادلة القديمة وشرعية المجلس العسكري: بنى المجلس العسكري شرعيته على استعادة السيادة الوطنية وإنهاء الوجود العسكري الغربي، لكن هذه الرؤية انهارت نتيجة الفراغ الأمني بعد الانسحاب الكامل للقوات الفرنسية (عملية برخان)، وإنهاء البعثة الأممية (مينوسما). وفي أواخر عام 2023 أصبح هناك فراغ أمني هائل استغلته الجماعات المسلحة لتوسيع نطاق سيطرتها. وفشل الحليف الروسي عبر مجموعة الفيلق الأفريقي (التي حلت محل فاغنر في صيف 2025) في تحقيق الاستقرار، وانسحب من مواقع رئيسية وسط تقارير عن انتهاكات حقوقية زادت من تأزيم الوضع الإنساني (سكاي نيوز، 3 أيار/مايو 2026). كما تغيرت طبيعة الحرب من صراع حدودي إلى حصار داخلي، وتحولت إلى استراتيجية شاملة تهدف إلى خنق الدولة اقتصادياً وإنسانياً، حيث تم استهداف البنى التحتية وسلاسل الإمداد للسلع الأساسية، ما هدد العاصمة نفسها وأظهر عجز القوات الحكومية. تشكّل تحالف استراتيجي بين الفصائل المسلحة: حيث إن الفصائل المتناحرة سابقاً أعلنت رسمياً عن تحالفها، فجبهة تحرير أزواد التي أُعيد تشكيلها عام 2024 ككيان موحد يضم الطوارق والعرب، نبذت اتفاقية السلام لعام 2015 التي كانت بإشراف الجزائر، وجددت المطالبة بحكم ذاتي كامل للشمال، وأبرمت تحالفاً عسكرياً مع الجماعة الجهادية (الذراع المحلي لتنظيم القاعدة)، ما وحّد الخبرات العسكرية والموارد البشرية واللوجستية ضد القوات الحكومية. وهذا التحالف ما كان له أن يكون إلا بدعم خارجي، لما بينهم من تباين فكري كبير. ثانياً: هل لدى أمريكا مصلحة في التوسع؟ نعم، أمريكا بالفعل لها مصلحة في الساحل وأفريقيا عموماً، فهي لا ترغب بزيادة النفوذ الروسي والصيني، وهي بحاجة إلى تأمين الموارد (اليورانيوم، الذهب، تربة المعادن النادرة، وغيرها كثير)، وحرمان الصين من ذلك. وهناك حجة دائمة تصنعها وتستخدمها، وهي مكافحة التنظيمات المتطرفة. لكن استراتيجيتها غالباً ما تكون غير مباشرة، عبر الشراكات الأمنية والقواعد المحدودة والعمل من خلال حلفاء إقليميين. وما يمنعها من التدخل المباشر عوامل عدة، منها: - الرفض الشعبي في دول الساحل لأي وجود أجنبي جديد بعد التجربة الفرنسية. - صعود الأنظمة العسكرية التي تميل إلى السيادة وترفض الإملاءات الخارجية نسبياً. - تعقيد الجغرافيا السياسية لدى دول المغرب العربي (المغرب، تونس، ليبيا)، حيث لكل دولة حساباتها الخاصة. لذلك نرى أن التدخل غير المباشر هو المرجح، عبر تكثيف العمل الاستخباراتي، ودعم غير مباشر لدول مجاورة أكثر استقراراً، واستغلال الفوضى في مالي كنقطة ارتكاز لمراقبة التحولات وإدارة النفوذ في المنطقة برمتها. وهنا نلاحظ الصراع الخفي، ولكن بطبيعة مختلفة، فأمريكا تواجه خصومها في النفوذ بشكل غير مباشر: الصين: تعمل بهدوء طويل النفس عبر القروض والطرق والموانئ، لمحاولة فرض نفوذها في المنطقة، وصراعها اقتصادي أكثر منه سياسي. روسيا: لديها أدوات أمنية، وتلعب في الفوضى والفراغ، وتؤثر أحياناً بلعبة النفوذ، دون أطماع سياسية واضحة، وقد تلقت ضربة قاسية في مالي. الغرب التقليدي: أي الاستعمار القديم، وهو اليوم أضعف، لكنه يحاول منع انهيار نفوذه القديم واستعادته إن استطاع. وهؤلاء ليسوا تحالفاً موحداً ضد واشنطن، بل لكل منهم أهداف مستقلة، وأمريكا لا تبحث عن سيطرة كلية، لكنها لا ترغب بأي نفوذ يشكل خطراً عليها أو مزاحم لها. وعليه، تبقى المنطقة ساحة مفتوحة تتقاطع فيها مشاريع متعددة، لا يمكن لأي طرف فيها السيطرة الكاملة عليها، على الأقل حتى الآن. ثالثاً: كيف تكون مالي بوابة للتدخل الأجنبي؟ كل تدخل خارجي يبدأ عبر الفراغ الأمني، ومالي اليوم تعاني من هشاشة الدولة وتعدد الفاعلين المسلحين، ما يخلق مبرراً جاهزاً تحت عنوان مكافحة الإرهاب. وتسعى أمريكا إلى إعادة بناء شبكتها الاستخباراتية في المنطقة، وتحقيق دعمٍ عبر المراقبة وضربات محدودة دون انتشار واسع، وتقديم نفسها كبديل أقل كلفة من التدخلات التقليدية السابقة. وهكذا تصبح مالي مختبراً أمنياً يبرر توسع الحضور، ويمارس الضغط على المحيط المالي عبر تعزيز الشراكات مع دول مثل النيجر (رغم وضعها المعقد حالياً)، وتشاد، ودول خليج غينيا. وتستخدم أمريكا شعار منع تمدد الخصوم لتبرير وجودها، فتجمع بين مكافحة الإرهاب ومنع النفوذ المنافس، ومنه تتمدد نحو المغرب العربي، ولكن ليس بشكل عسكري مباشر، حيث إن أي تدهور في الساحل الأفريقي ينعكس على الجزائر وليبيا، ويفرض تعاوناً استخباراتياً تحت ذريعة مراقبة الحدود ومكافحة التهريب، ومنه تعيد ترتيب الشراكات داخل المغرب العربي. بمعنى آخر، تصبح مالي نقطة توليد تهديدات تُستخدم لفتح قنوات نفوذ في الشمال، وبذلك تتغلغل واشنطن عبر التدرج (من الأمن إلى الشراكات، إلى النفوذ الإقليمي). وهذا النجاح يبقى مرتبطاً بمدى تقبل دول المنطقة لهذا التمدد، أو قدرتها على إعادة إنتاج توازنات تمنع أي قوة من تحويل الفوضى إلى هيمنة. أفريقيا التي عرفت كيف تصوغ لنفسها نموذجاً خاصاً مزدهراً في زمن الإسلام، قادرة على أن تخرج من موقع الساحة إلى موقع الفاعل. فالتاريخ لا يمنح حلولاً جاهزة، لكنه يقدم بوصلة، ومن يملك البوصلة لا يضل الطريق. وأفريقيا عامة، وبلاد الإسلام فيها خاصة، تعلم أن البوصلة تتجه نحو نظام مبدئي يحقق العزة والعدالة والحرية لهذه القارة التي عانت وما زالت تعاني، ولن يحقق لها ذلك إلا مبدأ الإسلام، فهو الوحيد الذي يعي معنى رعاية شؤون الشعوب، ويعيد الحقوق لأصحابها، ويخرج الاستعمار بكل أشكاله وتحت أي مسمى. وهذا الاستعمار الذي استعبد هذه الشعوب وساقها لتكون له عبيداً ونهب ثروات بلادها، كان الإسلام على النقيض منه؛ فقد حرر العبيد، وأطلق حريات الشعوب ضمن بوتقة الإسلام بكل رعاياه، وحقق لهم الازدهار العلمي والتجاري والإنساني. فاليوم القرار بين أيدي أبناء هذه القارة، فليهبّوا للتخلص من الحكام العملاء، وإخراج الاستعمار، وإعلاء كلمة الله، واستئناف الحياة الإسلامية. والأمة الإسلامية بشبابها وثرواتها لهم عون، فإن قضية الإسلام واحدة، وجميعنا تحت خلافة واحدة، ودولة واحدة، ولغة واحدة. فاغتنموا السير مع العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية، ورفض العصبيات العرقية والوطنية والإثنية، ولنعد إلى بوتقة الإسلام الجامعة الوحيدة لهذه الأمة. قال تعالى: ﴿وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير نبيل عبد الكريم اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر بالامس في 14:11 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر بالامس في 14:11 بسم الله الرحمن الرحيم عملاق الإسلام ورمز العدل، فهل من مقتدٍ؟ ستظل مواقف الفاروق منارةً لكل مسلم في إعزاز الدين، وإقامة العدل، والزهد في الدنيا، واليقظة لشؤون الأمة. اسمه ولقبه وصفاته: هو أبو حفص، عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي (40 ق.هـ - 23هـ / 584م - 644م). لقب بالفاروق؛ لأن الله فرق بإسلامه بين الحق والباطل، ولقبه النبي ﷺ بأبي حفص، وكان أول من سُمي بـأمير المؤمنين. اشتهر عمر في الجاهلية برباطة الجأش، والشدة، والذكاء، وكان من القلائل الذين تعلموا القراءة والكتابة، كما كان سفيراً لقريش في الجاهلية؛ فإذا وقعت حرب بين قريش وغيرهم، أو فاخرهم أحد، بعثوه منافحاً ومفاخراً. كان عمر رجلاً مهيباً، طويل القامة، قوي البنية، أبيض البشرة تخالطها حمرة. وصفه المؤرخون بأنه كان ذا عدل مطلق، وحزم لا يلين، وتواضع جمّ، وزهد في الدنيا رغم أن كنوز كسرى وقيصر صُبت تحت قدميه. قال عنه ابن مسعود رضي الله عنه: "ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر". إسلامه وسابقته: كان إسلام عمر رضي الله عنه تحولاً تاريخياً في مسيرة الدعوة. دعا النبي ﷺ قائلاً: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ»، فكان عمر هو المستجاب فيه الدعوة. أسلم عمر في السنة السادسة من البعثة بعد قصة مشهورة حين قرأ آيات من سورة طه في بيت أخته فاطمة، فدخل الإيمان قلبه وسأل عن مكان النبي ﷺ. وعندما أسلم، لم يرضَ بالخفاء، بل قال للنبي ﷺ: "ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟" قال: «بَلَى»، فقال عمر: "ففيمَ الاختفاء؟". فخرج المسلمون في صفين؛ أحدهما يقوده عمر والآخر حمزة، ودخلوا المسجد الحرام جهاراً، فلم تستطع قريش أن تنال منهم. الهجرة وجرأته في الحق: بينما هاجر المسلمون سراً خوفاً من قريش، هاجر عمر علانية. تقلد سيفه ومضى إلى الكعبة، وطاف بها، ثم وقف أمام صناديد قريش وقال قولته الشهيرة: "من أراد أن تثكله أمه، أو ييتم ولده، أو يرمل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي"، فلم يجرؤ أحد على اعتراضه. عمر رجل المواقف الملهمة: كان عمر رضي الله عنه مُحَدَّثاً مُلهماً، فقد وافقه القرآن الكريم في مواقف عدة قبل نزول الوحي بها، مثل رأيه في أسرى بدر، واتخاذ مقام إبراهيم مصلى، والحجاب. كان رفيق النبي ﷺ ووزيره الثاني بعد أبي بكر، شهد المشاهد كلها، وبذل ماله ونفسه. وفي يوم تبوك، جاء بنصف ماله ليتصدق به، وظن أنه سيسبق أبا بكر، ولكن أبا بكر جاء بماله كله، فقال عمر: "والله لا أسابقك إلى شيء أبداً". الفاروق خليفة للمسلمين: تولى عمر الخلافة بعد وفاة الصديق عام 13هـ، واستمرت خلافته نحو عشر سنوات ونصف، كانت من أزهى عصور الإسلام. خطبته عند التولي: رسم فيها معالم حكمه فقال: "أيها الناس، إنما أنا رجل منكم، ولولا أني كرهت أن أرد أمر خليفة رسول الله ما توليت أمركم.. اللهم إني غليظ فلينّي، وإني ضعيف فقوِّني، وإني بخيل فسهِّني". إدارة الدولة والفتوحات: أدار عمر الدولة بعقلية مؤسسية فذة، فهو أول من وضع نظام الدواوين كديوان الجند والخراج، وأول من اتخذ التاريخ الهجري، وأول من طاف بالأسواق والبيوت ليلاً (العسّ) ليتفقد الرعية بنفسه. في عهده، سقطت إمبراطورية الفرس بالكامل، وتحررت بلاد الشام وفلسطين ومصر من الروم. وعندما فتحت القدس، رحل إليها بنفسه ليتسلم مفاتيحها، وكتب لأهلها العهدة العمرية. مواقف العدل والرحمة: اشتهر عمر بلقب "عادل الأرض"، ومن قصصه أنه كان يحمل الدقيق على ظهره لامرأة عجوز وأطفالها الجوعى، ورفض أن يحمله عنه خادمه قائلاً: "أأنت تحمل عني وزري يوم القيامة؟". وهو القائل: "لو تعثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها: لِمَ لمْ تمهد لها الطريق يا عمر؟". استشهاده ووفاته: توفي عمر رضي الله عنه شهيداً وهو يصلي بالناس صلاة الفجر، حيث طعنه أبو لؤلؤة المجوسي بخنجر مسموم. وفي لحظاته الأخيرة، كان هَمّه الصلاة وحق المسلمين، وسأل عن قاتله، فلما علم أنه مجوسي لم يسجد لله سجدة، قال: "الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام". دفن رضي الله عنه بجانب صاحبيه؛ الرسول ﷺ وأبي بكر الصديق رضي الله عنه، في الغرفة النبوية، بعد أن استأذن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. رحم الله الفاروق عمر، فقد كان سدّاً منيعاً أمام الفتن، وبموته انكسر الباب، وبقيت سيرته حجة على كل حاكم، ونبراساً لكل مسلم في الجمع بين القوة والرحمة، وبين الدنيا والآخرة. لقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدرسة في القيادة والزهد، أقام دولة العدل التي لا تفرق بين قوي وضعيف، فاستحق أن يظل اسمه محفوراً في ذاكرة الزمن كأعظم عادل عرفته البشرية. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير ماهر الدبعي – ولاية اليمن اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر بالامس في 14:13 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر بالامس في 14:13 بسم الله الرحمن الرحيم الحادي عشر من أيار/مايو ذكرى اختطاف الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان نفيد بوت في يوم الجمعة 11 أيار/مايو 2012، اختُطف نفيد بوت، وهو أب لأربعة أطفال، في لاهور بباكستان، أثناء عودته إلى المنزل بعد أن كان قد اصطحب أطفاله الصغار من المدرسة، وقد اختطفه أشرار أمنيون حكوميون، كما شهد على ذلك الجيران وأفراد الأسرة، وجاء اختطاف نفيد بعد أكثر من عقد من الجهود الشجاعة المتواصلة والمضنية لإقامة الخلافة الراشدة الثانية في باكستان. كان نفيد بوت يقول الحق بلا خوف، ورفع صوته ضد خيانة كشمير وفلسطين والعراق وأفغانستان. ورفع صوته ضد الاستسلام لصندوق النقد الدولي، الذي دمّر اقتصاد باكستان. ورفع صوته ضد انتشار القيم الليبرالية الغربية الفاسدة عبر الإعلام وسياسة التعليم. لقد رفع نفيد بوت صوته من أجل الحق، لكن ردّ الطغاة كان إسكاتَه، مع أن قول الحق واجب شرعي وحق للمسلمين. قال رسول الله ﷺ: «أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ رَهْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ وَلَا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ» رواه أحمد. ثم، وبعد سنوات طويلة ومؤلمة من النضال، نجح أقارب نفيد بوت في الحصول على اعتراف حكومي رسمي باختطافه القسري، ففي 4 كانون الثاني/يناير 2018، أصدرت لجنة التحقيق في حالات الاختفاء القسري في باكستان أمراً بإحضار نفيد بوت ينصّ الأمر على أنه "استناداً إلى الأدلة التي جُمعت أثناء إجراءات هذه القضية، تشتبه اللجنة في أن الشخص المفقود نفيد بوت قد اعتقله أفراد المؤسسة السرية، وهو محتجز لديها احتجازاً غير قانوني، وتطالب اللجنة بإحضار نفيد بوت أمام اللجنة". ومع ذلك، لا يزال الأقارب والأصدقاء لا يعرفون شيئاً عن مكان نفيد بوت أو حالته الصحية. وقد يُقال: لماذا نرفع الصوت من أجل نفيد بوت وحده، لا من أجل غيره؟ والجواب: إن واجب كل قريب وصديق لكل واحد من آلاف المختطفين في باكستان أن يرفع صوته نيابةً عنهم. وبهذا يُعرَف كل ابن وابنة صالحين بصلاحهم، لا مجرد أسماء في قائمة طويلة، مع فضح شرّ حكّام باكستان. فلتتحول هذه الأصوات من مجرد خيط رفيع إلى فيضان هادر، يفرض بإذن الله تعالى إنهاء هذا الظلم والاضطهاد والعداء ضد المؤمنين. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾. وقال رسول الله ﷺ في الحديث القدسي: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ» البخاري. وقد يُقال أيضاً: لماذا نبرز اختطاف نفيد بوت إذا كان ذلك يزرع الخوف من الطغاة؟ والجواب: إن موقف المؤمن الشجاع في وجه الطغاة هو تذكيرٌ للمسلمين الصالحين ألا يخافوا إلا الله تعالى. قال رسول الله ﷺ «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَقَتَلَهُ» رواه الحاكم. وقد كان نفيد بوت قبل اختطافه يحمل قناعةً مفادها أن شهيداً أو شهيدين فقط يكفيان لإلهام مسلمي باكستان لإنهاء خضوعهم الصامت للطغاة. يا مسلمي باكستان: لقد وقف نفيد بوت في وجه الطغاة ابتغاء مرضاة الله تعالى، وعلينا جميعاً أن نقوم بذلك أيضا. إن صمتنا لا يضمن إلا استمرار الظلم، وتفاقم سوء حالنا في الدنيا وخسارة الآخرة، ويجب أن نرفع أصواتنا ضد الظالمين حتى يرفع الله تعالى عنا هذا الظلم. قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. إن ظلم الطغاة لا يقتصر على إسكات من يرفعون أصواتهم بالحق، فقد منع هؤلاء الطغاة تعبئة القوات المسلحة دعماً لغزة لأكثر من عامين، ثم انضموا إلى "مجلس السلام" التابع لترامب، وهو مجلس للإشراف على نزع سلاح المقاومة ضد كيان يهود. كما أطاع هؤلاء الطغاة ترامب عندما أمر بوقف إطلاق النار ضد الهند في أيار/مايو 2025، رغم أن الله تعالى نصر المؤمنين جوياً، وبعد ذلك كان تحرير كشمير أمراً ممكنا. وتخلّى هؤلاء الطغاة عن مسلمي إيران، أرض البخاري ومسلم، عندما تعرّضوا للهجوم من أمريكا وكيان يهود. ثم تحركوا لإنقاذ ترامب بالعمل ليلاً ونهاراً لخداع إيران عبر المفاوضات، كما يطيع هؤلاء الطغاة إملاءات أداة أمريكا، صندوق النقد الدولي، ويطلقون موجة من الفقر والمعاناة، رغم أن باكستان تملك موارد ضخمة، بما فيها العناصر الأرضية النادرة. وكجزء من مساهمتهم في الحرب العالمية الأمريكية على الإسلام، يسمح هؤلاء الطغاة بانتشار القيم الغربية الفاسدة بين الشباب، وكذلك انتشار الفاحشة وتعاطي المخدرات في الجامعات والكليات. أيها المسلمون في القوات المسلحة الباكستانية: أنتم أهل القوة والمنعة، واليوم يستغل الطغاة قوتكم في طغيانهم، لكن الواجب الشرعي عليكم أن تقبضوا عليهم، بما أنكم قادرون على ذلك. قال رسول الله ﷺ «إنَّ النَّاسَ إَذا رَأوُا الظَّالِمَ فَلمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَاب» أبو داود والترمذي. فخذوا على أيدي الطغاة وأنهوا ظلمهم إلى الأبد بإعطاء النصرة لحزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة. #FreeNaveedButt كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مصعب عمير – ولاية باكستان اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر بالامس في 16:06 الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر بالامس في 16:06 بسم الله الرحمن الرحيم في ظل الحكام العملاء اليمن يدفع ثمن الأزمات التي تفرضها قوى الاستعمار المتصارعة إن ما يجري في اليمن اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، ولا نتيجة ظرف طارئ، بل هو انعكاس مباشر لصراع دولي محموم على ثروات هذا البلد وموقعه الاستراتيجي. فاليمن، بما يمتلكه من موارد طبيعية وموقع جغرافي بالغ الأهمية، أصبح ساحة مفتوحة لتنافس قوى الاستعمار، التي لا ترى فيه إلا مخزوناً للثروات وممراً لتحقيق مصالحها، ولو كان الثمن تجويع شعبٍ بأكمله. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. هذا الصراع لم يمرّ دون نتائج كارثية، بل أفرز واقعاً اقتصادياً خانقاً، حيث تعطلت موارد البلاد، وشُلّت عجلة الإنتاج، وتفاقمت الأزمات المعيشية، حتى أصبح الإنسان في اليمن عاجزاً عن تأمين أبسط مقومات الحياة. وما الفقر والعوز اليوم إلا نتيجة طبيعية لهذه السياسات التي تُدار من خلف الكواليس، وتُفرض على أرض الواقع عبر أدوات متعددة. وفي خضم هذا المشهد، يبرز دور الحكومة والمسؤولين، الذين يفترض بهم أن يكونوا خط الدفاع الأول عن الشعب، فإذا بهم يقفون موقف المتفرج، أو العاجز في أحسن الأحوال. فبدل استغلال ثروات البلاد وإدارتها بما يحقق مصلحة الناس، وقبلها تغيير النظام الفاسد الذي يولد الأزمات ويصنع الفقر وإقامة نظام الإسلام المتمثل في دولة الخلافة، بدل هذا قامت هذه العصابات الحاكمة بترك هذه الموارد عرضة للهدر أو السيطرة الخارجية، بينما يُترك الشعب يواجه الفقر والجوع. إن هذا التخاذل لا يمكن تبريره، بل يُعدّ جزءاً من المشكلة التي فاقمت معاناة أهل اليمن. قال الله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾. إن جوهر هذه الأزمة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بطبيعة النظام الرأسمالي العالمي، الذي يقوم على أساس المنفعة والمصلحة، دون اعتبار حقيقي لقيم العدالة أو الإنسانية. ففي ظل هذا النظام، تُقاس الدول بمدى قدرتها على تحقيق الأرباح، لا بمدى رعايتها لشعوبها، وتُترك الشعوب الضعيفة فريسة للأزمات، بينما تتقاسم القوى الكبرى خيراتها. قال الله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾. وقد عبّر عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن عِظَم مسؤولية الحاكم بقوله: "لو أن بغلةً عثرت في العراق لسُئلتُ عنها: لِمَ لمْ تُمهد لها الطريق يا عمر؟". وأمام هذا الواقع المؤلم، يصبح من الضروري البحث عن حل جذري، لا يقتصر على المعالجات المؤقتة أو المساعدات المشروطة، بل يتجه نحو تغيير الأساس الذي قامت عليه هذه الأزمات. فالمشكلة ليست فقط في السياسات، بل في النظام الذي أنتجها ورعاها. ومن هنا، يبرز الطرح القائل بضرورة خلع هذا النظام من جذوره، وإقامة نظام يقوم على رعاية شؤون الناس وتحقيق العدالة في توزيع الثروات، بحيث تُدار موارد البلاد بما يضمن كفاية الناس وصون كرامتهم. قال رسول الله ﷺ: «الْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». ويُطرح في هذا السياق نموذج دولة الخلافة باعتباره إطاراً سياسياً يحقق هذه الرعاية، من خلال توظيف الثروات لخدمة الناس، لا لخدمة المصالح الضيقة أو القوى الخارجية. إن اليمن اليوم يقف عند مفترق طرق؛ بين الاستمرار في دوامة الأزمات، أو السعي نحو تغيير حقيقي يعيد للإنسان قيمته، وللثروات دورها في بناء حياة كريمة. وهذا الفقر والعوز نتيجة خيارات، يمكن تغييرها إذا وُجدت الإرادة والوعي والإخلاص، وهذا لن يتحقق إلا باستجابة الحكام والمؤثرين لأمر ربهم وخالقهم الذي أنزل لهم منهاجا متكاملا ينظم شؤون حياتهم فبعث سيدنا محمداً ﷺ هاديا للبشرية، فكتاب الله لا يزال بأيدينا وسنة رسوله ﷺ بين أظهرنا. فإلى العمل بجد واجتهاد لإيجاد سلطان الإسلام بإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية، وإن حزب التحرير قد نذر نفسه للعمل لها وهو يدعوكم لتلحقوا بالركب. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير د. فؤاد الصبري – ولاية اليمن اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
الناقد الإعلامي 2 قام بنشر منذ 7 ساعات الكاتب ارسل تقرير Share قام بنشر منذ 7 ساعات بسم الله الرحمن الرحيم لماذا ندافع عن واقعنا رغم أنه يؤلمنا؟ وكيف يمكن تغييره من الجذور؟ في لحظة ما لا يعود السؤال: لماذا لا يتغير الواقع؟ لكنه يصبح: كيف صار هذا الواقع مقنعا إلى درجة أن من يتألم منه صار يبرره؟ الأمر لا يحدث دفعة واحدة، لا أحد يستيقظ فجأة ويقرر أنه سيدافع عن شيء يراه خطأ. إن ما يحدث أشبه بتآكل بطيء في الإحساس تجاه الفكرة نفسها أي فكرة أن الأشياء يمكن أن تكون مختلفة عما ألفها الإنسان لفترة طويلة من الزمن. لذلك نجد أن الإنسان لا يواجه الواقع دائما وإنما يسعى للتعايش معه، ومع الوقت لا يعود يرى الواقع كشيء يمكن تغييره بل كإطار ثابت للحياة مهما كان قاسيا أو غير عادل، فهو بنظره إطار آمن لأن الإنسان بطبيعته يخشى من غيب لا يتوقع أحداثه ولا يعلم مدى تأثيره على واقع حياته وأسرته وعمله. فتراه يفضل المعلوم الظالم عن فكرة التغيير التي من شأنها أن تقلب واقعه رأسا على عقب، فالعقل بطبيعته لا يحتمل التوتر المستمر بين ما هو قائم وما ينبغي أن يكون لأنه يرهقه، فيبدأ بتبرير الواقع بدل مقاومته. وهكذا يتحول المؤلم إلى مألوف والمرفوض إلى مفهوم ثم إلى طبيعي، ومع مرور الزمن لا يعود الدفاع عن الواقع ناتجاً عن قناعة بأنه صحيح لكن نتيجة ارتباط عميق به، فالإنسان يستثمر فيه سنواته وخياراته وهويته المجتمعية، لذلك يصبح تغيير الواقع في داخله أشبه بالاعتراف بأن جزءا كبيرا من حياته يحتاج إعادة ترتيب، وهذا ما يخاف منه. ثم تأتي الجماعة لتضيف طبقة أخرى من تثبيت فكرة قبول الواقع كما هو، حيث نجد أن الرأي العام لا يقنع الناس بالواقع فقط وإنما يطرح فكرة التغيير على أنها خطر وتسبب فوضى وتهدد الاستقرار بدلا من توضيح أهميتها في تصحيح المسار الذي رسم لهم ليبقوا ضمن القطيع المطيع المنشغل بهموم الحياة وقضاياه الشخصية وبعيدا كل البعد عن قضيته الأساسية وهي قضية أمته، وبالتالي يصبح الخروج عن السائد والمألوف أو مجرد التفكير بالخروج عن القطيع مكلفا نفسيا، فنجد أن الكثيرين يختارون التكيف بدل التفكير بالتغيير، وهكذا لا يكون الدفاع عن الواقع نابعاً عن قناعة ولكنه نتيجة تداخلات كثيرة منها الخوف من المجهول أو التعب من التفكير أو الرغبة في الاستقرار المؤقت واختيار السلامة الشخصية على حساب سلامة المنهج. أمام هذه المعضلة يخطر لنا سؤال مهم؛ كيف يبدأ التغيير من الجذور؟ إن التغيير الحقيقي يبدأ من تغيير الأفكار التي تنتج هذه النتائج؛ فما يراه الإنسان طبيعيا أو مستحيلا أو مقبولا هو نتيجة مفاهيم عميقة تشكلت عبر الزمن فتحولت تلقائيا إلى سلوك. ومنذ هدم الخلافة والغرب الكافر يلعب على هذا الوتر الحساس تحديدا عن طريق زرع أفكار مستوردة لا تشبهنا، وهكذا رويدا رويدا تحولت هذه الأفكار إلى مفاهيم أدت إلى ما نحن عليه من سلوك أقل ما يمكن وصفه أنه بعيد عن عقيدتنا. فحالة الأمة اليوم تشبه الجسد الذي أُصيب بفيروس خطير لكن بدل أن يعالج يكتفى بإعطائه مسكنات تخفف عنه الألم مؤقتا وتمنحه شعورا كاذبا بالتحسن، ومع تكرار هذا الأسلوب من العلاج ظن هذا الجسد أنه قد تعافى أو أنه قادر على التعايش مع المرض كأنه حالة مزمنة يمكن التأقلم معها، لكن الحقيقة المؤلمة غير المدركة أن أصل المرض ما زال موجوداً ويتفشى في عضو تلو الآخر حتى يضعف الجسد تدريجيا إلى أن يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أن ما كان يظنه علاجاً لم يكن إلا تأجيلا صريحا للأزمة التي تؤدي لا محالة إلى موته أو على أقل تقدير إلى إحداث شلل لا يرجى منه خير. ولم يكن ذلك الفيروس إلا تلك الأفكار المستوردة الدخيلة على فكر الأمة حتى وصل بها الحال إلى ما هي عليه الآن من ضعفٍ عمل على تسهيل قدرة الغرب على التحكم بها واستغلال كل ما أمكن استغلاله من ثرواتها ومقدراتها والتركيز على طمس هويتها الدينية التي شكلت وتشكل الأخطر الأكبر على وجوده. فالنظام رأسمالي ما كان يحلم يوما أن يشكل القطب الأوحد المتحكم في العالم إلا بعد نجاحه في هدم الخلافة، ومن المنطقي أن يستخدم كل ما يملك من وسائل وأفكار من شأنها العمل على منع عودة تلك الخلافة التي مرغت كبرياءه على مدى عقود في التراب. وبناء على ما تم توضيحه نجد أن أهم أسباب قبول هذا الواقع وتبريره رغم أنه مكلف جدا ومؤلم بحق هو أن جزءا كبيرا من الإشكال يكمن في الأفكار المستوردة التي تسللت إلى الوعي حتى تحولت إلى بديهيات رغم أنها لا تنسجم مع المرجعية العقدية للأمة لكنها مع الوقت تطورت فلم تعد مجرد أفكار بل أصبحت سلوكا وطريقة حياة فصلت الدين عن الحياة فأصبحت النظرة محدودة بسلامة النفس لا بحفظ الدين والعرض والأرض والشرف، حتى بلغ الأمر بنا اليوم في تغيير مفهوم العدو! فهل أدركتم خطورة ما أوصلتنا إليه تلك الأفكار؟ فأعداء الدين اليوم يسعون إلى التطبيع معهم وإحلال سلام يرسخ الذل والهوان في أمتنا. أمة تحيا في ظلام لما يزيد عن مائة عام وأكثر لا بد لأي عاقل أن يعمل على تغيير واقعها، وهنا تبرز أهمية إعادة بناء القاعدة الفكرية لأن أي تغيير يبقى سطحيا إذا بقيت المفاهيم التي تصنع طريقة التفكير كما هي. وعليه لا بد أن تكون الخطوة الأولى ليست الهدم لمجرد الهدم وإنما جعل الناس تميز بين ما هو أصيل ناتج عن عقيدتهم وما هو دخيل عليها، وإعادة ضبط المفاهيم على أساس تلك العقيدة المستنبطة من كتاب الله وسنة رسوله الكريم ﷺ، وعليها أيضا تبرز الحاجة إلى وجود نخب واعية تتميز بقدرتها على القيادة الفكرية التي تساعد المجتمع على رؤية ما تعود ألا يراه، نخب تمتلك القدرة على تفكيك المفاهيم وإعادة ترتيبها وربط الفكر بالسلوك، والعمل على استعادة المشروع الذي تنتمي له الأمة وهو الخلافة الراشدة على منهاج النبوة الذي سيعيد الأمة لمسارها الصحيح وجعل الواقع منسجما مع أفراده لا مصدرا للألم. وتجدر بنا الإشارة هنا أن هذه الفكرة ليست جديدة فقد لفت الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله النظر إليها عندما رسم طريقا للتغيير الحقيقي الذي يؤدي بالأمة إلى تحقيق مشروعها من خلال ما قدمه في كتب حزب التحرير، عندما بين أن أي تغيير حقيقي لا يبدأ من تعديل الواقع الظاهر بل من إعادة بناء المفاهيم التي ينتج عنها هذا الواقع لأن المفهوم هو الذي يحدد زاوية النظر، وزاوية النظر هي التي تحدد الحكم، والحكم هو الذي يقود الفعل... وحين تعاد صياغة المفاهيم من جذورها وتتحرر طريقة التفكير من القوالب التي تشكلت عبر الزمن يصبح السؤال مختلفا تماما، ليس: هل يمكن التغيير؟ إنما: لا بد من التغيير مهما كلف الأمر!! وعليه فإن المدخل الحقيقي لأي تغيير ليس مجرد نقد الواقع بكل ما فيه وإنما يكون في العمل على إعادة بناء القاعدة الفكرية التي يفهم من خلالها هذا الواقع على أسس راسخة مستنبطة من عقيدة المسلمين بما يجعل التفكير نفسه غير محصور داخل الإطار الذي صيغ عبر قرون من الانكسار والتحولات المفصلية الكبرى وفي مقدمتها هدم الخلافة وما ترتب عليه من تشكل أنماط إدراك جديدة للسياسة والحياة، وعند هذه النقطة فقط يصبح من الممكن أن يبدأ الإنسان بالتفكير خارج الصندوق الذي وضع فيه، ويبدأ بامتلاك فكر منهجي مختلف في طريقة فهمه للأحداث، فلن يرى العالم كما يراد له أن يراه، ولكن سيتمكن من إعادة صياغة طريقة النظر إليه بما يفتح الباب أمام إمكانية استعادة مشروعه الإسلامي من جديد لا كحلم نظري وإنما كمسار واعٍ يبدأ من الفكرة ليغدو واقعا لا محالة. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير منال أم عبيدة اقتباس رابط هذا التعليق شارك More sharing options...
Recommended Posts
Join the conversation
You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.