البحث في الموقع
Showing results for tags 'مع الحديث الشريف'.
تم العثور علي 17 نتائج
-
مع الحديث الشريف تجديد الإيمان والالتزام بالأحكام
موضوع تمت اضافته الناقد الإعلامي 2 في عقائد ومذاهب
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف تجديد الإيمان والالتزام بالأحكام نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جَدِّدُوا إِيمَانَكُم»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا؟ قَالَ: «أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». رواه أحمد برقم 8508. أيّها المستمعون الكرام: إن الإيمان له بداية ولكن لا نهاية له، إذ أن الإيمان هو معرفة الله عزّ وجلّ، ولا نهاية لكمال الله ولا نهاية لمعرفته سبحانه. فمن كان مؤشر الإيمان عنده مرتفعا فليحافظ عليه، بل وليسعَ في زيادته، ولكن كيف يزيد المؤمن إيمانه؟ والجواب: بالعلم والعمل، نعم بالعلم بكتاب الله سبحانه وبسنة نبيّه عليه الصلاة والسلام، فعلى المسلم أن يجعل حياته في طلب العلم، إذ كيف يعمل من لا يعلم؟! ومن ظن أنه قد علم فقد جهل. أيها المسلمون: إن ما تحتاجه الأمة هذه الأيام أكبر من أن تقف عند بعض المعارف والعلوم، فهي تحتاج إلى حقيقة العلم بكتاب ربها سبحانه وإلى العلم بسنة نبيّها، فكم من أبناء هذه الأمة اليوم؛ وممّن نذر نفسه للعمل على تغيير واقعها من جماعات وأحزاب يعلم أن طريقة رسولنا صلى الله عليه وسلم في إقامة الدولة قطعية بمراحلها؟ وكم من أبناء هذه الأمة تلبس بالعمل وفق هذه الطريقة لتغير الواقع والدار؟ وكم من أبناء الأمة اليوم يحتاج إلى تجديد الإيمان وفق لا إله إلا الله، فلا يحيد عن الفكرة والطريقة؟ اللهمَّ عاجلنا بخلافةٍ راشدةٍ على منهاجِ النبوةِ تلمُّ فيها شعثَ المسلمين، ترفعُ عنهم ما هم فيهِ من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرضَ بنورِ وجهِكَ الكريم. اللهمَّ آمين آمين. أحبتَنا الكرام، وإلى حينِ أنْ نلقاكم مع حديثٍ نبويٍّ آخرَ، نتركُكم في رعايةِ اللهِ، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ. كتبه للإذاعة: أبو مريم -
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف تحذير لعلماء السلاطين نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عن أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ مِنْ الْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لَا يُضِلُّونَكُمْ وَلَا يَفْتِنُونَكُمْ». صحيح مسلم برقم 7. أيها المستمعون الكرام: هذا تحذير وتنبيه من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حيث يخبرنا عن جماعة يأتون آخر الزمان يقولون للناس: نحن علماء ومشايخ ندعوكم إلى الدين وهم يكذبون في ذلك، يتحدثون بالأحاديث الكاذبة ويبتدعون أحكاما باطلة واعتقادات فاسدة، كل ذلك ليلبسوا على الناس دينهم، يتوسلون بالمكر ليصلوا إلى مرادهم. نعم، لقد أصيبت الأمة في قلبها، وطعنت في ظهرها عندما تولى جماعة من علمائها أمر دينها، فجلسوا في القصور يوزعون الناس: هذا إلى الجنّة وهذا إلى النار، يدعون الناس إلى الجنة بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم، يفتون على ذهب المعز وسيفه. أيها المسلمون: إنها من البلايا والأمور العظام أن تفقد الأمة علماءها الذين يأخذون بيدها إلى الطريق القويم، فهم صمام الأمة، وهم قوة المجتمع، وهم رمز التحضر والتقدم والاستقرار، بهم يعرف الحق من الباطل، والوعي من الجهل، بهم يعرف الله، وبفقدانهم تعيش الأمة الجهل والفسق وتضيع الأخلاق، لقد كان في سلف الأمة خلفاء يتوارون عن أعين العلماء لمكانتهم ولثقة الأمة بهم، فكانوا كما أرادهم الله، ولكن في هذه الأيام أصبحنا نراهم في قصور الحكام، نسمع من كلامهم العجب العجاب، فمنهم من يفتي بحرمة الخروج على الحاكم، بحجة أنه ولي أمر، بدل أن يبين للناس واقعهم، وبدل أن يكون أول الخارجين عليهم، ومنهم من ينادي بالدولة المدنية مدعيا أن دولة الإسلام دولة مدنية، ومنهم من يؤمن بالديمقراطية مشبها لها بالشورى، ملبسا على الناس واقعها، وغير ذلك الكثير، ورغم ذلك نقول: هيهات هيهات أيها العلماء أن تبعدوا الأمة عن دينها، فقد عرفت طريقها، وحزمت أمرها على المسير نحو التغيير، نحو الخلافة الموعودة، والقائمة قريبا بإذن الله. اللهمَّ عاجلنا بخلافةٍ راشدةٍ على منهاجِ النبوةِ تلمُّ فيها شعثَ المسلمين، ترفعُ عنهم ما هم فيهِ من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرضَ بنورِ وجهِكَ الكريم. اللهمَّ آمين آمين. أحبتَنا الكرام، وإلى حينِ أنْ نلقاكم مع حديثٍ نبويٍّ آخرَ، نتركُكم في رعايةِ اللهِ، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ. كتبه للإذاعة: أبو مريم
-
مع الحديث الشريف تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ
موضوع تمت اضافته الناقد الإعلامي 2 في عقائد ومذاهب
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ» (صحيح ابن حبان 475) أيها المستمعون الكرام: إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه عليه الصلاة والسلام، محمد بن عبد الله، أما بعد: يرشدنا هذا الحديث الشريف لسلوك بسيط هين مقدور من الجميع ولكنه يؤدي إلى الكثير الكثير ألا وهو التبسم في وجه الأخ، فبالتبسم تهدأ النفوس وتذهب البغضاء والشحناء بين الناس، فلا يعود هناك وجود للنفور بين الإخوة، فالابتسامة تعكس النية الحسنة وإرادة الخير فينقطع بذلك طريق الشيطان فلا يجد منفذا بين الإخوة يعكر من خلاله صفو المودة بينهم فيكون بذلك الإحسان والود أساسا للمعاملة بين المسلمين وينتفي بينهم الكره والنفور والجحود. وقد أشار هذا الحديث الشريف إلى أن الابتسامة ينال صاحبها الأجر بتبسمه هذا فقد دلنا هذا الحديث الشريف بأن البسمة صدقة يُؤجر فاعلها والله يضاعف لمن يشاء. فالله نسأل أن نكون مبشرين غير منفرين متحابين غير مبغضين متصدقين غير مانعين، اللهم آمين. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح رحمه الله تعالى. -
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف تعلم القرآن والخير العميم نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني "بتصرف" في باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه: حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال أخبرني علقمة بن مرثد: سمعت سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خيركم من تعلم القرآن. أيها المستمعون الكرام: إن في هذا الحديث إشارة إلى طلب تعلم القرآن وحفظه وتلاوته والهدي به، ففي ذلكم الخير العميم، فإن خير ما تعلم المرء القرآن، وخير ما علَّمَ القرآن، فالعالم بالقرآن كالجبال الراسيات، تهون عنده الدنيا ولا يخشى في الله لومة لائم، وهو الذي تحيا به النفوس وتطمئن به القلوب. أيها المسلمون: لستم بحاجة إلى دليل يبين لكم أن حياتكم بتمسككم بقرآنكم، وأن ضياعكم وهلاككم بتفريطكم به، ولستم بحاجة إلى دليل يبين لكم أن الكافر المستعمر حارب هذا القرآن منذ أنزل على نبيكم صلى الله عليه وسلم وما زال، فالواقع ينطق بذلك في الماضي والحاضر، فكلما زاد تمسككم به كلما زاد الكافر فتكا بكم، إلى أن تنتهي المعركة بتخليكم عنه أو بانتصاركم له، فتعلّم القرآن انتصار، وحفظه في الصدور لا على الرفوف انتصار، وجعله مطبقا في واقع الحياة محكما بينكم انتصار، وفي ذلكم خير عظيم. اللهمَّ عاجلنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه للإذاعة: أبو مريم
-
مع الحديث الشريف الخوف من أهوال القيامة دافع للعمل
موضوع تمت اضافته الناقد الإعلامي 2 في عقائد ومذاهب
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف الخوف من أهوال القيامة دافع للعمل نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني بتصرف في "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا". أيها المستمعون الكرام: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "والمراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله، وانتقامه ممَّن يعصيه، والأهوال التي تقع عند النزع، والموت، وفي القبر، ويوم القيامة، ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام واضحة، والمراد به التخويف". انتهى قول ابن حجر. أيها المسلمون: من البشر من يعيش حياته أسيرا للماضي، ومنهم همّه أن يعيش الحاضر وهم كثير، ومنهم من يعمل لأن يعيش المستقبل، هكذا هم الناس، ولكن كم يلزم الإنسان من الأفكار كي يدرك أنه سيغادر هذه الحياة إلى حياة أخرى؟ وأن هذه الحياة التي يعيش ليست هي الحياة الحقيقية، وأن الآخرة هي الحياة الدائمة الأبدية السرمديّة. لذلك ذُكر يوم القيامة مثلا في القرآن الكريم ما يربو عن الثلاثين مرة، وبأسماء تزلزل العقول والقلوب كالقارعة والواقعة والصاخّة والراجفة والطّامة الكبرى، فيا له من يوم ويا له من موقف! ويا لها من مشاهد تخلع القلوب، من علمها يفزع ويخاف، يبكي ولا يضحك، ويعيش دنياه لينجوَ من هذا الفزع. وهذه هي رسالة الحديث، أن يدخل كل مسلم في حساباته هذا الأمر فيعمل ويجد، فما أمرَّ الواقع الذي نحياه! وكم يحتاج رجالا للتغيير! اللهمَّ عاجلنا بخلافة على منهاج النبوة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه للإذاعة: أبو مريم -
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف سرعة التقيّد بالأحكام نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني - بتصرف - في باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها: حدثنا أبو عاصم عن عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة، أن عقبة بن الحارث رضي الله عنه حدثه قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم العصر فأسرع ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج، فقلت: أو قيل له فقال: "كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة، فكرهت أن أبيته فقسمته". أيها المستمعون الكرام: إن هذه الحال التي كان عليها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لشبيهة بحال الكثير من المسلمين هذه الأيام، ففي هذه الواقعة التي تنمّ عن تحمل المسؤولية وعن المخافة من سؤال الله له عن بقية صدقة، فيسرع عليه الصلاة والسلام بعد الصلاة إلى بيته يريد إنفاذ الخير ويريد تنفيذ الواجب. أيها المسلمون: إن هذا الفعل فيه حثٌّ بليغ على التقيد بأحكام الله، فقد شاهد الصحابة رسولهم وفي أعينهم تساؤلات، ما الذي دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يخرج مسرعا عقب الصلاة؟ لا شك أنهم أعظموا سبب خروجه، فعاد إليهم وأخبرهم؛ بل وأخبرنا نحن أيضا عن أمر عظيم، يستحق الوقوف عنده. بأبي وأمي أنت يا رسول الله يا رسول العدل، كيف نقرأ هذا الفعل ونحن نرى ما نرى من ظلم وقهر حكام الخسة والعار هذه الأيام؟ كيف نفهم هذا الفعل وهذا العدل ونحن أينما وجهنا عيوننا في الأرض رأينا ظلما وظلاما، رأينا قهرا وعذابا؟ رأينا حكاما لا يحكمون إلا بدساتير كفر، رأينا نارا في وجه كل مسلم يقول ربي الله، فليس في نيتهم رعاية الشؤون ولا تطبيق الأحكام، فأين أنتم يا علماء الأمة من فعل رسولكم وقدوتكم صلى الله عليه وسلم؟! أين أنتم يا من تدعون أنهم ولاة الأمر والأرض كلها لا تطبق فيها أحكام الإسلام؟! ألا سحقا سحقا لكل من ظلم وقتل ولكل من قهر وعذب. اللهمَّ عاجلنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه للإذاعة: أبو مريم
-
مع الحديث الشريف لقد سُقي المسلمون الظلم أوعية فمن لهم يخاطبهم
موضوع تمت اضافته الناقد الإعلامي 2 في عقائد ومذاهب
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف لقد سُقي المسلمون الظلم أوعية فمن لهم يخاطبهم نصرتم أيها المسلمون؟ نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني "بتصرف" في باب من قاتل دون ماله: حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد هو ابن أبي أيوب قال: حدثني أبو الأسود عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من قتل دون ماله فهو شهيد". أيها المستمعون الكرام: إن الله سبحانه وتعالى خلق الكون والإنسان والحياة، وخلق للإنسان طرائق للعيش وجعل العدل أساسا في أحكامه، وحرم الظلم وحاربه أشد محاربة، ومن يقرأ الإسلام يقف على هذه المعاني، ويرى كيف جعل الحق سبحانه القتل جريمة وأي جريمة؟! أيها المسلمون: ما نراه هذه الأيام وما نسمعه من جرائم قتل يندى لها جبين الإنسانية، فالكفر بشرقه وغربه، بحكامه وحكام المسلمين أطبق قبضته على هذه الأمة، حتى أصبحت جرائمه منظّمة وواضحة وفق دراسة مقصودة ممنهجة، نعم لقد دخل القتل بيوتنا ... وعاث الخنافس والصراصير والفئران في عرين الأسد... وسقي المسلمون الظلم أوعية... أيها المسلمون: جاء عمرو بن سالم سيد قبيلة خزاعة المحالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن غدر بهم بنو بكر حلفاء قريش وأغاروا عليهم وساعدتهم في ذلك قريش، جاء عمرو ليشكو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويستنصره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصرت يا عمرو بن سالم، وكان فتح مكة... فمن لهذه الأمة أيها الجيوش يخاطبها: نصرت أيّتها الأمة، فتقام الخلافة والدولة؟! اللهمَّ عاجلنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه للإذاعة: أبو مريم -
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف سوء الخاتمة هل يستوي من مات عاملا لله مع من مات عاصيا؟ نحييكم جميعا أيها الأحبةُ في كلِّ مكانٍ، في حلقةٍ جديدةٍ من برنامجِكم "مع الحديثِ الشريف" ونبدأ بخيرِ تحيةٍ، فالسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ. عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ». صحيح مسلم برقم 5257. أيها المستمعون الكرام: إن أكبر نعمة يحوزها الإنسان في دنياه هي نعمة الإسلام، لذلك عليه أن يحافظ عليها بالالتزام بأحكامه قولا وعملا، وبالثبات على هذه النعمة حتى الممات، فحسن الخاتمة أيضا نعمة ينبغي على كل مسلم أن يحرص عليها، فما فائدة أن يقضي المسلم عمره طائعا لله ملتزما بأوامره ونواهيه، لينتهي به المطاف خارج العقيدة أو الأحكام؟ هذه لعمري الكارثة الكبرى والمصيبة التي ما بعدها مصيبة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. أيها المسلمون: إننا نعيش اليوم واقعا خارج الأحكام، فلا القرآن مطبق ولا السنة يعمل بها، ومما يدمي القلب أن كثيرا من المسلمين اليوم لا يحملون رسالة، ولا يستشعرون مسؤولية، ولا يدركون واجب العمل لإقامة الخلافة على منهاج النبوة، فتراهم يأتون إلى الدنيا ليقضوا أعمارهم فيها بين طعام وشراب ونوم وعمل، فإذا مات أحدهم مات على معصية وهو ساه لاهٍ في أحضان الفسق والفجور، ولقد رأينا من مات بعد أن أبرم اتفاقية مع ألد أعداء الله بالتنازل عن ثمانين بالمائة من أرض المسرى، ورأينا من مات بعد أن فتح القواعد العسكرية والمطارات الحربية لأعداء الله في الحجاز، لتخرج طائراتهم منها وتدك المسلمين في العراق وتحتله ويصبح قاعدة أمريكية، ورأينا من باع الأمة من حكامٍ وأمراءَ وعلماءَ، فماتوا على هذه الخيانة، فيا لَسوءَ خاتمتِهم ويا لَسوءَ بَعثِهم يوم القيامة، فهل يستوي من مات عاملا لله مع من مات عاصيا؟ اللهمَّ عاجلنا بخلافةٍ راشدةٍ على منهاجِ النبوةِ تلمُّ فيها شعثَ المسلمين، ترفعُ عنهم ما هم فيهِ من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرضَ بنورِ وجهِكَ الكريم. اللهمَّ آمين آمين. أحبتَنا الكرام، وإلى حينِ أنْ نلقاكم مع حديثٍ نبويٍّ آخرَ، نتركُكم في رعايةِ اللهِ، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ. كتبه للإذاعة: أبو مريم
-
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف شهداء الله في أرضه نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني- بتصرف- في باب ثناء الناس على الميت: حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت. ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال وجبت. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض. أيها المستمعون الكرام: المراد بالوجوب الثبوت إذ هو في صحة الوقوع كالشيء الواجب، والأصل أنه لا يجب على الله شيء، بل الثواب فضله، والعقاب عدله، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. والمراد بالشهادة: أي شهادة أهل الفضل والصدق، لأنهم يثنون على من يكون مثلهم، وقد جاءت الإضافة في قوله عليه الصلاة والسلام "شهداء الله" تكريما لهم وتشريفا. أيها المسلمون: هذا فضل الله عليكم، أن جعلكم شهداء الله على خلقه في أرضه، أن كرم هذه الأمة بالثناء والذم، ولعل في هذا إشارة لقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)، ولكن، ... ماذا نقول؟ ماذا نقول لمن وقف في وجه هذه الأمة؟ وألبس عليها دينها؟ ماذا نقول في الإعلام المأجور وقد أخذ يرفع أناسا ويسقط آخرين؟ لا لشيء من تقوى أو دين؛ إنما لمصالح دنيوية ومنافع مادية. نقول أن الذين يحق لهم أن يشهدوا على الناس هم من سماهم الرسول صلى الله عليه وسلم شهداء الله، الذين من صفاتهم الصدق والتقوى. لا الإعلام المأجور، ولا مشايخ السلطان الذين حصروا شهاداتهم على الناس فيما يراه الحاكم. اللهمَّ عاجلنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه للإذاعة: أبو مريم
-
مع الحديث الشريف أتاكم أهل اليمن... هم ألين قلوبًا وأرق أفئدة!!
موضوع تمت اضافته الناقد الإعلامي 2 في عقائد ومذاهب
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث النبوي الشريف أتاكم أهل اليمن... هم ألين قلوبًا وأرق أفئدة!! نَحُيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ المُستَمِعُونَ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: رَوَى مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَرَأْسُ الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ». مستمعينا الكرام: "القُلُوبُ" مُفرَدُهَا "قَلْبٌ". مِنهَا القَاسِيَةُ وَمِنهَا اللَّينَةُ قَالَ تَعالَى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةًۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ). (البقرة 74) وَقَالَ تَعَالَى: (أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِاللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ). (الزمر 23) وَ"الأَفئِدَةُ" مُفرَدُهَا "فُؤَادٌ". مِنْهَا الرَّقِيقَةُ وَمِنْهَا غَيرُ الرَّقِيقَةِ. قَالَ تَعَالَى: (قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ). (الملك 23) وَقَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا). (الإسراء 36) وَالسُّؤَالُ الوَارِدُ فِي هَذَا المَقَامِ: هَلْ هُنَاكَ فَرقٌ بَينَ القُلُوبِ وَالأفئِدَةِ؟ أم أنَّهُمَا اسمَانِ لِمُسَمَّىً وَاحِدٍ؟ لِلإِجَابَةِ نَقُولُ: بَحَثَ هَذِهِ المَسألَةَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاءِ مِنهُمُ الدُّكتُور: "فَاضِلْ السَّامَرَّائِي", وَالدُّكتُور: "حُسَام النُّعَيمِي". وَإِلَيكُمْ بَعضَ مَا قِيلَ فِي هَذَا الشَّأنِ: قَالَ بَعضُهُم: الفُؤَادُ هُوَ القَلبُ نَفسُهُ, وَقَالَ بعضُهُم: لَيسَ القَلبُ هُوَ الفُؤادُ, وَإِنَّمَا الفُؤَادُ هُوَ غِشَاءُ القَلْبِ؛ لأنَّ لُغَتنَا العَرَبيَّةَ لُغَةٌ دَقِيقَةٌ. فَهِيَ تُسَمِّي أجزَاءَ الأشيَاءِ, تُسَمِّي كُلَّ جُزءٍ بِاسمِهِ. فَالَّذِي يَتَرَجَّحُ لَدَينَا مِنْ ألفَاظِ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ ألفَاظِ القُرآنِ الكَرِيمِ أنَّ الفُؤَادَ هُوَ غِشَاءُ القَلْبِ. لَكِنْ عِندَمَا يُذكَرُ الفُؤَادُ فِي نُصُوصِ القُرآنِ وَالحَدِيثِ النَّبوِيِّ, فَإِنَّ الفُؤَادَ يَعنِي غِشَاءَ القَلْبِ وَمَا فِي دَاخِلِهِ؛ لأَنَّ أصْلَ الفُؤَادِ مِنَ التَّفَؤُّدِ, وَيَعْنِي التَّوقُّدَ وَالاشتِعَالِ وَالحُرقَةِ, فَكَأَنَّ القَلبَ هُوَ مَوضِعُ هَذِهِ الأَشيَاءِ, فَلِذَلِكَ استُعمِلَ هَكَذَا فِي هَذَا المَكَانِ. لَقَدْ كاَنَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أهْلَ اليَمَنِ وَيَقُولُ: «الإِيمَانُ يَمَانٍ». وَيَقُولُ: «أتاكُمْ أهْلُ اليَمَنِ هُمْ أرَقُ أفئِدَةً وَألْيَنَ قُلُوبًا». وَفِي لسَانِ العَرَبِ: "فأدَ الخُبزَةَ فِي المَلَّة يَفْأَدُها فَأْداً شَوَاهَا". القَلْبُ يَشتَوِي أحيَانًا بِمَا يُسمَعُ وَمَا يُقَالُ لَهُ, وَلَيسَ عَلَى سَبِيلِ الشِّوَاءِ الحَقِيقِيِّ!! وَسُمِّيَ القَلْبُ الفُؤَادَ لِتَفَؤُّدِهِ وَتَوَقُّدِهِ, وَقِيلَ: "الفُؤَادُ وَسَطُ القَلْبِ". وَقِيلَ: "الفُؤَادُ غِشَاءُ القَلْبِ" وَهَذَا الَّذِي اخْتَرنَاهُ. وَلَكِنْ عِندَمَا نَقُولُ: "اخْتَرَنَا هَذَا المَعنَى لا نَعنِي أنَّنا نُلغِي المَعَانِيَ الأُخرَى؛ لأَنَّهَا أقوَالٌ وَآرَأءٌ لِبَعضِ عُلَمَائِنَا تَوَصَّلُوا إِلَيهَا مِنْ خِلالِ اطِّلاعِهِمْ عَلَى لُغَةِ العَرَبِ، وَلَنَا أنْ نَختَارَ مَا يَتَرَجَّحُ لَدَينَا مِنهَا, عِندَمَا يَكُونُ لِلعُلَمَاءِ أكثَرُ مِنْ رَأيٍ. الشَّاهِدُ الَّذِي بَينَ أيدِينَا يُقَوِّي اخْتِيَارَنَا الذي اختَرْنَاهُ: فَفِي قَولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أتاكُمْ أهْلُ اليَمَنِ هُمْ أرَقُ أفئِدَةً وَألْيَنَ قُلُوبًا». ذَكَرَ الفُؤَادَ وَالقَلْبَ, فَوَصَفَ الفُؤَادَ بِالرِّقَّةِ, وَوَصَفَ القَلْبَ بِالِّلينِ. وَالرِّقَّةُ والشَّفَافِيَّةُ لِلشَّيءِ الرَّقِيقِ, وَالِّلينُ لِلشَّيءِ السَّمِيكِ الغَلِيظِ الَّذِي لَهُ بُعْدٌ. فَالقَلبُ لَيِّنٌ, وَالفُؤَادُ رَقِيقٌ. الفُؤَادُ هُوَ الغِشَاءُ الَّذِي يُغَطِّي, وَالقَلْبُ هُوَ الَّذِي يَلِينُ, وَالحَدِيثُ الَّذِي بَينَ أيدِينَا يُوَضِّحُ ذَلِكَ بِشَكْلٍ لا لَبْسَ فِيهِ؛ لأنَّهُ استَعمَلَ الكَلِمَتَينِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ! استَعمَلَ لِلفُؤَادِ الرِّقَّةَ, وَلِلقَلْبِ الِّلينَ, وَالِّلينُ غَيرُ الرِّقَّةِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمَا دَلالَةُ قَولِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ القَصَصِ (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)؟ (القصص10) لِلإِجَابَةِ نَقُولُ: تَستَعمِلُ العَرَبُ كَلِمَتَي "القَلْب" وَ"الفُؤَاد" بِمَعنًى وَاحِدٍ, وَلَكِنَّ الحَدِيثَ فَرَّقَ بَينَ الاثنَينِ فَجَعَلَ الفُؤَادَ لِلغِشَاءِ, "أرقّ أفئدة" وَجَعَلَ الِّلينَ لِلقَلْبِ, و"ألين قلوباً". فَأَخَذنَا بِالقَولِ الوَارِدِ فِي لِسَانِ العَرَبِ: "وَالفُؤادُ القَلْبُ, وَقِيلَ: وَسَطُهُ وَقِيلَ: الفُؤَادُ غِشاءُ القَلْبِ" وَهَذَا لا يَتَعَارَضُ مَعَ الآيَةِ, فَفَرَاغُ فُؤَادِ أمِّ مُوسَى يَتَضَمَّنُ فَرَاغَ القَلْبِ أيضًا, وَلَيسَ فَرَاغًا حَقِيقِياًّ, وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ الانشِغَالِ, فَهِيَ لَمْ تَعُدْ مُنشَغِلَةً. وَقَولُهُ تَعَالَى (لَولا أنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلبِهَا) أي صبَّرنَاهَا؛ لأَنَّ الرَّبطَ عَلَى القَلْبِ بِمَعنَى التَّصبِيرِ، رَبَطَ عَلَى قَلبِهِ أيْ صَبَّرَهُ. كَذَا فِي المُعجَمْ!! مستمعينا الكرام: وَقَالَ بَعضُ العُلَمَاءِ: وَصَفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِلِينِ الْقُلُوبِ وَرِقَّتِهَا، ثُمَّ نَسَبَ الإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ إِلَيْهِمْ، كَأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ بِنَاءَ الإِيمَانِ عَلَى الشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالرِّقَّةِ عَلَيْهِمْ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ صِفَةَ مَنْ نُسِبَ الإِيمَانُ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: "الإِيمَانُ يَمَانٍ". وَالْحِكْمَةُ هِيَ: الإِصَابَةُ لِمَا يَرْضَى بِهِ اللَّهُ وَمَا يُحِبُّهُ، وَتَرْكُ مَا يَسْخَطُهُ وَيَكْرَهُهُ، وَلا يُنَالُ ذَلِكَ إِلا بِرِقَّةِ الْقَلْبِ وَصَفَائِهِ، فَيَشْهَدُ فِيهِ زَوَاجِرَ الْحَقِّ، لأَنَّ زَوَاجِرَ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ، فَمَنْ كَانَ أَصْفَى قَلْبًا فَإِنَّهُ أَحْسَنُ إِدْرَاكًا لِذَلِكَ الزَّاجِرِ، وَأَشَدُّ إِصَابَةً لَهُ، لِذَلِكَ نَسَبَ الْحِكْمَةَ إِلَى مَنْ رَقَّ قَلْبُهُ، وَيَكُونُ ذِكْرُ الْقَلْبِ وَالْفُؤَادِ عِبَارَةً عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفُؤَادُ عِبَارَةً عَنْ بَاطِنِ الْقَلْبِ، فَإِنَّ الْحُكَمَاءَ قَالُوا: الصَّدْرُ خَارِجُ الْقَلْبِ، وَالْفُؤَادُ دَاخِلُهُ، فَوَصَفَ الْقَلْبَ بِاللِّينِ، وَالشَّيْءُ اللَّيِّنُ يَنْثَنِي وَيَنْعَطِفُ، وَهُوَ التَّقَلُّبُ، وَسُمِّيَ الْقَلْبُ قَلْبًا لأَنَّهُ مُتَقَلِّبٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ قَلْبًا لأَنَّهُ يَتَقَلَّبُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْقَلْبِ مَثَلُ رِيشَةٍ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ». وَالْمُتَقَلِّبُ يَتَقَلَّبُ إِلَى كَذَا، فَكَأَنَّهُ وَصَفَ أَهْلَ الْيَمَنِ بِأَنَّ قُلُوبَهُمْ أَلْيَنُ وَأَكْثَرُ تَقَلُّبًا وَتَثَنِّيًا، وَأَنَّ تَثَنِّيَهَا وَانْقِلابَهَا إِلَى الإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ أَكْثَرُ مِنْهُمَا إِلَى غَيْرِهِمَا، لأَنَّ أَفْئِدَتَهُمْ أَرَقُّ فَهِيَ أَكْثَرُ شُهُودًا لِلْغَيْبِ، لأَنَّ الشَّيْءَ الرَّقِيقَ أَنْفَذُ فِي خِلالِ الأَشْيَاءِ الْمَانِعَةِ، وَالْحُجُبِ السَّاتِرَةِ مِنَ الشَّيْءِ الْغَلِيظِ، وَمَنْ خَرَقَ الْحُجُبَ أَدْرَكَ الإِيمَانَ وَحَقِيقَتَهُ، وَالْحِكْمَةَ الَّتِي هِيَ التَكَلُّمُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِلِينِ الْقَلْبِ إِلَى خَفْضِ الْجَنَاحِ, وَلِينِ الْجَانِبِ، وَالانْقِيَادِ وَالاحْتِمَالِ وَتَرْكِ الْعُلُوِّ وَالتَّرَفُّعِ؛ لأَنَّ هَذِهِ الأَفْعَالَ إِنَّمَا تَظْهَرُ مِمَّنْ لانَ قَلْبُهُ، وَهِيَ أَوْصَافُ الظَّاهِرِ، وَأَشَارَ بِرِقَّةِ أَفْئِدَتِهِمْ إِلَى شَفَقَتِهِمْ عَلَى الْخَلْقِ، وَالرَّحْمَةِ لَهُمْ، وَالرَّأْفَةِ بِهِمْ، وَالتَّعَطُّفِ عَلَيْهِمْ، وَالنُّصْحِ لَهُمْ، وَأَنْ يُحِبُّوا لَهُمْ مَا يُحِبُّونَ لأَنْفُسِهِمْ، وَهَذِهِ أَوْصَافُ الْبَاطِنِ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُمْ أَحْسَنُ أَخْلاقًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» فَقَوْلُهُ: "الإِيمَانُ يَمَانٍ" أَيْ: أَهْلُ الْيَمَنِ أَكْمَلُ النَّاسِ إِيمَانًا، وَتَكُونُ الْحِكْمَةُ مِنْ أَوْصَافِ مَنْ كَمُلَ إِيمَانُهُ وَيَقِينُهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفُهُ لَهُمْ بِلِينِ الْقُلُوبِ إِشَارَةً إِلَى قَبُولِ الْحَقِّ، لأَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ أَجَابُوا إِلَى الإِسْلامِ بِالدَّعْوَةِ دُونَ الْمُحَارَبَةِ وَالْقِتَالِ، فَقَبِلُوا الْحَقَّ لِلِينِ قُلُوبِهِمْ؛ لأَنَّ مَنْ قَسَا قَلْبُهُ لا يَقْبَلُ الْحَقَّ وَإِنْ كَثُرَتْ دَلائِلُهُ، وَقَامَتْ حُجَجُهُ، قَالَ تَعَالَى: (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً). (البقرة 74) أَخْبَرَ أَنَّ مَنْ قَسَا قَلْبُهُ لا يَرْجِعُ إِلَى الْحَقِّ، وَإِنْ ظَهَرَتْ أَعْلامُهُ، وَالآيَاتُ إِنَّمَا يَعْقِلُهَا مَنْ كَانَتْ صِفَتُهُ ضِدَّ صِفَةِ الْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلِذَلِكَ نَسَبَ الإِيمَانَ إِلَيْهِمْ، لأَنَّهُمْ قَبِلُوهُ مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ، وَنَسَبَهُمْ إِلَى الْحِكْمَةِ، لأَنَّ الْحِكْمَةَ هِيَ الإِصَابَةُ لِلْحَقِّ، فَأَصَابُوا الْحَقَّ، فَآمَنُوا لِلِينِ قُلُوبِهِمْ وَمُوَاتَاتِهِمْ، وَقَبُولِهِمُ الْحَقَّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: "أَرَقُّ أَفْئِدَةً" إِشَارَةً إِلَى أنَّ فِي نَظَرِهِمْ إِلَى أَحْوَالِ الْغُيُوبِ رِقَّةً، وَبِذَلِكَ تَشْهَدُ أَحْوَالُهُمْ، وَيَعْرِفُهَا مَنْ شَاهَدَهُمْ، كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُمْ فِي الأَحْوَالِ الظَّاهِرَةِ أَقْوَى مِنْهُمْ فِي الأَحْوَالِ الْبَاطِنَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أعْلَى وَأعْلَمُ. مستمعينا الكرام: نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن -
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف الصبر مفتاح النصر والتمكين نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني –بتصرف- في باب زيارة القبور: حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال اتق الله واصبري قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها إنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين فقالت: لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى. أيها المستمعون الكرام: الصبر الذي يثاب عليه الإنسان إنما هو الصبر الذي يكون عند بداية الصدمة، فهو الصبر الذي يحمد فاعله، فهو يحمد ويحتسب لأنه يعلم أن لله ما أعطى ولله ما أخذ، وأن كل شيء عنده بقدر. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتق الله واصبري. فمن المسلمين إذا مات له ميت ظل على قبره يغدو ويعود باكيا حزينا مهموما، فلا يكاد الميت يفارق ذهنه وخياله، فلا ينسى المصيبة، وهذا ينافي ما أراده الله سبحانه. أيها المسلمون: الصبر ...الصبر ... فما تمرَّ به الأمة هذه الأيام من همّ وغم وقتل وتشريد ليدفع بها لأن تكون بمكان هذه المرأة التي قالت للرسول صلى الله عليه وسلم: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي. وهنا نقول ما علمنا رسولنا الكريم: لا تحزني أيتها الأمة الكريمة، ولا تيأسي، لا تيأسوا أيها المسلمون في الشام ولا تجزعوا، واعلموا أن ما أصابكم إنما هو أجر وخير من الله، وإنما الصبر عند الصدمة الأولى. وأن ساعة الليل الأخيرة هي الأكثر ظلمة وحلكة. وأن دولة الإسلام الأولى إنما قامت في أشد الأوقات تآمرا على الرسول صلى الله عليه وسلم، فكانت الهجرة وكانت الدولة وكان النصر والتمكين. اللهمَّ عاجلنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه للإذاعة: أبو مريم
-
مع الحديث الشريف أن يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما
موضوع تمت اضافته الناقد الإعلامي 2 في عقائد ومذاهب
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف أن يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ طَعْمَ الإِيمَانِ، مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ". جامع الترمذي 2669 إن هذا الحديث الشريف من الأحاديث الكثيرة التي فيها أمارات ودلائل تدل على الإيمان الصادق الحقيقي وكيفية السلوك المتلازم مع الإيمان، فالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام يخبرنا بـأن هناك ثلاثة أمور إن أدركهن العبدُ واشتهر فيهن علم أن الإيمان قد وقر في قلبه وتجسد في نفسه، وهذه الأمور الثلاثة وهي: كونُ الحب لله والرسول مقدماً على كل شيء، وهذا الأمر وهو تقديم ما يحب على غيره وسواه مهما كانت المغريات فهذا الأمر ليس بسهل، ولكن إدراكه متحصل إن اجتهد المسلم وداوم عليه في كل شيء، فيصبح من السجايا التي يتحلى بها، والأمر الثاني هو إنشاء العلاقات بين المسلمين على أساس العقيدة ورابطة الإسلام القوية وأن يحافظ على الضابط الصحيح في العلاقة وهو الإسلام الذي جمع بينهم، وهذا الأمر أيضا ميسور وسهل لمن التزم به وداوم على وضع هذه الحدود القوية والروابط المتينة، والأمر الأخير وهو الندم وعدم العودة إلى الكفر بعد الإسلام والهداية، ويصبح المرء لا يكترث للعذابات والنقمات التي تحصل له مقابل الإيمان والإسلام الذي اهتدى له، وهذه الأمور الثلاثة تجعل المرء يشعر بقيمة الإسلام والإيمان في حياته، والنتيجة الطبيعية لهذه الأمور الشعور برضا الله عنه والتيقن بالجائزة الكبرى التي أعدها الله له في الآخرة. فاللهَ نسألُ أن يجعلنا من الذين يتذوقون الإيمان وطعمه، وأن نكون من الذين يفوزون بالجائزة الكبرى بالبعد عن النار ودخول الجنة, فاللهم آمين. اللهمَّ عاجلنا بخلافةٍ راشدةٍ على منهاجِ النبوةِ تلمُّ فيها شعثَ المسلمين، ترفعُ عنهم ما هم فيهِ من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرضَ بنورِ وجهِكَ الكريم. اللهمَّ آمين آمين. أحبتَنا الكرام، وإلى حينِ أنْ نلقاكم مع حديثٍ نبويٍّ آخرَ، نتركُكم في رعايةِ اللهِ، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ. كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح (رحمه الله) -
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف الناس سواسية نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في صحيح مسلم، في شرح الإمام النووي "بتصرف" في باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان. حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة، أن رجلا أسود أو امرأة سوداء كان يقم المسجد فمات فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقالوا: مات، قال: أفلا كنتم آذنتموني به دلوني على قبره، أو قال قبرها، فأتى قبرها فصلى عليها. أيها المستمعون الكرام: القضية ليست محصورة بأبيض أو بأسود، فالدين لم يميّز بين البشر بلون أو بطول أو بحسب أو بنسب، بل إن التفاضل بينهم هو على أساس التقوى، هكذا علمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ولئن مات ذلك الرجل الأسود الذي كان يقمّ المسجد ولم يصلِّ عليه الصحابة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عنه وصلى عليه. أيها المسلمون: ما بال المسلمين اليوم يميزون أنفسهم على أساس البلد والقطر؟ يميزون أنفسهم على أساس القبيلة والعشيرة، بل وعلى أساس الغنى والفقر والعلم والجهل، وكأن الإسلام لفئة دون الأخرى. هذا ما حذرنا منه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما قال: "لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى"، وهذا ما طبقه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بصلاته على أسود لم يذكره أحد بعد موته. لماذا تغيرت المفاهيم عند البعض منا؟ لماذا عادت الجاهلية تعشعش في عقول هؤلاء؟ بالطبع عادت لما تقسمت البلاد الواحدة والدولة الواحدة إلى مزق بفعل التفرقة التي نتجت عن اتفاقية "سايكس بيكو"، التي أشعلت الفتن بين أبناء الأمة الواحدة، فصار لكل بلد حاكم وجيش ولواء. اللهمَّ عاجلنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه للإذاعة: أبو مريم
-
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف الأمة قائمة على أمر الله نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في صحيح مسلم، في شرح الإمام النووي بتصرف في "باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: قال حميد بن عبد الرحمن سمعت معاوية خطيبا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولا تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله". أيها المستمعون الكرام: لا تزال هذه الطائفة قائمة على أمر الله سبحانه وتعالى، هذا ما بشر به حبيبنا صلى الله عليه وسلم، وهذا ما نراه بأم أعيننا هذه الأيام رغم شدة الهجوم على الإسلام والمسلمين، رغم تلكم المذابح في هذه الأمة، ورغم الصمت الذي يلف العالم، من مشرقه إلى مغربه ومن شماله لجنوبه، رغم هذه الآلام إلا أن الأمة ما زالت تقف وبكل قوة وبأس تدافع عن دينها وعن إسلامها وعن نبيها، بل وتزداد قوة كلما ازدادت الهجمة شراسة. أيها المسلمون: ستدين الأرض من جديد بدين الإسلام بفضل هذه الطائفة، وبثباتها وبقوتها ووقوفها في وجه الباطل، وسيعود للأرض نورها بالانتصارات، وستخضع كل قوى الظلم والجبروت يوما لنا، وسيقف خليفة المسلمين مخاطبا: ها قد عُدنا من جديد يا حكام الغرب، عُدنا لا لنركل قبوركم العفنة بأقدامنا، بل عدنا لنصفعكم بحد سيوفنا، عندها ستعلمون أي منقلب ستنقلبون، فكونوا أيها المسلمون في صفوف هذه الطائفة التي مدحها وبشر ببقائها رسولكم الكريم صلى الله عليه وسلم. اللهمَّ عاجلنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه للإذاعة: أبو مريم
-
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف القرآن الكريم شفيع يوم القيامة نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عن أبي أمامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعاً لِأَصْحَابِهِ». رواه مسلم برقم 804. أيّها المستمعون الكرام: إن للقرآن الكريم منزلة عظيمة عند المسلمين، فهو كلام الله سبحانه الذي أنزله على رسوله بواسطة الوحي جبريل عليه السلام، فبه تحيا النفوس وبه تطمئن القلوب، وبه يخرج الناس من الظلمات إلى النور، فهو الزاد للمسلم وأيّ زاد، وهو شافع لصاحبه يوم القيامة. ومتى ما استقر القرآن الكريم في أعماق القلوب ووشائج عواطف الوجدان والقلب خلق حياة نابضة بدقات الإيمان، وفاز من حمله وساد وسعد. أيها المسلمون: وكما أن القرآن يشفع لأصحابه يوم القيامة، فهو أيضا يشهد على مخالفيه بهجره وتضييع فرائضه وتعدي حدوده، فما نراه اليوم في أبناء هذه الأمة من هجران للقرآن، حيث يوضع على الرفوف ليعتليه الغبار، أو يزخرف ويوضع في خزانة ويطويه النسيان ليُحزن القلب، ولعل البعض يتذكره في رمضان فينكب عليه ليختمه قراءة مرتين أو ثلاثة، فيمر على أحكامه وهو واقع بما نهت عنه، أو مقصر بما أمرته، فكيف يكون له شفيعا؟ بل إن مخالفة أحكامه وعدم تطبيقها كافٍ لضياع الشفاعة يوم القيامة إلا من تلبس بالعمل لتطبيقه في الواقع، فيعمل مع العاملين لإيجاد الخليفة الذي أناط الله تعالى به تطبيق أحكامه. اللهمَّ عاجلنا بخلافةٍ راشدةٍ على منهاجِ النبوةِ تلمُّ فيها شعثَ المسلمين، ترفعُ عنهم ما هم فيهِ من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرضَ بنورِ وجهِكَ الكريم. اللهمَّ آمين آمين. أحبتَنا الكرام، وإلى حينِ أنْ نلقاكم مع حديثٍ نبويٍّ آخرَ، نتركُكم في رعايةِ اللهِ، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ. كتبه للإذاعة: أبو مريم
-
مع الحديث الشريف وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه
موضوع تمت اضافته الناقد الإعلامي 2 في عقائد ومذاهب
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني "بتصرف" في باب التواضع حدثني محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال، حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته". أيها المستمعون الكرام: الولي هو من كان مؤمنا تقيا؛ لأن الإيمان يشمل العقائد والأعمال الصالحة والالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه، حتى يصير المسلم مصبوغا به كما يصبغ الثوب باللون الأبيض، فإذا مسته نقطة سوداء ظهرت فيه عيبا. وكلما كان المسلم تقيا نقيا كان قريبا من الله، وكان الله قريبا منه، فما يزال يتقرب منه بالنوافل حتى يحبه، فإذا دعاه استجاب له. أيها المسلمون: وما نراه في واقع المسلمين اليوم ليدعو إلى الوقوف والتفكر والسؤال، كيف يترك بعض المسلمين فرضا ليقوموا بنافلة؟! لماذا يلزمون أنفسهم بنوافل الأعمال ويتركون فروضها؟ تراهم يتسابقون لأداء العمرة مثلا عاما فعاما، ويتركون محاسبة الحاكم الذي جرّدهم من أبسط الحقوق، تراهم يقومون على طاعته وهو عاصٍ لله، كيف يقدم المسلم النافلة على الفريضة؟ ألم يأتهم نبأ الحكم بغير ما أنزل الله؟ أم أن لهم عقول لا يعقلون بها؟ اسمعوا ماذا يقول رسولكم صلى الله عليه وسلم: "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه"، فمن أراد أن يحبَّه الله فليعمل بالفريضة أولا، ومن ثمَّ يتقرب إليه سبحانه بالنوافل، ومن أوائل الفروض في هذا الزمان التي تجعلنا ننال محبة الله العمل مع العاملين لإعزاز هذا الدين بإقامة خلافة المسلمين الثانية الراشدة على منهاج النبوة، التي تطبق الإسلام في الداخل وتحمله رسالة نور وهدى في الخارج. اللهمَّ عاجلنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة، تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه للإذاعة: أبو مريم -
بسم الله الرحمن الرحيم مع الحديث الشريف المنافقون وأعمالهم الشريرة نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ". رواه أبو داود بإسناد صحيح. أيها المستمعون الكرام إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبّحه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا. علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح (رحمه الله)
